العنوان الأسرة.. عدد (676)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-يونيو-1984
مشاهدات 72
نشر في العدد 676
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 19-يونيو-1984
اقرئي وتدبري:
هذا عباد الله شهر رمضان، الذي أنزل فيه القرآن، وهكذا كتاب الله يتلى فيه بين أظهركم ويسمع، وهو القرآن الذي لو أنزل على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا، ومع هذا فلا قلب يخشع، ولا عين تدمع، ولا صيام يُصان عن الحرام فينفع، ولا قيام استقام فيرجى لصاحبه أن يشفع، قلوب خلت من التقوى فهي خراب بلقع، وتراكمت عليها ظلمة الذنوب فهي لا تبصر ولا تسمع، كما تُتلى علينا آيات القرآن وقلوبنا كالحجارة أو أشد قسوة، وكم يتوالى علينا شهر رمضان وحالنا فيه كحال أهل الشقوة، لا الشاب منا ينتهي عن الصبوة، ولا الشيخ منا ينزجر عن القبيح فيلتحق بالصفوة، أين نحن من قوم إذا سمعوا داعي الله أجابوا الدعوة، وإذا تُليت عليهم آيات الله وجلت قلوبهم وجلتها جلوة، وإذا صاموا صامت منهم الألسنة والأسماع والأبصار، أما لنا فيهم أسوة؟ بيننا وبين أهل الصفا أبعد مما بيننا وبين الصفا والمروة.
كلما حسنت منا الأقوال، ساءت منا الأعمال، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وحسبنا الله.
أم عبد الرحمن.
ما نجحوا، ولا فلحوا:
حينما يكون الإنسان جاهلًا، وأعتقد علمه أكون أجهل منه، أقصد بذلك من يسمون بالفلاسفة، هؤلاء اللذين اشتط بهم الحال وجال، وألقى بعقولهم في مهاوي الردى فنسجوا وحاكوا التفسيرات والتأويلات لتساؤلات طالما أثارها العقل الإنساني.
من خلقنا؟ وما أصل وجودنا؟ ولِمَ خلقنا؟ وما مصيرنا؟ هذه الشطحات، وتلك النطحات تكدست بها الكتب، وماجت بها الجامعات حتى أصبحت علم يستقى، بل أصبحت من أرقى العلوم وأرفعها، وإذا علم بأن ذاك فيلسوف أو قل دارسًا للفلسفة بدأت علامات الإجلال والإكبار، وما علم قومي وما دروا بأن هؤلاء أجهل خلق الله على الإطلاق؛ فهم الذين قضوا زهرة حياتهم وريعان شبابهم يحللون ويركبون، ويؤلفون ويفككون، يجمعون ويفرقون، ليأتوا بإجابة شافية لهذا السؤال أو ذاك، وما أتوا، وما نجحوا وما أفلحوا، ويا ليتهم عادوا بتساؤلاتهم فوضعوها بين يدي أعرابي من الأعراب فيعطيهم حاجتهم دون جهد أو عناء، ويا ليتهم أعطوا هذا الركام المتزايد من التساؤلات لدارس في السنوات الأولى من دراسته ليقول لهم إن لهذا الكون إلهًا، فحين يقولون من خلقنا؟ يقول لهم قوله -تعالى-: ﴿الرَّحْمَٰنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾ (سورة الرحمن: 1-4).
وحين يقولون ما أصل وجودنا؟ يقول لهم قوله -تعالى-: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ﴾ (سورة ص: 71).
وحين يقولون: لِمَ خُلقنا؟ يقول لهم قوله -تعالى-: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (سورة الذاريات: 56-58)، وحين يقولون ما مصيرنا؟ يقول لهم قوله -تعالى-: ﴿فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ ۖ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (سورة العنكبوت: 17)، ويقول -تعالى-: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ (سورة التغابن: 3).
فيا من خُدعتم بالفلسفة والفلاسفة عودوا إلى رشدكم، فليست هي العلم الأول، ولا العلم الأرقى كما ادعى أربابها ومحترفوها، والله نسأل أن يمدنا من نفحاته.
