; (الحلقة الثالثة) تراجم إسلامية في الفكر والحركة في تركيا المعاصرة | مجلة المجتمع

العنوان (الحلقة الثالثة) تراجم إسلامية في الفكر والحركة في تركيا المعاصرة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يناير-1981

مشاهدات 64

نشر في العدد 512

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 20-يناير-1981

«١» الخط العام القديم، لا للسياسة

في كتابه شعاعلر «= الأشعة» يقول بديع الزمان سعيد النورسي عن العلاقة بين رسائل النور التي ألفها هو وبين السياسة والعمل السياسي ما يأتي: «إن هدف رسائل النور هو الآخرة مباشرة»، إذ لم يكن الأستاذ مقتنعًا بالعمل السياسي لجماعة النور، وقد تركت هذه النظرة أثرًا دام في الجماعة فترة طويلة، حتى تغيرت وجهة نظر بديع الزمان.

«٢» النورسي والتعاون الإسلامي- المسيحي

«..إننا لنوقظ القسم اللامبالي بالدين، ونقول لهم: انتبهوا لهم، والتصقوا بالحقيقة الإسلامية سريعًا، إن سعادة الوطن والأمة وحياتهما، وكذلك سعادة وحياة هذا القسم الذين نتحدث عنهم، إنما تكون بالإسلام، وبالإيمان، وبالاعتماد على الحقائق القرآنية، وأن يكونوا قوة احتياطية خلف جميع العالم الإسلامي، وأن يتخذوا- بالإخوة الإسلامية- أربعمائة مليون من المسلمين إخوة لهم، وأن يصطنعوا صديقًا حقيقيًا لهم، يتمثل في دولة معظمة مثل: أمريكا تعمل جديًا لصالح الدين....»، «المصدر: بديع الزمان سعيد النورسي، من الرسالة السابعة والعشرين، ص ۱۷۸طبعة الأحرف التركية اللاتينية».

«٣» بديع الزمان والتيارات السياسية في تركيا

تحت عنوان «إخطار إلى الديمقراطيين بحقيقة كبيرة» يقول بديع الزمان سعيد النورسي: يوجد الآن «أثناء حكم عدنان مندريس» ثلاثة تيارات تضر بالقرآن وبالإسلام وبهذا الوطن:

الأول: التيار الشيوعي والإلحاد: وهذا التيار يمكن أن يضر بثلاثين أو أربعين رجلًا في المائة.

الثاني: جمعية باسم جمعية الإفساد، تعمل من أجل أن تقطع ولايات الدولة العثمانية صلاتها بالأتراك، كما تعمل من أجل نشر الإلحاد بين حدود تركيا، و يفسد هذا التيار عشرة أو عشرين في المائة من الرجال.

الثالث: مجموعة السياسيين الذين لا نصيب لهم من الدين، والذين يعملون على التغريب والتشبه بالنصارى.. وهذا التيار يمكن أن يحول واحدًا في المائة أو حتى في الألف ضد القرآن والإسلام.

ونحن النوريون وخدمة القرآن عملنا ضد التيارين الأولين، وحافظنا دائمًا على الحقائق القرآنية. إن مسلكنا يجبرنا على عدم النظر إلى الدنيا ولا إلى السياسة بقدر الإمكان، والآن أصبح لزامًا علينا النظر إلى ذلك.

وجدنا أن الديمقراطيين «يقصد الحزب الديمقراطي وعدنان مندريس» يقفون ضد التيارين المفزعين الأولين، وأنهم بمثابة عون لنا «أي عون لجماعة النور» كما أن الفريق المتدين منهم «أي من الديمقراطيين» معارضٌ دائمًا بحكم اتجاههم لهذين التيارين الفظيعين.

لكن الفريق الذي يوصف تدينه بأنه قليل من الديمقراطيين، ويتعقبون مسلك التغريب والتشبه التام بالغرب، فإنما يعاونون التيار الثالث، ولا يستطيعون أن يحولوا إلا واحدًا في المائة أو حتى واحدًا في الألف تقريبًا «يعني إلى فكرهم»؛ ذلك لأن الإنكليز لم يستطيعوا خلال مائتي عام أن يحولوا مائتي مسلم.. من بين مائتي مليون مسلم يحكمونهم، ولن يستطيعوا؛ لأننا لم نسمع قط في التاريخ عن مسلم واحد تنصر وفضل- عن اقتناع- دينًا آخر على الإسلام. 

وما دام الحزب الديمقراطي باعتبار اتجاهه- يمكن تلمس فائدته الكبيرة لهذا الوطن وللإسلام، من حيث اعتبار واجباته الحافزة في إيقاف بل وفي طرد هذين التيارين الفظيعين، من هذا السبب نجد أنفسنا مجبرين على أن نحافظ على الديمقراطيين «حزب عدنان مندريس» في موقع السلطة.. «المصدر: سعيد النورسي: إخطار إلى الديمقراطيين».

