; المدينة المنورة..مزارات وتاريخ(14) خط سكة حديد الحجاز..وأهميته القصوى | مجلة المجتمع

العنوان المدينة المنورة..مزارات وتاريخ(14) خط سكة حديد الحجاز..وأهميته القصوى

الكاتب محمد عبدالله فرح

تاريخ النشر الجمعة 16-مارس-2012

مشاهدات 76

نشر في العدد 1993

نشر في الصفحة 44

الجمعة 16-مارس-2012

تحقيق ميداني من المدينة المنورة

تناولنا في العدد الماضي الحديث عن إنشاء خط سكة حديد الحجاز الذي كان يربط بين دمشق والمدينة المنورة لخدمة حجاج بيت الحرام وتم إنشاؤه بقرار من السلطان العثماني«عبد الحميد الثاني»-يرحمه الله-وقلنا: إنه يعد من أهم المشاريع العملاقة لهذا السلطان المجاهد. 

وتحدثنا عن توسع السلطان«عبد الحميد» في إنشاء خطوط السكك الحديدية التي ربطت أجزاء الدولة العثمانية المترامية الأطراف، وفي هذا العدد نتناول الحديث عن العقبات التي صادفت المشروع، ومحطات السكة الحديد الرئيسية، ونتائج تنفيذ المشروع، ثم في النهاية نذكر مراحل التخريب المتعمدة من قبل الإنجليز وعملائهم لهذا المشروع العملاق.

خامسًا: عقبات المشروع: 

صادف المشروع عقبات كثيرة، كان على رأسها:

1-نقص المياه، وأمكن التغلب على ذلك بحفر آبار وإدارتها بمضخات بخارية أو طواحين هواء، وجلبت المياه في صهاريج تسير على أجزاء الخط التي فرغ من مدها. 

۲-نقص العمال وتوفير النفقات،حيث استخدمت قواتٌ من الجيش العثماني بلغ عددها زهاء ستة آلاف جندي ومائتي مهندس كانوا يعملون في الخط بصفة دائمة. 

3-كذلك كانت السيول الجارفة إحدى العقبات التي شكلت خطورة كبيرة وحقيقية على الخط الحجازي في مرحلتي البناء والتشغيل؛ لذلك قام المهندسون بإنشاء مصارف للسيول على طول الخط الرئيس. 

4-الرمال المتحركة التي تعرض صلابة الخط للخطر وتؤدي إلى انقطاع الحركة بتحرك الخط عن مكانه؛ فأمكن التغلب عليها بتغطية منطقة الرمال المتحركة بطبقة من الصلصال، وبني سد حجري ضيق يمتد موازيًا للخط الحجازي ليحول دون خطر تغطيته بالرمال المتحركة.

5-مشكلة الوقود؛ فتم استيراد الفحم من الخارج، وأقيمت مستودعات ضخمة لتخزينه.

سادسًا: محطات السكة الحديد الرئيسة:

1-محطة«الدار الحمراء»: تقع بمحاذاة البريكة، موقع البريكة، تقع على درب الحج، وذلك بوادي وصول شمالي مدينة العلا بنحو ١٠٠ كم، ويحتوي الموقع على مبنى استراحة السكة الحديد والذي بني بالحجر في عام ١٣٢٦هـ وتحيط به ثلاثة مباني، وبعض الجدران، كما يوجد بعض المباني على مسافة 5 كم جنوب شرقي المحطة.

2-محطة«المطلع»: تقع جنوب شرقي محطة«دار الحمراء»، بحوالي ٢٤ كم، ويشتمل الموقع على مبنى استراحة السكة الحديد، وهو مشيد بالحجر المشذب في عام ١٣٢٥هـ، بالإضافة إلى ثلاثة مباني جنوب الاستراحة، وبعض المباني المشيدة بالأحجار فوق جبل، وعلى مسافة نحو ١٠ كم شمال شرقي المحطة.

3-محطة«أبو طاقة»: تقع جنوب محطة«المطلع» بنحو 19 كم على فرع «وادي الحمضة»، ويحتوي الموقع على مبنى استراحة السكة الحديد، ومشيد بالحجر المشذب في عام ١٣٢٥هـ، كما يوجد حولها بعض المباني.

