; رئيس أمناء مؤسسة الرقيب لحقوق الإنسان محمد عبد الملك لـ «المجتمع »: نمتلك الأدلة التي تثبت تورط «القذافي» في القتل والاغتصاب والخطف | مجلة المجتمع

العنوان رئيس أمناء مؤسسة الرقيب لحقوق الإنسان محمد عبد الملك لـ «المجتمع »: نمتلك الأدلة التي تثبت تورط «القذافي» في القتل والاغتصاب والخطف

الكاتب جمال الشرقاوي

تاريخ النشر السبت 01-أكتوبر-2011

مشاهدات 63

نشر في العدد 1971

نشر في الصفحة 22

السبت 01-أكتوبر-2011

  • رصدنا انتهاكات حقوق الإنسان بليبيا منذ ١٢ عامًا
  • قمنا بتوثيق حالات قتل المتظاهرين من قبل القناصة وعمليات الاغتصاب التي قامت بها كتائب «القذافي»
  • ضبطنا الكثير من الأسرى الذين وقعوا في أيدي الثوار وكان بحوزتهم عوازل طبية ومنشطات جنسية
  • حصلنا على أفلام تم تصويرها بالهواتف تظهر عمليات اغتصاب وحشية تعرض لها الكثير من النساء

قال محمد عبد الملك رئيس أمناء مؤسسة الرقيب لحقوق الإنسان ببريطانيا، والقيادي بجماعة الإخوان المسلمين بليبيا: إن مؤسستهم استطاعت رصد مئات الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في ليبيا في عهد العقيد المخلوع «معمر القذافي». وأضاف في حواره لـ «المجتمع» أن نظام «القذافي» حرص على التعتيم على كثير من الممارسات القمعية التي كان يمارسها ، وسعى بكل قوة إلى عدم خروج أخبارها للعالم الخارجي. وأكد عبد الملك أن مؤسسة الرقيب - استطاعت فضح ممارسات قمعية عديدة للنظام البائد على مدار ۱۲ عامًا .

هي عمر المؤسسة.. وهذا نص الحوار:

  • متى تأسست مؤسسة الرقيب وأسباب تأسيسها ؟ 

تأسست عام ۱۹۹۹م في لندن المتابعة ورصد انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا في عهد نظام «معمر القذافي» البائد، على إثر قيام النظام الليبي السابق بحملة اعتقالات واسعة عام ١٩٩٨م في صفوف جماعة الإخوان المسلمين، فتم اعتقال كل من ينتمي للجماعة دون ذنب اقترفوه.. فقمنا بتأسيس مؤسسة الرقيب لحقوق الإنسان لتقوم بالدفاع عن هذه المجموعة التي اعتقلت ظلما دون جريمة وكذلك للدفاع عن كل من تنتهك حقوقه في ليبيا، ووضعنا لأنفسنا عدة أهداف:

 الأول: رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا، لأن نظام «معمر القذافي» استطاع التعتيم على كل تصرفاته، فلم يكن يستطيع أحد أن يخرج أي معلومات، أو ينقل هذه الانتهاكات إلى العالم الخارجي.. فكان من أهم أهدافنا رصد وتوثيق هذه الانتهاكات.

فضح الانتهاكات

الهدف الثاني: نشر هذه الانتهاكات للعالم عبر وسائل الإعلام وعبر مؤسسات المجتمع المدني في العالم، ومنها: منظمتا «أمنستي إنترناشيونال»، و«هيومان رايتس ووتش»، وغيرهما من المؤسسات التي استطعنا أن نمد علاقات معها .

الهدف الثالث: نشر الوعي بثقافة حقوق الإنسان في الشارع الليبي.. فقد حرم الليبيون من المؤسسات المدنية بحكم الثورة، كما حرموا من الممارسات السياسية وجميع حقوقهم في ظل نظام «معمر القذافي».

وأعتقد أننا نجحنا في هذا الهدف إلى حد بعيد، فقد زاد وعي الشعب الليبي بثقافة حقوق الإنسان.

ممارسات قمعية 

  • أعطينا فكرة عن بعض صور الانتهاكات التي رصدتموها خلال الفترة الماضية؟

انتهاكات حقوق الإنسان في ظل حكم العقيد «معمر القذافي» تشمل جميع الحقوق الإنسانية المتفق عليها عالميًا .. حرية التعبير ... حق العمل .. حق العلاج.. حق الحياة.. حق المرور والعبور والخروج والدخول إلى ليبيا بأمان.. كل هذه الحقوق التي كفلتها مواثيق حقوق الإنسان قد انتهكت في ليبيا . 

ولذلك، نحن كمؤسسة مدنية تعتمد على المجهود الذاتي والتبرعات الشخصية ما كان من الممكن أن نغطي كل هذه الانتهاكات ولذلك بحكم الواقع اضطررنا أن نتعامل مع الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان وخاصة في مجال القتل التعسفي.. الاختفاء القسري .. السجن بدون محكمة أو ذنب.. ومن بين القضايا التي تبنيناها قضية مجزرة سجن «أبو سليم»، التي حدثت في شهر يونيو عام ١٩٩٦م، والتي قام فيها بعض المساجين في سجن «أبو سليم» بالتظاهر نتيجة الظروف المعيشية السيئة داخل السجن، والتي ترتب عليها انتشار أمراض كثيرة بين المساجين وحدث اجتماع بين السجناء والمسؤولين واتفق على أن ينظر في هذه الطلبات، وتم تجميع أكثر من ۱۲۰۰ سجين في ساحة السجن، وتم قتلهم بالمدافع الرشاشة بدم بارد. 

والأدهى من ذلك، أنه لم يعلن عن تلك المجزرة، ولم يتم تبليغ ذوي القتلى بما حدث لأبنائهم، بل ظلت أسر ذوي القتلى ترسل المأكولات والملابس والأموال إلى أبنائهم اعتقادًا منهم أنهم على قيد الحياة، وإدارة السجن كانت تستلم تلك الأغراض، وتزعم أنها سوف تقوم بتوصيلها إليهم، ومن ثم تتم مصادرة تلك الأغراض والأموال، بالرغم من علمها ويقينها بأنه قد تم قتل هؤلاء المساجين وتم دفنهم في قبور جماعية مجهولة.

منع الزيارات 

  • هل كان يُسمح لذوي المساجين بالزيارة؟ 

- لم يكن يسمح لهم بالزيارة، وحين تم تسريب خبر مجزرة «أبو سليم»، وتحصلنا على بعض أسماء القتلى - ولكن القائمة لم تكتمل - أدرك الكثير من الأهالي أن أبناءهم قد قتلوا، وخصوصًا الأسر التي لم تسمع عن أبنائها أي أخبار منذ سنوات طويلة. 

  • ما دور المؤسسة في الوقت الحالي وعقب سقوط نظام «القذافي»؟

نحن ما زلنا نسعى في تحقيق أهدافنا وهي نشر ثقافة حقوق الإنسان، واستطعنا أن ننشر هذه الثقافة في أوساط الليبيين الموجودين في الخارج، وعلى استحياء (في عهد النظام البائد) مع أولئك الموجودين في الداخل، عبر بعض المؤسسات الإعلامية والإلكترونية، مثل: «ليبيا اليوم» وبعض الفضائيات العربية مثل قناة «الجزيرة» وقناة «العربية» وغيرهما ... فنشر ثقافة حقوق الإنسان داخل ليبيا هو الهدف الأسمى بالنسبة لنا.

كذلك توثيق حقوق الإنسان، وعدد القتلى وطريقة القتل، حيث توجد الكثير من الحالات تمت إصابتهم عن طريق القناصة، حيث رصدنا إصابات في الرأس والرقبة والصدر، بما يثبت لنا تعمد القتل، كذلك هناك حالات تم خطفها ويوجدون في أماكن مجهولة، وخصوصا في المناطق الغربية، ومازالوا مختفين هناك وتوجد الكثير من أسر بني غازي تجهل مصير أبنائها، وهم مسجلون الآن في عداد المفقودين.

  • أين اختفوا ؟

- اختفوا خلال الانتفاضة التي بدأت منذ ١٧ فبراير، حيث تم القبض عليهم من قبل الكتائب الأمنية لـ «القذافي»، وتم التحفظ عليهم، وحدث ذلك في أثناء زحف الكتائب على «إجدابيا» و«البريقة»، ومصير هؤلاء لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.

توثيق عمليات الاغتصاب

كذلك من الأشياء التي نقوم بها توثيق عمليات الاغتصاب التي تمت في ليبيا، ونحن بنينا معلومات في هذا الصدد بناء على صدور أوامر عليا لكتائب «القذافي» بضرورة تفعيل سلاح الاغتصاب بطريقة ممنهجة. 

وقد ضبطنا الكثير من الأسرى الذين وقعوا في أيدي الثوار، وكان بحوزتهم كميات كبيرة من العوازل الطبية، والمنشطات الجنسية وكذلك ضبطنا أفلاما خليعة تم تصويرها بواسطة كاميرات الهواتف النقالة، وهي تظهر عمليات اغتصاب وحشية تعرضت لها الكثير من النساء.

والمعروف أن المجتمع الليبي من المجتمعات المحافظة، ومثل هذه الأمور تعتبر من المسائل الحساسة جدًا، ولذلك يجب التعامل معها بنوع من الحساسية، ونوع من الحذر، لأن آثارها الاجتماعية والنفسية كبيرة جدًا . 

وهذه الأشياء ليست أهميتها في مسألة توثيق الجريمة، في حالة وجود جريمة قتل فبلا شك الجريمة قد وقعت والدليل المادي موجود، وهو وجود جثة، وتلك الجريمة وقعت بفعل فاعل، ولكن أن تربط بين الجريمة والفاعل، فتلك مسألة أخرى.

مسؤولية «القذافي»

فنحن نعلم يقينا أن «معمر القذافي» هو مسؤول مسؤولية مباشرة عن مجزرة «أبو سليم» ولكن إثبات ذلك أمر آخر، فعملية التوثيق وعملية التحري تحتاجان إلى جهود مضنية خصوصًا وأنها ستكون منظورة أمام محكمة الجنايات الدولية؛ لأن تلك المحكمة تحتاج إلى أدلة ملموسة وإثباتات فعلية، لكي تدين «معمر القذافي»، وبقية نظامه، بتهمة إعطاء الأوامر. أو أنها على علم بتلك الأوامر التي صدرت من قيادات أدنى، ولم تسع لإيقافها.

ونحن نملك الكثير من الأدلة التي تثبت أن «معمر القذافي» نفسه قام بإعطاء أوامر بالقتل الوحشي، والاعتداء الجنسي، والخطف القسري، وكذلك عندنا أدلة تدين المقربين منه.

  • هل هناك تعاون بينكم وبين مؤسسات حقوقية أخرى في هذا الصدد ؟

- جميع المؤسسات الحقوقية تتعاون فيما بينها، فنحن في مؤسسة الرقيب، وإخواننا في مؤسسة التضامن لحقوق الإنسان، ومؤسسات المجتمع المدني، نتعاون جميعا في هذا الأمر، ولدينا علاقات طيبة معهم، وقمنا بتزويدهم بالمعلومات التي تحصلنا عليها، كذلك تعاملنا مع مؤسسات عالمية، وقمنا بتزويدهم ببعض الأدلة الجنائية والإثباتات التي تدين معمر القذافي، وبقية نظامه .

حوار : جمال الشرقاوي

 

الرابط المختصر :