العنوان المجتمع الصحي (1705)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 10-يونيو-2006
مشاهدات 58
نشر في العدد 1705
نشر في الصفحة 62
السبت 10-يونيو-2006
المواجهة... أو الهرب
كيف نتعامل مع ضغوط الحياة؟
د. مها النقاش
الحياة العصرية مليئة بالضغوط والإحباطات، أي أنها فعلا مرهقة عليك أن تتعامل مع سلسلة غير منتهية من المواعيد والانتظار طويلًا في زحمة الشوارع والمجادلة مع الزوجة أو الزوج.. وكل تلك الأمور تثير ردود فعل في الجسد عند مواجهة تهديدات.. ردود الفعل هذه أعطت البشر في أول الزمان الطاقة اللازمة لمواجهة الأعداء أو الوحوش المفترسة، وساهمت في المحافظة على الجنس البشري؟
وفي حياتنا العصرية، تسبب ردود الفعل في حال حدوثها بشكل مستمر مشاكل صحية تهدد الحياة، بدلًا من دورها السابق في حمايتنا. والحمد لله أنه يمكننا تنمية مهارات معينة لتفادي بعض عناصر الضغط وتقليل آثار بعضها الآخر وتكون النتيجة تعب أقل وراحة ذهنية أكبر - وربما حياة أطول وأكثر صحة.
ما هو الإجهاد وكيف يؤثر على أجسامنا؟
يحدث الإجهاد عندما تزيد متطلبات الحياة مقابل قدرتك على التعامل معها, تسمى «استجابة الإجهاد» عادة بردة فعل «المواجهة أو الهروب»، وتحدث عند الإحساس بالتهديد مباشرة, وتستجيب الغدة النخامية الواقعة في أسفل المخ للتهديدات بزيادة إفراز هرمون أدرينوكورتيكوتروبيك (ACTH) الذي يعطي الإشارة للغدد الأخرى لإفراز هرمونات إضافية.
وعندما تفرز الغدة النخامية كمية كبيرة من ذلك الهرمون تصبح وكأنها نظام إنذار في المخ، ويأمر الغدد الكظرية الموجودة في أعلى الكلى بإفراز كمية كبيرة من هرمونات الإجهاد لتنتقل إلى دورتك الدموية. تساعد هذه الهرمونات - ومنها كورتيزول وأدرينالين -على تعزيز قدرة التركيز وتسرع زمن الاستجابة وتزيد قوتك ورشاقتك.
وبعد الانتهاء من مواجهة أو الهروب من الموقف الخطر، تنخفض نسب هرمونات كورتيزول وأدرينالين في الدم، وتعود نبضات قلبك وضغط دمك إلى النسب العادية، كما تعود آليات الهضم والعمليات الأيضية إلى معدلاتها السابقة. ولكن لو استمرت المواقف المجهدة في التراكم، فلن يجد جسمك الفرصة لاستعادة عافيته، فالتشغيل طويل الأمد لنظام الاستجابة للإجهاد يمكن أن يؤثر على جميع عمليات الجسم ويزيد من مخاطر البدانة والأرق ومشاكل جهاز الهضم وأمراض القلب والكآبة.
وبالرغم من أن جسم الانسان يحتاج إلى قدر معين من الإجهاد، تسبب الزيادة في حجم الإجهاد ردة فعل في العضلات التى تكون سلبية جدًّا على صحتنا.
ومن عوارض الإجهاد تصلب الرقبة وصداع التوتر، وغالبًا ما يتجاهلها الناس كشيء طبيعي في حياتنا العصرية، ولكن الخبر السيئ هو أن الإجهاد يسبب ضررًا جسديًا خطيرًا يعتبره الخبراء شر الحياة العصرية الذي يتسبب في الكثير من الأمراض المزمنة.
تبدأ ردة فعل الجسم للإجهاد في العضلات، فضغط العمل يؤثر على عضلات الرقبة ويسبب تصلبها، والجلوس بشكل خاطئ قد يسبب ضغطًا في الجزء السفلي من الظهر. وإذا لم يتم التخلص من هذا الإجهاد، فإنه سيبقى في العضلات المصابة وتزداد الحالة سوءًا.
وبازدياد تصلب العضلات، يمثل الضغط على الأعصاب وصول «رسائل الألم» إلى المخ، مما يخدر الأعصاب المتأثرة عمليًا، فلا ندري إلا نادرًا بما يحصل لنا. كثير من الناس يعرفون ماهية الضغوط الذهنية والعاطفية التي تحدث في الحياة وخاصة التجارب المؤلمة. ولكن هناك أنواعًا أخرى من الإجهادات التي يتجاهلها الناس في أغلب الأحيان، مثل الجلوس الخاص أو التدريبات الرياضية غير السليمة التي تجهد العضلات بشكل غير طبيعي.
وينصح الأطباء والصيادلة عادة البالغين بعلاجات غير منشطة ومضادة للالتهاب مثل «فولتارين إيملجيل»، لتخفيف الألم من ناحية ومعالج العضلة المتأثرة والضرر الذي يصيب المفاصل من خلال المركب المضاد للالتهاب.
