العنوان الوثيقة الخيانية!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-يوليو-1985
مشاهدات 71
نشر في العدد 724
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 09-يوليو-1985
في عام ١٩٦١ كانت أبواق جمال عبد الناصر تصرخ صباح مساء مطلقة شعارات التحرير ضد الإمبريالية الأمريكية والصهيونية والاستعمار وفي ذلك الوقت بالذات كانت الاتصالات السرية لحل القضية تسير بهدوء خلف الكواليس بين الجمهورية العربية المتحدة «مصر وسوريا» بزعامة عبد الناصر وبين أمريكا ومن أجل المحافظة على سير هذه المفاوضات الخيانية عممت وزارة الخارجية في الجمهورية العربية المتحدة على بعثاتها الدبلوماسية والقنصلية في الخارج تعميمًا تحت رقم ٣٧ ت صادر بتاريخ 10\8\1961عن قسم التفتيش الفني والإداري هذا نصه:
تتشرف وزارة الخارجية بإهداء تحياتها إلى بعثات التمثيل الدبلوماسي والقنصلي للجمهورية العربية المتحدة في الخارج، وإلحاقا بنشرتها رقم 29ت\1\8\1961 بشأن قضية اللاجئين الفلسطينيين نود الإحاطة بما يلي:
أولًا: لم يطرأ أي تغيير فيما سبق وجاء في النشرة المذكورة أعلاه وتود الوزارة أن تؤكد مرة أخرى ضرورة مراعاة عدم الخوض في موضوع اللاجئين الفلسطينيين قدر الإمكان وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية والدول المرتبطة بها.
ثانيًا: ترجو الوزارة التحفظ في الإجابة على الأسئلة التي تتعلق بموضوع اللاجئين والتي قد تثير بعض الجهات الأجنبية، ويستحسن أن يراعى في الإجابات التصريحات الصادرة بهذا الشأن أن تكون غير ملزمة وأن تقتصر على القول مثلًا بأن حكومة الجمهورية العربية المتحدة تولي قضية اللاجئين الفلسطينيين عنايتها وهي تسعى في سبيل حل قضيتهم.
ثالثًا: إذا أثارت جهات عربية هذا الموضوع ففي هذه الحالة تقتصر الإجابة على أن قضية اللاجئين هي قضية الأمة العربية بأسرها وأن حكومة الجمهورية العربية المتحدة تعمل من جانبها لاستعادة حق اللاجئين وترجو الوزارة عدم إثارة هذا الموضوع من جهتكم والامتناع عن الدخول في مناقشة حوله.
ملاحظة:
إن وزارة الخارجية تتشرف بإفادتكم بأنها إذ ترسل إليكم هذه التعليمات إنما تهدف من وراء ذلك إلى التسهيل على سير المفاوضات التي تدور الآن في جو هادئ وبالطرق الدبلوماسية بين حكومتنا وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين «إن هذه المفاوضات تتقدم بصورة مرضية» وقد أظهرت الحكومة الأمريكية نيتها الحسنة نحونا، وذلك بتوقيعها على اتفاقية تبادل السلع التموينية معنا. إن عدم إثارة موضوع اللاجئين يساعد كثيرًا على سير المفاوضات في الطريق المرغوب
وكيل وزارة الخارجية
محمد حافظ إسماعيل.
ينتهي هنا نص وثيقة الخيانة القابع في ملفات وزارة الخارجية المصرية والذي لابد أن يتدبره كل مسلم ليرى كيف ساوم عبد الناصر على القضية الفلسطينية كلها وعلى حقوق اللاجئين وحقوق عرب فلسطين مقابل صفقات القمح الأمريكي التي أبدت أمريكا في موضوعها النوايا الحسنة كما يقول التقرير نفسه مما دفع حكومة القاهرة أن تطلب إلى دبلوماسيها جميعًا ألا يثيروا موضوع القضية الفلسطينية في أوساطهم السياسية... وعاش بعد ذلك سيادة الرئيس محرر فلسطين الموعود الذي يبيع فلسطين بالقمح الأمريكي الذي يثبت قواعد الحكم في جمهورية الجوع والمؤامرات!
ورحل عبد الناصر لكن ملف الخيانة والمساومات لم ينته وحمله أدعياء جدد رفعوا شعارات الصمود والتصدي والتحرير وكانت النتيجة مزيدًا من النكبات والضياع وفقدان الأرض والبلدان ومع ذلك لا يزال بعض السطحيين والمصفقين والنفعيين يهتفون صباح مساء لهؤلاء الثوريين الجدد... فهل يعي المسلمون حقيقة هؤلاء المتاجرين الجدد بالقضية الذين يساومون أعداءنا على أقدس قضية وطنية في دنيا العروبة والإسلام.
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.(يوسف:21)