أم عدي.
إلى أخواتي المسلمات:
إن تاريخ المسلمات المجاهدات حافل بالعديد من القصص التي تحكي شجاعتهن وتفانيهن في الجهاد، والذود عن البلاد والأموال والأولاد، حتى أن أختًا لنا كان لها شرف الدفاع عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- فكانت تفتديه بنفسها، وقد كن يخرجن في الغزوات ليس فقط للتمريض، ولكن في بعض الأحوال كن يشاركن في القتال، فيسطرن أخلد صفحات التاريخ وأنصعها، كن يدفعن بأولادهن دفعًا للقتال، ويحثثن أزواجهن على الجهاد، وكفانا فخرًا -نحن النساء- أن منا الخنساء، والتي قالت قولتها الشهيرة عند استشهاد أولادها الأربعة «الحمد لله الذي شرفني بموتهم».
وفي تاريخنا المعاصر سطرت أخواتنا المجاهدات صفحات رائعة من الكفاح والجهاد ضد الغاصبين والمحتلين والطغاة، وضربن أعظم الأمثلة في التفاني والإخلاص، وبذل النفس في سبيل الله.
ومثال ذلك في سوريا، وفلسطين، ولبنان، وأفغانستان، وها نحن جاء دورنا ترى ماذا سنكتب للتاريخ؟ وقد سطرت لنا فيه أخواتنا أنصع الصفحات التي تشهد بقوة المرأة وعزيمتها عندما تدافع عن دين الله، وإصرارها على الجهاد بكل إخلاص، فإن المرأة المسلمة لا ترى عندما تغضب الله وفي الله سوى الحق، فتستمد العون من الله، وتستخدم كل ما تملك من عاطفة حتى تنتصر لهذا الحق، فينقلب وقتها إلى جد، وضعفها إلى قوة، وبعد انتزاع الحق ترجع وديعة هادئة مطمئنة مستقرة، تضفي على الجميع العطف والمحبة.
ونحن واثقات من نصر الله: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (سورة المجادلة: 21) فليس هناك إذن أدنى خوف على دين الله، بل الخوف على أنفسنا نحن في ألا تكون أعمالنا ممن يستحق نصر الله فلنعمل بما أمر به رسولنا الكريم، ولنبدأ بالعودة إلى ديننا فهو حياتنا.
أم بلال - السلط.
قد عزم على الرحيل:
عباد الله، إن شهر رمضان قد عزم على الرحيل، ولم يبق منه إلا القليل، فمن كان منكم أحسن فيه فعليه بالتمام، ومن كان فرط فليختمه بالحسني، فالعمل بالختام، فاغتنموا منه ما بقي من الليالي اليسيرة والأيام، واستودعوه عملًا صالحًا يشهد لكم به عند الملك العلام، وودعوه عند فراقه بأزكى تحية وسلام.
سلام من الرحمن كل أوان
على خير شهر قد مضى وزمان
سلام على شهر الصيام فإنه
أمان من الرحمن أي أمان
لكن فنيت أيامك الغر بغتة
فما الحزن من قلبي عليك بفان
أم عبد الله.
فضائل رمضان:
● من كتاب فضائل رمضان وأحكامه لفضيلة الشيخ عبد الله علوان اقتطفت لنا الأخت أم لطفي -جزاها الله خيرًا- هذه الكلمات الوضاءة بالنور؛ على أن تدخل إلى قلوب المؤمنين والمؤمنات فتزيدهم إيمانًا وتثبيتًا.
أيها الإخوة والأخوات:
أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه الكرام، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد.
