; (مشكلتي) زوجي مصاب بالخرس الزوجي | مجلة المجتمع

العنوان (مشكلتي) زوجي مصاب بالخرس الزوجي

الكاتب يحيي عثمان

تاريخ النشر السبت 29-ديسمبر-2012

مشاهدات 58

نشر في العدد 2033

نشر في الصفحة 58

السبت 29-ديسمبر-2012

أستاذي الكريم أكتب إليك بعد أن مللت الحديث مع نفسي، فرغم أني متزوجة ورزقني الله بأولاد، فإنني أعيش في وحدة نفسية وعزلة رغم وجود زوجي معنا، فهو ليس مسافرًا أو لديه عمل يستغرق وقته خارج المنزل طوال اليوم، حيث إنه موظف حكومي ينتهي دوامه عصرًا، إلا أنه لا يربطني به غير تلبية احتياجاته ومتطلباته الزوجية.

حتى في علاقاتنا الخاصة مصاب بالخرس الزوجي، نعم هو في كل تصرفاته ممتاز، فهو كريم إلا في عواطفه، وهو ذكي إلا فيما أحتاجه من تواصل عاطفي وفي الواقع هو متواجد في حياتي إلا من الناحية الوجدانية أنا أعلم أنه يحبني فكل تصرفاته المادية وعلاقاتنا الخاصة تعبر عن ذلك، ولكن وهو الأهم هل كل احتياجاتي هي مسكن فاخر ومطعم طيب وأداء واجبات زوجية وكأنها توقيع حضور وانصراف في العمل.

حتى في تربية أولادنا وهم أغلى ما نملك ونتيجة لعدم وجود أي حوار بيننا فلكل منا أسلوبه معهم دعني أحكي لك تفاصيل يوم من أيامنا :يعود زوجي في موعده يوميًا ملقيًا التحية، وبناء على طلبه فهو يتابع التلفاز أثناء تناول الطعام وأنا بجانبه، ولكنه لا يعيرني أي اهتمام، فليس هناك حديث إلا إذا طلب طعامًا أو شرابًا، وبعد ذلك أتابع أنا الأولاد أثناء نومه حتى المغرب ميعاد استيقاظه لتناول الشاي مع القراءة اليومية لمتابعة الصحف والمجلات، ثم يتناول أحد الكتب لأنه مثقف جدًا في غرفة مكتبه مع متابعة الإنترنت ولا أسمع له صوتًا إلا ملبية لإحدى طلباته، وإذا سألته أي مشاركة في موضوع كانت إجابته مقتضبة في التصرف بما أراه لأنه مشغول أصبحت وظيفتي مديرة فندق، تلبي احتياجات عميلها الوحيد بكل حقوقه الشرعية.

حتى في العطلة الأسبوعية، لا يصحبنا إلى النادي، وإن كان لديه موعد في النادي مع أصدقائه، فعادة ما يذهب بسيارته وإن صحبنا بعض الوقت فهو إما مشغول بالقراءة أو بالتليفون أو  وإن حاولت مجاذبته الحديث كأي زوجين فكأني أتحدث للوح ثلج، وأشعر بالبرودة وأعود إلى القراءة وكأننا في مكتبة نسيت أن أسرد إحدى مزاياه إنه نتيجة الوحدة التي أعيشها فقد حببني في القراءة، واكتشفت قيمة الأنس بالكتاب واكتشاف الذات بالطبع انعكست هذه العزلة على علاقته بالأولاد حتى إذا أرادوا أي شيء فلا يطلبونه إلا مني.

 أدى ذلك إلى العديد من المشاحنات لانعدام الحوار وتبادل وجهات النظر حول أي موضوع، فهو إما أن يقول: تصرفي أنت بما ترينه مناسبًا، أو أن يصدر قرارًا مقتضبًا دون أي تبرير، وإذا تساءلت أو عرضت وجهة نظر أخرى إما أنه يسفه رأيي أو يتجاهله وكأنه حكم محكمة غير قابل للنقض أو النقد.