4-محطة«مبرك الناقة» تقع جنوب محطة أبو طاقة، بنحو ١٦ كم، ويحتوي الموقع على مبنى استراحة السكة الحديد من الحجر المشذب، كما توجد بعض الجدران جنوبي المبنى.

5-محطة«مدائن صالح» تقع شمال شرقي«العلا» بنحو ٢٥ كم، وهي من محطات درب الحجاج الشامي الكبيرة، وإحدى محطات السكة الحديد الرئيسة، ويحتوي الموقع على قلعة إسلامية قديمة في وسطها بئر «الناقة»، كما توجد بركة قديمة وخمسة آبار مطوية بالأحجار، وكذلك ستة عشر مبنى من مباني السكة الحديد قد بنيت بالحجر المشذب.

6-محطة«العذيب»: تقع جنوبي محطة«مدائن صالح» بنحو 9 كم بوادي«العذيب»، والمبنى من الحجر المشذب كما يوجد مبنى بالحجر فوق جبل على مسافة كم شمالي«العذيب» يعرف بموقع«قويع الترك».

7-محطة«العلا»: تقع بوادي القرى بمدينة«العلا»، وهي إحدى المحطات الكبيرة على درب الحج الشامي وإحدى محطات السكة الحديد، ويحتوي الموقع على مدينة كبيرة قديمة محاطة بجدار شمال المدينة عبر الوادي، ويوجد بها عدة قنوات تمتد إلى عكمة حيث عيون الماء، كما توجد قلعة وبها قبر موسى بن نصير فوق جبل مرتفع يتوسط البلدة القديمة(حي الديرة بالعلا).

8-محطة«البدائع»: تقع جنوب شرقي العلا بنحو ١٦ كم، وتشتمل على أطلال مدينة إسلامية وبها بعض البقايا المعمارية، وتنتشر بها بعض قطع الفخار الإسلامي المبكر ترجع إلى القرنين الثالث والرابع الهجريين، بالإضافة إلى بعض القطع الإسلامية الفخارية والزجاجية المتأخرة، كما تقع بالجنوب الشرقي منها محطتا«مشهد» و«سهل مطران».

9-محطة«زمرد»: تقع جنوب شرقي«سهل المطران» بنحو ٢٠ كم، وتوجد شمال شرقي المحطة بنحو 4 كم قلعة مربعة يتوسطها فناء مكشوف بعد بئر مستطيل المقطع تعرف بقلعة«زمرد». 

١٠-محطة«هدية»: تقع إلى الجنوب الشرقي من محطة المدرج بنحو ۲۰ كم كما توجد شرقي المحطة بنحو ٣ كم قلعة أثرية دائرية الشكل وأخرى مهدمة ومربعة الشكل، كما تقع ستة محطات صغيرة أخرى في اتجاه الجنوب الشرقي حتى المحطة النهائية بالمدينة المنورة، وهي عبارة عن محطات قطار قديمة مشيدة من حجارة سوداء ضخمة.

 ۱۱-محطة«المدينة المنورة»: هى المحطة النهائية لخط سكة حديد الحجاز وأهم المحطات الرئيسة، وتشتمل على مجموعة مباني من الحجر الأسود بطول حوالي ٦٠٠ متر وعرض حوالي ٤٠٠ متر وقد تم تجديدها هذا العام وأصبحت مقرا لمتحف المدينة المنورة العالمي، كما يوجد بالمدينة المنورة 6 محطات أخرى صغيرة، وهي: «مخيط، حفيرة، بواط بوير، إسطبل عنتر، أبو النعم»، وتقع تقريبًا على مسافات متساوية كل ٢٠ كم. 

سابعًا: تكاليف وإنجازات الخط الحجازي

بلغ مجموع تكاليفه-بما في ذلك القطارات والعربات وسائر المباني على طول الخط-حوالي أربعة ملايين و 283 ألف ليرة عثمانية

تعد تكاليف الخط الحجازي من أقل تكاليف خطوط السكك الحديدية في الدولة العثمانية على الإطلاق رغم ضخامة وكثرة منشآته، فقد بلغ مجموع تكاليفه-بما في ذلك القطارات والعربات حوالي وسائر المباني على طول الخط-أربعة ملايين و ۲۸۳ ألف ليرة عثمانية.

كما تميزت معدلات الإنجاز في إنشاء الخط بارتفاع ملحوظ؛ إذ وصل متوسط معدل الإنجاز السنوي حوالي ۱۸۲ كم، وهو معدل مرتفع جدًا آنذاك، مقارنة بمعدلات الإنجاز الأخرى، وقد وصل أول قطار إلى المدينة المنورة في ۲۲ رجب ١٣٢٦هـ / ٢٣ أغسطس ۱۹۰۸م، وأقيم الاحتفال الرسمي لافتتاح الخط الحديدي بعد ذلك بأسبوع ليصادف تولي السلطان«عبد الحميد الثاني» السلطنة.

ثامنًا: نتائج الخط الحجازي

اختصر زمن الرحلة من 40 يومًا إلى 5 أيام فقط وأنقذهم من قطَّاع الطرق وأخطار الصحراء

1-قدم الخط الحجازي خدمات جليلة لحجاج بيت الله الحرام؛ حيث استطاع حجاج الشام والأناضول قطع المسافة من دمشق إلى المدينة المنورة في خمسة أيام فقط بدلًا من أربعين يومًا، مع العلم أن الوقت الذي كان يستغرقه القطار هو ٧٢ ساعة فقط، أما بقية الأيام الخمسة فكانت تضيع في وقوف القطار في المحطات وتغيير القاطرات.

2-حشد عاطفة المسلمين خلف شعار الجامعة الإسلامية، وهذا ما دفع السفير البريطاني في إسطنبول ليؤكد أن«عبد الحميد» ظهر أمام ثلاثمائة مليون مسلم بمظهر الخليفة والزعيم الروحي للمسلمين حين مد سكة حديد الحجاز .

ساهم في نهضة تجارية واقتصادية لمدن الحجاز وكافة المدن الواقعة على امتداده ومنها حيفا التي تحولت إلى ميناء ومدينة تجارية مهمة وكذلك المدينة المنورة

3-ساعد الخط الحجازي في نهضة تجارية واقتصادية لمدن الحجاز، وكافة المدن الواقعة على امتداد الخط، ومنها مدينة حيفا التي تحولت إلى ميناء ومدينة تجارية مهمة، وكذلك المدينة المنورة.

ظهرت مجتمعات عمرانية نتيجة استقرار بعض القبائل والتجمعات البدوية على جانبي الخط في بعض الجهات واشتغالهم بالزراعة

4-ظهور مجتمعات عمرانية نتيجة استقرار بعض القبائل والتجمعات البدوية على جانبي الخط في بعض الجهات واشتغالهم بالزراعة.

5-من مظاهرة حركة العمران التي صاحبت إنشاء الخط إضاءة المدينة المنورة بالكهرباء لأول مرة، حيث ابتدأت إنارة الحرم النبوي الشريف يوم افتتاح سكة الحديد، وتم جعل المدينة المنورة محافظة مستقلة مرتبطة مباشرة بوزارة الداخلية العثمانية.

6-استخدام الخط الحجازي في بعض الأغراض العسكرية، ولا يتنافي هذا مع كونه أنشئ أساسًا لأغراض غير عسكرية، فأسهم في توطيد سلطة الدولة في المناطق الثائرة في بعض المناطق في قلب الجزيرة العربية، ووفر حماية قوية للأماكن المقدسة في مكة والمدينة.

تاسعًا: مراحل تخريبه والنهاية الحزينة

استمر في العمل 9 سنوات نقل خلالها التجار والحجاج..وعندما نشبت الحرب العالمية الأولى ظهرت أهميته وخطورته العسكرية على بريطانيا

استمرت سكة حديد الحجاز تعمل بين دمشق والمدينة المنورة ما يقرب من تسع سنوات نقلت خلالها التجار والحجاج وعندما نشبت الحرب العالمية الأولى ظهرت أهمية الخط وخطورته العسكرية على بريطانيا؛ فعندما تراجعت القوات العثمانية أمام الحملات البريطانية، كان الخط الحجازي عاملًا مهمًا في ثبات العثمانيين في جنوبي فلسطين نحو عامين في وجه القوات البريطانية المتفوقة.

وعندما نشبت الثورة العربية بقيادة«الشريف حسين» واستولت على معظم مدن الحجاز لم تستطع هذه القوات الثائرة السيطرة على المدينة المنورة بسبب اتصالها بخط السكة الحديدية ووصول الإمدادات إليها، واستطاعت حامية المدينة العثمانية أن تستمر في المقاومة بعد انتهاء الحرب العالمية بشهرين؛ لذلك لجأ«الشريف حسين»-تنفيذًا لمشورة ضابط الاستخبارات البريطاني«لورانس»-إلى تخريب الخط ونسف جسوره وانتزاع قضبانه في عدة أجزاء منه، وكانت الذريعة التي سولت لـ«الحسين» القيام بهذا العمل اللاأخلاقي التخريبي تتمثل في احتمال قيام «أحمد جمال باشا»، قائد الجيش العثماني الرابع باستغلال سكة حديد الحجاز في نقل قواته لضرب الثورة العربية في عقر دارها.

والمراحل هي: 

- نوفمبر ١٩١٤م: أعلنت تركيا(الدولة العثمانية) الدخول في الحرب مع ألمانيا ضد الحلفاء.

- ١٩١٦م: قام جمال باشا بقتل ونفي النشطاء العرب في الشام.

-١٩١٦م: أرسلت تركيا ٣٥٠٠ جندي دعمًا لمحطات قطار الحجاز إلى المدينة المنورة.

-٥يونيو ١٩١٦م: أعلن أمير مكة«الحسين بن علي» ثورته على الترك، وسيطر بسهولة على جدة ومكة والطائف، لكن حاكم المدينة«فخري باشا» دافع عنها بكل قوة حتى نهاية الحرب.

-قام«فيصل بن الحسين» بمحاصرة المدينة دون جدوى؛ فقرروا قطع التموينات عن طريق مهاجمة سكة حديد الحجاز.

-حاول«فيصل» والقبائل المحيطة مهاجمة قلعتي«محيط» و«الحفيرة» بلا طائل.

-فبراير ۱۹۱۷م: قام البمباشي الإنجليزي«جيرالد» مع سرية من جهينة والعقيلات بتفجير أول قطار بالديناميت في«الطويرة».

- مارس ۱۹۱۷م: قام الضابط«نيوكومر» والشريف«علي» بتفكييك أجزاء من سكة الحديد.

- قام الأتراك بعمل مذهل في سرعة إصلاح كل تخريب للسكة الحديد؛ مما أعاق خطط«الشريف» والحلفاء.

- قام«لورانس» وأفراد من جهينة بعملية ضد محطة«أبو نعام» وتدمير قطار، تم قتل وجرح ۷۰، وأسر ٣٠ تركيًا. 

-أبريل ۱۹۱۷م: نجا قطار كامل محمل بالنساء والأطفال الذين أخرجهم «فخري» باشا من المدينة، نجوا من محاولة تفجير بالديناميت قام بها «لورانس» كما ذكر في كتابه.

-دمر«لورانس» مجموعة من الجسور بين مدرج وهدية، لكن فرق الصيانة أصلحتها بسرعة.

-مايو ۱۹۱۷م: قامت طائرات بريطانية بإسقاط قنابل على محطة «العلا». 

-يوليو ۱۹۱۷م: عسكر«نيوكومر» مع سرية من الهنود والمصريين في قلعة«زمرد» العتيقة المهاجمة وتخريب سكة القطار.

-قامت سرية من«بني عطية» بمهاجمة محطة«الأخضر» وأسر ٢٠ جنديًا .

-نوفمبر ۱۹۱۷م: قام الشريف«عبدالله» وقبيلة حرب بمهاجمة محطة «البوير» وتدمير قطارين.

-ديسمبر ۱۹۱۷م: قام«ابن غصيب» وجماعته بإسقاط قطار قادم من الشام في جنوبي«تبوك» قتل ٣٠ من ضمنهم شهاب الفقير، وسليمان بن رفادة، وتم نهب كمية كبيرة من الأسلحة كانت قد أرسلت كدعم من الأتراك لـ«ابن رشید».

-سقوط«تبوك» وترحيل الحامية العثمانية منها .

- نوفمبر ۱۹۱۸م: دخل العرب والحلفاء إلى دمشق.

-يناير ۱۹۱۹م: تم تسليم المدينة المنورة وخروج«فخري» باشا ونهاية السيطرة العثمانية على سكة حديد الحجاز.

-بعد نهاية الحرب تمت بعض الإصلاحات لإرجاعه كما كان، بل إن الأمير «عبدالله بن الحسين» سافر بالقطار من المدينة إلى معان في نوفمبر ۱۹۲۰م.

