; دوافع عناية المسلمين بالقرآن الكريم (٢من 3) ... القرآن.... شفاء ووفاء | مجلة المجتمع

العنوان دوافع عناية المسلمين بالقرآن الكريم (٢من 3) ... القرآن.... شفاء ووفاء

الكاتب أ.د. السيد محمد نوح

تاريخ النشر الثلاثاء 20-مايو-1997

مشاهدات 74

نشر في العدد 1250

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 20-مايو-1997

 * لا يتوانى الشيطان في محاولة قذف الشهوات والشبهات في القلوب.. لكن الله جعل القرآن دواء لهذا المرض

القرآن يفي بكل حاجات ومطالب الإنسان الفكرية والروحية والبدنية والسلوكية.. الدنيوية والأخروية

بقلم: د. السيد محمد نوح(*)

من بين الدوافع التي دفعت المسلمين كذلك إلى بذل كل ما يستطيعون من أجل حفظ القرآن وصيانته على النحو الذي مضى شفاء القرآن لما في الصدور، وذلك هو الدافع الرابع من دوافع عناية المسلمين بالقرآن الكريم، ذلك أن القلب من الإنسان هو ملك الجوارح كما قال النبي ﷺ«إن الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثيرمن الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب» (۱)

وهذا القلب هو محور اهتمام عدونا الأكبر إبليس وجنوده حيث يوقع هذا العدو نوعين من المرض في القلب أحدهما مرض الشبهات، والآخر مرض الشهوات، وقد جعل الله من القرآن دواء وعلاجًا لهذين المرضين، فمثلًا يزين الشيطان أمام المرء إنكار وجود الله سبحانه أو على الأقل اتخاذ الشركاءمعه، ويضع رب العزة – تبارك وتعالى – الدليل تلو الدليل في كتابه على وحدانيته وكماله ردًا على ما يلقيه هذا الشيطان في القلوب، ومن ذلك قولهسبحانه: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ﴾ (الطور:٣٥: 36) ﴿هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ (لقمان: 11) ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ۖ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيْءٍ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (الروم: 40) ويعود هذا الخبيث فيلقي على من يوقن بوجوده ووحدانيته هذا السؤال إذا كان الله موجودًا وواحدًا كما يتصور المؤمنون فأين هو؟ إذ ما من موجود إلا ويرى؟ ومع أن السؤال غير مسلم به إذ لا يلزممن الوجود الرؤية هذا الأثير موجود ولا يرى وهذا العقل موجود ولا يرى وهذه الكهرباء موجودة ولا ترى وهلم جرا– فإن الحق – تبارك وتعالى – يرد في كتابه بقوة قائلًا: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (الأنعام: 103). 

وإذا ما رأى هذا العدو الإصرار على وحدانية الله –عز وجل –والإيمان بكماله وجلاله فإنه ينقلب إلى قضية اليوم الآخر مبتدئًا بالبعث فيقول للمؤمنكيف يعاد من تفتت عظامه وبليت أجزاؤه وتفرقت هنا وهناك بفعل الهواء أو السباع أو الهوام أو نحوها، ويحكي رب العزة ذلك قائلًا: ﴿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ (الإسراء: ٩٨:٤٩) ﴿ بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَٰذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ۖ ذَٰلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ (ق: 3:٢). ﴿ وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَرًا مِّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ  هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ (المؤمنون: 37:٣٣). 

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ (سبأ: 7) ﴿ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ (يس: 78) إلي غير ذلك من هذه المغالطات، ثم يرد قائلًا: ﴿  قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا وقد أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا ۖ قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًايَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (الإسراء:٥٠: 52) ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ ۖ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ (ق: 4) ومن ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم ۚ بَلَىٰ وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (يس:79: 83) ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ۚ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۚ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (فصلت: 39). 

بل يسوق سبحانه نماذج لوقوع البعث في الدنيا، منها أصحاب الكهف: ﴿ وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ۖ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا ۖ رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ ﴾ (الكهف: 21) ومنها عزيز مع طعامه وحماره، وإبراهيم مع طيوره: ﴿ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ ۖ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (البقرة:٢٥٩: 260). 

ومنها استيقاظ المرء بعد كل نوم عند بقاء أجله، قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الزمر: 42) ثم ينتهي من ذلك ليقرر أن مجيء اليوم الآخر لابد منه ليأخذ كل واحدحقه ولتقوم الحجة على المكذبين والمبطلين، فيقول تعالى:﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ (ص:27: 28)، ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ (الجاثية: 21) ﴿ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ ۚ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ (يونس: 4) ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ۙ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ ۚ بَلَىٰ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ (النحل:38: 40). 

فإذا رأى إبليس أنه لم يفلح في صرف المرء عن الإيمان بالله واليوم الآخر آثار شبهة حول الالتزام بمنهج الله والدعوة إليه وحمايته من كيد الكائدين وعبث العابثين فحواها أن هذا سيكلف المرء تعبًا ومشاقًا ومعاناة قد تصل إلى حد مصادرة الأموال، أو النفي والتشريد في الأرض، أو الحبس والتعذيب، بل ربما القتل، وحينئذ ترمل الزوجة وييتم الأولاد وتسكن الدور، وهكذا، وهنا يبطل رب العزة هذه الشبهة بأكثر من رد أو جواب فيبين أن هذه سنته سبحانه في خلقه قائلًا: ﴿ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ﴾ (محمد: 4)، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ (محمد: 31)، ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ (البقرة: 214)،  ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ (آل عمران: 142)، تبعًا لذلك فإنه لابد من الصبر والتحمل للحصول على عظيم الأجر والمثوبة ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ  الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (البقرة: 157)، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 200)، ومن وافته منيته وهو على هذه الحال قتيلًا فهو حي يظل يتقلب ليل نهار في نعيم الجنة: ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ﴾ (البقرة: 154)، ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ (محمد:٤: 6)، ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (آل عمران: 169: 170)،  بل يجمع الله أجر الإلتزام بهذا المنهج، والجهاد في سبيله، سواء ماتالإنسان على فراشه، أو قتل في أرض المعركة في قوله: ﴿ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾ (آل عمران: 195)، وهكذا يثير الشيطان الشبهات شبهة بعد شبهة ويلقيها في القلب باستمرار حتى تعلق بالقلب – فيكون المرض، ويتولى رب العزة في كتابه علاج هذا النوع من المرض، بل وضع التدابير وقاية وحفظًا له ليبقي معافى سليمًا. 

أما المرض الثاني أعني مرض الشهوة فيلقيه الشيطان في القلب عن طريق التزيين والإغراء، داعيًا إلى أكل الحرام والزنا وشرب الخمر والنظرة الحرام والتعري ونحوها، ويداوي المولى تبارك وتعالى –القلب من هذا المرض بالترهيب والتخويف وبيان العواقب فيقول سبحانه: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (الإسراء: 32)، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 169:168)،﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ  فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ (البقرة: 281)، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا ۚ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (المائدة:90: 92)، 

﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ﴾ (النور:30: 31)، ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (الأحزاب: 59). 

ويؤكد رب العزة أن هذا الكتاب شفاء لما في الصدور في أكثر من آية فيقول: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (يونس:57: 58)، ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴾ (الإسراء: 82)، ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ ﴾ (فصلت: 44)، وقد وعى المسلمون ذلك من قديم فانطلقوا يصونون هذا الكتاب من الضياع بكل الأساليب والوسائل شفاء ودواء لما في الصدور.

الدافع الخامس: وفاء القرآن بكل حاجات ومطالب الإنسان

والدافع الخامس الذي حمل علماء المسلمين على خدمة القرآن حفظًا وصيانة بكل ما أتيح لهم من أساليب ووسائل وفاء القرآن بكل حاجات ومطالبالإنسان الفكرية والروحية والبدنية والسلوكية الفردية والاجتماعية الدنيوية والأخروية، ونحوها، فهو يجيب عن الأسئلة الأربعة المشهورة من أين جئنا؟ ومن جاء بنا؟ ولماذا جئنا؟ وإلى أين العاقبة، والمصير؟

