; «إصلاح شأن.. لا قضية» | مجلة المجتمع

العنوان «إصلاح شأن.. لا قضية»

الكاتب خالد السيف

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يونيو-1989

مشاهدات 60

نشر في العدد 919

نشر في الصفحة 53

الثلاثاء 06-يونيو-1989

 

في البدء.. لست أدري هل ثمة قضية قطب رحاها المرأة وحدها؟

 

أم أن ثمة امرأة سلبت حقها؟!

 

فكانت «القضية» التي قصمت ظهر البعير!

 

 كلا التساؤلين لهما رصيد في الواقعية المثالية «للمرأة المسلمة»، حسبما جاء في الكتاب والسنة. إذن فمن الخطل في المعالجة... أن نقتفي أثر الأدعياء من أبناء جلدتناء ونتوهم بأن للمرأة قضية.

 

أدرك سلفًا أن تباينًا- فجًّا- بين تنظير المسلم الصادق لقضية المرأة-وبين تنظير الأدعياء لذات القضية نفسها. حيث إن البعد الاصطلاحي لحقيقة القضية، عند الأدعياء المنهزمين من أبناء جلدتنا يكمن في تبعية مقيتة أفرزتها انهزامية روحية.. إبان الانبهار «بالحظيرة الغربية».. حيث التخلف العقدي.. وانعدام هاجس الاستعلاء الايماني.([1])

 

ولقد أحكم المصطفى صلى الله عليه وسلم وصفه لهذه التبعية المقيتة حيث قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا شبرًا، وذراعًا ذراعًا حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم. قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟»([2])  فالقضية إذن في أعراف المنهزمين ممن ألفوا جادة جحر الضب ليست إلا نقلة ظالمة للمرأة المسلمة من «مثاليتها الواقعية» التي صاغها القرآن الكريم.. وأبانتها السنة المطهرة... إلى «عفن الحظيرة الغربية» المنتن إمعانًا في تجريدها من كل لبوس للظهر والعفاف ونقصًا لفطرتها على العقب([3])... وتهيئتها للاستمتاع الجسدي فحسب، جاءوا بهذه «النقلة الظالمة» وهم يستريبون في مدى فعاليتها... توجسًا من ظاهرها الآثم والذي يبين عن حقيقة «النقلة»، فما كان منهم إلا أن قروا لها لبوسًا فضفاضًا ظاهره الرحمة وباطنه من قبله العذاب.

 

 لبوسًا من أسمال «حظيرة الغربية»، خلقًا.. مهترئًا.. ووسم رقعه بـ «المساواة»... التحرير.. عمل المرأة... المرأة والانعتاق من العبودية... والاسترقاق... والأسر..., وهلم جرا من شعارات... رفعت وترفع بين فينة وأخرى عبر مرسلة «النقلة» الآثمة والتي تتنازع العالم الإسلامي خطوة فخطوة... لتستحيل المرأة المسلمة وجهًا آخر... للعملة الأجنبية...

 

عندها تصنف ضمن قوائم النطيحة والمتردية.. وما أكل السبع الحضاري... هذه هي النتيجة الحتمية التي تنتظر المرأة المنساقة خلف هذا البريق الزائف شاءت أم أبت...

 

أما البعد الاصطلاحي- الأمر- لحقيقة القضية عند المسلم الصادق فيكمن في إصلاح شأنها.. اتكاءً على ما جاء في الكتاب والسنة.

 

فإذا كان ذلك كذلك... فهل ثمة قضية- عند المسلم الصادق كما هو الشأن عند الأدعياء؟

 

لا ريب أن الأمر عند المسلم الصادق يقتصر على «إصلاح شأنها» فحسب حيث الإسلام لم يعامل المرأة-البتة كما هي عند اليونان.. أو الرومان.. أو في شريعة حمورابي.. أو عند الهنود.. أو عند العرب قبل الإسلام أو حتى عند الديانات السماوية الأخرى... بل جعل منها الإسلام.. جيلًا فريدًا.. يتسم بالمثالية الواقعية في أجل صورها.. تحن إليها المرأة الغربية «اليوم» بحرقة!! ويظل حلمًا يراودها!! فالتعبير عن «إصلاح شأن المرأة» بـ «قضية المرأة» تعبير يتناسب وما يريده أبناء جلدتنا من الأدعياء-المستغربين دعاة الانحلال.. أما ما يريده المسلم الصادق من حيث إصلاح شأن المرأة فليس قضية تُلاك... ويُتجر بها!! بلْهُ أس الخيرية التي وصف الله بها هذه الأمة:﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأمرونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (آل عمران: 110).

 

ويعلم بداهة أن الدعوة للإصلاح ليست حكرًا على شأن المرأة فحسب بل وشأن الرجل كذلك.. فالأمر سیان...

 

أم تنتظر يومًا يجيئون به قوم... يطالبوننا بـ «قضية الرجل».. عندها تتنازعنا القضايا... ولا قضايا...

 

ربما قلت إنه لا مشاحة في الاصطلاح والعبرة بالحقيقة ليس غير. بيد أن الاصطلاح يكتنفه بعد من حيث الدلالة والوضع يفهم ضمنا ويبتغيه الواضع في اصطلاحه... ابتداء... وإلا لما ارتضى هذا التغيير دلالة لمراده.

 

وفي التعبير باصطلاح «إصلاح حال المرأة» مندوحة عن التعبير التغريبي الممقوت بـ «قضية المرأة» حيث لا قضية للمرأة عندنا يعوزها حل.. بل إصلاح شأن وحسب.

 

 

[1] ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ أن كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: 139)

 

[2] متفق عليه واللفظ هنا للبخاري. الفتح ج ۱۳, ص 300، دار المعرفة، بيروت.

 

[3]  ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ (الروم: 30)

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

957

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 3

152

الثلاثاء 31-مارس-1970

مقامة