; مسؤولية التربية | مجلة المجتمع

العنوان مسؤولية التربية

الكاتب محمد ناصيف

تاريخ النشر السبت 12-يناير-2008

مشاهدات 72

نشر في العدد 1784

نشر في الصفحة 55

السبت 12-يناير-2008

 إن أول ما يرى الطفل من الوجود أهله وذووه، فترتسم في ذهنه أول صور الحياة مما يراه من حالهم وطرق معيشتهم، فتتشكل نفسه المرنة القابلة لكل شيء المنفعلة بكل أثر بشكل هذه البيئة الأولى.

  يقول الأمام الغزالي -رحمه الله تعالى-: "الصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة ساذجة خالية من كل نقش وصورة، وهو قابل لكل ما نقش ومائل الى كل ما يمال به إليه، فإن عود الخير وعلمه نشأ عليه، وسعد في الدنيا والآخرة أبواه وكل معلم له ومؤدب، وإن عود الشر وأهمل إهمال البهائم، شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القيم عليه والوالي له يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه»، وإلى هذا أشار الشاعر بقوله:

وينشأ ناشئ الفتيان منا *****  على ما كان عوده أبوه

  فالمنزل ميدان مهم يؤثر في حياة الطفل وتربيته؛ إذ إنه يطبعه بطابع خاص له أثره في تنشئته عندما يكبر، وإذا كان للمنزل كل هذا الأثر في حياة الطفل، وجب أن يحاط بكل ما يغرس في نفسه روح الدين والفضيلة، وإن أطفال اليوم هم اللبنات الرطبة التي يشاد على كاهلها في المستقبل بناء المجتمع وهم رجال الغد، وبقدر ما يبذل في تربيتهم وتقويتهم يكون للأمة المكانة والعزة وبقدر ما يهملون، وتتمكن من قلوبهم أساليب الانحراف يحدث للأمة الاختلال والضعف في القوى الموجهة لها القائمة بشؤونها؛ لهذا نجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- يحمل الوالدين مسؤولية تربية الأبناء مسؤولية كاملة حيث يقول: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، المرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته، وكلكم راع ومسؤول عن رعيته». وإن الله -تعالى- أمر الوالدين بتربية الأبناء، وحضهم على ذلك، وحملهم مسؤوليتها فقال -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (سورة التحريم: 6).

  فلا بد من بذل الجهد والعمل الدؤوب في إصلاح الأطفال، وتصحيح أخطائهم على الدوام، وتعويدهم الخير، وهذه سبيل الأنبياء والمرسلين، فلقد دعا نوح ابنه إلى الإيمان، ووصى إبراهيم ويعقوب بنيه بعبادة الله وحده، وكذلك كانت وصية لقمان لابنه، فعلينا جميعًا أن نكون كذلك، وأن نتذكر قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ أم ضيع؟ حتى يسأل الرجل عن أهل بيته» فارعوا أبناءكم والله يرعاكم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

157

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الشباب المتهم!!

نشر في العدد 831

111

الثلاثاء 25-أغسطس-1987

بريد القراء (عدد 831)