; أبرز الأطر «الإسلامية السنية» المرتبطة بحزب الله | مجلة المجتمع

العنوان أبرز الأطر «الإسلامية السنية» المرتبطة بحزب الله

الكاتب فادي شامية

تاريخ النشر السبت 24-فبراير-2007

مشاهدات 61

نشر في العدد 1740

نشر في الصفحة 32

السبت 24-فبراير-2007

يجتهد حزب الله منذ فترة ليست بالقصيرة، في حشد أحزاب وجمعيات وشخصيات من كافة ألوان الطيف اللبناني وراءه، ولا سيما من المسلمين السُّنة، لدعم تأكيده المستمر أن الصراع القائم في لبنان حاليا هو صراع سياسي لا يرتبط بأية مشاريع إقليمية أو توجهات عقدية، على اعتبار أنه ليس من مصلحة الحزب أن يأخذ الصراع شكلًا مذهبيًا لاعتبارات معروفة.

 وقد وجد الحزب في الشارع السني «من يمشي معه»، لكن هدفه الأهم في الشارع السني كان ولا يزال «إسلامييه». وفي طليعة هؤلاء الجماعة الإسلامية بما تمثل غير أن «الجماعة الإسلامية» ببنيتها الفكرية وطبيعتها اللبنانية وامتدادتها الإقليمية لا يمكنها أن تقدم لحزب الله كل ما يتمناه منها دومًا، وهذا ما يفسر تأرجح العلاقة المستمر بينهما، بين «تنسيق وتعاون على عناوين إسلامية وتباين في عناوين لبنانية وإقليمية» قبل حرب تموز/ يوليو، و «تأييدودعم» أثناء عدوان تموز من منطلق «التأييد المبدئي للمقاومة ضد إسرائيل».. وصولًا إلى تباعد كبير في المواقف عقب خوض الحزب معركته الداخلية ضد الحكومة.

البحث عن البدائل

في بحثه عن البدائل، استفاد حزب الله من عدة عوامل في الساحة الإسلامية السنية: وجود أكثر من جماعة فيها... خلافات أقطابها.. التربية المعادية لأمريكا في صفوف أبنائها وقادتها، كما استغل كل الباحثين عن دور لهم وسط هذه الساحة المبعثرة... فنشأت واجهات سنية ضعيفة التمثيل، ارتبطت بحزب الله سياسيًّا وإعلاميًّا، منها «تجمع العلماء المسلمين» الذي تأسس بالتزامن مع الاجتياح الصهيوني للبنان في حزيران/يونيو من العام ۱۹۸۲م. بحضور شخصيات دينية وممثلي حركات إسلامية لبنانية من السنة والشيعة في العاصمة الإيرانية طهران على هامش «مؤتمر المستضعفين».

وقد عمل أعضاء التجمع على حضالشباب على مقاومة الجيش الصهيوني وعملائه إبان احتلاله للبنان وقد ضم التجمع - لغاية انطلاقته الفعلية عند إعلان اتفاق ١٧ مايو ۱۹۸۳م، ما يزيد على عشرين عالما من السنة والشيعة، ومع أواخر مايو ۱۹۸۳م شهد التجمع إقبالًا كبيرًا على الانتساب إليه، وقد ظل حتى 1/11/1989يعمل دون ترخيص، ويمارس دورًا وحدويًا عالمًا مشهودًا..

في الأعوام الأخيرة زاد النظام الإيراني من احتضانه لتجمع العلماء المسلمين، وصار حزب الله الموجه الفعلي له، فتحول التجمع إلى أداة متناغمة كليًّا مع مواقف الحزب ومشروعه السياسي، وقد عمل الحزب من خلال التجمع على إنتاج أطر إسلامية سنية مرتبطة بشكل شبه كامل بمشروعه السياسي، الأمر الذي أفقد هذا التجمع دوره الوحدوي.

يرأس مجلس أمناء التجمع حاليًا الشيخ أحمد الزين، وهو قاض سابق في المحكمة الشرعية السنية لكن مديره العام والموجه الفعلي له هو الشيخ حسان عبدالله أحد قياديي حزب الله المقربين جدًّا من السيد حسن نصر الله.

حركة التوحيد بجناحيها

إضافة إلى «تجمع العلماء المسلمين» ثمة علاقة وثيقة تربط حزب الله بحركة «التوحيد الإسلامي» التي تأسست في طرابلس أوائل الثمانينيات، على يد الشيخ سعيد شعبان الذي خرج من رحم الجماعة الإسلامية، وقد سيطرت حركته على طرابلس بين عامي ۱۹۸۳م - ١٩٨٥م وانتهت هذه السيطرة بدخول السوريين والأحزاب التابعة لهم مدينة طرابلس بعد معركة دامية لكن علاقة الشيخ شعبان مع السوريين ما لبثت أن تحسنت وأصبحت تجمعه علاقات وثيقة، مع الإيرانيين وتاليًا حزب الله.

نهاية التسعينيات توفي مؤسس حركة التوحيد الشيخ سعيد شعبان، فانقسمت الحركة إلى

جناحين: جناح بقيادة ولده بلال وجناح آخر بقيادة الشيخ هاشم منقارة وكلا الجناحين يتلقى حاليًا دعمه من إيران.

الأطر الجديدة: مع اشتداد الأزمة الداخلية في لبنان بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري رعى حزب الله ودعم تشكيل أطرإسلامية جديدة، الوجوه البارزة في كل إطار هي نفسها تقريبًا، أبرز هذه الأطرة:

لقاء الجمعيات والشخصيات الإسلامية: تأسس في العام الماضي من خلال الشيخ عبد الناصر جبري والشيخ هشام خليفة، لكن عددًا من المؤسسين أمثال داعي الإسلام الشهال والنائب السابق خالد ضاهر، والمشايخ: أحمد ورياض عيتاني وخالد عثمان، ومحمود صبوح، أثروا الابتعاد، ويضم اللقاء حاليًا عددًا من الجمعيات والشخصيات أبرزهم المشايخ بلال شعبان وهاشم منقارة «توحيد» زهير الجعيد «مؤتمر إقليم الخروب» عمر غندور «جمعية الرأي والمشورة» الشيخ غازي حنينة «جمعية حمزة» فضلًا عن الشيخين جبري وخليفة وجميعهم من مشايخ «تجمع العلماء المسلمين»، إضافة إلى الحاج عبد الله الترياقي «تنظيم الفجر» وآخرين، وثمة دعم واضح من حزب الله للقاء الذي يزور العديد من أعضائه دمشق ويلتقون المسؤولين السياسيين والأمنيين فيها، إضافة إلى السفير الإيراني في سورية محمد أختري.

مؤتمر إقليم الخروب العربي المقاوم: أنشيء في نوفمبر ٢٠٠٦م، بدعم واضح من حزب الله، تحت شعار «الحفاظ علي أصالة وعروبة إقليم الخروب». يرأسه الشيخ زهير الجعيد «تجمع العلماء، لقاء الجمعيات والشخصيات جبهة العمل»، ويضم في صفوفه أيضًا النائب السابق زاهر الخطيب والجعيد والخطيب معروفان بعلاقاتهما الوثيقة بالقيادة السورية.

جمعية الدعاة الثقافية الاجتماعية: جمعية صغيرة مقرها في منطقة الفاكهاني في بيروت، تردد اسمها في الآونة الأخيرة في جملة المؤيدين لحزب الله وسورية رئيسها الشيخ محمد أبو القطع.

وللإنصاف فإنه ينبغي القول إن العديد من الشخصيات المذكورة هي ذات تاريخ مشهود في العمل الإسلامي إلا أن ما يميز غالبيتها حاليًا هو تناغمها شبه الكامل مع حزب الله، فضلًا عن أن بعضها مرتبط مباشرة بسورية، الأمر الذي يهز مصداقيتها عند طرحها السياسي، ويجعل حجمها التمثيلي هزيلًا. 

الرابط المختصر :