العنوان كيف نساعد الصغار عند المرض؟
الكاتب تيسير الزايد
تاريخ النشر السبت 24-أكتوبر-2009
مشاهدات 71
نشر في العدد 1874
نشر في الصفحة 58
السبت 24-أكتوبر-2009
- من المهم التحدث مع الطفل المريض بطريقة تناسبه لتفسير الأعراض وطرق العلاج.
- مسح رأس الصغير المريض أو تدليك قدميه ويديه يخفف عنه كثيرا.
لاشك أن مرض أطفالنا يتعبنا أكثر من مرضنا أنفسنا ونحاول أن نقف بجانبهم نخفف عنهم معاناتهم، ولكن قد نفقد قوتنا وتقل حيلتنا لنجد أنفسنا نجلس بجانبهم أكثر منهم ضعفًا ﴿الَمّ. أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ. وَلَقَدْ فَتَنَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكاذبين﴾(العنكبوت: 1,2,3).
قد يكون مرض الصغار مجرد ارتفاع في درجة الحرارة أو سعال أو مرض مزمن، أو مرض نفسي غريب أو إعاقة طبيعية أو نتيجة حادث، ومهما كان شكل المرض فهو فتنة تعلمنا الصبر والتوكل والرضا والدعاء.
ولأن لكل حدث في حياتنا حكمة فللمرض حكمة بالغة قال ﷺ: «لا يصيب المسلم هم ولا غم ولا نصب ولا وصب (وهو المرض) ولا أذى حتى الشوكة، إلا كفر الله بها من خطاياه».
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ والجوع وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ والشمرَات وبشر الصَابرينْ. الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ
رَاجعُونّ ﴾ (البقرة: 155,156).
أبناؤنا والمرض
يصاب الصغار بالمرض لأسباب مختلفة وأهمها أن مناعة أجسامهم أقل من مناعة الأشخاص البالغين، وأيضًا كونهم لم تتعرض أجسامهم للكثير من الفيروسات والبكتيريا المتواجدة حولهم مما لم يكسب أجسامهم الصغيرة بعض المناعة ضد هجمات تلك الأمراض المعدية.
حماية الصغار من الأمراض المعدية مسؤولية الوالدين والمجتمع، وتلك الحماية تبدأ منذ الدقائق الأولى من الولادة حيث يتعهد الطفل بالرعاية المناسبة والتغذية المناسبة، ويلقح بالتطعيم المناسب الذي أقرته منظمات الصحة العالمية.
كيف نخفف من آثار المرض؟
لن نتطرق هنا لعلاج الأمراض المختلفة بل هذا تخصص الأطباء الاختصاصيين ولكننا هنا سنتطرق إلى الوسائل التي يمكن أن نمارسها نحن الآباء والأمهات من أجل تخفيف معاناة الصغار أثناء مرضهم، ومن تلك الوسائل:
1- الأطفال أثناء مرضهم يكونون أكثر هدوءًا وأكثر تقبلًا لما نقوله وخاصة إذا قلناه ونحن بجانبهم، نظلهم بعطفنا وحناننا، وفي تلك الأوقات علينا أن نعلمهم اللجوء لله المعين لهم على مرضهم فنعلمهم آداب الصبر على المرض وآداب الدعاء عند المرض كأن يضع يده الصغيرة على المكان الذي يؤلمه من جسده ويقول:
بسم الله ثلاث مرات، ويقول سبع مرات أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر (رواه مسلم).
أو يقول: «اللهم رب الناس اذهب اليأس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقمًا» (متفق عليه).
ونعلمه قراءة الفاتحة على موضع الألم ونمارس معه الرقية الشرعية، فالصغار يجدون الكثير من الراحة عندما نكون بجانبهم ونعلمهم تلك الآيات والأذكار.
2- وفر مكانًا دافئًا ووسادة مريحة لطفلك، وكن بجانبه وخفف عنه مرضه بالعاطفة الصادقة فالصغار يصابون بالخوف من مرضهم، وكونك بجانبهم سيخفف من هذا الخوف وفر المكان المناسب لهم بجانبك وليس من الضروري أن يبقى الطفل حبيس غرفته وإذا كان الوالدين عاملان يفضل أن يأخذ أحدهما إجازة من العمل ليبقى بجانب الطفل فالصغير بحاجة ماسة للدعم العاطفي من والديه أثناء مرضه.
٣- تحدث معه عن مرضه بطريقة تناسب عمره، وفسر له ما يشعر به من أعراض، وما هي الإجراءات المختلفة التي ستقومون بها من أجل التداوي وهذا الحديث ضروري جدا وخاصة مع الأطفال المصابين بالأمراض المزمنة، التي يحتاج التعامل معها اتباع نظام غذائي معين أو نظام حياتي خاص.
٤- ضع بجانبه مجموعة من القصص التي يحب قراءتها واقرأ بعضها معه فالشعور بالهدوء يحتاجه الطفل المريض.
5- اللمس قد يكون له مفعول السحر لدى الصغار، فمسح رأسه أو تدليك قدميه وبديه قد يعني له الكثير ويخفف عنه كثيرًا.
6- تحدث معه عما يمكن أن يخفف من معاناته، فقد يخبرك بشيء قد يكون غائبا عن تفكيرك.