أستاذي المحترم، لقد حاولت أن أتكلم مع زوجي الذي أحبه وأحترمه وأثق في قدراته العقلية عن المشكلات التي تولدت من انعدام الحوار بيننا، فيبادرني: لماذا لا تحمدي الله تعالى على كل تلك النعم؟ ويتساءل: ماذا ينقصك معك كارت البنك بتصرفي كما تريدين، ولديك أشتراك في النادي طبعًا أفكر فيما يتهمني به بل وأمعن النظر في حالنا، وأتشكك في نفسي: هل أنا فعلًا متجنية وغير راضية بما قسم الله تعالى لي كما صورني زوجي؟ ولكن حينما أقارن حالي بصديقاتي، وإنه في أي حديث يأتي ذكر أزواجهن في جملة تجمعهن أجدني حقا في مأساة.

أستاذي الفاضل، أنا في حيرة من أمري، هل أنا متجنية على زوجي؟ أم أننا فعًلا نواجه مشكلة ربما تتحول مع الوقت إلى تصدع بيننا؟ رجاء منتظرة ردك.

التحليل

ابنتي الكريمة، لقد تحدثتي عن حالة زوجك الصامت، ولكن دعيني أتساءل: هل كانت هذه حالته منذ أن تقدم لخطبتك في أول لقاء؟ وهل كانت حالته كذلك خلال الشهر الأول من الزواج؟ لماذا لم تسألي نفسك ما الأسباب التي أدت بزوجك إلى هذه العزلة النفسية بينكما؟ رغم أن الحوار احتياج طبيعي بين الكائنات للتواصل الذي يستلزمه العيش المشترك، وهو ليس مقتصرًا على بني البشر، لكنه بين كل الكائنات يتم بالأدوات التي وهبها إياها الخالق العظيم والمولى جل شأنه حاور الملائكة والأنبياء حتى إبليس ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ (الحجر: 32).

دعيني أطرح بعض الأسباب التي عادة ما تؤدي بالزوج إلى الخرس أو الصمت الزوجي والعزلة النفسية بين الزوجين:

  1. اقتصار حديث الزوجة على الطلبات الشخصية أو الأسرية، أو الشكوى المستمرة أو النقد السلبي الذي لا يهدف إلا للتجريح أو التقليل من قيمة الزوج أو الذكريات السلبية للندم على ما فات وعلى ما ضاع وعلى ما مضى من العمر. 
  2. استخدام أسلوب غير مناسب في الحديث، أو طريقة عرض الموضوع المهم الذي يجب أن يتحاور فيه الزوجان للبحث عن حل لموقف ما .
  3. عرض الموضوع المهم بأسلوب مناسب ولكن في الوقت غير المناسب، أو المكان غير المناسب، مثل عرض الموضوع داخل غرفة النوم قبل النوم مباشرة، دائما أوصي: إن غرفة النوم للنوم وليست لمناقشة المشكلات والبحث عن حلول لها، فقط غرفة النوم للحديث المناسب لما قبل النوم.
  4. مراعاة الحالة النفسية والمزاجية فلربما يكون الزوج مهمومًا بأمر ما في عمله أو يواجه أزمة مالية أو مشكلة صحية أو عائلية تخص أهله.
  5. قد يعزف الزوج عن الحديث إن لم يجد من زوجته الاستماع بإنصات واهتمام حتى ولو لم يكن الموضوع ذا قيمة.
  6. قد تبدو الزوجة مستمعة بإصغاء ولكن لا ينتهي الأمر عند ذلك فما بعد الحديث هو المهم، فما كان مطلوًبا منها وما كان يهدف الزوج من الحديث معها بشأنه لم تفعله رغم موافقتها عليه مثًلا أن يحدثها عن أن ابنهما في سن حرجة، ويحتاج منها زيادة جرعة الاهتمام، ولا يجد أثر ذلك فعلياً، أو أنه يعاني من مشكلة مالية ويطلب منها ترشيد الإنفاق ولا يجد منها استجابة. 
  7. قد يكون رد الفعل من الزوجة أثناء الحوار سلبيًا مثل التطرق إلى موضوعات انتهت أو ذكريات سلبية وتفتعل منها مشكلات لا علاقة لها بموضوع الحوار، أو يكون ردها انسحابًا سلبيًا: مثل مغادرة المكان أثناء المناقشة أو شدة الانفعال.

الآثار

إن استمرار حالة الصمت قد يؤدي إلى الفتور، ليس فقط من الحديث بين الزوجين ولكن ما يعقبه من فتور شامل لكل أدوات التواصل الزوجي، فقد يؤدي ذلك إلى ملل من الحياة الزوجية بكاملها وهذا بالطبع يؤدي بالبحث عن حل إما بالانفصال أو الزواج بأخرى.

كما يمكن أن يؤدي ذلك أيضًا إلى آثار سلبية على الأولاد لقصور التواصل بين الزوجين لصياغة منهجية تربوية شاملة متكاملة تتوافق مع الدور الذي يمكن أن يقوم به کل منهما تجاه هذه المسؤولية العظيمة.

مقترحات للحل

بعد إخلاص النية لله عز وجل، والتوكل عليه، وتذكر المعاني الجليلة لحديث الرسول الذي يشيد بقيمة ما تبذله الزوجة من جهد في بناء الأسرة المسلمة حيث قال: وحسن تبعل الزوجة لزوجها يعدل ذلك كله عليك أولًا مراجعة تاريخ علاقتك بزوجك بكل موضوعية، والتعرف على السلوكيات التي بدرت منك ودفعت زوجك إلى مثل هذه الحالة.

وقد يساعدك في ذلك أيضاً التزود المعرفي من المكتبة العربية وعشرات الصفحات الإلكترونية والمحطات الفضائية التي تبث برامج عن الأسرة والتنمية الذاتية الخاصة التي تتناول فنون العلاقات الزوجية والأسرية وأساليب الحوار والتأثير في الآخر وكيفية عرض الأفكار. 

عليك بالصلاة في جوف الليل والاجتهاد بالدعاء لله واطلبي منه العون والتوفيق.

 اهدي لزوجك كتابًا في قيمة وأهمية الحوار بين الزوجين وعرفيه على إحدى الصفحات الاجتماعية التي تتناول هذا الموضوع.

قومي بدعوة زوجك في لقاء شيق واختاري له الوقت والمكان والأسلوب والمزاج النفسي المناسب، وقد يكون ذلك بعد الورد القرآني بينكما بعد صلاة الفجر أو بعد لقاء حميم أو في نزهة خارج المنزل، وحدثيه بعد الإشادة به كزوج كريم في كل عطاءاته وأنك في احتياج له كصديق ورفيق درب للحياة.

ابدئي بنقد ذاتك، وأنك تتعهدين بتلاشي هذا القصور حتى تستعيدا معًا علاقتكما الجميلة السابقة.

كلمة أوجهها للزوج الكريم: إن حقوق الرعاية النفسية للزوجة لا تقل أهمية عن الحقوق الأخرى بل قد تزيد، ويتم ذلك من خلال أدوات التواصل وأهمها جلسات الحوار التي تتطرق إلى لغة العيون ولغة الجسد، والتي تشعر الزوج بالحالة النفسية لزوجته إن كثيرًا من المشكلات تتلاشى بمجرد فقط إحساس الزوجة بالاهتمام من الزوج ولو بمجرد الإصغاء الوجداني لما تقول إن فقدان الزوجة لأذن زوجها يولد في ذاته مشكلة تجعلها تنكفئ على ذاتها: مما يضخم أي مشكلة مهما كانت تافهة في حياتها الزوجية، أو تجعلها تعوض ذلك بالحديث مع الأخريات سواء الأهل أو الصديقات مما قد يولد مشكلات جمة من لا شيء. 

كيف للعلاقة الزوجية أن تستقيم دون قنوات الحوار المتعددة بين الزوجين؟ وكيف يتفهم كل زوج مشاعر الآخر ويعبر عنها وعن احتياجاتها من خلال الصناديق المغلقة؟

والأهم كيف نربي الأولاد بدون جلسات الحوار والمشاورات حول معالجة مشكلاتهم التربوية؟ 

إن حالة التيبس العاطفي وما يتبعها من جفاف في المشاعر، للأسف عادة ما تؤدي إلى الانفصال أو تصحر الحياة الزوجية وعلى كلا الزوجين أن ينميا ويتعهدا ويرعيا كل منهما الآخر، ويحرصا على سعادة كل منهما من خلال الحوار.

أرسل مشكلتك أو أسئلتك باسمك أو بالأحرف الأولى من اسمك على: moshkelty1@gmail.com ستجد الحل على هذه الصفحة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

222

الثلاثاء 24-مارس-1970

كيف أعود ولدي الصلاة؟!

نشر في العدد 4

151

الثلاثاء 07-أبريل-1970

بريد الأسرة 4

نشر في العدد 7

147

الثلاثاء 28-أبريل-1970

عودة إلى الشباب المتهم