العنوان الخلافة الإسلامية قامت بحماية مصالح المسلمين
الكاتب محمد العباسي
تاريخ النشر الثلاثاء 24-يناير-1995
مشاهدات 70
نشر في العدد 1135
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 24-يناير-1995
الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي لـ «المجتمع»
- دعوة بعض الدول لرفع المقاطعة عن «إسرائيل» غير ملزمة لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
- الاستسلام أو الاختفاء وإقرار الاستيلاء على الأراضي بالقوة في البوسنة أولى ثمار النظام الجديد.
- الشعب العراقي ضحية تعنت حكامه بعدم الالتزام بالقرارات الدولية.
- يمكن تحقيق مبادلات تجارية بين البلدان الإسلامية بنسبة 50% عام 2000م إذا توفرت الإرادة السياسية لتحقيق ذلك.
إسطنبول:
الدكتور حامد الغابد - الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي- من الزوار الدائمين لتركيا، خاصة أنه يحضر سنويًا الجلسات الافتتاحية لاجتماعات اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري كومسيك» التابعة للمؤتمر الإسلامي ومقرها الدائم إسطنبول، اغتنمت «المجتمع» فرصة وجوده لحضور اجتماعات الدورة العاشرة، وأجرت معه حوارًا شاملًا بعيدًا عن الهم الاقتصادي - الذي يحضر من أجل المشاركة في علاجه - وكان هذا الحوار..
المجتمع: ما تقييمكم لمنظمة المؤتمر الإسلامي ودورها شبه المشلول في اتخاذ مواقف عملية وليست قولية من أجل دول العالم الإسلامي؟
د. حامد الغابد: لا أريد الدخول في جدل مع الصحفيين حول هذا الموضوع، ولكن لا يمكن البتة تجاهل ما قامت به المنظمة، وإذا أخذنا في الاعتبار القوة الاقتصادية فإن المنظمة عملت الكثير، ولكني أعترف بأنه لو أن المشكلات بين الدول الأعضاء كانت أقل مما هو قائم حاليًا لحققت المنظمة الكثير من الإنجازات السياسية والاقتصادية للمسلمين ولكان دورها أكثر فاعلية مما هي عليه الآن، وهذا ما نسعى إلى تذليله والعمل على تحقيقه، لأنه يجب تجسيد الإيمان والتضامن الإسلاميين للرد على التحديات الجديدة الناجمة عن خيبة الآمال في إمكانية تحقيق النظام العالمي الجديد أية فوائد أو ثمار للعالم الإسلامي، فاليوم تبددت أوهام الاستفادة من ثمار السلام بين الكتلتين الشرقية والغربية، وخير دليل على ذلك ما يحدث في البوسنة والهرسك، إذ أصابت المصالح المتعارضة - للقوى الكبرى في البلقان والتحالفات القائمة - المجتمع الدولي بالشلل، لذا يجب علينا التحرك السريع لإثبات ذاتنا.
فشل النظام العالمي الجديد
المجتمع: هل كنتم تحسنون الظن بالنظام العالمي الجديد وتستندون عليه لتحقيق ما عجزت عنه منظمة المؤتمر الإسلامي؟ وما رأيكم في ذلك النظام حاليًا؟ د. حامد الغابد: ليس المقصود من كلامي ذلك، وإن كان حسن الظن بالآخرين من القواعد الإسلامية المعروفة، كما أن الاستعانة بالآخرين لتحقيق ما عجزنا عنه ليس خطيئة طالما لا يتعارض ذلك مع مصالحنا ومبادئنا.
أما النظام العالمي الجديد الذي استبشر به العالم لإنهاء دعاوي الهيمنة، فإن تطورات أحداث التسعينيات تشير إلى أن ذلك كان وهمًا، إذ إن الدعاوى التي روجت لذلك النظام بأنه أكثر عدالة وإنصافًا قد ظهر زيفها في البوسنة والهرسك، وأنه يحمل نفس النقائص التي عابت النظام القديم «القطبية الثنائية» بما تلحقه من ضرر بالغ بالظروف الاقتصادية والسياسية والثقافية لأقل شعوب هذا العالم يسرًا، لا سيما الشعوب الإسلامية.
فالجريمة المزدوجة في البوسنة والهرسك تمر بلا عقاب ولا حراك، وتلك الجريمة المقترفة ضد المسلمين في البوسنة والهرسك تكشف عن السياسة القديمة المستهجنة، سياسة الكيل بمكيالين التي لا تبشر- للأسف- بأي نظام دولي جديد عادل ومنصف يقوم على المبادئ العالمية للحرية والمساواة واحترام حقوق الإنسان الأساسية.
والنظام العالمي الجديد وقف عاجزًا أمام انتهاكات مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بل إن الأمر وصل إلى مكافأة المعتدي، ولانحراف المفاوضات الدولية التي قدمت إلى المعتدي الصربي التنازلات وأقرت الاستيلاء على الأراضي بالقوة، ووضعت الضحية أمام معضلة قاسية تفرض عليها إما الاستسلام أو الاختفاء عبر التطهير العرقي المقيت دليل على ذلك.
سلطة دينية لا سياسية
المجتمع: التطورات الدولية الأخيرة سواء في البوسنة والهرسك أو طاجيكستان أو فلسطين وكشمير والشيشان... إلخ أعادت من جديد طرح إمكانية إعادة مؤسسة الخلافة الإسلامية بمفهوم سياسي جديد يتلاءم مع الواقع الحالي، فهل يمكن أن تقوم المنظمة الإسلامية بدور في هذا الإطار؟
د. حامد الغابد: الخلافة الإسلامية لا يمكن إنكار دورها في حماية مصالح المسلمين، وهو ما ظهر جليًا خلال صفحات التاريخ، ولكنها الآن غير موجودة، ولكن هل سيعيد التاريخ نفسه؟ هذا ما لا يمكن الإجابة عليه حاليا رغم أن ذلك أمنية كل مسلم، أما بالنسبة لمنظمة المؤتمر الإسلامي واحتمالات قيامها بدور لتحقيق ذلك فأقول إن الدول الأعضاء هي التي قررت إنشاء المنظمة وهو قرار سياسي، فهل يمكن اختيار دولة للقيام بدور القيادة والخلافة؟ وإذا وجدنا هذا البلد الذي لديه تلك المؤهلات للقيام بكافة المسئوليات السياسية والاقتصادية فنحن مستعدون لمساندته، ولكن السؤال هو هل يوجد؟!
أما بالنسبة لإيجاد سلطة دينية لتوحيد العالم الإسلامي فيمكن بالتأكيد التوصل إلى صيغة لتحقيق ذلك، ففي كل الدول الإسلامية هيئات دينية يمكن اختيار ممثل عنها لعمل مجلس إسلامي يعطي الفتاوى الملزمة لجميع مواطنيه وساسته، إلا أن هذا يعني مفهوم الباباوية في الغرب لأنه لا يمكن أن تكون هناك سلطة دينية في العالم الإسلامي موحدة مثل الغرب ولكن إذا ما اجتمع العلماء المسلمون وبحثوا في الأمر لاستفدنا أكثر.
التطبيع غير ملزم للمنظمة
المجتمع: ما هو موقف منظمة المؤتمر الإسلامي من الاتجاه الحالي لرفع المقاطعة عن إسرائيل، وتطبيع العلاقات؟
د. حامد الغابد: في نفس الوقت من عام 1993م وخاصة في افتتاحي للدورة التاسعة لأعمال الكومسيك بإسطنبول، أعلنت في كلمتي عن سعادتي بما تحقق من رسم لملامح خطة سلام بين «إسرائيل» ومنظمة التحرير الفلسطينية - الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني - ولكن بشرط إقرار السلام العادل والشامل والدائم في الشرق والأوسط، وهو ما لا يمكن أن يتم إلا على أساس الانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عام 1967م بما في ذلك القدس الشريف، وممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه الوطنية الثابتة، بما فيها حقه في العودة إلى وطنه وتقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس، لأن مدينة القدس تمثل جوهر المشكلة الفلسطينية وهي جزء لا يتجزأ من الأراضي المحتلة في عام 1967م، ومن ثم فإن القواعد التي تطبق على بقية الأراضي المحتلة تنطبق عليها أيضًا طبقًا للقرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة وهذا الموقف لم يتغير.
أما بالنسبة لقرارات بعض المنظمات الإقليمية والتي يعتبر أعضاؤها أعضاءً أيضًا في منظمة المؤتمر الإسلامي أو بالنسبة لبعض الدول التي اتخذت قرارات حول رفع المقاطعة أو التطبيع مع «إسرائيل»، فهذا لا يعني أن المنظمة ستتبع هذه القرارات التي اتخذتها تلك الدول أو بعض التكتلات الإقليمية ولكن يمكن مناقشة ذلك مع الدول الأعضاء، وإذا كان لكل دولة حق سيادة اتخاذ قراراتها، فإن ذلك لا يعني التزام المنظمة كمنظمة بها أو إجبارها للدول الأخرى على الخضوع لها.
المجتمع: أثيرت في الاجتماعات التمهيدية للدورة العاشرة لـ«الكومسيك» مسألتي رفع الحظر الدولي المفروض على كل من العراق وليبيا، إلا أنه تم إغلاق الموضوع، ما تقييمكم لذلك؟
د. حامد الغابد: أولًا أحب التأكيد على أن «الكومسيك» تنظيم اقتصادي بحت ولا يجب مناقشة القضايا السياسية فيه حتى لا يخرج عن نطاق أهدافه المحددة ويفقد فاعليته، إذ إن هناك تشكيلات أخرى في إطار المنظمة تتعاطى الشأن السياسي وهو ما تم توضيحه لمندوبي العراق وليبيا.
ثانيًا: هناك قرارات دولية صدرت بشأن الدولتين، وبما أن دول منظمة المؤتمر الإسلامي أعضاء أصلًا في المنظمات الدولية التي أصدرتها فإنها تلتزم بها ولا يمكنها خرقها في إطار احترامها لما يصدر عن تلك المنظمات من قرارات.
وإن كان هناك فرق واضح بين موقفي العراق وليبيا ولذلك صدرت توصيات سابقة عن المنظمة لرفع الحصار عن الشعب الليبي، أما بالنسبة للعراق فإن المنظمة وأنا شخصيًا أتوجه بنداء إلى حكام العراق بالالتزام بالقرارات الدولية الخاصة بقضية غزو الكويت من أجل سرعة رفع الحظر الدولي عن الشعب العراقي فلا الكويت ولا المنظمة يحملان أية ضغينة ضد ذلك الشعب الذي يعتبر ضحية تعنت قيادته بعدم الالتزام بالقرارات الدولية.
نجاحات محدودة.. ولكن!
المجتمع: هل يمكننا القول إن «الكومسيك» حققت أهدافها؟ وكيف يمكنها تخطي العقبات البيروقراطية؟
د. حامد الغابد: يمكنني القول إن «الكومسيك» تعتبر من أهم أجنحة المنظمة إذ إنها يمكنها أن توفر لأمتنا الإسلامية الأسس الاقتصادية اللازمة لتمكين المسلمين من أداء دور أكثر فعالية على الخريطة الدولية وتسوية المشكلات الحالية.
ويتم حاليًا اتخاذ تدابير دينامية بهدف زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدان الإسلامية من 10% من جملة مبادلاتها عام 1990م إلى 50% من إجمالي مبادلاتها بحلول عام 2000، وإني على ثقة من بلوغ ذلك الهدف إذا ما توفرت لدينا الإرادة السياسية اللازمة لتحقيق ذلك.
كما أن علينا بعد ظهور التكتلات الاقتصادية الضخمة والاتفاقيات الأخيرة أن ننظم صفوفنا لتعزيز التعاون فيما بين بلداننا الإسلامية للانتفاع على نحو أفضل بما أنعم به الله علينا من موارد بشرية ومادية عديدة، مع إعطاء عناية خاصة بالقطاع الخاص ليتحرك بشكل أكثر فاعلية لتحقيق ما يعجز عنه القطاع الحكومي المحكوم ببيروقراطية الدولة.
ولا شكّ أن القطاع الخاص يستطيع بكفاءة تحقيق التعاون القائم على تبادل المنافع وخدمة المصالح المشتركة لدول المنظمة.