; شطحات الإنترنت | مجلة المجتمع

العنوان شطحات الإنترنت

الكاتب محمود الخطيب

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1999

مشاهدات 72

نشر في العدد 1357

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 06-يوليو-1999

  • على الشبكة الدولية.. عقائد منحرفة.. وخرافات باسم الإسلام

  • «أمة الإسلام»، تزعم: الزنوج شعب الله المختار الحساب سيكون في أمريكا «والاس» هو المسيح بالنسبة للمسيحيين والمهدي الذي ينتظره المسلمون!

  • الصلاة عندهم بلا ركوع أو سجود ولا صلوات خمس والصوم في شهر ديسمبر وصوم رمضان اختياري

  • تحاول الجمع بين القرآن والإنجيل لسيادة الجنس الأسود وإطلاق سراح السجناء السود المحكوم عليهم!

  • موقع البهائية يروِّج: كل الطرق تؤدي إلى الله بغض النظر عن الدين

  • الموقع يحيط نبوءات «بهاء الدين» الكاذبة بهالة من القداسة

  • موقع محيي الدين ابن عربي يضفي عليه القداسة والزعامة

تزخر شبكة الإنترنت بمواقع إسلامية مختلفة تتفنن في تقديم نفسها وفي عرض الإسلام بطرق تحاكي الكثير من المواقع الأجنبية من حيث استخدام التصميمات الجذابة والسريعة واستخدام المؤثرات الصوتية والرسوم والصور.

 وقد اجتهدت هذه المواقع وتجتهد في نصرة الدين الإسلامي وقضايا الإسلام والمسلمين لتصل إلى أكبر شريحة ممكنة من مستخدمي شبكة الإنترنت الذين تجاوز عددهم حاجز المائة مليون مشترك في كل أنحاء العالم. 

لكن غالبية هذه المواقع التي تدافع عن الإسلام الصحيح تقوم على جهود فردية غير مؤسسية وهو ما قد يعوق إمكان تطويرها أو قد يبقيها بعيدة عن أعين المشتركين الذين تجذبهم مواقع المؤسسات المعروفة أكثر من المواقع الفردية.

وفي المقابل هناك مواقع تنتحل صفة الإسلام وتروج لعقائد فاسدة ومنحرفة وخرافات تتبناها وتروج لها منظمات ومؤسسات تحمل لافتات إسلامية وتدعي تمثيلها للإسلام ويصعب حصر تلك المواقع وأحيانًا يصعب تحديد الجهات التي تقف وراءها، فكثير منها لا يحمل اسمًا أو عنوانًا سوى عنوان البريد الإلكتروني الذي قد لا يشير إلى اسم صاحب الموقع أو مكان وجوده، ولذلك كان من السهل على الجهات المعادية للإسلام بث مواد مسمومة تتستر باسم الدين الإسلامي وتشوه كثيرًا من صور الدين الحنيف، وبسبب انعدام الرقابة وسهولة إنشاء مثل هذه المواقع يزداد عددها يومًا بعد يوم.

رسول المحبة سار كار جوهر شاهي؟

أحد هذه المواقع أنشأه ما يسمى به المعهد الصوفي الأمريكي للترويج لخرافات رجل يدعى رسول المحبة ساركار رياض أحمد جوهر شاهي الذي يدعي فيه ساركار «الرسالة» ، ويشرح فيه مبادئ دعوته ورسالته ويبدو أن بدعة ادعاء «الرسالة» يراها أصحابها أسهل من ادعاء النبوة زاعمين أن محمدًا -صلى الله عليه وسلم-  كان خاتم النبيين بنص القرآن الكريم الذي لم ينص بزعمهم على أنه خاتم المرسلين وهكذا خرج علينا الرسول الدعي ساركار كما خرج قبله أدعياء البهائية والقاديانية وغيرهم.

على أنغام الموسيقى (!) يتجول الزائر داخل موقع ساركار المليء بصور رسول المحبة، وإذا ما أبديت اهتمامًا أو بعثت استفسارًا عن هذا الدجال الجديد يسارع أتباعه إلى تزويدك بصورة له يزعمون أنها صورة سيدنا ساركار رياض أحمد جوهر شاهي أنها وجدت مطبوعة على الحجر الأسود في الكعبة المشرفة والصورة بالطبع لا يبدو لها أول من آخر ولا تشير إلى شيء أو تدل عليه، كما أن أصحابها لم يعلمونا كيف حصلوا عليها.  

وبالمزيد من الاستفسار عن الدجال الجديد ستعلم أن صاحب القداسة، قد بلغ الثامنة والخمسين من عمره وأنه ولد في باكستان ويعيش الآن في مدينة كوتري في مقاطعة السند بباکستان أيضًا، ويعرفه أتباعه - أو ربما ليس له أتباع لكنه هو الذي يعرف نفسه بنفسه - بأنه زعيم روحي معروف عالميًا ويحترمه الناس من جميع الأديان»، كما أن أناسًا من خلفيات دينية واجتماعية مختلفة قد استمعوا إليه وإلى مواعظه الروحية.

ويدعي الشخص الذي يتولى الرد على رسائل الفضوليين عبر الإنترنت بأن ساركار هذا شخص مستقل ولد مسلمًا ولا يتلقى الدعم أو المال من أي حكومة أو منظمة، لكنه شخصية محبوبة من كثير من الناس في مختلف دول العالم الذين يدعمون قضيته من أجل الحب الإلهي، وبالتالي فهم يدعمونه بالمال بشكل فردي ولا تخلو رسالة رسول المحبة من السخف واستغفال الناس وخصوصًا في شبه القارة الهندية حيث تكثر البدع والخرافات، فلكي تتعرف حقيقة الله لابد أن تتعلم الروحانيات بغض النظر عن الدين أو المذهب الذي تنتمي إليه، كما يقول ساركار، ويزعم صاحب الرسالة أن كل الأديان من إله واحد، فالدين مثل المركبة التي تأخذك إلى وجهتك، ويمكنك أن تضل وتضيع إذا ما انهمكت في التفكير بالدين ونسيت الله الذي هو وجهتك»، ولا يكلف رسول المحبة الدجال نفسه عناء تبيان أي المركبات يقود إلى الجنة وأيها يقود إلى جهنم.

ويأسف ساركار على الحروب والكراهية والتمييز الذي يكون سببه الدين ويعلن أنه كرس حياته لتحقيق هدفه وهو توحيد جميع الأديان تحت سقف واحد بغض النظر عن القاسم الذي يمكن أن يجمع تلك الأديان، وهو بذلك لا يفرق بين الأديان السماوية وبين البوذية أو الهندوسية أو غيرها.

ويزعم أصحاب الموقع أن لساركار شاهي مريدين في جميع أنحاء العالم يشهدون بقدرته العملية على الهداية والمساعدة متى احتيج إليها. 

فأحدهم يزعم قائلا: «إن الزعيم الروحي هو الذي يستطيع خلال سبعة أيام تحويل القلب من دقات مادية إلى ترنيمات أثيرية» تتغنى بالله ولذلك فهو يعتقد بأن المريد إذا لم يجد أو يشعر بهذا التحول خلال هذه المدة فعليه أن يترك هذا الزعيم الروحي لأنه إما أن هذا الزعيم عاجز عن تحقيق ذلك أو أن المريد نفسه له طريق آخر مختلف وبالتالي عليه أن يبحث له عن زعيم آخر.

ويدعي مريدو ساركار أن له قدرة على معرفة ما يدور في أذهانهم من أسئلة وأنه يجيبهم عن أسئلتهم دون أن يصرحوا بها ويؤكدون على أنه استطاع أن يشفي بعض الأشخاص من أمراض مزمنة، ويزعم هؤلاء أن الناس شهدت حضور رسول المحبة في أماكن مختلفة من العالم في وقت واحد وأن تأثير هذا الدعي حاضر وموجود سواء كان يتحدث إلى شخص واحد أو إلى مائة ألف. 

ولتحويل دقات القلب إلى موسيقى تتغنى بالذات الإلهية يطرح هذا الرسول الدجال على مريديه اتباع عدد من الخطوات التي لا يمكن وصفها إلا بأنها غاية في السخافة والضلال وهي:

اكتب لفظ الجلالة «الله» بالحبر الأسود على ورقة بيضاء، انظر إلى هذه الورقة أكبر عدد من المرات.

كبديل لذلك يمكن كتابة لفظ الجلالة باللوز الأصفر على مصباح صغير، وقبل النوم، حدق بالمصباح لبضع دقائق كل ليلة. 

- إذا فعل المرء ذلك لبضعة أيام فقد يرى اسم الله أمام عينيه، ومع بعض التركيز عليه أن يتخيل ما يشاهده أمام عينيه وينقل هذه الصور إلى قلبه (!) وعندما يصبح لفظ الجلالة مكتوب على القلب سيشعر بدقات القلب أقوى وتبدأ تتسارع، ثم مع كل دقة، يتغنى بصمت الله الله الله... وبعد هذا العمل سيتغنى القلب باسم الله مع كل دقة قلب.

ثم بعد هذه الممارسة أو الرقص (!) توقف عما كنت تقوم به وقل بصوت مرتفع مع كل دقة قلب (الله الله الله). 

واستدراكًا من ساركار لخيبته وفشله يشير إلى أن هذا العمل، إذا لم يجلب الحب والسلام والسعادة لصاحبه، فعليه ألا يضيع وقته، ويمكن أن يبحث لنفسه عن طريق آخرا ويحاول ساركار أو أصحاب الموقع استغفال عامة الناس حين ينشر رسومًا وأشكالًا مختلفة للفظ الجلالة يدعون فيها أنها من رسم الملائكة (!!)

أمة الإسلام : يوجد لـ « أمة الإسلام» الجماعة الأمريكية التي يتزعمها الآن لويس فرخان موقع كبير على الإنترنت لا يخلوه الآخر من كثير من البدع والتحريفات التي تؤمن بها الجماعة وتعتقدها، ويسمي أتباع أمة الإسلام جماعتهم بأنها «أمة السلام والجمال» ومن التخريفات التي ينسبها الموقع إلى إليجا محمد الذي أسس جماعة «أمة الإسلام» عام ١٩٣٥م، ادعاؤه بأن ملهمه ومعلمه الأول الذي التقاه أول مرة عام 1933م في ديترويت بولاية ميتشجان  «والاس فرد محمد» هو المهدي المنتظر، وعندما يأتي الموقع على ذكر هذا الرجل «والاس»، فإنه يشير إليه بحروف كبيرة علامة على التعظيم والتفخيم، وحين سأله إليجا محمد أن يعرف نفسه رد بأنه الفرد، أو الوحيد الذي جاء في فجر اليوم الأول من الألفية الجديدة لكي يضع الأساس لنظام عالمي جديد للحق والسلام على أساس الحقيقة والعدالة، للقضاء على الطغاة ولتغيير العالم وتحويله إلى جنة على الأرض.

وتعترف أمة الاسلام بأن مؤسسها إليجا محمد لم ينل حظًا كبيرًا من العلم حيث أنهى الصف الرابع الابتدائي فقط «إلا أن قلبه كان صادقًا فيما كان يراه وقد رأى أعظم العلامات من ربه» وتزعم الجماعة أن قادة العالم قد اهتزوا من أساسهم عندما علموا بتأسيس أمة الإسلام وعندما علموا بهذا الإنجاز المعجزة.

وعلى الرغم من أنهم «أمة الإسلام»، إلا أن كتاباتهم وخطبهم لا تتعامل إلا مع الجنس الإفريقي الأسود وهو تعامل عرقي عنصري حاول أن يجمع دومًا بين القرآن والإنجيل، بين المسلمين والمسيحيين ويرون أن القيادة الروحية المثالية لأمة الإسلام بزعامة لويس فرخان تقوم على كسر حواجز الاتصال في المجتمع «الأسود». 

بغض النظر عن المعتقدات ووجهات النظر الدينية والعرقية أو الأيديولوجية. ومن تعاليمهم نقتبس ما قالوه: «لقد تعلمنا ألا نحمل سلاحًا أبدًا، وألا نشن حربًا أو نكون نحن المعتدين، لأن هذا مناف لطبيعة الاستقامة. لقد تعلمنا مبادئ الوحدة الدينية والأخوة العالمية في الإسلام وقد تسرب كثير من المعتقدات المحرفة والمضللة إلى جماعة أمة الإسلام، وأصبحت جزءًا من دعوتهم، فهم يدعون إلى الانفصال عن الجنس الأبيض وإلى إطلاق سراح السجناء المسلمين والسود رجالًا ونساء المحكوم عليهم بالإعدام بسبب جرائم جنائية ارتكبوها.