-تقاسم الإنجليز والفرنسيين السيطرة على أجزاء السكة الشامية؛ مما عقد عملية إدارته؛ وبالطبع كلتا الدولتين لا تتوق حماسًا لتشغيل القطار للحجيج.

-۱۹۲۱م: قطارات قليلة فقط قامت بالرحلة للمدينة، واستغرقت ١٢ يومًا نتيجة عدم الصيانة، وبدأت حالة السكة بالتدهور السريع حتى لم تعد صالحة للاستعمال وتوقفت القطارات بالكلية.

-١٩٢٤م: استولى الملك«عبد العزيز»يرحمه الله على الحجاز منهيًا حكم «الحسين».

عاشرًا: محاولات تشغيل الخط وسراج من خلف الظلام

كان الخط الحجازي يمر في أراضي الدولة العثمانية وعقب انتهاء الحرب العالمية الأولى أصبح الخط يمر في أراضي أربع دول نتيجة لتغير الخريطة السياسية للشرق العربي الآسيوي، وتفتيته إلى عدة دول وكيانات سياسية، وهي سورية، والأردن، وفلسطين، والسعودية، فسيطرت كل دولة على الجزء الذي يمر في أراضيها وأيدت عصبة الأمم ذلك التقسيم على يد القانوني السويسري«أوجين بورل» عام ١٣٤٤هـ / ١٩٢٥م. 

وتعددت محاولات إعادة الحياة لهذا الخط الحجازي، ومنها عقد مؤتمر في الرياض عام ١٣٧٥ هـ / ١٩٥٥م، جمع سورية والأردن والسعودية، ولم توضع قراراته موضع التنفيذ، وتوقف العمل بالمشروع، وبعد أحد عشر عامًا من نسيان المشروع، تشكلت لجان وعقدت اجتماعات وصدر مرسوم بتشكيل هيئة عليا للخط الحجازي من وزراء المواصلات في الدول الثلاث، لكن لم تظهر أي بوادر واقعية لتشغيله.

وفي عام ١٣٩٩هـ / ۱۹۷۸م، تم الاتفاق بين الدول الثلاث على إنشاء خط عريض جديد يربط بين هذه الأقطار، ووضعت دراسات المشروع، ووقع الاختيار على شركة«دوش كنسول» لتحضير دراساته وخرائطه وكانت نتيجة الدراسات إيجابية فتوالت اجتماعات اللجان واعتمدت قرارات بأن تنفذ كل دولة من الدول الثلاثة على نفقتها الجزء الذي يمر في أراضيها، لكن يبدو أن مشروع الخط الحجازي قد وضع في قبر النسيان، منتظرًا بعثًا أو نشورًا نأمل أن يكون.

في عام 2008م أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك«عبدالله بن عبدالعزيز» أمرًا بتنفيذ مشروع«قطار مكة المكرمة-جدة-المدينة المنورة السريع»

وفي عام ١٤٢٩هـ / ٢٠٠٨م، أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك «عبدالله بن عبد العزيز آل سعود» حفظة الله أمرًا بتنفيذ مشروع قطار «مكة المكرمة-جدة-المدينة المنورة السريع»، بتمويل من الصناديق السعودية المتخصصة.

«إن مشروع قطار الحرمين يتميز بسرعته العالية التي تتجاوز ٣٠٠ كم في الساعة، وسيوفر خدمة سريعة وآمنة لنقل الحجاج والمعتمرين والمسافرين المحليين»... مشيرًا إلى أن خطوطه الحديدية المكهربة بطول ٤٥٠ كم، وأن القطار سيقطع المسافة بين جدة ومكة في نصف ساعة فقط، وبين مكة والمدينة في نحو ساعتين.

على أن يكتمل المشروع في غضون ثلاث سنوات ونصف السنة بنهاية عام ۲۰۱۲م، وتم تنفيذ الجزء الأول من مشروع«قطار الحرمين السريع» والذي يربط بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتبلغ كلفته نحو ۱.۸ مليار دولار.

وهل ممكن أن ترجع للأمة الإسلامية كيانها ويعود خليفة المسلمين، من ثم ترجع كل كيانات الدولة مثل القطار الدولي وتفتح الحدود وتذوب الحواجز التي صنعها العدو؟ نسأل الله ذلك.

(*) متخصص في تاريخ آثار المدينة.

الرابط المختصر :