«٤» لماذا يؤيد بديع الزمان حزب عدنان مندريس؟

رسالة إلى عدنان مندريس: باسمه سبحانه، لقد سألنا أستاذنا «= بديع الزمان سعيد النورسي» لماذا تعمل على المحافظة على الحزب الديمقراطي؟ فأجابنا بقوله: إذا سقطت حكومة الحزب الديمقراطي فستتولى السلطة بدله إما حزب الشعب «الذي أسسه أتاتورك»، أو حزب الأمة «ذو اتجاه ديني».

إن هذه الأمة التركية الأصلية لن تمكن حزب الشعب من تولي السلطة.. ذلك لأن حزب الشعب لو تولى السلطة؛ فإن القوة الشيوعية ستحكم هذا الوطن من تحت اسم حزب الشعب، ومع أن المسلم يستحيل أن يصبح شيوعيًا، المسلم قد يصبح إرهابيًا، لكنه لا يمكن أن يصبح شيوعيًا، لا يمكن في أي وقت من الأوقات مقارنة المسلم بالأجنبي، ها هو السبب الذي من أجله أعمل على المحافظة- باسم القرآن والوطن والإسلام- على الحزب الديمقراطي؛ حتى لا يأتي حزب الشعب الذي يشكل خطرًا فظيعًا على حياتنا الاجتماعية وعلى وطننا، «أما عن الحزب الآخر وهو حزب الأمة» فإذا كان الأساس فيه الإسلام، فإنه لن يعمل من أجل أن يتولى «أي حزب الأمة» السلطة، ولن يكون مخالفًا ولا معارضًا، بل سيكون عونًا للحزب الديمقراطي..

«٥» بديع الزمان وحزب اتحاد الإسلام

يقول بديع الزمان سعيد النورسي: يوجد في هذه المرحلة على أرض الوطن أربعة أحزاب سياسية: حزب الشعب، والحزب الديمقراطي، وحزب الأمة، أما الحزب الآخر فهو حزب اتحاد الإسلام «ملحوظة: هذا الحزب في طور التمني، ولم يقم حزب بهذا الاسم في الحياة السياسية التركية».

حزب اتحاد الإسلام لن يتخذ من الدين آلة للسياسة، بل ربما يستطيع أن يحول السياسة لتكون آلة للدين، ومع ضرب التربية الإسلامية، وبسبب من أن حزب اتحاد الإسلام مجبر على اتخاذ الدين آلة للسياسة ضد جناية السياسة حاليًا، فيلزم على هذا الحزب ألا يتصدر العمل السياسي الآن «أي في زمن بديع الزمان».

«٦» مجلس الأمة يمكن أن يحل محل الخلافة 

يقول بديع الزمان سعيد النورسي: «هذا الزمان زمان الجماعة، والشخصية المعنوية التي هي روح الجماعة يكون أكثر متانة وأكثر اقتدارًا على تنفيذ الأحكام الشرعية».

إن هذا المجلس «أي مجلس الأمة التركي» بشخصيته المعنوية، قد تعهد– بسبب من القوة التي يمتلكها– بالقيام «بمهمة» معنى السلطنة.

«ملحوظة: هذا الكلام موجه من بديع الزمان سعيد النورسي إلى أعضاء مجلس الأمة التركي، وذلك بعد أن قامت الحكومة الكمالية بإلغاء السلطنة العثمانية، وأوكلت إلى هذا المجلس القيام بمهام السلطنة».

فإذا لم يتعهد «المجلس» بالوكالة أيضًا «بمهمة» معنى الخلافة، وبالامتثال بالذات بالشعائر الإسلامية، ودفع الناس الى الامتثال بها، وإذا لم يقم المجلس بسد الاحتياجات الدينية للأمة، فإن معنى الخلافة بالضرورة سيضر بالاسم والرسم، واللفظ الذي قبلتموه «خطاب سعيد النورسي هنا موجه كما قلنا لمجلس الأمة التركي».

مصطلحات سياسية وردت بالمقال:

١– حزب الشعب:

وهو حزب الشعب الجمهوري، أسسه مصطفی کمال «أتاتورك»، وقد اتخذ من الأيديولوجية الكمالية مذهبًا له، وكان هذا الحزب الوحيد في تركيا حتى ظهور الحزب الديمقراطي، اتجه هذا الحزب بالفعل إلى الاتجاه الاشتراكي بعد أن تولى رئيسه الثالث بولند أجاويد، وهو شاعر وصحفي وسياسي، رئاسته «رئيسه الأول أتاتورك، والثاني عصمت إينونو»، تولى أجاويد رئاسة حزب الشعب بعد أن أطاح في انقلاب حزبي سلمي بعصمت إينونو.

بالحزب الآن اتجاهات يسارية مختلفة من وسط وتطرف، إلا أنه يمكن القول بأن أصحاب الاتجاه الماركسي هم من الأكثر شبابًا ونفوذًا في الحزب، ويمثلهم دنيز بايقال الذي كان وزيرًا للصناعة في حكومة أجاويد السابقة.

ومن الجدير بالذكر هنا أن وكالات الأنباء العالمية أذاعت نبأ استقالة بولند أجاويد من رئاسة الحزب عقب اعتقاله ثم الإفراج عنه بعد انقلاب سبتمبر ۱۹۸۰ بتركيا.

٢– الحزب الديمقراطي:

وهو المشهور باسم حزب عدنان مندريس، قام جلال بايار «أحد مساعدي أتاتورك، والرئيس الثالث للجمهورية التركية بعد أتاتورك وعصمت إينونو، وبايار هذا يتهمه الإسلاميون الأتراك بالماسونية»، بالاستقالة من حزب الشعب الذي أسسه– كما قلنا– أتاتورك نظامًا حزبيًا واحدًا، وكان الحزب قد أخرج من عضويته ثلاثة بسبب رغبتهم في إحداث تغيير في لائحة الحزب، وهم: عدنان مندريس، ورفيق قور ألتان وفؤاد كويريلي.

التقى جلال بايار بهؤلاء الثلاثة، واتفقوا على إقامة حزب معارض باسم الحزب الديمقراطي، وقام هذا الحزب على أساس مبادئ أتاتورك والمحافظة عليها، إلا أن برنامجه تضمن بعض أمور رغبت الأتراك فيه وهي:

١- يجب أن يتمتع المواطن بالحرية الفردية، والحرية والحقوق الاجتماعية.

٢- تأمين الحقوق الإنسانية.

٣- إزالة المواد المخالفة لحقوق الإنسان والموجودة في القوانين.

٤- اعتبار الجهود الخاصة ورأس المال الخاص الأساس في الحياة الاقتصادية.

٥- يجب فتح الميادين التي من شأنها أن توفر العمل في إطار من الحرية والثقة لكل من رأس المال الخاص والجهد الفردي.

٦- يجب الاعتراف بالحرية الفردية.

وقد كان النجاح الكبير حليفًا لهذا الحزب للأسباب التالية:

أ- أنه جاء بعد فترة ضغط واضطهاد للفكر الديني، وطالب بالحرية الفردية وحقوق الإنسان «في إطار من مبادئ الجمهورية التي أسسها أتاتورك».

ب- أن الناخبين الأتراك قد ملوا نظام الحزب الجمهوري الذي أسسته السلطة الحاكمة التركية، وظل متحكمًا في الشعب في تركيا فترة طويلة.

ح- الصعوبات الاقتصادية التي واجهتها الدولة، والإرهاق الاقتصادي الذي عاناه الشعب التركي طوال تحكم حزب الشعب فيه.

ومع انقلاب ۲۷ مايو عام ١٩٦٠ بقيادة جمال كورسل، انتهى الحزب في ٢١ ديسمبر ١٩٦٠، إلا أنه يمكن القول بأنه عاد إلى الظهور في شكل حزب العدالة الذي يرأسه الآن المهندس سليمان دميرال؛ ذلك لأن الكثيرين يعتبرون حزب العدالة هو الامتداد الطبيعي للحزب الديمقراطي.

۳- حزب الأمة:

ورد اسم حزب الأمة في الحياة السياسية التركية لأول مرة «ملت بار يتسي» في ٢٠ مايو ١٩٤٨ في أنقرة، وكان من ضمن مؤسسيه المارشال فوزي جاقماق، وهو قائد تركي ذائع الصيت في الحركة الكمالية، وعثمان بلوك باشي، وهو سياسي تركي ذو اتجاه إسلامي.

 لكن عدنان مندريس أغلق حزب الأمة عام ١٩٥٣ بدعوى أن حزب الأمة أساء استخدام الديمقراطية التركية، وهاجم الانقلاب الجمهوري، بمعنى النظام الجمهوري الذي أسسه أتاتورك.

وبعد إغلاقه، قام حزب آخر يحمل اسم حزب الأمة الجمهوري في ١٠ فبراير عام ١٩٥٤، وقد دخل الحزب الجديد الحياة السياسية، وبعد انتخابات ١٩٥٧ في تركيا انضم إليه «حزب القروي»، وبذلك أخذ هذا التكوين الجديد اسم «حزب الأمة القروي الجمهوري».

وفي ١٥ يونيو عام ١٩٦٢ انشق عثمان بلوك باشي عن الحزب بشكله الجديد، وأعاد تأسيس حزب الأمة، وكان حزبًا ذا اتجاهات متدينة طيبة، إلا أنه لم يستمر.

«٤» حزب اتحاد الإسلام:

وهو حزب لم يتأسس، وهو عبارة عن تصور بديع الزمان سعيد النورسي في تكوين حزب من جماعة النور أو بقيادتهم على أغلب ما فهم صاحب هذا المقال– وأتباعهم، لكن لبديع الزمان شروط في قيام هذا الحزب بتصدر العمل السياسي في تركيا، وهو ضرورة عدم قيام هذا الحزب إلا عندما تصل نسبة المتدينين تدينًا كاملًا في تركيا إلى نسبة ستين أو سبعين في المائة من مجموع الشعب التركي «٦٠٪-٧٠٪».

الرابط المختصر :