وقد ذهبوا بعيدًا في كراهيتهم للبيض وتعصبهم للجنس الأسود إلى حد إقحام الإسلام في مسألة ينبغي ألا يختلف عليها اثنان من المسلمين وهي أن المفاضلة بين الناس لا تكون إلا على أساس الإيمان والعمل الصالح لا على أساس الجنس أو اللون، ويبدو غريبًا هذا الذي يعتقدونه بأن بعث الإنسان بعد موته لا يكون بالجسد بل بالروح فقط، وقد اشتطوا أكثر عندما أضافوا بأنهم يعتقدون أن الزنوج هم أكثر الناس حاجة إلى بعث أرواحهم ولذلك فإنهم سيبعثون أولًا كما أنهم يعتقدون أنهم شعب الله المختار حيث إنه مكتوب بأن الله سيختار المنبوذين والمستضعفين، ويؤكدون أنهم لا يجدون أحدًا يمكن أن ينطبق عليه هذا الوصف في الزمن الحالي غير الزنوج في أمريكا.

ومن شطحاتهم قولهم «نؤمن بالحساب ونعتقد بأن الحساب الأول سيكون كما قال الله في أمريكا»

وبعد تعداد كل هذه المعتقدات، يعلنون كفرًا بواحًا وبالخط الأسود الداكن على صفحة الإنترنت «نعتقد بأن الله قد تجلى في شخص السيد والاس فرد محمد في يوليو ۱۹۳۰م، والذي هو «المسيح» الذي طال انتظاره بالنسبة للمسيحيين و«المهدي» بالنسبة للمسلمين.

وفي السيرة الذاتية لزعيم أمة الإسلام الحالي لويس فرخان ترى محاولات لتقديس شخص إليجا محمد وتصويره بصورة مغايرة لصورة البشر، ففي اليوم الأول الذي ذهب فيه المغني والموسيقي لويس يوجين والكوت، قبل أن يصبح اسمه لويس فرخان لحضور خطاب زعيم أمة الإسلام إليجا محمد عام ١٩٥٥م.

وحين سمعه فرخان يتحدث مخاطبًا الحضور قال في نفسه: «هذا الرجل لا يتقن الكلام»، وعلى الرغم من أن تلك كانت خاطرة قالها فرخان في نفسه إلا أن إليجا محمد - وعلى حد زعم أنصار أمة الإسلام - رد على هذه الخاطرة مخاطبًا الحضور: «لا تلقوا بالًا للطريقة التي أتحدث بها ولكن التفتوا لما أقوله ثم خذوه وضعوه بأي لغة جميلة تعرفونها» وكان إليجا محمد يعلم ما يدور في نفوس الحاضرين.

واليجا محمد ولويس فرخان زعيما أمة الإسلام لم يكونا مسلمين لكنهما اعتنقا الإسلام في شبابهما، فإليجا استجاب لدعوة سيده ومعلمه فرد محمد الذي دعا الأمريكان السود إلى اعتناق الإسلام دينهم الأصلي الذي تركه أجدادهم بعد أن جاءوا إلى الأرض الأمريكية أو عاشوا فيها عبيدًا للرجل الأبيض.

ولا يتوقف موقع أمة الإسلام، طويلًا أمام خلافة وارث الدين محمد لأبيه إليجا بعد وفاته عام ١٩٧٥م والتي استمرت ثلاث سنوات، وقد حاول وارث الدين خلال تلك السنوات تصحيح كثير من الضلال والتشويه الذي اشتهر به والده واستنكر وارث الدين تعاليم والده واعتبرها عنصرية ولا تمت إلى الإسلام الصحيح بصلة، كما أنه بدأ يسمح للبيض بالانضمام إلى أمة الإسلام، لكن يبدو أن تلك التغييرات لم ترق للنخبة التي تقود أمة الإسلام السوداء فجاء لويس فرخان وانشق مؤسسًا «أمة الإسلام الأصلية»، ليقود الجماعة ويعيدها إلى ضلالها وإلى تعاليم سيدها الراحل ويعني ذلك أن أمة الإسلام منقسمة على نفسها، لكن لويس فرخان استأثر على الجماعة الأصلية، وأصبح الزعيم الأول لهذه الأمة السوداء. 

وفي موقع آخر يتحدث عن تاريخ أمة الإسلام ومعتقداتها يذكر الدكتور روبرت سميث أن أول من فكر وعمل على إنقاذ الأمريكان السود كان تيموثي درو والذي سمى نفسه بالشريف «درو علي» وأسس هذا الرجل في عام ١٩١٣م ما يسمى معبد أمريكا العلمي الموري (مور تعني المسلم الذي يعود إلى أصل مختلط من البرير والعرب وكان يسكن في شمال إفريقيا، ومنها جاءت تسمية موريتانيا، أي البلد العربي، ويزعم الأمريكان السود أن أصولهم إما مورية أو آسيوية).

