العنوان إلی أین وصل مشروع محكمة العدل الإسلامية الدولية؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1987
مشاهدات 111
نشر في العدد 802
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 27-يناير-1987
•
يجب أن تكون قرارات محكمة العدل الإسلامية ملزمة لكل الدول الأعضاء
الموقعة على نظامها الأساسي حتى تكون مجدية.
تحدث وكيل وزارة الخارجية رئيس لجنة التنسيق السيد سليمان ماجد الشاهين عن جدول
أعمال القمة الإسلامية التي ستبدأ جلساتها بالكويت يوم الإثنين ٢٦ يناير الجاري- تحدث
عن جدول أعمال القمة وأشار إلى أن من ضمن القضايا التي ستطرحها الكويت على مؤتمر القمة
موضوع إنشاء محكمة العدل الإسلامية التي سيتم تناولها بكثير من التفاصيل، وفكرة هذه
المحكمة نابعة من دعوة أمير البلاد أمام قمة مكة- الطائف في عام ۱۹۸۱ وهي القمة الثالثة لزعماء الدول الأعضاء
في منظمة المؤتمر الإسلامي.
ولادة فكرة المحكمة
في مؤتمر القمة الإسلامي الثالث المنعقد في مكة المكرمة والطائف بالمملكة العربية
السعودية عام ۱۹۸۱ تقدم أمير البلاد بفكرة إنشاء محكمة عدل إسلامية تكون حكمًا ومصلحًا بين المسلمين،
وكان الشيخ صباح الأحمد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية قد صرح في الاجتماع التحضيري
للقمة الثالثة الذي عقده وزراء خارجية الدول الإسلامية بالطائف بأن محكمة العدل الإسلامية
التي تقدمت الكويت باقتراحها تهدف إلى تعزيز مكانة منظمة المؤتمر الإسلامي وتسهيل عمل
الأجهزة الرئيسية للمنظمة وأضاف الشيخ صباح الأحمد في كلمته التي ألقاها أمام المؤتمر
التحضيري أنه مما لا شك فيه أن ما يشهده العالم الإسلامي اليوم من صحوة شاملة يعبر
عن الشوق المشترك بين الدول والشعوب الإسلامية نحو تدعيم العقيدة الإسلامية بقيمها
وأهدافها وتعزيز التلاحم والتعاون فيما بين أقطار الأمة الإسلامية، تعتبر علامات مشجعة
لطرح فكرة إنشاء محكمة عدل إسلامية في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي حتى يتحقق بوجودها
فوائد أهمها: إيجاد هيئة قضائية رئيسية لها صفة الدوام- تجنب الدول أعضاء منظمة المؤتمر
الإسلامي ما تلاقيه من حرج في إحالة الخلافات التي تنشأ بينها إلى أجهزة قضائية غير
إسلامية- تسهيل عمل الأجهزة الرئيسية الأخرى في المنظمة وكذلك الأجهزة الفرعية والمنظمات
الدولية التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي بما تقدمه محكمة العدل الإسلامية من مهام
إفتائية- تعزيز مكانة منظمة المؤتمر الإسلامي ومساندتها في تحقيق أهدافها بفضل دور
المحكمة في حل الخلافات بين الدول الأعضاء.
تصور كويتي للمحكمة
وأشار الشيخ صباح الأحمد إلى تصور الكويت لطبيعة المحكمة الإسلامية على أنها
يتم إنشاؤها كجهاز رئيسي لمنظمة المؤتمر الإسلامي بموجب الأداة الدستورية التي تتفق
وأحكام ميثاق هذه المنظمة على غرار ما تضمنه ميثاق الأمم المتحدة بشأن محكمة العدل
الدولية كالنص على أن يكون للمحكمة نظامها الأساسي وأن تتعهد الدول الأعضاء في المنظمة
بالنزول على حكم المحكمة وما يترتب على عدم الالتزام بقراراتها، يكون للمحكمة نظام
أساسي يبين كيفية تنظيمها وأدائها لمهامها ويمكن أن يتضمن هذا النظام الأساسي بصفة
عامة ما يلي:
1.
النص على مقر المحكمة وفقًا لما يقرره المؤتمر
الإسلامي على أن يكون لها الحق في أن تعقد جلساتها في أي مكان آخر.
2.
تشكيل المحكمة من عدد كاف من القضاة المستقلين.
3.
يمكن النص على أن يتم اختيار القضاة من
قبل مؤتمر وزراء الخارجية من بين مرشحي الدول الأعضاء.
4.
كيفية انعقاد المحكمة والنصاب.
5.
أحكام أخرى خاصة بتنظيم المحكمة واستقلال
القضاة ومكافآتهم.
6.
الأحكام الخاصة بالدول التي لها حق اللجوء
إلى المحكمة في المنازعات القضائية ونوع ولاية المحكمة والقانون الواجب تطبيقه.
7.
قد يتضمن النظام الأساسي أيضًا أحكامًا
عامة خاصة بإجراءات التقاضي في المنازعات القضائية.
8.
أحكام بشأن الفتاوى التي تصدرها المحكمة.
9.
أحكام عامة أخرى كتفويض المحكمة بوضع لائحتها
وكيفية تعديل النظام الأساسي ونفاذه.
أین وصلت فكرة المحكمة؟
لقد تلقى مؤتمر القمة الإسلامي الثالث اقتراح الكويت بإنشاء محكمة إسلامية بكل
ترحيب وأبدى المؤتمر موافقته المبدئية لإنشاء المحكمة ودعا إلى عقد اجتماع لخبراء من
الدول الأعضاء لوضع نظام أساسي للمحكمة، وكلف المؤتمر الأمين العام للمنظمة بوضع الترتيبات
اللازمة لعقد اجتماع للخبراء ورفع نتائج دراساتهم إلى مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية
السادس عشر، وقد تم اختيار خبراء في القانون الدولي والشريعة الإسلامية لكفاءتهم الشخصية
وعقدت لجنة الخبراء أول اجتماع لها في الكويت في أبريل عام ١٩٨١ تم فيه دراسة مشروع
النظام الأساسي الذي أعدته الإدارة القانونية في الخارجية الكويتية وترأس الاجتماع
أمين عام المنظمة السيد/ شريف الدين بيرزاده. كما تم خلال هذا الاجتماع تشكيل لجنة
فرعية مصغرة من الخبراء لدراسة المشروع، وقد عقدت هذه اللجنة اجتماعها في تونس في أغسطس
عام ۱۹۸۱ حيث أبدت رأيها في المشروع ووضعت
ملاحظاتها تمهيدًا لعرضها على المؤتمر، وقد درست اللجنة العليا للأمانة العامة نتائج
اجتماعات تونس ووافقت على النظام الأساسي وتم عرض المشروع على المؤتمر الثالث عشر لوزراء
الخارجية والذي عقد في النيجر عام ۱۹۸۲، وقد وافق وزراء خارجية الدول الإسلامية
في هذا المؤتمر على أن تكون الكويت مقرًا للمحكمة وقرروا إرجاء النظر في النظام الأساسي
للمشروع حتى تتمكن لجنة الخبراء من متابعة دراستها لجميع جوانب المشروع وتتمكن الدول
الإسلامية الأعضاء من إبداء المزيد من الملاحظات حول المشروع. وبالفعل عقدت لجنة الخبراء
اجتماعًا آخر في جدة في يناير ۱۹۸۳ ووافق الخبراء على الشكل النهائي للمشروع
وقرروا عرضه على المؤتمر الرابع عشر لوزراء الخارجية الذي عقد في ديسمبر ۱۹۸۳ في دكا عاصمة بنغلاديش والذي قرر بدوره
عرض المشروع على الاجتماع التمهيدي لوزراء الخارجية الذي سبق انعقاد مؤتمر القمة الإسلامي
الرابع بالمغرب عام ١٩٨٤. وفي المؤتمر التمهيدي وافق وزراء الخارجية على النظام الأساسي
لمشروع المحكمة إلا أنه عند عرضه على القمة الرابعة تم إرجاء الموافقة على النظام الأساسي
وقررت القمة دعوة لجنة الخبراء للنظر في المشروع من جديد وطرح الموضوع مرة أخرى على
المؤتمر الخامس عشر لوزراء الخارجية الذي عقد في صنعاء في ديسمبر ١٩٨٤ وعند عرضه على
ذلك المؤتمر قرر وزراء الخارجية إرجاء النظر في الموافقة على المشروع وتشكيل لجنة أخرى
من الخبراء للنظر فيه مجددًا، وعقدت اللجنة الجديدة اجتماعاتها في مقر الأمانة العامة
للمنظمة في جدة في أكتوبر ۱۹۸٥ حيث تمت الموافقة على المشروع بعد إضافة
تعديلات عليه ثم عرض الموضوع من جديد على المؤتمر السادس لوزراء الخارجية الذي عقد
في فاس يناير ١٩٨٦ حيث قرروا إرجاء البت في المشروع وتشكيل لجنة أخرى عقدت اجتماعاتها
في سبتمبر ١٩٨٦ ووافقت على المشروع بعد إعادة النظر فيه مرة أخرى، وقد تميز الاجتماع
الأخير لتلك اللجنة بحضور معظم الدول الأعضاء إذ حرصت جميع الدول على المشاركة في هذا
الاجتماع وأوفدت أشخاصًا ذوي كفاءات قانونية فائقة لمراجعة المشروع للمرة الأخيرة.
ويتضمن جدول أعمال مؤتمر القمة الإسلامي الخامس الذي يبدأ أعماله بالكويت ٢٦ يناير
الجاري نظام محكمة العدل الإسلامية لإقراره بشكله النهائي.
وجهة نظر
إن الفترة الطويلة التي استغرقها مشروع محكمة العدل الإسلامية من يوم أن طرحت
الكويت فكرة إنشائها على مؤتمر القمة الثالث والمراحل المعقدة التي مرت عليها دراسة
هذه الفكرة إلى أن أصبحت جاهزة في شكلها النهائي للعرض على القمة الخامسة يوم الأربعاء
القادم 26/ 1/ 87 يقدم دلالة واضحة على أهمية وخطورة هذا الموضوع، ومن هذا المنطلق
نری أن محكمة إسلامية كهذه إذا قدر لها أن تولد لتقوم بمهامها الجسيمة يجب أن تكون
بعيدة عن تأثيرات كل الحكومات والدول لتتمكن من إصدار أحكامها وفتاواها من معين الكتاب
والسنة صافية شافية لكل الأمور المعقدة التي تعاني منها الأمة، كما يجب أن تكون قرارات
هذه المحكمة ملزمة لكل الدول الأعضاء الموقعة على نظامها الأساسي لأن أحكامها مستمدة
من الكتاب والسنة: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ
أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ (الأحزاب: 36).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل