; تأملات تاريخية (١).. وثائقيات للجيل المكذوب عليه | مجلة المجتمع

العنوان تأملات تاريخية (١).. وثائقيات للجيل المكذوب عليه

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-نوفمبر-1982

مشاهدات 96

نشر في العدد 595

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 16-نوفمبر-1982

عناق الحبيب للحبيب... بين النجمة السداسية والصليب!

● قال بيجن عند زيارته للولايات المتحدة مخاطبًا الرئيس الأمريكي السابق كارتر:

-نحن لن نختلف فيما بيننا لأن منطلقنا واحد هو العهد القديم.. والعهد القديم بشَّرَ كما تعلم بقيام دولة لليهود على أرض الميعاد.

وتم اللقاء... وتمت المباحثات ولم يحدث خلاف قط كما قال بيجن، بل دعم لليهود بلا حدود... وكارتر كما هو معروف من كبار أتباع الكنيسة المعمدانية في الولايات المتحدة الأمريكية.

● وقبل كارتر قال نيكسون وهو في منتجعه قبل تنحيته عن مقعد الرئاسة الأمريكية:

-سأكرس ما بقي من عمري في قراءة العهد القديم.

● و بعد كارتر جاء ريجان الذي نقلت وكالات الأنباء صورًا من حياته الخاصة.. يربي الخيل ويرعاها نهارًا في أيام العطل ويعكف ليلًا على قراءة التوراة.. كيف لا وهو الذي قال معلنًا مشروعه للسلام بأن دعم «إسرائيل» وحمايتها والوقوف إلى جانبها جزء من معتقداته وأصل من أصول السياسة الأمريكية في كل العهود؟!

 ولست بالذي يريد الرجوع بكم إلى الوراء للحديث عن روزفلت وترومان.. في الجديد الماثل ما يغني عن القديم الزائل.

● وتحل مأساة لبنان وكارثة الفلسطينيين ومذبحة المسلمين ومجزرة العزل الآمنين.. وإذ بالكماشة تطبق على بيروت: مليشيات الكتائب من الشرق والشمال، ومليشيات سعد حداد والقوات اليهودية من الغرب والجنوب، برًّا وبحرًا وجوًّا.

وتعمق المأساة.. ويغوص السكين في العنق المتشنج وهو يرى الملايين من الخلق صامتة ويصمم المقاتلون على الثبات.

ثم يزداد الضغط الأجنبي والصمت العربي والتخاذل القومي ليرحل المقاتلون وتدخل القوات متعددة الجنسيات التي ما إن وطئت أقدام جندها أرض لبنان حتى غادروها من جديد ليرحلوا بعيدًا.. وقد جردوا المقاتل من بندقيته والأسرة من راعيها وحاميها.. وفي غفلة الآمنين وجنح الليل يتحرك الحبيبان العاشقان.. صليب الكتائب ونجمة الصهيونية.. ليطبقا على المخيمات الآمنة والأسر التي ما زالت دموع صغارها ندية في المحاجر.

وإذ بأكوام اللحم الآدمي تتراكم وأخاديد العدوان تحفر، وجرافات البغي يقدمها جيش الاحتلال وتقودها سواعد «المردة» من أبناء لبنان لتقوم بدفن الأكداس من أشلاء الضحايا وحرق المذبوحين؛ في محاولة يائسة لإخفاء الجريمة وستر فضيحة التعاون المكتوب وغير المكتوب، بين المليشيات المسيحية والقوات اليهودية والولايات المتحدة الأمريكية!

.وتريدون دليلًا أكبر من هذا وبرهانًا أسطع مما ملأ سماءكم المظلمة على عمق الولاء وشدة تعلق العاشقين بعضهما ببعض؟ إذن فاسمعوا قول بارئكم وهو يحذركم وأنتم في اللهو غارقون:

﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة: 120).

الرابط المختصر :