العنوان الصفة السادسة .. الخوف من النار
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 12-سبتمبر-2009
مشاهدات 61
نشر في العدد 1869
نشر في الصفحة 40
السبت 12-سبتمبر-2009
(*) رئيس جمعية بشائر الخير الكويتية
ملوك الآخرة (٢٤)
تناولنا في الأعداد السابقة الصفة الخامسة من صفات عباد الرحمن وهي قيام الليل وفي هذه الحلقة نتناول الصفة السادسة وهي الخوف من النار.
يقول تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غرامًا (10) إنها ساءت مستقرًا وَمُقَامًا﴾ (الفرقان).
يقول الإمام القرطبي: أي هم مع طاعتهم مشفقون خائفون وجلون من عذاب الله ، ويقول ابن عباس رضي الله عنهما : يقولون ذلك في سجودهم وقيامهم (1).
ويقول الإمام الحسن البصري: خشعوا بالنهار وتعبوا بالليل فرقا من عذاب جهنم (۳).
ويقول الشيخ عبد الرحمن السعدي أي ادفعه عنا، بالعصمة من أسبابه، ومغفرة ما وقع منا، مما هو مقتض للعذاب (1).
● ما هو الخوف؟
لا بد أن نتعرف على الخوف وأنواعه، قبل أن نمضي مع هذه الصفة الجليلة من صفات ملوك الآخرة.
يقول الإمام ابن القيم والوجل والخوف والخشية والرهبة ألفاظ متقاربة غير مترادفة. قال الجنيد: الخوف توقع العقوبة على مجاري الأنفاس.
وقيل: الخوف اضطراب القلب وحركته من تذكر المخوف.
وقيل: الخوف قوة العلم بمجاري الأحكام وهذا سبب الخوف، لا أنه نفسه.
وقيل الخوف هرب القلب من حلول المكروه عند استشعاره .
● بين الخوف والخشية
ويذكر الإمام ابن القيم الفرق بين الخشية والخوف فيقول والخشية أخص من الخوف فإن الخشية للعلماء بالله. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) ﴾ (فاطر).
فهي خوف مقرون بمعرفة، وقال النبي ﷺ إني أتقاكم لله، وأشدكم له خشية فالخوف حركة والخشية انجماع وانقباض وسكون، فإن الذي يرى العدو والسيل ونحو ذلك له حالتان إحداهما : حركة للهرب منه، وهي حالة الخوف. والثانية: سكونه وقراره في مكان لا يصل إليه فيه، وهي الخشية. وأما الرهبة، فهي الإمعان في الهرب من المكروه. وأما الوجل فرجفان القلب والصداعه لذكر من يخاف سلطانه وعقوبته أو لرؤيته. وأما الهيبة، فخوف مقارن للتعظيم والإجلال، وأكثر ما يكون مع المحبة والمعرفة.
والإجلال: تعظيم مقرون بالحب. فالخوف لعامة المؤمنين، والخشية للعلماء العارفين والهيبة للمحبين والإجلال للمقربين ).
● درجات الخوف
والخوف له درجات ثلاث إفراط وتفريط واعتدال، فإذا زاد عن حدوده المشروعة، فإنه يؤدي إلى اليأس والقنوط، وإذا ما نقص عن الحد المعقول فإنه يؤدي إلى الاتكال والغفلة والقسوة وأفضل هذه الدرجات هو الاعتدال، وأن يجمع بين الخوف والرجاء.. ولا أدل على الاعتدال من قوله تعالى في وصف المؤمنين ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴾ (السجدة: 16)، ويمثل ذلك المنهج قول ذلك العالم لو نودي ليدخل الجنة كل الناس إلا رجلا واحدا لخشيت أن أكون أنا ذلك الرجل ولو نودي ليدخل النار كل الناس إلا رجلا واحدا لرجوت أن أكون أنا ذلك الرجل.
● أنواع الخوف
الخوف نوعان: حقيقي وغير حقيقي، أو مزيف وحقيقي، والمزيف: هو الخوف من المخلوق وسبب انتفاء الحقيقة منه ؛ لأن المخلوق لا يملك الضرر ولا النفع، ولا يكون هذا النوع من الخوف إلا من ضعف الإيمان، والآخر هو الحقيقي، وهو ما يتعلق بالله تعالى وما يتصل بذلك من أمور الآخرة؛ لأنه خوف ممن يملك الضرر والنفع.
● أقسام الخوف الحقيقي:
وينقسم الخوف الحقيقي إلى عدة أقسام:
١- الخوف من الله تعالى وغضبه.
٢- الخوف من الموت وما يتصل بذلك.
٣- الخوف من الحساب والفضيحة يوم القيامة.
٤- الخوف من عدم قبول العمل.
5- الخوف من النار وتوابعها .
الهوامش
(1، 2) تفسير القرطبي 4788/7 ط. دار الثقافة.
(۳) التفسير الكبير للرازي 108/24، ط. إحياء التراث.
(٤) تيسير الكريم الرحمن (450/3 ، ط. دار المدني).
(5) تهذيب مدارج السالكين ص ٢٦٩ ط. وزارة الأوقاف في الإمارات المتحدة.
٦) رواية البخاري ، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ( الفتح 9/5063).
(۷) تهذيب مدارج السالكين بتصرف ص ٢٦٩-٢٧٠.
(۸) تهذيب موعظة المؤمنين 199/2
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل