; جحيم الطبقية في الهند وخدعة أكبر الديمقراطيات في العالم | مجلة المجتمع

العنوان جحيم الطبقية في الهند وخدعة أكبر الديمقراطيات في العالم

الكاتب حفيظ الرحمن الأعظمي

تاريخ النشر السبت 21-فبراير-2004

مشاهدات 62

نشر في العدد 1589

نشر في الصفحة 18

السبت 21-فبراير-2004

كتاب «مانو سمارتي» المقدس لدى الهندوس هو المرجع الأساس في نظام الطبقية الذي ينخر في المجتمع الهندوسي كالسوس 

■ يزعم أن طبقة «البراهما منحدرة عن الذات الإلهية.. وسكان الهند الأصليون طبقة خسيسة.. وظيفتها خدمة البراهما.

■  كتاب «شلوك»: بما أن البرهمن ينتمي إلى الطبقة العليا يحق له أن يستحوذ على ثروات من هم دونه.

■ الإحصاءات الرسمية عدد الهندوس المنحدرين من الطبقة الدنيا يتجاوز ٢٠٠ مليون نسمة.. وهؤلاء يتم سحقهم بلا هوادة.

■ صحيفة « هندوستان »: المحكمة الكبرى والمحاكم العليا في الأقاليم تخالف الدستور وتمارس أبشع أنواع الظلم في حق الطبقة الدنيا

■  خلال نصف قرن تراوحت الخسائر البشرية للمسلمين بين ٧٥ و٩٠% والخسائر المادية بين ٩٠ و ٩٥%.

■ مفتش عام بالشرطة الهندية: جرثومة التفرقة العرقية تغلغلت في الجيش والشرطة.. ولذلك كلما اندلعت أحداث عنف كانت الأقلية المسلمة هي الخاسر الأكبر.

■ بعد مقتل أنديرا غاندي عام ١٩٨٤م على يد سيخي أقام الهندوس محرقة بشعة للسيخ قتل فيها ستة آلاف.

■ جنرالات وكتاب أمام القضاء السيخ تعرضوا لعملية إبادة جماعية.. وممتلكاتهم تعرضت للسلب والإحراق في وضح النهار.

■ هدم معابد النصارى تحت سمع الحكومة وبصرها وإكراه عائلات مسيحية على التهندك.

قد يستغرب القارئ ما سيقرؤه في الأسطر التالية، ويعتبره ضرباً من الخيال أو شيئاً من الأساطير، غير أن ما سيجده القارئ في هذا البحث هو الحقيقة بعينها، وسوف أدعم كل كلام أذكره بمرجع موثق لدى الهندوس، يقوم برنامج سانج بريفار،الذي دشنته الحركات الهندوسية الراديكالية من أمثال شيف سناء وويشوا هند وپریشد و RSS على أساسين: 

الأول: اعتماد نظام الطبقية الذي نصت عليه كتبهم المقدسة.

والثاني: تصفية الهند من كافة الأقليات.

وقد تم اعتماد كتاب مانو سمارتي، المقدس لدى الهندوس كمرجع أساسي في نظام الطبقية الذي ينخر المجتمع الهندي كالسوس(1)

 ويقوم المجتمع الهندي منذ ٣٥٠٠ سنة ماضية على التعاليم الواردة في الكتاب السالف الذكر، ومما ورد في هذا الكتاب أن طبقة البراهما منحدرة عن الذات الإلهية، ولذلك فإن أهلها أفضل الخلق، أما طبقة «شودر» الذين يعتبرهم المؤرخون سكان الهند الأصلاء فهم طبقة خسيسة منبوذة وظيفتها التفاني في خدمة أفراد طبقة البراهما.