والجسم الصحي يستطيع التعامل مع الإجهاد بشكل أفضل من الجسم غير الصحي، وهناك العديد من الأمور المهمة التي يمكنها أن تبقي الجسم في حالة جيدة صحيًّا، ويتلخص ذلك في اتباع أسلوب حياة صحي، ونعني بذلك:
التمارين الرياضية
يعتبر النشاط البدني من أهم العناصر التي تقضي على الإجهاد، فعند حدوث الإجهاد يفرز الجسم كميات إضافية من المواد الكيماوية مثل الجلوكوز والأدرينالين في عملية المجابهة، ويساعد النشاط البدني في حرق الكيماويات الزائدة ليعود الجسم إلى حالته الطبيعية. كما تساهم التمارين الرياضية في خروج الكيماويات الطبيعية التي تشعرك الراحة والتي تسمى «إندورفين» وتساعدك في البقاء بصحة جيدة من خلال المحافظة على قوة عظامك وعضلاتك وفي النوم بشكل أفضل، كما تبعد عنك الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب. حاول أن تمارس التمارين الرياضية لحوالي ٣٠ دقيقة على الأقل في معظم أيام الأسبوع.
الطعام الصحي
نعني بالطعام الصحي الكثير من الفواكه والخضراوات والخبز المصنوع من القمح الكامل، والقليل من السكر واللحوم الحمراء والأطعمة المصنعة. وإذا كنت من المدخنين، فأقلع عن التدخين.
التوازن
لكل منا مسؤولياته الكثيرة -في مجال العمل والعائلة والمجتمع، ولكن لابد من حصولنا على الراحة والاسترخاء وبعض النشاطات المرحة.
لابد لنا من القيام ببعض الأعمال التي تتمتع بها مثل الفنون أو الطبخ أو حضور مدرسة لتعلم اللغات أو المشاركة في سباق الجري أو الالتقاء بأصدقائنا وممارسة رياضة المشي معهم بشكل منتظم. يتطلب تكوين الموقف الإيجابي جهدًا بعينًا في بعض الأحيان، وهذا الموقف أمر ضروري لصحة الانسان. حاول أن تضحك كل يوم فالضحك عاطفة إيجابية, وستستمتع بذلك أكثر من القلق ومن الأهمية بمكان وضع ثقتك بأشخاص معينين للتحدث معهم حول المشاكل التي تعاني منها .
النوم
يحتاج معظم الناس حوالي 8 ساعات من النوم كل ليلة؛ فعدم أخذ كفايتك من النوم يزيد من معاناتك مع الإجهاد ويجعلك أقل قدرة على مجابهة المواقف المجهدة. وقد يتسبب الإجهاد في بقائك مستيقظًا مما يزيد الطين بلة، فإذا كنت تعاني من مشاكل النوم، هناك بعض الحلول التي تعالج تلك المشاكل بإمكانك أن تأخذ حمامًا قبل النوم وتجنب شرب القهوة والتدخين والكحول والوجبات الدسمة قبل ذهابك للنوم. أعد ترتيب غرفتك بشكل يمنع دخول النور أو الضجيج. وإذا استمرت حالتك على ما هي عليه لمدة ثلاثة أسابيع أو أكثر، استشر طبيبك أو خبيرًا في اضطرابات النوم والصحة العقلية.
إن اضطرابات النوم علامة من علامات الإجهاد الذي يصيب جسدك. ومن العلامات الأخرى الصداع وأوجاع الظهر ومشاكل الهضم والتشنجات اللاإرادية وتساقط الشعر وعدم التركيز وتسارع ضربات القلب وحالات الفزع. وإذا لم تختف هذه العلامات مع محاولتك تخفيف الإجهاد والتعب، فلابد من استشارة الطبيب .
المكاتب الرطبة تسبب الربو
حذرت دراسة طبية نشرت مؤخرًا، من أن المكاتب الرطبة نتيجة تسرب الماء في جدرانها تعرض الموظفين والعاملين فيها لخطر أعلى للإصابة بالربو والأزمات الصدرية الحادة، بأكثر من الضعف.
وأوضح باحثون في مجلة «منظور الصحة البيئية» أن موظفي المكاتب الذين يعملون في مبان عفنة، يتسرب منها الماء لفترات زمنية طويلة، أكثر عرضة للإصابة بالأزمات الرئوية والصغير التنفسي، بأكثر من الضعف وبنوبات الربو، بأكثر من ثلاث مرات مقارنة بغيرهم. ووجد هؤلاء الباحثون -بعد دراسة- عدد من الموظفين في مبان تحتوي على بقع عفن كبيرة، وتسربات مائية خارجية، كجزء من برنامج البحث في معدلات الإصابة بالأمراض التنفسية المهنية، في بيئة غير صناعية -أن أعدادًا كبيرة من العاملين بدؤوا يشكون من أمراض تنفسية، بسبب بيئة العمل إذ اشتكى ثلثا المشاركين من نوبات ربو حادة، أصيبوا بها، بعد مجيئهم للعمل في تلك المباني العفنة. وأشار الخبراء إلى أن مجموعة الأمراض التنفسية شكلت ربع المشاركين الأصليين في الدراسة، والذين بلغ عددهم ۸۸۸ مشاركًا، وساهمت الأمراض التنفسية في حاجتهم إلى نصف الإجازات المرضية المقررة لهم، مشيرين إلى عدم وجود علاقة بين الأعراض المرضية ودرجة الرضا عن العمل، أو حاجة العمل إلى مجهود قوي.
ويرى العلماء أن الدراسة الجديدة تضيف المزيد من الإثباتات على التأثيرات الخطرة للتعرض طويل الأمد للعفون والبيئات الرطبة، وهي تتفق مع التقرير الحديث لمعهد الطب الأمريكي الذي أكد وجود علاقة بين العفون في المباني الرطبة وأمراض القناة التنفسية العليا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل