العنوان الأمير العائد من الدار البيضاء: هناك تخوف صليبي من صحوة إسلامية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 31-يناير-1984
مشاهدات 59
نشر في العدد 656
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 31-يناير-1984
ضمن حديث أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح مع رؤساء تحرير الصحف المحلية الذين رافقوه أثناء عودته مساء يوم 21 /1 /1984م من مؤتمر القمة الإسلامية في الدار البيضاء إلى أرض الوطن، طرح أمير الكويت قضية من أخطر القضايا، وحقيقة من أبرز الحقائق التي تعيشها الأمة المسلمة المحوطة بالأعداء من كل حدب وصوب وذلك بقوله:
«... هناك تخوف كبير لدى الدوائر الصليبية من صحوة إسلامية..».
* وفي تصريح الأمير الذي أدلى به ساعة وصوله إلى أرض الوطن تبرز حقيقة المسببات لتلك المخاوف الصليبية الاستعمارية الحاقدة على هذه الأمة وعلى عقيدتها.. فقد ورد في التصريح تشخيصًا لحقيقة هذه الأمة وقوتها المنبثقة من قوة عقيدة التوحيد، وذلك بقوله: «إن هذا التجمع الإنساني الكبير الذي يمثل بليونًا من البشر منتشرين في مشارق الأرض ومغاربها، والذي يتكون من دول وبلدان مختلفة يجمع بينها الإسلام وعقيدة التوحيد له من الأهمية والتأثير في الكيان الدولي ما جعل بعض الجهات تحاول مهاجمته للنيل منه بهدف التقليل من أهميته ومن تأثيره، فليس هناك أدنى شك في أن تماسك المسلمين وتعاونهم سيجعل منهم قوة لا يستهان بها، وسيمكنهم من القيام بدور إيجابي نحو... إدخال الطمأنينة في نفوس البشرية التي باتت ضحية للمخاوف والشكوك، وسيعملون كما عملوا دائمًا طوال تاريخهم على إسعاد الإنسانية في كل مكان».
* نعم.. إنها حقيقة جعلت القوى الاستعمارية الصليبية تبذل قصارى الجهد متعاونة مع كل القوى المعادية للإسلام والمسلمين كاليهودية الدولية والشيوعية الإلحادية الكافرة من أجل تفتيت أمة الإسلام وإجهاض صحوتها المباركة واستنزاف قدراتها واستهلاك مواردها وإلهاء شعوبها وفتنهم عن هذا الدين بسائر الوسائل وشتى المفاتن، على أن كل هذا الذي يفعله الصليبيون الجدد وأعوانهم في مختلف أقطار الأمة الإسلامية ما هو إلا تعبير عن الخوف من الصحوة الإسلامية التي يشهدها العالم الإسلامي من مشرقه إلى مغربه.
* ولقد عبّر الغرب الصليبي عن تخوفه من الصحوة الإسلامية على لسان كثير من مسؤوليه الرسميين، ولعل آخر تصريح يعبر عن ذلك الخوف ما أدلى به مؤخرًا وزير خارجية إسبانيا فرناندو موران، الذي عبر عن تخوف أوروبا المسيحية كلها من الإسلام، بقوله: «إن أكبر مشكلة لأوروبا هي شمال إفريقيا وظهور التشدد الإسلامي هناك، وإن ظهور التشدد الإسلامي في شمال إفريقيا سيكون حدثًا يقلب التوازن في منطقة مهمة بالنسبة إلى أوروبا».
* إن هذا الخوف الصليبي من أمة الإسلام لم يكن ليحصل لولا معرفة الصليبيين الجدد- وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية زعيمة العالم الصليبي- بالعوامل التي يختزنها الإسلام، وبما يمكن أن تزود به الصحوة الإسلامية هذه الشعوب التي استغلها الغرب الصليبي أمدًا طويلًا من الدهر، وبدستور هذا الدين الذي يوحد بين «بليون» من شعوب العالم على اختلاف ألوانهم وأعرافهم ولغاتهم، ويجمعهم حول عقيدة واحدة هي عقيدة التوحيد الإسلامية التي تجعل من هذا «البليون» صفًّا واحدًا في مواجهة الخطوب والشدائد وأشكال العدوان المختلفة.. وهذه حقائق يعرفها الغرب الصليبي كما يعرفها الشرق الشيوعي واليهودية الماكرة، ولم يتوان هؤلاء الأعداء جميعًا عن إعداد الدراسات اللازمة والأبحاث الخاصة عن المستقبل الذي يعتقدون أنه قد ينشأ بسبب الصحوة الإسلامية وعن المعادلات الجديدة التي يمكن أن تطيح الصحوة الإسلامية من خلال مستجداتها بمصالحهم في بلاد المسلمين من أقصاها إلى أقصاها.
* هذا الخوف الدولي «الصليبي- الشيوعي- اليهودي» من صحوتنا الإسلامية هو الذي يفسر تكاثف الوجود الاستعماري بأشكاله المختلفة في المنطقة الإسلامية، بدءًا من أفغانستان في أقصى الشرق ومرورًا بالأساطيل الضخمة للقوى الكبرى في المحيط الهندي وبحر العرب والخليج.. ثم لبنان وفلسطين والقرن الإفريقي والبحرين الأحمر والمتوسط، وانتهاءً بتشاد وغيرها من الدول المسلمة غرب القارة الإفريقية.
* وإلى جانب هذا الحرص الاستعماري في الوجود العسكري المسلح في المنطقة الإسلامية تنتهج القوى العدوة مناهج شتى في ضرب هذه الأمة.. وليس بخاف على المراقب المسلم منهج ضرب الأمة من داخلها بإشعال الحرائق الحدودية هنا وهناك كما هو حاصل في حرب الخليج وما يحدث من أجل الصحراء المغربية أو ما تدفع إليه فئات الشعب اللبناني المختلفة.. وليس بخاف على المراقب المسلم الطرح الأيديولوجي المعادي للإسلام والذي يحاول بعض أذناب الاستعمار وعملائه فرضه على الأمة كعقيدة بديلة عن عقيدة التوحيد الإسلامية.. ومنهج تشريعي وضعي عوضًا عن المنهج الإلهي في التشريع وسن قوانين الحياة.. وليس بخاف على المسلم أن الحرب الصليبية أو الحرب الإلحادية تحاول ومنذ عقود عدة أن تتسرب عبر وسائل الفكر والثقافة والفن، وغير ذلك من الوسائل التي يصل استغلالها أحيانًا إلى الاعتداء المباشر على هذا الدين بالتشويه لحقائقه الناصعة أو الانتقاص من كماله المشهود.
* إن الصليبيين وأعوانهم لن يهدأ لهم بال.. وستظل دوائرهم خائفة من صحوتنا الإسلامية ولن يكون استمرار هجومهم على هذه الأمة والغدر بها بمستغرب.. ولن يكون درء خطرهم عن دار الإسلام إلا باجتماع هذا «البليون» المسلم على عقيدة التوحيد دينًا وسياسة.. دستورًا وشريعة.. وهذا الذي يجعل من التجمع الإسلامي الكبير «القوة التي لا يستهان بها التي يمكن لها أن تؤثر أيضًا في الكيان الدولي.. فليس هناك من شك في أن تماسك المسلمين وتعاونهم سيجعل منهم قوة تمكنهم من القيام بدور إيجابي يدخل الطمأنينة في نفوس البشرية التي باتت ضحية للمخاوف والشكوك» كما قال أمير الكويت المسلمة.
▪ المطلوب
من جميع حكومات العالم الإسلامي اليوم أن تعيد النظر في مواقفها وأن تعود إلى هذا الدين الذي ستجد فيه خير دستور للحكم في كافة مجالات الحياة وجوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية.. وعندها لا بد أن تتبدل كل الموازين السائدة.. ولا بد للحق أن يعلو ويزهق كل باطل تسرب إلى دنيا المسلمين.
قال تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ﴾ (الأنبياء: 18) صدق الله العظيم.