وتزعم الأساطير الهندية أن الإله البراهما هو الذي شرع نظام الطبقية ونفذه في الأرض عبر الحاكم راجه مانو، وقد حافظ الإنجليز على نظام الطبقية إبان استعمارهم لشبه القارة الهندية، وكانت طبقة شودر الدنيا منبوذة في عهدهم أيضاً، ولاشك أنه نشأت في عهد الاستعمار البريطاني حركات إصلاحية هنا وهناك،غير أن هذه الحركات لم يكتب لها النجاح بسبب المعارضة العنيفة التي بذلتها الطبقة العليا، وسحقها للطبقة الدنيا سحقاً لا هوادة فيه.

ومنذ استقلال شبه القارة الهندية حاولت منظمة RSS وحلفاؤها أن يظل أفراد الطبقة الدنيا منبوذين، ولعل من المناسب هنا أن نعرج على بعض النصوص التي يقدسها المتطرفون وتبرر سحقهم للمنبوذين، فقد جاء في الباب الأول من کتاب شلوك» فقرة رقم ۱۰۰: بما أن البرهمن ينتمي إلى الطبقة العليا، وبالتالي فإنه يحق له أن يستحوذ على ثروات من دونه من أفراد طبقة شودر، ويجعلها ملكاً له.

وفي الباب التاسع فقرة رقم ۲۱۸: البرهمن محترمون ولو كانوا ضالعين في الأعمال السيئة أو تورطوا في الجرائم وأيضاً في (۲۱/۲): البرهمن يمثل الخير المطلق على حين أن شودر يمثل الشر المطلق، أما الكشتري (وهو الإنسان المنتمي للطبقة المتوسطة الذي لا يتفانى في خدمة البرهمن فإنه ينحط إلى درجة شودره (235/۱۱) و كل كشتري أراد العيش الطيب في حياته ،وأراد الخير لنفسه بعد مماته يجب عليه أن يكون خادماً مطواعاً للبرهمن المصدر السابق (۱۲۲/۱۰)

يجب على الحاكم أن يكلف أشوت (منتمياً للطبقة الوسطي بخدمة البرهمن وفي حالة تكاسله في خدمته يحق للحاكم أن يقطع يديه وقدميه (٤١٠/٨) لو (سب) أشوت شخصاً من البرهمن فإنه يجب أن يقطع لسانه من وسطه (۲۸۰/۸) أي أشوت يتكلم مع واحد من البرهمن بلهجة مخلة بالأدب يصب في أذنيه وفمه الزيت المحروق (۲۷۲/۸) لو مس أشوت وجه البرهمن قطع يده التي لمس بها الوجه (۲۲۸/۸) لو حمل أشوت مال البرهمن ضرب ضرباً مبرحا إلى أن يموت (۲۲۸/۸) إذا اختار أشوت مهنة خاصة بالبرهمن وجب على الملك أن يصادر ممتلكاته وأن يجليه عن بلده،(٩٦/١٠) إذا اقترف البرهمن جريمة أو جريرة يكفي أن يحلق رأسه وفيما لو رفض ذلك ينبغي للحاكم أن يناوله من أمواله القابلة للنقل ما سهل عليه حمله وأجلاه عن بلده (۳۸۰/۸) يجوز الكذب لمصلحة البرهمن (۲۱/۸) لا يجوز الاستهزاء أو السخرية بالبرهمن ولو کان به عيب أو نقيصة تستوجب ذلك (١٢٥/٤) كل من لم يخضع لهذه التشريعات التي سلف ذكرها فإن الواجب على الحاكم أن يقتلهم بأسلحتهم،(٢٦/٧)(2)

وتشير الإحصائيات إلى أن عدد الهندوس المنحدرين من الطبقة الدنيا يتجاوزون (۲۰۰) مليون نسمة في الهند وحدها، وهؤلاء يتم سحقهم بلا هوادة ويحرمون من أبسط الحقوق الذي يجب أن يتمتع بها بنو آدم، وتتولى المنظمات الأصولية الراديكالية كبر ذلك غير أنها في مواعيد الانتخابات لا تجاهر بهذه الأفكار بغية استمالة الجماهير وأغلبهم من الطبقتين الدنيا والوسطى، وكسب أصواتهم التي تؤدي دوراً كبيراً في ترجيح كفة على أخرى، وبعدما تنتهي الانتخابات تعود الأمور كما كانت، ولعل من المناسب أن نشير هنا إلى أن الدستور الهندي يكفل لكافة المواطنين حقوقاً متساوية بغض النظر عن الانتماء العرقي أو الطبقي، غير أن أفراد الطبقات الدنيا والوسطى لا يتمتعون بأي حق، بسبب عدم وجود أي تمثيل لهم في المحاكم العدلية، فإذا ما أراد أحدهم أن يرفع قضية في المحكمة وجد أبواب العدل مغلقة دونه ،وتقول جريدة «هندوستان» اليومية الصادرة في دلهي في تقرير مطول: تمارس المحكمة الكبرى والمحاكم العليا في الأقاليم أبشع أنواع الظلم في حق الطبقة الدنيا وهو انتهاك صريح وصارخ للمادتين ١٤ و ١٦ من الدستور الهندي(3).

هذا التصريح العنيف الذي يعد انتهاكاً لحصانة المحكمة لم يدل به شخص عادي بل هي ألفاظ نطق بها عضو البرلمان المركزي في أروقة البرلمان ضمن تقرير أعدته لجنة برلمانية برئاسة كريا مندا عضو الجمعية الوطنية من قبل حزب بهارتيا جاناتا الحاكم (BJP) وقام المذكور بقراءة التقرير على أعضاء البرلمان بتاريخ ٢٠٠١/٣/١٥م وكان رئيس البرلمان قد شكل اللجنة إثر أنباء وصلته بأن المحاكم العدلية تمارس التمييز العرقي في تعاملها مع أفراد الطبقة الدنيا، وهذا يعني أن الأفكار المتطرفة قد تسربت إلى النخبة المثقفة ثقافة عالية من أمثال القضاة، وطبقاً لما ورد في التقرير كان إجمالي عدد قضاة المحاكم العليا الإقليمية ٤٨١ قاضياً في عام ۱۹۹۸ م وكان المفترض بموجب القانون أن يكون نصيب الطبقة الدنيا من هذا العدد الإجمالي ۲۲۸ شخصاً، غير أن العدد الفعلي كان ٥٠ فقط (4)  ولم يكن لهم أي تمثيل البتة في بعض الأقاليم المهمة، مثل: دلهي، كلكتا، وماديا براديش وقد رفض مسجل المحكمة الكبرى بدلهي أن يدلي بأي معلومات للجنة، كما أن المحكمة العليا في إقليمي راجستان وباتنه حذتا حذو المحكمة الكبرى في هذا المضمار، ويمكن تقدير الموقف من خلال تصريح أدلى به قاض بمحكمة إقليم باتنه ينحدر من الطبقة الدنيا إذ يقول إنه لما تم تعيينه في منصبه سأله كافة القضاة الآخرين عن عرقه، فلما أخبرهم أنه من أشوت قاطعوه مقاطعة تامة ولم يكن أحد منهم يتكلم معه إلا لضرورة قصوى،(5) ويقول الصحفي الهندي الشهير «يوجاز دردو» إن صور «مانو» منشئ نظام الطبقات منصوبة في أروقة كافة محاكم العدل بالهند، ويضيف قائلاً: تقوم وزارة العدل الهندية بعقد مؤتمر سنوي لعموم قضاة المحاكم العدلية لتبادل الخبرات وتمضية بعض الوقت في تجاذب أطراف الأحاديث، ولم يفكر أحد من هؤلاء المجتمعين سنوياً لبعض اللحظات أنهم ليسوا أقل شراً وأهون بلية من أعضاء ومنسوبي منظمة RSS، ذلك لأن اللجنة البرلمانية التي سلف ذكرها للبحث في قضية  التمييز العرقي عندما طافت بكافة أنحاء الهند واستفسرت المحاكم العدلية عن عدد القضاة المنحدرين من طبقة أشوت رفضت ۷ محاكم عليا من ١٨ محكمة التجاوب مع اللجنة، والبقية أدلت ببعض التفاصيل ولم يكن عدد القضاة من الطبقة الدنيا إلا بقدر الملح في العجين أو أقل.(6)

  في ولاية بهار التي تشكل الطبقة الدنيا فيها  أغلبية مطلقة يجب أن تكون ٢٤ % من الوظائف الحكومية مخصصة لهم ولكن نصيبهم الفعلي لا يتجاوز 7%  في القطاعات الحكومية العامة و ٦ في المحاكم وفي إقليم أنديرا براديش يفترض أن يكون تمثيل أشوت في المناصب الحكومية بواقع ٢١% ولكنهم في الواقع يحصلون على ٩ فقط وفي إقليم البنغال الغربية يجب أن يكون نصيبهم زهاء  ٢٨ % وهو في الواقع أقل من 8%  و في إقليم «أريسه» يجب أن يكون ۲۰% وهو في الواقع أقل من ٢ وفي إقليم راجستان يقل نصيب الطبقة الدنيا من الوظائف الحكومية عن ٥ % في حين أن الدستور ينص على أن يكون زهاء  ۲۸% وهذه  الأمثلة كفيلة بتجسيد معاناة الطبقة الدنيا في الهند.

 لقد كان الهدف الأساسي لبرنامج سانج برمفار،هو الأقلية المسلمة وكانت هي االشريحة المستهدفة بأعمال الشغب والنهب التي يجريها أعضاء منظمة RSS المتطرفة، ومارست الحكومات المتعاقبة في الهند بدءًا من حزب المؤتمر مروراً بالحكومات الائتلافية ونهاية بحكومة بهارتيا جاناتا المتعصبة ازدواجية صريحة ضد الأقلية المسلمة، واعترف بهذه الحقيقة عدد من زعماء الهند حتى إن رئيس الوزراء الحالي أتال بهاري فاجبائي سلم أكثر من مرة بأن الأقلية المسلمة مضطهدة بالفعل خاصة في أعقاب أحداث جوجرات التي خلفت مئات الضحايا.

والحقيقة التي لا تخفى على أحد أن المسلمين ظلوا مستهدفين بعد استقلال الهند، ولكن استطاع حكام الهند ببراعتهم الدبلوماسية أن يخيلوا للعالم أن الهند دولة علمانية، ولا يوجد هناك أي تمايز عرقي ضد أي طائفة أو عرق، ولكن الحق أبلج والباطل لجلج، ولا بد أن ينبلج الغبار وينكشف الغطاء عن وجه الحقيقة، ولقد صرح رئيس وزراء الأسبق «كودا» خلال حديثه لجريدة هندوستان بأن وضع المسلمين تدنى في بعض المناطق إلى أسوأ من وضع الطبقة الدنيا، بسبب التيار المتطرف الهندوسي، (7)

وأكد فاجبائي خلال حديث لمؤتمر الأقليات الذي عقد في دلهي هذه الحقيقة قائلاً: ليس المسجد البابري قضية المسلمين الأساسية إنما المساواة قضيتهم الأم، وبدل أن يحرص المسلمون ويركزوا جهودهم على إعادة تعمير مسجد البابري الأحرى بهم أن يطالبوا بحقوق مساوية في كافة مناطق الهند على كافة الأصعدة.

 هذه التصريحات كفيلة بتجسيد المعاناة التي يتعرض لها المسلمون في الهند وفي المؤتمر الإسلامي الكبير الذي عقد في جي بور، عاصمة راجستان طالب المؤتمرون بمنح كافة الأقليات حصصاً تناسب حصتهم السكانية في الوظائف الرسمية وغير الرسمية، مؤكدين أن الأقلية المسلمة تعرضت خلال ٥٣ سنة الماضية لأبشع أنواع الظلم، ومورست في حقها ازدواجية صريحة( 8)

 وذكرت جريدة نوبهارت تايمز أن الكثير من المسؤولين الحكوميين لا يفتؤون يصرحون بأن كافة الأقليات الهندية تنال حقوقها السياسية والاقتصادية وغيرها من غير إجحاف أو شطط، ويشيرون بهذا الصدد إلى الفقرتين رقمي ۲۹ و ۳۰ من الدستور الهندي اللتين تضمنان التعهد بمنح كل مواطن حقوقه كاملة بغض النظر عن انتمائه العرقي أو الطائفي غير أن الكلام شيء وتطبيقه شيء آخر، إن هناك هوة كبيرة وفجوة واسعة بين القانون والواقع(9)

  وتذكر إحدى الإحصائيات المؤثقة أن نسبة التثقيف في الهند تقدر بواقع ٥٢.11 بصفة عامة، ولكنها عند المسلمين تقدر بواقع ٤٢% وفي المجتمع الإسلامي النسوي هي أقل من ١١ % في حين أن نسبة التثقيف في المجتمع النسوي بشكل عام تقدر بواقع ٣٩.42  وطبقا لهذه الإحصائية يتمكن ٤ فقط من أولاد المسلمين من إكمال المرحلة الثانوية بصعوبة بالغة، أما عدد المسلمين الذين يواصلون الدراسة لمرحلة البكالوريوس فيقدرون بواقع 94. 2 ويقدر عدد المسلمات اللواتي يتمكن من إكمال البكالوريوس % ٦,8 ونسبة المسلمات في كليات الطب 1%  ويقدر عدد الموظفين المسلمين في الخدمة المدنية  89 ,2 % ومجال التقنية الإعلامية 3.6% وفي البنوك18  .2% وفي الشرطة ٢% وفي الوظائف العدلية العليا  ٤.52 % والوظائف الدنيا في المنظومة العدلية ٢% وفي ١٣ إقليمًا يشكل المسلمون ١٤ % من إجمالي عدد السكان وتقل نسبة تمثيلهم في الوظائف الرسمية القيادية عن ٧.22 % أما الوظائف الرسمية الدنيا فيقدر عدد المسلمين فيه بزهاء ۷.93 % فقط، وهذا لا يتلاءم مع النسبة السكانية للمسلمين في تلك الأقاليم.

هناك خمس مجموعات صناعية كبرى في الهند وهي تيسكو كيلوكو، أو أركي مهندرا، مهندرا جي كي، وطبقًا لإحصائية موثقة أجريت مؤخرًا تقدر نسبة المسلمين الذين يتبوءون مناصب إدارية فيها بـ 0, ٤٨٠,٤٨,048 , ٢.63  على التوالي، علاوة على ذلك يعتبر الدخل السنوي للمسلمين أقل من دخول الهندوس بنسبة 5% حيث يقدر دخل ٥٣.٣٪ من المسلمين أقل من١٦٠ روبية، كما تقدر ودائع المسلمين في المؤسسات المالية بأقل من ٧.3 ويقدر نصيب الديون الممنوحة من قبل البنوك للمسلمين أقل من ٥,06 ولا يوجد موظف مسلم برتبة مدير في16 بنكًا حكوميًا، ويمكنك أن تقدر معاناة المسلمين  من حقيقة أن ١.52% من المسلمين فقط لديهم خطوط هاتف وأن ٥٩.١ من المسلمين الذين يقطنون القري يملكون أراضي أقل من فدان واحد، أما الذين يملكون عقارات أكثر من ذلك فيقدر عددهم بواقع ٥.10 وفي قطاع العمالة يقدر عدد العمال في مجال الزراعة بـ ٢,36 و ١٢.3 في غيرها، وهناك شروط صعبة ومعقدة للمسلمين الذين يريدون الحصول على ديون من الحكومة وقد اعترف سكرتير الخارجية الأسبق «راس جوتر» بمعاناة المسلمين ولكن بعد أن أحيل إلى التقاعد حيث قال: إن المسلمين الذين يعتبرون ثاني أقلية كبيرة في الهند يعيشون أوضاعاً مأساوية بالفعل(10) ويقول المفتش العام بالشرطة ويدعى «بهت نارائن»: إن جرثومة التفرقة العرقية والتمايز الطائفي تغلغلت في الشرطة والجيش وغيرهما من الأجهزة الأمنية والسرية، ولذلك كلما اندلعت أحداث عنف في البلاد كانت الأقلية المسلمة هي الخاسر الأكبر ويضيف خلال نصف قرن مضى قدرت الخسائر البشرية التي تضررت منها الأقلية المسلمة بنسبة تتراوح بين ٧٥: ٩٠ % في حين أن الخسائر المالية للمسلمين قدرت بنسبة ٩٠ إلى ٩٥%، ويضيف في كتابه بالإنجليزية Crew in the city  (حالة الطوارئ في المدينة) إن المسلمين في الهند يعيشون حالة يرثى لها، وقد ترجمه البروفسور CM Naeem إلى الأردية(11) 

الأقلية السيخية

 ولا يختلف وضع الأقلية السيخية عن وضع المسلمين فبعد أن طالبت الأقلية السيخية بإقليم مستقل لها في البنجاب، حيث يشكل السيخ أغلبية مطلقة، وذلك في عام ١٩٦٦م ومنذ ذلك الحين يتعرض السيخ لأعمال التصفية والإبادة البشرية، وتزايدت أعمال العنف الموجهة ضدهم حدة وشدة في عام ۱۹۷۸م حين أصدرت المرجعية العليا للسيخ انند بور صاحب، قراراً بتكوين وطن قومي للسيخ باسم خالصتان، على أن ينضم للكونفدرالية الهندية وفي يونيو ١٩٨٤م اقتحم عدد كبير من القوات الهندية المسلحة، وأغلبيتها من الهندوس المعبد الذهبي، الذي يعتبر المركز الروحي للسيخ، وقتل خلال تلك الحملة الآلاف من السيخ ، ومنذ ذلك التاريخ بدأت عملية سحق السيخ.

 بعد مقتل أنديرا غاندي في ١٩٨٤/١١/٣١م قتل على نحو بشع أكثر من ٦٠٠٠ من السيخ رجالاً ونساءً ويمكن للمرء أن يتصور مدى بشاعة هذه المحرقة التي استهدفت الأقلية السيخية من الشهادات التي أدلي بها كل من الجنرالات جاغ جيت سنج، وخشوانت سنج،و  ممتاز سنج والمورخ الدكتور بتونت سنج، أمام لجنة القاضي نانا وانى لتقصي الحقائق، حيث صرح هؤلاء بأن السيخ تعرضوا لعملية إبادة جماعية(12)، وأن ممتلكات الأقلية السيخية وقدراتها البشرية تعرضت للسلب والنهب والإحراق في وضح النهار، حتى إن الرئيس الهندي كياني ذيل سنج هو الأخير اعتذر عن اتخاذ أي خطوة لمنع هذه الأعمال الإجرامية، وقال إنه طلب من رئيس بهارتيا جاناتا في دلهي المدعو «مدان لعل كوران» أن يتخذ خطوات فورية للحفاظ على الرئيس وأقاربه وممتلكاته، فكيف يمكنه إيقاف الشلال الدموي الرهيب ضد الأقلية السخية وبدل أن تواسي الحكومة الأقلية السيخية التي تعرضت لإبادة جماعية راح رئيس وزرائهم راجيف غاندي يقول على الملأ: عندما تسقط شجرة كبيرة عظيمة تهتز الأرض(13) كتبرير سخيف لهذه العمليات الظالمة التي لم ترحم طفلاً أو شيخاً أو امرأة

ولم تتم إدانة أو محاكمة أي شخصية متورطة في تلك الجرائم إلى اليوم رغم مضي عقدين على الأحداث، ويقول المؤرخ الهندي الشهير جورتش سنج ،في كتابه Government organized Carmage ما نصه: قتلت الحكومة متمثلة في رئيس وزرائها المتورطين في عملية اغتيال أنديرا غاندي خلال فترة وجيزة، بينما الذين تعرضوا لإبادة جماعية من الأقلية السيخية، والذين تجاوز عددهم ستة آلاف نسمة هؤلاء لم ترحمهم الحكومة، ولم تقم بمحاكمة ولو صورية للضالعين في قتلهم،  ويقول الصحفي راجيف كشترو وادي، وهو هندوسي في تقرير صحفي خلال الفترة من ۱۹۸۰ - ۱۹۹۵م قتل في البنجاب الهندية وحدها عشرة آلاف شخص من الأقلية السيخية وأحرق عدد كبير منهم تحت سمع وبصر الحكومة وهم أحياء ومازالت بيانات هؤلاء المقتولين ظلماً محفوظة في السجلات الحكومية ولكن لم يتم استجواب أحد من عناصر الشرطة أو أحد من القيادات الهندوسية الضالعين في هذه الجرائم، على الرغم من أن رئيس المحكمة الكبرى الأسبق جي إس ورما حاول أن يرفع هذه القضية إلى أروقة العدل أكثر من مرة، غير أن محاولاته باءت بالفشل(14) هذه العمليات التي استهدفت وتستهدف الأقلية السيخية ليست عشوائية آنية بل هي عمليات منظمة تجريها المنظمات الهندوسية المتطرفة من أمثال  RSS ولا أدل على ذلك من أن رئيس المنظمة سودرشن صرح على الملأ بأن التصفية البشرية الأقلية السيخية جزء من أهداف منظمة RSS ، ولهذا الغرض تم تكوين جناح مستقل في المنظمة باسم راشتريه سيخ سنج (15) 

 الأقلية المسيحية وبرنامج السانج بريفار:

 ليست الأقلية المسيحية بمنأي عن مظالم الأغلبية الهندوسية، ولقد تعرض أفرادها لمظالم غير منظمة منذ استقلال الهند غير أن المظالم الموجهة إليها أخذت طابع التنظيم منذ أواخر التسعينيات خاصة بعد أن شكل حزب بهارتيا جاناتا الحكومة في مارس عام ۱۹۹۸م وللتدليل على هذه الحقيقة يكفي الإشارة إلى الأمثلة التالية: - نال الدكتور إمرت سين جائزة نوبل في الاقتصاد في عام ١٩٩٨م لكنه أثار حفيظة الهندوس رغم كونه هندي الجنسية، وكان في الحقيقة مفخرة لهم بحكم الوحدة في الانتماء الوطني، ولكن لأنه مسيحي فقد اتهمته عناصر قيادية في حزب بهارتياجاناتا بأنه يستغل مهنته في بث المسيحية في الهند.

- بعد أن تسلم فاجباني منصب رئيس الوزراء في عام ۱۹۹۸م اندلعت أعمال عنف طائفية مسلحة تولى كبرها كل من VHP ، و بجرانغ دال، وفي شهري نوفمبر وديسمبر عام ١٩٩٨م هدمت عشرات المعابد الخاصة بالنصارى في إقليمي اريسه وجوجرات، حيث يوجد المسيحيون بكثرة ملحوظة، وهذه الأعمال بدأت تحت سمع وبصر حكومتي الإقليمين وخلال أعمال العنف هذه تكونت منظمتان متطرفتان محليتان لسحق الأقليات، هما هندوجا غران منج، ومعناها بالعربية حركة إحياء القيم الهندوسية، ودهرام رکشا سمتى (لجنة الدفاع عن الديانة الهندوسية) ولما طفح الكيل وتكاثرت الهجمات على المدنيين المسيحيين أعلنت قياداتهم الاحتفال بيوم أسود يوم ۱۹۹۸/۱۲/٤م ورغم ذلك لم تتوقف أعمال العنف وقد قاد الزعيم المتطرف ويديا شنكر بهاراتي مظاهرة جماهيرية مكونة من ۱۰۰۰ هندوسي في قرية ناساك بإقلب كرناتاك في الأسبوع الأول من عام ١٩٩٩ انتهت بإكراه (۳۷) عائلة مسيحية على التهند قسراً، فاحتج عليه راجار اتنم،رئيس المجلس الوطني للكنائس الهندية، وتضمن احتجاج التهديد: إن لم يراجع المتطرفون الهندوس حساباتهم وموقفهم من الأقلية المسيحية فإن المسيحيين الذين يقدرون بأربعين مليون نسمة ويشكلون ٣٥٪ من إجمالي عدد السكان سيخوضون كفاحاً مسلحاً للدفاع عن أرواحهم وقيمهم وممتلكاتهم، وحتى هذا التهديد لم يكن كافياً لرد المتطرفين، بل تمادوا في ظلمهم حتى قتلوا الطبيب الأسترالي جراهام ستانلي مع طفلين له في قرية منوهاربوره.

-  وحين زار بابا الفاتيكان الهند في أواخر عام ١٩٩٩م أجمع المتطرفون على إدانته، خرجت ضده مظاهرات عنيفة في العاصمة دلهي وأنحاء البلاد واتهمته القيادات الهندوسية بمحاولة تحويل آسيا الجنوبية وعلى رأسها الهند إلى منطقة مسيحية في القرن الحادي والعشرين وأعلنت أنها ستعمل من أجل إكراه المسيحيين من الطبقات الدنيا على وجه الخصوص بغية لهندكهم(17) ،لأنها الشريحة التي كثيراً ما تتخلى عن الهندوسية إلى المسيحية أو الإسلام نتيجة معاناتها القاسية في المجتمع الهندوسي القائم على الطبقية.

ولما ضرب الزلزال العنيف إقليم جوجرات يوم ٢٠٠٠/١/٢٧م وتسبب في موت ألفي شخص وتضرر مئات الألوف الآخرين، صرح وزير مسيحي في الحكومة الإقليمية في كرناتاك ،يدعى تي جان بأن هذه عقوبة إلهية للهندوس المتطرفين بسبب مظالمهم على الأقلية المسيحية(18) فسارع رئيس وزراء الإقليم إلى إقالته من منصبه.

ويقول الخبراء والمتابعون لشئون الهند إن من أبرز الأسباب التي أدت إلى اندلاع أعمال العنف ضد المسيحيين أن سونيا غاندي زعيمة حزب المؤتمر وهي إيطالية مسيحية المولد عندما تسلمت قيادة المؤتمر في أعقاب اغتيال زوجها راجيف غاندي أخذت شعبية حزب المؤتمر تتزايد لدرجة أن الانتخابات الإقليمية التي أجريت في أقاليم دلهي ومادياً براديش حقق فيها حزب المؤتمر نجاحاً كاسحاً مما حمل الهندوس على اللعب بهذه الورقة واستغلالها كون سونيا مسيحية المولد وإشاعة أنها تسعى لجعل الهند دولة مسيحية.

---------------------------------

الهوامش

  1. جريدة دون اليومية -لاهور 2/12/1997

  2. الكتاب المقدس لدى الهندوس منوسمرتي ص 9 إلى 108-ط دلهي 1990م

  3. جريدة هندوستان دلهي مقال يوجاند يارور 1/12/2000م 

  4. جريدة نوب هارت تايمز دلهي 4/12/2000م 

  5. هندوستان 1/12/2000م 

  6. المصدر السابق 6/5/1997 م

  7. نوبهارت تايمز 8/5/1997 م

  8. المصدر السابق 7/7/2000م

  9. المصدر السابق 25/5/2003م 

  10. جريدة باكستان إسلام أباد 13/7/2000م

  11. جريدة ديك جاغران كانبور 1/11/1999م 

  12. جريدة هندوستان دلهي 2/3/2000م

  13. جريدة جن ستا دلهي 10/5/2001م 

  14. جريدة راشتريه لسهارا دلهي 1/1/1998م 

  15. Government organised canage     ط أكتوبر 1997م ص 22-119

  16. جريدة ديبك جاغران كانبور 12/1/1999م

  17. جريدة باكستان 13/7/2000م 

  18. جريدة نوبهارات تايمز دلهي 13/1/2001

الرابط المختصر :