1- فها هو ذا رمضان المبارك قد أقبل، وهلاله المنير قد أشرق على الدنيا، ورحماته وبركاته قد دغدغت قلوب المؤمنين الصادقين، وذكرياته وانتصاراته قد هزت مشاعر الدعاة والمجاهدين، وصيامه وقيامه قد حرك همم المتعبدين الربانيين، فما علينا -يا شبابنا ويا شابتنا- إلا أن نستلهم من هذا الشهر الكريم معاني الإخلاص والإيمان والتقوى، وأن نتعلم من دروس الإيمان والصبر وتربية الإرادة، وأن نعاهد الله -عز وجل- على أن نسير في الطريق الذي خطه لنا الله -جل جلاله-، ورسم لنا معالمه نبينا العظيم -صلوات الله وسلامه عليه-، على أن نسمو بأرواحنا إلى قمة الطهر والصفاء، وعسى أن نترفع بنفوسنا على إرضاء المادة والشهوة، وعسى أن نخرج من ذنوبنا كيوم ولدتنا أمهاتنا، وعسى أن نرجع بكليتنا إلى الدين القيم، والإسلام الحق، لنتابع مسيرتنا في طريق الجهاد والنصر، ونحن أقوى إيمانًا، وأثبت يقينًا، وأمضى عزمًا وتصميمًا، وأبقى طهرًا وصفاء، وأرسخ قدمًا، وأعظم إقدامًا، نصل -بإذن الله- إلى الغاية المطلوبة في تحقيق عز الإسلام، وإقامة مجد المسلمين.
أيها الإخوة والأخوات:
2- أتعرفون ما هو فضل هذا الشهر المبارك؟
● يكفيه فضلًا وخيرًا وبركة أن من صامه مبتغيًا في ذلك وجه الله الكريم؛ خرج من ذنوبه الصغيرة كيوم ولدته أمه، اسمعوا إلى ما يقوله -عليه الصلاة والسلام- فيما رواه الشيخان: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا؛ غفر له ما تقدم من ذنبه».
أما الذنوب الكبيرة فلا يكفرها إلا التوبة الصادقة النصوح، لما روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر».
● ويكفي شهر الصيام فضلًا وخيرًا وبركة أن يميز الله من صامه في هذه الأمة المحمدية بهذه الخصائص الخمسة، اسمعوا إلى ما يقول نبي الإسلام -صلوات الله وسلامه عليه- فيما رواه البيهقي عن جابر -رضي الله عنه- إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «أعطيت أُمتي في شهر رمضان خمسًا لم يعطهن نبي قبلي:
أما الأولى: فإنه إذا كان أول ليلة في شهر رمضان ينظر الله -عز وجل- إليهم، ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبدًا.
وأما الثانية: فإن خلوف أفواههم (أي رائحة أفواههم) حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك.
وأما الثالثة: فإن الملائكة تستغفر لهم كل يوم وليلة.
وأما الرابعة: فإن الله -عز وجل- يأمر جنته فيقول: استعدي وتزيني لعبادي، أوشك أن يستريحوا من تعب الدنيا إلى داري وكرامتي.
وأما الخامسة: فإنه إذا كان آخر ليلة غفر الله لهم جميعًا، فقال رجل من القوم، أهي ليلة القدر؟ فقال: لا، ألم ترى إلى العمال يعملون فإذا فرغوا من أعمالهم وفوا أجورهم؟».
● ويكفي الصوم فضلًا وخيرًا وبركة أن يفرح الصائم بصيامه يوم العرض الأكبر؛ اسمعوا إلى ما يقوله نبي هذه الدعوة -عليه الصلاة والسلام- فيما رواه الشيخان: «للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه».
● ويكفي الصوم فضلًا وخيرًا وبركة أن الله -سبحانه- وحده هو الذي يعلم مقدار ثوابه، وعظم أجره وحسناته، اسمعوا إلى ما يقوله فخر الكائنات -عليه الصلاة والسلام فيما- رواه الشيخان: «كل عمل ابن آدم يضاعف له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به».
إذا عرفتم هذا كله؛ فأقبلوا على الصيام بنفوس مؤمنة خاشعة، وقلوب مخلصة محتسبة؛ لكي تحظوا بهذه الفضائل، والخيرات، والبركات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل