العنوان المرأة والجمال
الكاتب د. إيمان مغازي الشرقاوي
تاريخ النشر السبت 07-مارس-2009
مشاهدات 82
نشر في العدد 1842
نشر في الصفحة 52
السبت 07-مارس-2009
تزين المرأة خارج بيتها يجعلها مشاعا للجميع وهو أمر محرم بنصوص الكتاب والسنة
روي آن «عيسي بن موسى» قال لزوجته يوما أنت طالق ان لم تكوني أحسن من القمر.... وأخذته الحيرة بعد أن ندم على . قولته تلك فقد كان يحبها حبا شديدا، لذا فقد طلب الفتيا فأفتاه فقيه من أصحاب أبي حنيفة بأنها كذلك لقوله تعالى، ﴿وَٱلتِّینِ وَٱلزَّیۡتُونِ ١ وَطُورِ سِینِینَ ٢ وَهَـٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِینِ ٣ لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ فِیۤ أَحۡسَنِ تَقۡوِیمࣲ ٤ ثُمَّ رَدَدۡنَـٰهُ أَسۡفَلَ سَـٰفِلِینَ ٥ إِلَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَیۡرُ مَمۡنُونࣲ ٦﴾ [التين ١-٦]، فهي بذلك أحسن من القمر!
نعم.. فما من شك في أن الله تعالى هو الذي تفضل علينا بحسن الخلقة فله الحمد والشكر، لذا كان رسولنا يقول في سجوده: «سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين» «مسلم».
ومع ذلك نجد البعض من النساء يفعلن الأفاعيل لصنع الجمال الذي يجذب الأنظار إليهن فيغالين في زينتهن بما يقمن به من تغيير للون البشرة وترقيق للحواجب، وصبغ للشفاه وتحمير للخدود، مستخدمات في هذا العمل مساحيق التجميل، والتي انتشرت انتشارا واسعا باتت به جزءا من التجارة العالمية، ومؤثراً مهما من المؤثرات في اقتصاد البلدان، بل في ميزانية أي أسرة! وكما تغير المرأة لون بشرتها بالأصباغ المختلفة، تغير لون عينيها بالعدسات اللاصقة، وتطيل رموشها بالرموش الصناعية وتضيف إلى شعرها خصلات ذهبية أو سوداء أو بنية مع النهي الوارد عن وصل الشعر، كل ذلك لتظهر أمام الناس بصورة جميلة فاتنة تنال بها منهم حسن المديح والثناء وكما قال الشاعر:
خدعوها بقولهم حسناء والغواني يغرهن الثاء
وقد تجادل بشدة من ينكر عليها فتجيب بأنها إنما تفعل ذلك لنفسها وليس للناس فيه حظ أو نصيب لكن قولها هذا مردود عليها؛ لأنها لا تتزين بهذه الطريقة وهي في بيتها وبين زوجها وأولادها، فليتها إذ فعلت ذلك فعلته في بيت الزوجية فمتعت لزوجها ناظريه بذلك الجمال وتلك الزينة، إذا لكانت مأجورة غير مأزورة، ولحمد لها الزوج حسن اهتمامها وشدة حرصها أن تكون تلك الزوجة الصالحة التي «إن نظر إليها سرته».. وليتها إذ تجملت بهذه الزينة المغرية أخفتها عن الأجانب من الرجال ولم تبدها لهم امتثالاً لأمر الله .. ﴿ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نسائهن ﴾ (النور: ۳۱).
وكل هذه الأحكام والأوامر الربانية إنما هي ستر للمرأة وحفظ لها من أن تكون مشاعاً للجميع، وإعلان لخصوصية الزوج وحفاظ على قدسية الحياة الزوجية، وسد لأبواب الفتنة ومنع لأسباب الفساد. أما غير هؤلاء المحارم فقد قال تعالى: ﴿ .. وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ .. ) (النور: ۳۱)، وزينة المرأة كما يقول شيخنا العلامة يوسف القرضاوي في كتابه «الحلال والحرام في الإسلام» أنها كل ما يزينها ،ويجملها، سواء كانت زينة خلقية كالوجه والشعر ومحاسن الجسم أو مكتسبة كالثياب والحلي والأصباغ ونحوها . ويبين الشيخ الجليل «ما ظهر منها» فيقول: «الذي أرجحه أن يقصر «ما ظهر منها» على الوجه والكفين وما يعتاد لهما من الزينة المعقولة بلا غلو ولا إسراف كالخاتم لليد والكحل للعين كما صرح بذلك جماعة من الصحابة والتابعين. وهذا بخلاف الأصباغ والمساحيق التي تستعملها المرأة في عصرنا للخدين والشفتين والأظافر ونحوها، فإنها من الغلو المستنكر والذي لا يجوز أن يستعمل إلا داخل البيت أما ما عليه النساء اليوم من اتخاذ هذه الزينة عند الخروج من البيت لجذب انتباه الرجال فهو حرام».
الاعتدال في الزينة.
حين ازداد اهتمام بعض الناس بتزيين الظاهر واستغنوا به عن زينة الباطن ازداد رواج أدوات التجميل والزينة وانتشرت في الأسواق، وغلا ثمنها وارتفع وازداد، وبينما كان المسلمون الأوائل يقضون أوقاتهم في تحصيل العلم النافع للناس والعمل الدؤوب الجاد ؛ نجد بعضنا يقضي وقته في تحسين صورته وتغيير شكله ومظهره، ولو أدى ذلك إلى ضياع الأموال وتبديد الأوقات والتباهي والتفاخر بالجمال المصطنع والتعالي على عباد الله، ولو أدى إلى ارتكاب المحظورات وعمل المنهيات.ولقد عمت البلوى وازدادت حين أصبحت تلك المواد التجميلية شغلا شاغلا لكثير من النساء يقضين معها الكثير من الأوقات حتى أنها تلازم بعضهن في حقيبة اليد خارج البيت لتكون المرأة دائماً على أهبة الاستعداد للظهور بأحسن زينة، ولا شك أن الإسراف في استخدامها يفقد البشرة نضارتها، ويؤثر على صحة الجلد، وقد يصاب بالحساسية لبعض الأنواع منها، ومن هنا وجب الاعتدال في التعامل معها.
تغيير مفهوم الحجاب..
أصبحت أدوات التجميل تنافس كثيراً من السلع الأخرى في قائمة المبيعات والإعلانات بوسائل الإعلام المرئية والمقروءة، بل لقد تغير المفهوم الواسع للحجاب معنى وكيفية مع ظهورها حتى ظنه البعض متمثلا في غطاء الرأس فقط ولتلبس المرأة ما تشتهي معه من الثياب الضيقة أو «البنطلونات» التي تصف وتفصل حجم الجسم وخاصة «الجينز» منها مع ما يتبعها من الالتزام بأحدث ألوان الموضة ولو كانت صارخة فاتنة ثم ما يناسبها من تلك المساحيق والأصباغ على الوجه والشفتين «المكياج» طبقا لألوان الملابس، ويزداد الأمر سوءا إذا كان من يزين المرأة رجلا كما يحدث في بعض صالونات النساء، وذلك حيث ما زال البعض منا لا يعرف الغرض السامي من تكليف المرأة بالحجاب.
هل رفع القلم عن العروس يوم عرسها؟!
لقد أباح الله تعلى لعباده التزين بكل ما هو مباح على أن يكون بضوابط شرعية دون تغيير لخلق الله عز وجل، ودون إسراف في المال أو الوقت أو الزينة، فالمال الزائد أولى به فقير أو مسكين والوقت عمر ينقضي والزينة من حق الزوج بل إن النبي صلى الله عليه وسلم حث المرأة على التزين لزوجها وبين أنه من حسن التبعل له، ولذلك نجد العروس تصطحب معها في بيتها الجديد أدوات المكياج المعروفة لعلمها أن التزين له مطلوب، خاصة وهي عروس وما أجمل العروس حين تتزين يوم عرسها وتظهر بزينتها وسط النساء والبنات دون الرجال فيتزين جميعا بما أحل الله لهن من الزينة ليعم الفرح والسرور دون أن نغضب الله تعالى على أن من الخطأ أن تتخلى العروس عن حشمتها وسترها ووقارها أمام الناس جميعا رجالا ونساء يوم عرسها فتكشف أمامهم ما يجب عليها ستره بل قد يصل بها الحال أن ترقص مع عروسها طربا وتتمايل فرحا ظناً منها بأن القلم قد رفع عنها يوم الزفاف، فهي ليلة العمر كما يقولون وتعصي ربها في يوم عرسها وفرحها وكان الأولى بها إذ أنعم عليها بنعمة الزواج أن تشكره وتعلن له الطاعة في تلك الساعة لتدوم النعمة، وتتم الفرحة ويبدأ العروسان حياتهما معا بالاتباع لله ورسوله وهي إن تحجبت يوم العرس وغطت شعرها بحجاب نجدها تضع مع حجابها كافة مساحيق الزينة فوق وجهها وتبدو للناس في ثوب عرسها الجميل الفاتن الذي لا يقل زينة عن شعرها ومكياجها، ظنا منها بأن هذا هو الصواب، فمتى نفهم المعنى الحقيقي للحجاب، ولماذا لا نطلب كمال أعمالنا ما استطعنا لذلك سبيلاً.
كذلك أنت أيتها المرأة !!
ألا إن الجمال نعمة من الله عز وجل.. وهو سبحانه «جميل يحب الجمال»، لذا فإن الكون من حولنا نرى فيه آيات الجمال مبثوثة هنا وهناك تنبئك عن جميل صنع الله وعظيم إتقانه، فإذا ما طالت يد الإنسان بعضها بالعبث أضرت بها ونقصت من قدر ذلك الجمال، أما إذا ما شملتها بالرعاية وأحاطتها بالعناية وحافظت على هذا الجمال بالطرق الصحية المعروفة، ونأت بالفضلات الضارة أن تقع عليها فضلا عن أذيتها بأنواع المواد المختلفة التي ثبت ضررها فإنها قد تمتع عينيها وناظريها بهذا الجمال الرباني العظيم الذي لا يستطيع أحد أن يدانيه .. كذلك أنت أيتها المرأة !!.
-الاقتصار على غطاء للرأس مع الإفراط في التزين والملابس الصارخة ليس حجابا.
-الاعتدال وعدم الغلو في زينة ما يظهر من المرأة كالوجه والكفين واجب عند خروجها.
-ليلة الزفاف لا تبيح للفتاة التخلي عن حشمتها ووقارها والمباح لها الزينة بين النساء فقط.