7- تأكد من كون الصغير يتناول كمية كافية من السوائل أثناء مرضه وإذا كان رضيعًا، فيفضل زيادة عدد مرات الرضاعة الطبيعية له.
8- امنح طفلك حمامًا دافئًا، فهذا من شأنه أن يخفض حرارته ويمنحه بعض الراحة أثناء مرضه.
9- تأكد من أن الملابس التي يرتديها طفلك مريحة ومناسبة للنوم والراحة.
التغذية المناسبة أثناء المرض
من أول الأعراض التي تلاحظها الأم على الطفل أثناء مرضه هي عدم رغبته في تناول الطعام، وعدم التعامل بصورة مناسبة مع رفض الطفل لتناول الطعام أثناء مرضه قد يتسبب في آثار سلبية أكثر من المرض ذاته فهي تدخل الطفل في حلقة مغلقة يتناوب فيها المرض مع سوء التغذية على جسد الطفل الضعيف مما يضخم المسألة.
التغذية المناسبة أثناء المرض وبعده
تعتمد على الكمية المناسبة والنوعية المناسبة من الطعام، وعدد الوجبات، ومقدار العناية التي تقدم للطفل.
ليكن الهدف الأساسي من تغذية الطفل أثناء المرض هو أن تستمر عملية تغذيته، وألا يتعرض الطفل للجفاف، ولهذا يجب أن تقدم له وجبات خفيفة بين الحين والآخر، مع عدم الالتزام بمواعيد الطعام الرئيسة، ويشمل الطعام على الأغذية المهروسة والمحببة، مع عدم تخفيف أي طعام أو حليب بالماء للطفل مع تقديم السوائل المختلفة كل ١ ٢ ساعة كماء الأرز المسلوق والماء الدافئ المغلي مسبقا واللبن الرائب والشوربة بل يمكن في بعض الحالات تقديم المثلجات المصنوعة في المنزل من السوائل الطبيعية للطفل، وهي أشياء محببة له، وهذا لتجنب أي جفاف يمكن أن يصيبه، وغيره من السوائل المغذية الابتعاد عن المشروبات الغازية وعصائر الفاكهة الصناعية، أما الطفل الذي يتغذى على حليب الأم فيجب زيادة عدد تناوله مع المرات الرضاعة.
كما أن الطفل الذي تجاوز ستة أشهر فهو يحتاج إلى الأغذية الغنية بالطاقة والمواد المغذية، كاللحوم والدواجن، والسمك والبيض والحليب.
طريقة تقديم الطعام مهمة أيضًا، فالطفل الرضيع والذي لا يستطيع أن يأخذ الحليب مباشرة من أمه يفضل أن تستعمل المضخة المناسبة لسحب الحليب ومن الأما ثم إعطائه للطفل بواسطة الملعقة.
أما الطفل الأكبر سنًا فيجب أن نكون أكثر صبرًا. معه أثناء تناوله للطعام، فنقدم له الأغذية المناسبة والتي يفضلها، ويجب أن يكون في وضعية الجلوس وليس مستلقيا على ظهره، أما إذا كان الطفل لديه فيء فيجب أن ننتظر مدة عشر دقائق ومن ثم إعطائه الطعام والشراب مرة أخرى.
الطفل المريض والمدرسة
كثيرًا ما نصاب بالحيرة أمام خيارات ذهاب الصغير المريض إلى المدرسة أم البقاء في المنزل، فنحن لا نريد أن تتراكم عليه الدروس دون أن يفهمها، وفي الوقت نفسه لا نريد أن يزيد مرضه أو أن ينقله لزملائه في الفصل، والنقاط التالية ستساعدنا على اتخاذ القرار:
1- إذا كانت حرارة طفلك أكثر من ۳۷,۷ نهارًا، وأكثر من ۳۸٫۲ ليلا فيجب عدم ذهاب الطفل للمدرسة. مع عمل جدول تدون فيه درجات الحرارة للاطلاع عليها من قبل الطبيب، مع عدم الاعتماد على اليد لقياس الحرارة.
2- إذا كانت المادة المخاطية من أنف الطفل ذات لون أخضر، فهذا يعني أن لديه التهابا فمن الأفضل عدم ذهابه للمدرسة بل يفضل اصطحابه للطبيب المختص.
3- إذا كان الطفل مصابا بالإسهال والقيء يجب بقائه في المنزل مع إعطائه السوائل التي تحدثنا عنها سابقًا بكثرة.
4- إذا كانت عين الطفل حمراء وبها سائل مخاطي، فيجب بقاؤه في المنزل مع علاجه بالدواء المناسب.
5- ظهور أي طفح جلدي على جسم الطفل يمنع ذهاب الطفل للمدرسة لحين التعرف على السبب الرئيس لهذا الطفح.
إذا تغيب الطفل لمدة تزيد على يومين عن المدرسة، يجب مساعدته المتابعة ما فاته من المواد الدراسية في المنزل؛ لأن هذا سيسهل عملية عودته للمدرسة بعد شفائه، ويكون هذا عن طريق إيجاد وسيلة اتصال مع مدرسيه أو أصدقائه للتعرف على المواد الدراسية التي تمت دراستها والواجبات المختلفة التي تم عملها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل