; الأردن.. تقرير عن خريطة الانتخابات البرلمانية: التنافس حاد بين المرشحين بسبب تعديل قانون الانتخابات | مجلة المجتمع

العنوان الأردن.. تقرير عن خريطة الانتخابات البرلمانية: التنافس حاد بين المرشحين بسبب تعديل قانون الانتخابات

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 02-نوفمبر-1993

مشاهدات 56

نشر في العدد 1073

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 02-نوفمبر-1993

جبهة العمل تحذر من احتمال حدوث تزوير في الانتخابات بعد وجود 70 ألف بطاقة مكررة

بعد أقل من أسبوع تجرى الانتخابات النيابية لاختيار ثمانين نائبًا للبرلمان الأردني القادم، والذي يتنافس على مقاعده 559 مرشحًا يمثلون مختلف الشرائح الاجتماعية والسياسية.. ويتوقع المراقبون أن تشهد المعركة الانتخابية يوم الإثنين القادم تنافسًا حادًّا بين المرشحين على حوالي 1.5 مليون صوت انتخابي بسبب تعديل قانون الانتخابات بشكل لا يسمح للناخب باختيار أكثر من مرشح واحد.

غير أن الأسبوع الماضي شهد تطورات جديدة على الساحة الانتخابية ربما تترك بعض الآثار السلبية على العملية الانتخابية برمتها، وقد تمثلت هذه التطورات في إعلان حزب جبهة العمل الإسلامي الذي يخوض الانتخابات بـ 36 مرشحًا عن حدوث ممارسات سلبية من قبل الحكومة الأردنية التي تشرف على العملية الانتخابية، تشكك في نزاهة الانتخابات، فقد أعلن الدكتور إسحاق الفرحان أمين عام جبهة العمل الإسلامي في مؤتمر صحفي عقده لهذه الغاية أن وزارة الداخلية منعت إقامة المهرجانات الانتخابية التي طالبت الجبهة موافقة الوزارة لإقامتها، وأن وزارة التربية والتعليم قامت بنقل 35 من الموظفين الذين يؤيدون مرشحي الجبهة من مناطق عملهم إلى مناطق أخرى بعيدة بحجة أنهم يمارسون الدعاية الانتخابية.

وقد توترت الأوضاع بعد ذلك حينما قامت قوات الأمن بمحاصرة مقر حزب جبهة العمل ومنع الموظفين المنقولين من عقد مؤتمر صحفي لشرح مشكلتهم، وبعد مفاوضات بين قوات الأمن وقيادة الجبهة وافقت قوات الأمن على أن يعقد الأمين العام المؤتمر الصحفي دون مشاركة الموظفين المنقولين. وقد اعتبر الفرحان أن هذه الإجراءات تشكل تجاوزًا للقوانين والأنظمة والتفافًا عليها، ولا تنسجم مع متطلبات الحياة الديمقراطية وإساءة إلى وحدتنا الوطنية وثغرة في جدارة الثقة بقدرة الحكومة على الحياد والنزاهة في إدارة العملية الانتخابية.

وأضاف: نعتبر هذه القرارات وغيرها تضييقًا على حزب جبهة العمل الإسلامي ومرشحيه، مما يدعو للشك في حرص الحكومة على نزاهة الانتخابات، وأشار الفرحان إلى أن الجبهة تدرس مقاضاة الحكومة لمنعها إقامة المهرجانات.

وقد شملت إجراءات النقل ضد الموظفين الأعضاء في الجبهة 14 مدير مدرسة، و12 معلمًا، 4 مشرفين تربويين ورئيس قسم التوظيف في وزارة التربية ومدير مكتب الأمين العام للشؤون الإدارية ورئيس القسم الهندسي في إحدى مديريات التربية، كما شملت تلك الإجراءات نقل موظف في وزارة التنمية الاجتماعية من موقع عمله والاستغناء عن خدمات موظف في هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية بتنسيب من وزارة التنمية الاجتماعية.

وإضافة إلى الإجراءات السابقة فقد حذرت جبهة العمل من احتمالات حدوث تزوير في الانتخابات، وخاصة بعد أن تبين وجود حوالي 70 ألف بطاقة انتخابية مكررة قالت الجبهة: إنها قد تستخدم للتصويت لصالح مرشحين معينين تريدهم الحكومة.

وتفيد مصادر الجبهة أن مجلس الشورى يناقش مختلف الإجراءات المشار إليها سابقًا، وأن هنالك أصوات في الجبهة تطالب بمقاطعة الانتخابات في حال استمرار تلك الإجراءات التي تستهدف تحجيم فرص الجبهة في الفوز، ولكن المؤشرات ترجح عدم اتخاذ الجبهة لقرار المقاطعة لما قد يترتب على هذا القرار من انعكاسات خطيرة.


خارطة المناطق الانتخابية

يبلغ عدد المناطق الانتخابية في الأردن وفق التوزيع الذي أقره القانون الانتخابي عشرين دائرة انتخابية، وقد خصص قانون الانتخابات 9 مقاعد من أصل 80 للمسيحيين بنسبة مقدارها %11.25 رغم أن نسبتهم العددية من السكان تتراوح ما بين %3- %8. كما خصص القانون للشركس والشيشان 3 مقاعد بنسبة %3.75 من مجموع المقاعد الـ 80.

ويشارك في الانتخابات عشرة أحزاب من أصل عشرين بشكل رسمي، فيما فضل النصف الآخر عدم خوض الانتخابات بقوائم رسمية باسم تلك الأحزاب، وتركت الباب مفتوحًا أمام من أراد من أعضائها ترشيح نفسه باسمه الشخصي، ولعل الأسباب التي تقف وراء إحجام هذا العدد الكبير من الأحزاب عن إعلان قوائم حزبية للانتخابات باسمها هي:

1.    أن معظم تلك الأحزاب حديثة العهد بالعمل الحزبي ولم تتمكن بعد من ترتيب أوضاعها، وكان بعضها قد طالب بتأجيل الانتخابات فترة من الزمن تسمح لها تهيئة أمورها لخوض الانتخابات.

2.    خوف تلك الأحزاب من عدم الفوز بأي من مقاعد البرلمان، وهو ما سيكشف حجمها الحقيقي وضعف تواجدها في الشارع.

3.    فشل بعض الأحزاب في الاتفاق على أسماء مرشحين بسبب التنافس على من هو الأحق بالترشيح.

4.    عدم تقبل الشارع الأردني لكثير من تلك الأحزاب، وتفضيل عدد من المرشحين خوض الانتخابات بثقلهم العشائري الذي يدركون أنه سيكون أجدى كثيرًا من الثقل الحزبي.

وقد بلغ مجموع عدد مرشحي الأحزاب العشرة التي قررت خوض الانتخابات بقوائم حزبية 79 مرشحًا من أصل 559 هو مجموع المرشحين؛ أي بنسبة مئوية مقدارها %14، ومن بين هؤلاء المرشحين الـ 79 كان نصيب جبهة العمل الإسلامي 36 مرشحًا بنسبة %6.5 من المجموع الكلي للمرشحين، ونسبة %45 من عدد مرشحي الأحزاب الـ 79.

وقد فشلت محاولات توحيد مرشحي الأحزاب ذات التوجهات والبرامج المشتركة في قوائم موحدة بسبب الخلاف على نصيب كل حزب في تلك القوائم، والجدير بالذكر أن الأحزاب الأردنية تضم أربعة اتجاهات سياسية وفكرية هي:

1.    الأحزاب الإسلامية.

2.    الأحزاب اليسارية.

3.    الأحزاب القومية.

4.    أحزاب الوسط المحسوبة على الحكومة.

والملفت للانتباه أن حركة فتح التي يتزعمها ياسر عرفات قد دعمت ترشيح 17 مرشحًا ماليًّا ومعنويًّا في الوقت الذي تعاني فيه مؤسسات الحركة من ضائقة مالية خانقة، كما يزعم عرفات، والسبب في دعم الحركة لهؤلاء المرشحين هو إسقاط مرشحي جبهة العمل.

ويوضح الجدول رقم «1» تقسيم الدوائر الانتخابية من حيث عدد مقاعدها وعدد المرشحين فيها، وفرص الفوز لمرشحي جبهة العمل الإسلامي في كل دائرة كما نتوقعها. أما الجدول رقم «2» فيوضح الأحزاب الأردنية التي قررت المشاركة في الانتخابات وعدد مرشحي كل منها. أي أن فرص الجبهة ستتراوح في الحصول على «24- 27» مقعدًا في حال سير الانتخابات بشكل طبيعي.

وهناك 10 أحزاب قررت عدم خوض الانتخابات بقوائم حزبية، وهي:

1.    حزب التجمع الوطني الأردني.

2.    حزب الوحدة الشعبية «الوحدويون».

3.    حزب المستقبل.

4.    حزب الوعد.

5.    حزب اليقظة.

6.    حزب البعث العربي التقدمي.

7.    حزب الجماهير العربي الأردني.

8.    الحزب الوطني.

9.    الحزب العربي التقدمي الديمقراطي الأردني.

10.                      حزب العهد.


جدول رقم (1): تقسيم الدوائر الانتخابية وفرص فوز مرشحي الجبهة

م

الدائرة

عدد المقاعد

توزيع المقاعد

عدد المرشحين الكلي

مرشحو الجبهة

فرص قوية

فرص متوسطة

فرص ضعيفة

1

الأولى

3

ثلاثة للمسلمين

42

4

2

1

1

2

الثانية

3

ثلاثة للمسلمين

54

4

2

1

1

3

الثالثة

5

3 مسلمين، 1 مسيحي، 1 شركسي/شيشاني

60

4

2

1

1

4

الرابعة

2

اثنان مسلمان

37

2

1

1

-

5

الخامسة

5

4 مسلمين، 1 شركسي/شيشاني

66

4

3

1

-

6

السادسة

3

2 مسلمان، 1 مسيحي

18

-

-

-

-

7

السابعة

2

اثنان مسلمان

11

-

-

-

-

8

الزرقاء

6

4 مسلمين، 1 شركسي/شيشاني، 1 مسيحي

47

5

3

2

-

9

البلقاء

8

6 مسلمون، 2 مسيحيون

32

-

-

-

-

10

الطفيلة

3

ثلاثة مسلمين

19

1

1

-

-

11

إربد

9

8 مسلمون، 1 مسيحي

23

3

2

1

-

12

عجلون

3

2 مسلمان، 1 مسيحي

21

-

-

-

-

13

جرش

2

اثنان مسلمان

13

-

-

-

-

14

الكورة والأغوار

2

اثنان مسلمان

19

-

-

-

-

15

الرمثا وبني كنانة

3

ثلاثة مسلمين

13

1

1

-

-

16

الكرك

9

7 مسلمون، 2 مسيحيون

46

2

2

-

-

17

المفرق

3

ثلاثة مسلمون

22

1

1

-

-

18

بدو الشمال

2

اثنان مسلمان

12

1

1

-

-

19

معان

5

خمسة مسلمون

5

2

2

-

-

20

بدو الجنوب

2

اثنان مسلمان

14

2

2

-

-

المجموع

80

559

36

25

8

3


مقارنة بين انتخابات 1989 وانتخابات 1993م

هناك العديد من نقاط الاختلاف بين الانتخابات الحالية والسابقة التي أجريت عام 1989 أهمها:

1.    بلغ عدد المرشحين في انتخابات 1989 «680» مرشحًا؛ في حين اقتصر عدد المرشحين في الانتخابات الحالية على 559 مرشحًا بتراجع قدره 121 مرشحًا. ويعزى ذلك إلى تعديل قانون الانتخابات نحو الصوت الواحد مما ضاءل من فرص الكثيرين للفوز.

2.    شهدت انتخابات 1989 تحالفات واسعة بين المرشحين، فيما اختفى ذلك من الانتخابات الحالية، والسبب في ذلك أيضًا القانون الانتخابي الجديد.

3.    فيما كان خوض الانتخابات ممنوعًا عام 1989 على الأحزاب والتنظيمات، فإن عشرة أحزاب تخوض الانتخابات الحالية بشكل رسمي وبقوائم حزبية بعد إقرار قانون الأحزاب.

4.    لم تشارك حركة فتح في الانتخابات السابقة بناء على أوامر من عرفات بسبب احتجاج الحكومة الأردنية في حينه بعد قرار فك الارتباط، فيما يخوض الانتخابات الحالية عدد كبير من المرشحين المؤيدين من فتح والذين يعلن أكثرهم ذلك صراحة.

5.    لم يحدث تشكيك في نزاهة الانتخابات السابقة سواء من حيث الإجراءات أو النتائج؛ بخلاف الانتخابات الحالية التي شككت عدة أحزاب من بينها جبهة العمل الإسلامي في نزاهتها منذ الآن وقبل إجرائها.

6.    فيما يتعلق بالشعارات والبرامج الانتخابية فقد أسرف المرشحون في انتخابات عام 1989 في قطع الوعود الكبيرة، فيما لوحظ وجود عقلنة في الشعارات والبرامج الانتخابية الحالية للمرشحين، وخاصة أولئك الذين خاضوا الانتخابات السابقة بحيث أصبحت برامجهم تبتعد بشكل واضح عن الشعارات الكبيرة والفضفاضة، وتركز على القضايا الحياتية التي تمس بشكل مباشر حياة المواطن، كما غلب على غالبية الشعارات الحالية الطابع الإسلامي في محاولة لمنافسة جبهة العمل الإسلامي.


جدول رقم (2): الأحزاب المشاركة في الانتخابات وعدد مرشحيها

م

اسم الحزب

التوجه السياسي والفكري

عدد المرشحين

1

حزب جبهة العمل الإسلامي

إسلامي

36

2

حزب البعث العربي الاشتراكي الأردني

بعثي عراقي «قومي»

3

3

الحزب الشيوعي الأردني

يساري

4

4

حزب الشعب الديمقراطي الأردني

الجناح الأردني للجبهة الديمقراطية «يساري»

6

5

الحزب التقدمي الديمقراطي الأردني

الجناح الأردني لجناح ياسر عبد ربه «يساري»

3

6

حزب الحرية

انشق عن الحزب الشيوعي «يساري»

4

7

حزب التقدم والعدالة

من أحزاب الوسط المحسوبة على الحكومة

4

8

حزب الوحدة الشعبية الديمقراطية الأردني

الجناح الأردني للجبهة الشعبية «يساري»

5

9

الحزب الديمقراطي الاشتراكي الأردني

يساري

7

10

حركة دعاء

محسوبة على الإسلاميين

7


أهم ملامح البرنامج الانتخابي لجبهة العمل الإسلامي

أصدرت جبهة العمل برنامجًا انتخابيًّا يشرح سياساتها وخططها المستقبلية، وقد صدر البرنامج في كتيب من الحجم الصغير، وفيما يلي أهم القضايا التي تضمنها:

أولًا: في القضايا الداخلية:

  • الإصلاح التشريعي بما يضمن دور مجلس النواب باعتباره السلطة الممثلة لإرادة الشعب والمدافعة عن حقوقه، وبما يمكنه من إنجاز المهام المنوطة به وإعادة النظر في قانون الانتخابات وقانون الصحافة وقانون العقوبات لضمان أقل قدر من العدالة والحرية والمواكبة للتطورات المتسارعة.
  • الاستمرار في مراقبة السلطة التنفيذية لترشيد مسيرتها وتفعيل أدائها وضبط تجاوزاتها ومحاسبة المقصرين والمستغلين لمراكزهم الوظيفية.
  • مناهضة السياسات الرامية إلى الصلح مع العدو اليهودي والتصدي لمحاولات تطبيع العلاقات مع العدو الصهيوني وتحصين المجتمع من مخاطر التطبيع والعمل على تعبئة الجماهير تعبئة إيمانية جهادية.
  • التأكيد على ضمان حريات المواطنين وحقهم في ممارسة حقوقهم، في التفكير والتعبير والاعتقاد من خلال تفعيل النصوص التشريعية وإجراء التعديلات اللازمة ووضع حد للتجاوزات غير القانونية.
  • العمل على تفعيل التشريعات المنصفة للمرأة وتوظيف طاقاتها في العمل العام وإبراز دورها في بناء المجتمع والمشروع النهضوي للأمة من خلال مشاركتها في جميع مجالات العمل التنموي والعمل السياسي.
  • تطوير المناهج والكتب المدرسية بما يتلاءم مع فلسفة التربية والتعليم وأهدافها والتركيز على القضية الفلسطينية والصراع مع اليهود في المناهج والكتب المدرسية ومحاربة التطبيع التربوي مع العدو اليهودي والعمل على إبقاء الحاجز النفسي تجاه اليهود.

ثانيًا: في مجال القضية الفلسطينية:

  • دعم ومساندة الشعب الفلسطيني وقواه المجاهدة في مواجهتها للاحتلال ومخططات تصفية القضية الفلسطينية وفي مقدمتها اتفاق غزة- أريحا وتطوراته السياسية.
  • العمل على المحافظة على البعد الإسلامي والعربي للقضية الفلسطينية وتوجيه الجهود للحفاظ على عروبة وإسلامية فلسطين ومقدساتها.

ثالثًا: على الصعيد الإسلامي:

  • السعي لتعزيز الروابط الثقافية والاقتصادية والتشريعية بين الأقطار العربية، والعمل على تفعيل المنظمات العربية في مجالات التربية والتعليم والاقتصاد، والعمل على تنقية الأجواء بين الأقطار العربية الإسلامية ووضع حد للنزاعات الحدودية، واللجوء إلى الحلول الأخوية.
  • العمل على توثيق الروابط الثقافية والسياسية مع الأقطار الإسلامية المستقلة، ودعم الشعوب والأقليات الإسلامية في سعيها لنيل حقوقها والمحافظة على هويتها الإسلامية.

 

 

الرابط المختصر :