; واجب المسلم تجاه عقيدته | مجلة المجتمع

العنوان واجب المسلم تجاه عقيدته

الكاتب يحي الإبراهيم اليحيى

تاريخ النشر الثلاثاء 11-مايو-1976

مشاهدات 83

نشر في العدد 299

نشر في الصفحة 47

الثلاثاء 11-مايو-1976

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.

فاعلم يا أخي المسلم أن واجبك المناط بك تجاه عقيدتك يقوم على أسس كثيرة منها أولًا:- دراستك لها دراسة وافية وذلك باستخلاصها من الكتاب والسنة مع الاقتباس من كتب السلف الصالح ثم من كتاب هذا العصر الموثوقين وذلك بتجمع بين الأدلة العقلية بعد النقلية.

ثانيًا- تطبيقها في واقعك على أكمل وجه وجعلها منهج حياة لك تسير عليها مع أخبارها للناس بأحسن صورها وذلك بسلوكك ومعاملتك لهم.

ثالثًا- دعوة الناس إليها باللين والعطف وأن تبش في وجوههم وإظهار المحبة والإخاء لهم والتغاضي عن زلاتهم امتثالًا لقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (سورة النحل: 125)

وكن يا أخي في سيرك في هذه الحياة كما يقول الشاعر

أعاهد الله في سروفي علن ***إن لا أميل إلى يأس ولا سأم

قلبي وعقلي وإخلاصي وتضحيتي***لله في أمل عندي وفي ألم 

فلا تظن يا أخي أن جلوسك في المسجد وأداءك الفرائض فيه مع إخلادك إلى الأرض وسيرك إذا خرجت منه مطاطًا الرأس ملاصقًا الحيطان وكلامك في مدح الرسول -صلى الله عليه وسلم- والإسلام أنك أديت ما حملت من رسالة محمد والله ما أديت منها ما يخفف من حملها عليه.

فلا يتم الأمر الثالث إلا بوجود الذي قبله كما كان قائدنا ومعلمنا -صلى الله عليه وسلم- فقد كان -صلى الله عليه وسلم- مثال الداعية الحكيم والقائد الشجاع، وقد سجلت كتب السيرة كل صغيرة وكبيرة من حياته المليئة بالخير والهداية فما أحراك يا أخي المسلم أن تخصص جزءًا من وقتك لتعيش فيه لحظات سعيدة مع الإنسان الكامل ننهل فيها من نبع النور وتقتبس من معين الضياء والصفاء «أدبني ربي فأحسن تأديبي»

فهيا يا أخي نشمر عن ساعد الجد وننفض غبار النوم عنا ونشق طريقنا بكل حماسة  وشجاعة لنضيء للناس في دروبهم الحالكة بنور الإسلام ورفع راية العدل والإخاء والمساواة علنا نؤدي بعض الأمانة التي وضعت على أكتافنا قال تعالى ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ (سورة الأحزاب: 72). 

الذود عن حياضها من عداء المعتدين ونيل الطامعين، وذلك يكون بسلاح العلم والمعرفة بعد سلاح الإيمان الخالص ونحن نعلم يا أخي أن هذا العصر ما يسمى بعصر تصادم الأفكار وأن أعداءنا قد شنوا هجومهم العاتي ضد الإسلام وأهله فإسلامنا يواجه مؤامرات سافرة ودسائس مكشوفة تحاول طمس حقائقه وإخفاء معالمه لأنهم يعلمون ما يصنع الإسلام بأهله أن هم تمسكوا به وجهلنا ذلك نحن، فلتستمع يا أخي إلى أقوال بعض قادة أعدائنا في الإسلام، نقلته لك من كتاب قادة الغرب يقولون دمروا الإسلام أبيدوا أهله.

۱- يقول- غلادستون- رئیسی وزراء بريطانيا- ما دام هذا القرآن موجود في أيدي المسلمين فلن تستطيع أوربا السيطرة على الشرق ولا أن تكون هي نفسها في أمان-

۲- ويقول المستشرق- غاردنر- إن القوة التي تكمن في الإسلام هي التي تخيف أوربا-.

۳ - ويقول مسؤول في وزارة الخارجية الفرنسية عام ١٩٥٢م «ليست الشيوعية خطرًا على أوربا فيما يبدو لي، أن الخطر الحقيقي الذي يهددنا تهديدًا- مباشرًا- وعنيفًا هو الخطر الإسلامي، فالمسلمون عالم مستقل كل الاستقلال عن عالمنا الغربي فهم يملكون تراثهم الروحي الخاص بهم، ويتمتعون بحضارة تاريخية ذات أصالة، فهم جديرون أن يقيموا قواعد عالم جديد دون حاجة إلى إذابة شخصيتهم الحضارية والروحية في الحضارة الغربية، فإذا تهيأ لهم أسباب الإنتاج الصناعي في نطاقه الواسع، انطلقوا في العالم يحملون تراثهم الحضاري الثمين، وانتشروا في الأرض يزيلون منها قواعد الحضارة الغربية، ويقذفون برسالتها إلى متاحف التاريخ وقد حاولنا نحن الفرنسيين خلال حكمنا الطويل للجزائر أن نتغلب على شخصية الشعب المسلمة، فكان الإخفاق الكامل نتيجة مجهوداتنا الكبيرة الضخمة، أن العالم الإسلامي عملاق مقيد، عملاق لم يكتشف نفسه حتى الآن اكتشافًا تامًا، فهو حائر وهو قلق وهو كاره لانحطاطه وتخلفه وراغب رغبة يخالطها الكسل والفوضى في مستقبل أحسن وحرية أوفر.. فلنعط هذا العالم الإسلامي ما يشاء ولنقو في نفسه الرغبة في عدم الإنتاج الصناعي، والفني، حتى لا ينهض، فإذا عجزنا عن تحقيق هذا الهدف، بإبقاء المسلم متخلفًا ، وتحرر العملاق من قيود جهله وعقدة الشعور بعجزه، فقد بؤنا بإخفاق خطير، وأصبح خطر العالم العربي وما ورائه من الطاقات الإسلامية الضخمة خطرًا داهمًا ينتهي به الغرب وتنتهي معه وظيفته الحضارية كقائد للعالم-

هذه شهادات أعدائنا بقوة شخصيتنا الإسلامية فقد حان الأوان أن ننهض من سبات النوم والجهل لندافع عن عقيدتنا فلا تركن إلى الكسل ونقول نحن ضعاف وعدونا قوى فقد علمت ما قاله أعداؤنا فينا وما الإسلام الذي عم أكثر بقاع الأرض فيما يتجاوز ربع قرن إلا نتيجة موكب مؤلف من قرابة أربعين رجلًا خرج من دار الأرقم بن أبي الأرقم وقد تربوا تربية عميقة في مدرسة النبوة حتى اعتبروا هم القاعدة الصلبة التي يرتكز عليها الإسلام، وما زال هذا الموكب يكبر وينتشر حتى عم الدنيا وحتى رأينا علم الإسلام يرفرف خفاقًا على الصين شرقًا والأندلس غربًا فلما رأى الأعداء قوة الإسلام فكروا بالإطاحة به وفصلوا بينه وبين أهله وهذا ما نشاهده في هذا العصر.

لمثل هذا يذوب القلب من كمد***إن كان في القلب إسلام وإيمان 

فعلى صعيد الإيمان نلتقي وبقوته وتحت راية الإسلام ننتصر.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 7

128

الثلاثاء 28-أبريل-1970

افتتاحية - العدد 7

نشر في العدد 11

125

الثلاثاء 26-مايو-1970

قضية الحرب والسلام!

نشر في العدد 17

122

الثلاثاء 07-يوليو-1970

تحركات مشبوهة.. فأين المسؤولون؟