; رسالة إلى.. ولدي الحبيب وقد صار زوجًا | مجلة المجتمع

العنوان رسالة إلى.. ولدي الحبيب وقد صار زوجًا

الكاتب إيمان مغازي الشرقاوي

تاريخ النشر السبت 08-يناير-2011

مشاهدات 66

نشر في العدد 1934

نشر في الصفحة 52

السبت 08-يناير-2011

الزواج ليس مجرد قضاء شهوة ولا تأثيث منزل بل هو أوسع من ذلك بكثير إنه بناء بيت على التقوى قبل بنائه بالحجارة

اعرف حق زوجتك عليك وواجبك نحوها تعش سعيدًا معها فأنت التاج الذي يزين رأسها لتكون به ملكة مملكتها الصغيرة

أوصيك أن تتبع الهدي النبوي في علاقتك مع زوجتك بداية بليلة الزفاف وآدابه وفقه الزواج وأحكامه ونهاية بتعاملك معها في سائر أحوالك

إليه في يوم عرسه البهيج، وقد صار زوجًا.. تبدو على محياه علامات الرجولة والفتوة فتزيده جمالًا وشبابًا وحيوية.. إليه في هذا اليوم السعيد الذي طالما انتظرته وتمنيته، ودعوت ربي ألا يقبضني إليه حتى أكحل عيني بطلعته البهية في عرس الزوجية.. فما شاء الله لا قوة إلا بالله.. واللهم بارك لهما وبارك عليهما واجمع بينهما على خير..

أيها الابن العروس..

اعلم يا ولدي أن الزواج ليس مجرد قضاء شهوة أو تحصيل لذة، ولا امتلاك منزل أو تأثيث بيت، بل هو أوسع من ذلك بكثير، إنه بناء بيت على التقوى قبل بنائه بالحجارة، وتأثيث بيت بالحب والرحمة قبل تجهيزه بالأثاث والفراش، ونشر أريج الإيمان في جنباته قبل رشه بالعطور والرياحين، وزرع بذور اليقين في أرجائه قبل تزیینه بالورود والزروع، إنه قيام بيت جديد يضاف إلى رصيد البيوت المؤمنة، وتأسيس أسرة صالحة تزيد من تعداد الصالحين وبذل وعطاء يزيد من رصيد المنفقين، وعشرة بالمعروف تنمو بأخلاق الطيبين، وما ضعفت المجتمعات إلا حين ضعفت الأسرة وجهل الزوجان أحدهما أو كلاهما الغرض الحقيقي من الزواج.

لقد رزقك الله تعالى زوجة أحسبها صالحة، اخترتها بنفسك ولم يجبرك عليها أحد وفضلتها على قريناتها من البنات وقد أحسنت يا ولدي الاختيار، فهي - ما شاء الله لا قوة إلا بالله - فتاة رائعة فبارك الله لك فيها، وجعلك لها خير زوج، فاعرف حقها عليك وواجبك نحوها تعش سعيدًا معها، فأنت التاج الذي يزين رأسها لتكون به مليكة بيتها وملكة مملكتها الصغيرة.. وأنت زينتها في الحياة وسترها وغطاؤها ألم تقرأ قول الله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ﴾ (البقرة: (۱۸۷).. فكن لها يا ولدي أطهر وأنقى وأنظف لباس، وأجمل وأغلى وأكمل ملبس، فإن بعض الأزواج للأسف لم يعرفوا من حقوق الزوجية إلا ما لهم، ونسوا أو غفلوا عما عليهم، فطالبوا بحقوقهم ولم يؤدوا واجباتهم، وتعسًا لأسرة تضيع فيها الحقوق ولا تعرف الأخذ والعطاء، لذا قبل أن تأخذ يا ولدي فكر أن تعطي، وقبل أن تطالب بما لك أد أولًا ما عليك، واعلم أن من صفات المؤمنين أنهم لا يطففون ولا يخسرون الميزان بل يقيمونه بالعدل والقسط في كل الأحوال.

ولدي وقرة عيني..

أنت الآن مقبل على حياة جديدة تختلف عما كنت عليه حياة فيها شيء من التجديد والانضباط والحركة والترتيب لأنك صرت راعيًا مسؤولًا، وسيكون لك بدلًا من الأسرة الواحدة أسرتان، لذا فإن عليك أن تبدل بعض عاداتك التي كنت عليها قبل زواجك وإن لم تكن سيئة، وتغيرها لما فيه استقرار بيتك وراحة زوجك، وأن تنظر فيما يساعدك على أداء حقوق من حولك، ومن أجل ذلك ستتغير بلا شك أوقات نومك وطعامك، وستقل مع الأصدقاء ساعات خروجك وسهرك ستتخلى عن أشياء كنت تفعلها لا مكان لها الآن في عش الزوجية، وستهتم أكثر بلباسك ومظهرك، وكلامك ونظراتك، وأحاسيسك ومشاعرك، وفراغك وشغلك وعملك وإنفاقك، وستقنن وتضبط بعض هواياتك فتذكر ذلك يا بني.. وحين تخلع ملابسك في آخر لحظة من لحظات «العزوبية» لترتدي بدلة الزفاف لعش الزوجية فاخلع معها كل ما يخالف تلك الحياة الجديدة أو ينغصها وانو لله نية خالصة أن تقيم بيتك على التقوى والحب والتفاهم والعفو والمودة والرحمة، ولا تقل في يوم من الأيام: أنا؛ لأنك لست الآن وحدك، فقد ولت الأناء إلى غير رجعة وصرت بفضل الله زوجًا.

أي بني الحبيب..

لقد جعل الله تعالى من الزواج نسبًا وصهرًا، فقال: ﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا ۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ (الفرقان:54). ووسع به دائرة التعارف والتألف بين الناس، وأنت بزواجك من عروسك صرت لأهلها ولدًا، فكن لهم خير ولد، وقد استأمنوك على أثمن جوهرة لديهم، ووهبوك إياها دون غيرك من الرجال لتكون راعيًا لها حتى آخر العمر، فحافظ على رونقها وبريقها، وكن خير من يحفظ الأمانة ويشكر على الهدية ويثيب عليها من حبه وإخلاصه ووفائه، ولا تكن بعد حصولك عليها وقبضها في يدك من الجاحدين أو الخائنين.

احذر يا بني أن تسيء فهم القوامة: فلقد صرت بفضل الله زوجًا قوامًا على زوجتك بنص كلام الله عز وجل القائل سبحانه: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (النساء: ٣٤)، والقوامة يا بني لا تعني التسلط والتجبر ولا الظلم والبغي أو العقوق والعصيان، كما يظن بعض الأزواج، وكما توحي بذلك بعض الثقافات المغلوطة حين تشبه الرجل «بسي السيد»، والمرأة بالجارية التي تستلقي تحت قدميه ذليلة مهانة، ولو كان ذلك من باب التهكم والفكاهة والتسلية، لكنه يؤدي لتشويه الإسلام ووسمه بظلم المرأة والإسلام لا شك من ذلك براء، وسيرة الحبيب محمد ﷺ تؤكد ذلك، فقد كان خير زوج على الإطلاق، وهو القدوة لكل الأزواج يدعوهم بعمله إلى الاقتداء، لذا فإن قوامتك يا ولدي على زوجتك تشبه إلى حد كبير قوامة أبيك عليك من قبل، فهي قوامة رعاية ومسؤولية، وحب وعطف، وشفقة ورحمة، ونفقة وعطاء وبذل وكرم، ونصح وإرشاد، قوامة توجب لها عليك حقا يجب أن يؤدى، قوامة صرت بها أهلا لأن تكون راعيا لها ومسؤولا عنها، كما قال النبي ﷺ: «والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته» (متفق عليه)، فاعرف للمسؤولية قدرها وكن أهلًا وكفوًا لها.

أوصيك يا ولدي.. فخذ مني الوصية

- أن تخلص نيتك في زواجك وتجددها، وتنوي به إعفاف نفسك، وتحصين زوجك وتكثير أمتك واجعل هذا الإخلاص قرين عملك كله لا يفارقه طرفة عين.

- أن تتبع الهدي النبوي في علاقتك مع زوجتك بداية بليلة الزفاف وآدابه وفقه الزواج وأحكامه، ونهاية بتعاملك معها في سائر أحوالك.

- أن تواظب على صلاة الجماعة بالمسجد، ولا سيما صلاة الفجر، وإياك أن تؤخر الغسل والطهارة إلى طلوع الشمس فتضيع فرض ربك.

- احرص أن يكون لسانك رطبًا بذكر الله عز وجل ولا تغفل عن تحصين نفسك بأذكار الصباح والمساء ولا تنس أذكار النوم.

- لا تهجر القرآن الكريم مهما كانت مشاغلك، وحافظ على وردك اليومي منه، ولا تتحدث إلا باللسان العربي، ودعك من التفاخر بلغة الغير والتشدق بها.

- احرص دائمًا على أن تكون متبعًا للسنة في كل أحوالك، ودع عنك البدع والغلو والتطرف حتى تنجو وتسلم.

- أد زكاة وقتك بإنفاق جزء منه في مساعدة الناس والمحتاجين، فإن «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس» (صحيح الترغيب).

- ليكن لك نصيب من حضور مجالس الذكر وحلقات العلم والدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا تكن الدنيا أكبر همك، ولا تشغلك سفاسف الأمور عن معاليها.

- كن ذا خلق حسن مع جميع الناس وصل أرحامك وأدخل السرور عليهم ولو بكلمة طيبة أو بسمة صادقة، وعاهد نفسك الا يقطعك الزواج عن أهلك وإخوتك، وألا يشغلك إن كنت تدرس عن دراستك.

- لا تطلق بصرك فيما لا يحل له، فقد أصبحت بالزواج محصنًا، ولك في زوجتك الحلال ما يحميك من الوقوع في الإثم.

- كن دائمًا نظيفًا طيب الرائحة حسن الهيئة، فإن الزوجة تحب من زوجها ما يحبه منها، والزواج عفة وإحصان، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ (البقرة: ۲۲۸).

- كن خير عون لها على الالتزام بشرع الله، فأنت مسؤول أمام الله تعالى عنها.

- أكرم زوجتك ولا تفش لها سرًا، ولا تذكرها إلا بخير، وكن منصفًا معها تدم العشرة بينكما وتطيب.

- كن عفيف اليد، فلا تمدها المال حرام عفيف البطن، فلا تملأها من سحت ليبارك الله لك في أهلك ومالك.

- زين باطنك بالتقوى وظاهرك بالأخلاق الطيبة تكن مؤمنًا.. قال النبي ﷺ: «إن أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم» (الترمذي).

ولكي تكون أسعد زوج يابن:

- حافظ على خير متاعك في الدنيا.. قال رسول الله ﷺ: «الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة» (رواه مسلم)، واحفظ وصية رسول الله ﷺ إليك: «استوصوا بالنساء خيرًا » (مسلم).

- اعلم أن الزواج عون لك على نصف دينك وبه تهذيب نفسك وإحصان فرجك.. قال ﷺ: «من رزقه الله امرأة صالحة، فقد أعانه على شطر دينه، فليتق الله في الشطر الثاني» (صحيح الجامع).

- اتخذ من النبي ﷺ القدوة الحسنة في معاملة الزوجة، فقد كان جميل العشرة دائم البشر، يداعب أهله ويتلطف بهم ويوسعهم نفقته، ويضاحك نساءه حتى أنه كان يسابق عائشة يتودد بذلك إليها..

- كن في خدمة أهلك ما استطعت فلست خيرًا من سيد البشر ﷺ الذي كان يخصف نعله ويقم البيت ويرقع الثوب، كما أخبرت بذلك زوجه عائشة رضي الله عنها.

- شجع زوجتك على تلقي العلم ثم الدعوة إلى الله.. قال النبي ﷺ: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» (مسلم)، وقد يحدث تقصير منها في بعض حقك، فكن صبورا محتسبا لأنك تشاركها في الأجر.

- احذر البخل أو إظهار التأفف والضيق بسبب إنفاقك فهذا حق للزوجة عليك وليس عليها أن تنفق من مالها شيئا ولو كانت من أغنى الناس إلا عن طيب نفس منها، قال الله تعالى: ﴿وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ (النساء: ٣٤)، وقال: ﴿ لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ (الطلاق: ۷).

- كن لزوجك طبيبًا نفسيًا حال مرضها. وأشعرها بحبك وعطفك ورعايتك ولا تظهر لها ضيقًا أو ضجرًا.

- شارك زوجتك في فرحها وحزنها وتعاون معها في السراء والضراء، وتراضيا ما استطعتما، وقل لها كما قال أبو الدرداء لزوجته: «إذا رأيتني غضبت فرضيني، وإذا رأيتك غضبت رضيتك، وإلا لن نصطحب».

- وازن بين الحقوق والواجبات، واعرف أن لوالديك حقًا عظيمًا عليك.. قال تعالى: ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (الإسراء: ۲۳) ولزوجتك حقًا.. قال: «وإن لزوجك عليك حقًا» (البخاري).. فآت كل ذي حق حقه.

- لا تتخذ من كلمة الطلاق أو الزواج بأخرى شعارًا للتهديد، أو لغوا على لسانك وتعلم فن التعامل مع زوجتك، وأقرب الطرق وأفضلها لاختراق قلبها الرقيق

- أكرم أهل زوجتك وزرهم بين حين وآخر، وأعن زوجتك على صلتهم وبرهم فإن ذلك يزيد من رباط المحبة بين الجميع.

- الغيرة باعتدال مطلوبة، وهي لا تعني سوء الظن بالزوجة أو الشك فيها أو تلمس عوراتها.. فمن الغيرة «غيرة يبغضها الله وهي غيرة الرجل على أهله من غير ريبة» (أبو داود).

- لا تتغيب عن زوجتك طويلًا، كأن تسافر وتتركها فتعرضها للمشقة والعنت، ولا تطل السهر خارج البيت مع أصدقائك، ولا تسرف في الجلوس إلى الشاشة الإلكترونية أو الفضائية ولو كنت في البيت.

- اعلم أن المرأة تتقلب في أحوال شتى من حيض وحمل ونفاس ورضاع، وكل ذلك يؤثر على نفسيتها، فلا تتعسف في طلب حقك منها، واعذرها، وكن رحيمًا معها شفيقًا عليها تنل منها ما تريد.

- لا تجعل الخلافات تك مع الزوجية تهدم العش الذي طالما حلمت ببنائه، وحاول أن تتحاور مع زوجتك لتتصالحا، ولا داعي لتدخل الأهل بينكما إن أمكن، وحبذا لو كان الأولاد في منأى عن ذلك كله.

- إياك أن تكون لغة الحوار مع زوجتك هي العصا والضرب أو الصياح الدائم واللوم بل اتخذ من نبيك ﷺ القدوة، فقد كان خير زوج، وفي حديث عائشة رضي الله عنها: «ما ضرب رسول الله ﷺ امرأة له ولا خادمًا قط» (النسائي).

- لا تهجر زوجتك - عند أي خلاف - إلا في المضجع ولا تشتم ولا تقبح، ولا تجعل من نفسك جلادًا لها باسم الدين واعلم أن ضرب المرأة الناشر هو آخر طرق علاج نشوزها، ويكون بالسواك ونحوه، وقد استنكر النبي على من يضربون نساءهم وقال ﷺ: «يضرب أحدكم امرأته ضرب العبد ثم يعانقها آخر النهار» (متفق عليه).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 7

131

الثلاثاء 28-أبريل-1970

افتتاحية - العدد 7

نشر في العدد 48

124

الثلاثاء 23-فبراير-1971

تاريخ لا يُنسى