; فضل شهر رمضان | مجلة المجتمع

العنوان فضل شهر رمضان

الكاتب عبدالرحمن عبدالله آل فريان

تاريخ النشر الثلاثاء 11-يونيو-1985

مشاهدات 52

نشر في العدد 721

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 11-يونيو-1985

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستشهد به، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله -صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا-. أما بعد: فيا إخواني المسلمين.

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأسعد الله أيامكم بكل خير وعافية وسلامة، إن حديثي اليوم حول فضل صوم رمضان وقيامه، جعلنا الله وإياكم والمسلمين ممن صامه وقامه بإیمان واحتساب.

 أيها المسلم الكريم: إن بلوغ شهر رمضان وقيامه نعمة عظيمة من الله على عبده المؤمن، ولهذا كان سلفنا الصالح -رضي الله عنهم- يقدرون هذه النعمة ويهتمون لها، فكانوا يسألون ستة أشهر يبلغهم رمضان، ثم يسألونه أن يتقبله منهم، وكان من دعائهم اللهم سلمنا إلى رمضان وسلم لنا رمضان وتسلمه منا متقبلًا، ويقولون اللهم بلغنا رمضان وتقبل منا رمضان. وكان نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- يقول إذا دخل شهر رجب «اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان» وكان يقول في الثلاثة الذين استشهد منهم اثنان وبقي الثالث ثم مات بعدهما على فراشه، فقال إن بينهما أبعد مما بين المشرق والمغرب، أليس صلى بعدهما صلاة كذا وكذا وأدرك بعدهما رمضان فصامه، أو كما قال صلى الله عليه وسلم، وقال جاءكم رمضان سيد الشهور فمرحبًا به وأهلًا، وقال أيها الناس أظلكم شهر مقيم مبارك كتب الله على المسلمين صيامه وسننت للمسلمين قيامه، فمن صامه وقامه بإيمان واحتساب غفر الله ما تقدم من ذنبه، وقال جاءكم شهر مبارك بمحلوف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ما مر بالمسلمين شهر خير لهم منه «وما مر بالمنافقين شهر شر لهم منه» وقال في حديث سليمان: من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، شهر يزاد فيه الرزق من فطر فيه صائمًا كان له مثل أجر الصائم من غير أن ينقص أجر الصائم شيء.

 قالوا يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم، قال يعطي الله هذا الثواب من فطر صائمًا على مذقة لبن أو تمرة أو شربة من ماء، ومن أشبع فيه صائمًا أسقاه الله من حوض شربة لا يظمأ بعدها أبدًا، ومن خفف عن مملوكه كان مغفرة لذنوبه وعتقًا لرقبته من النار، فاستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غناء بكم عنها، فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله وتستغفرونه، وأما الخصلتان اللتان لا غناء لكم عنهما فتسألون الله الجنة وتعوزون به من النار، وقال صلى الله عليه وسلم: الصوم جنة أحدكم من النار، وقال: الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم تلا ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (السجدة: 16)، وقال: «الصوم جنة ما لم يخرقها، قيل: بم يخرقها يا رسول الله؟ قال: بكذب أو غيبة»، وقال: «إن في الجنة بابًا يقال له الريان لا يدخل منه إلا الصائمون، فإذا دخلوا أغلق».

 «وقال الله تعالى: كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي»، «للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه» وغير ذلك من الأحاديث الدالة على فضل الصيام والقيام والتراويح، سنة سنها رسول الله وفعلها جماعته، كما فعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- حين صلى بأصحابه أول ليلة من رمضان، ثم الليلة الثانية فكثر الناس، ثم الليلة الثالثة امتلأ المسجد، ثم تركهم بعد ذلك يصلون ما شاءوا، خاف أن تفرض عليهم، ثم أعاد السنة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فأمر أبي بن كعب فرأيته يصلي بالناس، واستمرت إلى يومنا هذا، ولله الحمد والمنة وفيها أجر كبير وفضل عظيم كما مدح سبحانه عباده المؤمنين في هذا العمل الجليل فقال: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾(الذاريات: 17)، وقال النبي الكريم ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ﴾ (الإسراء: 79)، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1)
 قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3)﴾ (المزمل: 1 - 2 - 3)  فينبغي للمسلمين أن يعظموا هذا الشهر الكريم بالتلاوة للقرآن، والصلاة والصيام، والتوبة والإحسان، فإن الله بين فضل هذا الشهر بقوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ(البقرة: 185) عسى الله أن يرد المسلمين إلى التوبة النصوح والإقبال على العبادة للرب الكريم، ولا يجعلوا حظهم من رمضان اللهو في لياليه والنوم في نهاره، حتى يفوت الإنسان على نفسه أوقات الإجابة وفضائل الأعمال، وكما في معلوم المسلم أن من ترك الصلاة المفروضة فلا صيام له ولا دين له، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة»، فيجب على المسلم أن يبادر إلى الفرائض قبل النوافل كما قال الله -تعالى- في الحديث القدسي: «وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه» «الحديث».

 نرجو الله أن يمن علينا وعلى إخواننا المسلمين بالهداية والتوفيق، وأن يتقبل منا ومنهم، وأن يوفق الجميع للتوبة النصوح، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 123

71

الثلاثاء 24-أكتوبر-1972

كل شيء عن الصيام

نشر في العدد 366

55

الثلاثاء 06-سبتمبر-1977

قصة العدد - دعوة وصلت متأخرة.

نشر في العدد 835

50

الثلاثاء 22-سبتمبر-1987

عوائق التوبة