تلك الأسئلة التي حيرت العقل البشري من قديم وذهبت به في مهاوي التخبط والضلال، فمرة يرجع سبب هذه الحياة إلى المصادفة، ومرة يرجعسبب هذه الحياة إلى نفس الحياة، أي أن الحياة خلقت نفسها، ومرة يرجع سبب هذه الحياة إلى الله الواحد ولكنه يخطئ في تحديد علاقة الله بخلقهزاعمًا أن الله حين خلق الخلق ابتعد عنهم من باب أنه كمال والعالم نقص

ويستحيل أن يتصل الكمال بالنقص، بل لقد وكل لخلقه أن يدبروا شؤونهم بأنفسهم تطبيقا لنظرية الشوق التي فحواها أن المحتاج ميال بطبعه إلىمحاكاة الغني، والناقص ميال إلى محاكاة الكامل والله الغني الكامل، والعالم المحتاج الناقص إذن فالعالم يحاكي الحق –تبارك وتعالى –وبهذه المحاكاة يتم تدبير شؤون هذا العالم وسياسته وحركته.

أجل يجيب عن هذه الأسئلة الأربعة في كلمات فيقول سبحانه: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (البقرة: 28)، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات: 56)، ويعرف الإنسان بماله وما عليه من حقوق وواجبات فى نفسه، ومع ربه، ومع أهله وذويه، وأصدقائه وأعدائه والمخلوقات الغيبية من ملائكة وجن، وكذا المخلوقات التي لا تعقل، وهكذا.

فيقول في آية جامعة، تعرف بآية البر: ﴿ لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ (البقرة: 177). 

ويغذي روح الإنسان بتلاوته، وفقهه، والعمل به، فيقول سبحانه: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (الأنفال: 2)، ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ (الزمر: 23)،﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (الشورى: 52)، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا﴾ (النساء: 174). 

ويرشده إلى الناحية السلوكية من خلال التذكير بالنعمة فيقول:﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ َ﴾ (النحل: 53)،﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ (لقمان: 20)، ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ ﴾ (إبراهيم: 34) ﴿كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ (النحل: 81). 

ومن خلال الترغيب بالمكافاة والأجر والمثوبة في الدنيا والآخرة فيقول: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 97)، ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ﴾ (طه: 123)، ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (البقرة: 38)  ﴿ بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (البقرة: 112)، ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (النساء: 13). 

ومن خلال الترهيب من العقاب في الدنيا والآخرة فيقول: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا  قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ ۚ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ﴾ (طه: 127:١٢٤)، ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ (النساء: 14). 

ومن خلال قصص الماضين مصدقين ومكذبين، مؤمنين وكافرين صالحين وطالحين، إذ السعيد من وعظ بغيره، فيقول: ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الأعراف: 176)، ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (يوسف: 111)،  ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ (الحشر: 2)، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ (القصص:58: 59)، ﴿ فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾ (يونس: 98). 

ومن خلال علمه بما يقع من خلقه ومراقبته لهم فيقول: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ ۖ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ (الأنعام: 3)،﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ (آل عمران: 5)، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ (النمل: 74)،  ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ﴾ (الأحزاب: 51)، ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ (غافر: 19). 

ومن خلال الإخبار أن ملائكته تكتب وتقيد، فيقول: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (ق: 18)، ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (الانفطار: 12:١٠). 

ومن خلال شهادة هذا المكتوب على العبد يوم القيامة فيقول: ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ (الإسراء:13: 14). 

بل من خلال شهادة المرء على نفسه فيقول:﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النور: 24)، ﴿حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (فصلت:20: 23)

﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (يس: 65). 

ومن خلال التذكير بأهوال وشدائد يوم القيامة فيقول: ﴿إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتۡ وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ سُيِّرَتۡ وَإِذَا ٱلۡعِشَارُ عُطِّلَتۡ وَإِذَا ٱلۡوُحُوشُ حُشِرَتۡ وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتۡ وَإِذَا ٱلۡمَوۡءُۥدَةُ سُئِلَتۡ بِأَيِّ ذَنۢبٖ قُتِلَتۡ وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتۡ وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتۡ وَإِذَا ٱلۡجَحِيمُ سُعِّرَتۡ وَإِذَا ٱلۡجَنَّةُ أُزۡلِفَتۡ عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّآ أَحۡضَرَتۡ﴾

(التكوير: 14:١)، ﴿ ِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ (الانفطار: 5:١)، ﴿إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا  يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ أَبۡوَٰبٗا وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا﴾ (النبأ: 20:16) وهكذا كان وفاء القرآن بجميع حاجيات ومطالب الإنسان على النحو الذي شرحنا عاملًا مهمًا من عوامل عناية العلماء بالقرآن حفظًا وصيانة.

الهوامش

1-الحديث أخرجه البخاري في الصحيح كتاب الإيمان: باب فضل من تبرأ لدينه ۲۰/۱ عن أبي نعيم، «الفضل بن   مكين» من زكريا بن أبي زائدة 

وكتاب البيوع باب الحلال بين والحرام بين وبينهما نية والسلوكية... مشتبهات ۱۹/۲ ۷۰۰ عن محمد بن المثنى، عن ابن أبي عدي عن عبيد الله بن عون– وعن علي بن عبد الله، وعن عبد الله بن محمد كلاهما عن سفيان بن عيينة وعن محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، كلاهما عن أبي فروة الهمداني، ومسلم في الصحيح كتاب المساقاة باب أخذ الحلال وترك الشبهات3/1219–1221 رقم ١٥٩٩ عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه. وعن أبي بكر بن أبيشيبة عن وكيع –وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عيسى بن يونس– ثلاثتهم عن زكريا – وعن إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن مطرف–وأبي فروة – وعن عبد الله الملك بن شعيب بن الليث

عن أبيه عن جده عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عون بن عبد الله بن عتبة –وعن قتيبة، عن يعقوب بن عبد الرحمن، عن محمد بن عجلان، عن عبد الرحمن بن سعيد . وأبو داود في السنن: كتاب البيوع باب في اجتناب الشبهات– ۱۳۳/۳ ٦٢٥ رقم ٣٣٢٩ ٣٣٢٠ عن إبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس، وأحمد بن يونس، عن أبي شهاب الحناط عن ابن عون، والترمذي في السنن كتاب البيوع باب ما جاء في ترك الشبهات 2/511 – ٥١٢ رقم1205 من هناد، عن وكيع عن زكريا بن أبي زائدة وعن قتيبة بن سعيد عن حماد بن زيد. عن مجالد، والنسائي في: السنان كتاب البيوع باب اجتناب الشبهات ٢٤١/٧ – ٢٤٣ عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث، وكتاب الأشربة باب الحث على ترك الشبهات8/337 عن حميد بن مسعدة، عن يزيد بن تريع كلاهما عن ابن عون، وابن ماجة في السفن كتاب الفتن باب الوقوف عند الشبهات ۱۳۱۸/۲ – ۱۳۱۹ رقم ٣٩٨٤ عن عمرو بن رافع عن ابن المبارك عن زكريا – والدارمي في السنن: كتاب البيوع باب في الحلال بين والحرام بين ٢٤٥/٢ عن أبي نعيم عن زكريا ستتهم أعني زكريا بن أبي زائدة، وعبد الله بن عونوأبا فروة الهمداني وعون بن عبدالله بن عتبة وعبد الرحمن ابن سعيد ومجالدا عن الشعبي عن النعمان بن بشير بهذا اللفظ وينحوه وعقب الترمذي على حديثه بقوله هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه غير واحد عن الشعبي، عن النعمان بن بشيره واحمد في المسند ٢٦٧/٤ عن هاشم بن القاسم عن شيبان عن عاصم عن خيثمة والشعبي عن النعمان بن بشير مرفوعًا بلفظ حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك من ترك الشبهات فهو للحرام اترك ومحارم الله حمى، فمن أربع حول الحمى كان قمنا أن يرتفع فيه ٣٦٩ عن يحيى بن سعيد عن مجالد270 عن يحيى بن سعيد عن زكريا ۲۷۱، عن سفيان عن أبي فروة وعن مجالد ٢٧٥ عن مؤمل، عن سفيان عن أبي فروة ثلاثتهم، أعني زكريا، ومجالدا، وأبا فروة، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير مرفوعًا بهذا اللفظ. 

الرابط المختصر :