وبعد وفاة «درو على» انفصل والاس فرد محمد عن المعبد العلمي المورى وأسس جماعة تدعى معبد الإسلام وعلى الرغم من أن «والاس فرد» نفسه لم يكن أسود. حيث يقال بأنه كان من أصل آسيوي إلا أن «فرد» بدأ ينشر الإسلام بين السود في ديترويت مدعيًا كما يقول الباحث الأمريكي أنه متناسخ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه (!) أي أن عليا - رضي الله عنه - قد تجسد ثانية في شخص والاس - وكانت مهمة والاس هي تحرير الأسرى (الأمريكان السود) من «الشياطين القوقاز»، ومن دين الرجل الأبيض أي المسيحية، وقد علق عدد من المؤرخين السود على ذلك متسائلين:

كيف يكون الإسلام دين الرجل الأسود فقط ما دام «فرد» نفسه لم يكن أسود؟ 

ويدعي الباحث أيضًا أن أحد أعوان إليجا محمد الرئيسين وهو مالكوم إكس الذي عمل على نشر معتقدات أمة الإسلام كان محكومًا عليه بالسجن بتهمة السرقة قبل خروجه وإسلامه، ومن ثم انضمامه إلى أمة الإسلام وقد قتل مالكوم إكس عام ١٩٦٥م في ظروف ما زالت غامضة حتى اليوم، وانشق مالكوم إكس عن أمة الإسلام عام ١٩٦٤ م بعد أن أدى فريضة الحج في مكة، حيث عاد مستنكرًا تعاليم إليجا وتشكك في شخصيته، ويدعي أعضاء أمة الإسلام أن الحكومة الأمريكية قتلته في حين يزعم أخرون أنه قتل نتيجة تصفيات داخلية في الجماعة.

وعلى الرغم من أن أمة الإسلام تبدو جماعة كبيرة جدًا إلا أن الباحث الأمريكي يقدر عدد أعضائها بحوالي ٢٠ ألفًا فقط، كما يشير إلى آن 60% ممن شاركوا في مسيرة المليون رجل التي نظمها فرخان كانوا مسيحيين، وأن من أصل ۱۰۰ شخص جرت مقابلتهم أثناء المسيرة لم يكن هناك شخص واحد عضو في جماعة أمة الإسلام!

وقد وجدت موقعًا آخر يرد على دعوة «أمة الإسلام»، مؤكدًا أن هناك فرقًا بين الإسلام وبين أمة الإسلام التي كان يجب أن تسمى - على حد قوله – بـ «الفرقانية»، نسبة إلى «فرخان» واعتبر صاحب الموقع أن دين إليجا محمد ومعلم والاس فرد قد مات بموتهما لأن وارث الدين محمد الذي تم انتخابه رسميًا ليخلف والده في زعامة الجماعة عمل على دمج جماعته من المجتمع المسلم متبعًا تعاليم القرآن والسنة النبوية الشريفة، ويضيف أن لويس فرخان انضم إلى وارث الدين محمد وبايعه بعد موت والده لكنه تمرد عليه فيما بعد وانشق مع غالبية الأعضاء ليبدأ جماعة أمة الإسلام من جديد. 

ويشير صاحب الموقع إلى بعض العقائد المحرفة التي نسبها إلى «الفرقانية»، أو جماعة أمة الإسلام وقد أشرنا إلى بعضها، ويضيف أن لويس فرخان وجماعته يعتقدون بأن إليجا محمد كان رسولا وأنهم لا يؤمنون بأن محمد هو خاتم الأنبياء والمرسلين، كما أنهم يؤمنون بالبعث بالجسد، بل بالروح فقط لا موضوع البعث بالجسد كان يقصد به إقناع العبيد حتى يظلوا تحت السيطرة (!) ويعلق مقتبسًا من أقوالهم: «فأنت عندما تموت، تموت»

ويشير كذلك إلى غموض أمة الإسلام وتخبطهم في الأمور العقدية وفي مسألة القرآن فهم يؤمنون أحيانًا بأن القرآن هو كتاب الله وأحيانًا أخرى يشطحون عندما يقولون: «نحن (السود) الأمة الأصلية التي على الأرض، نحن الذين كتبنا الإنجيل والقرآن، ونحن نقوم بهذه المهمة مرة واحدة كل ٢٥ ألف سنة، ويقوم بهذا العمل ٢٤ عالمًا من علمائنا، لابد للإنجيل والقرآن الكريم أن يخليا الطريق للكتاب المقدس»

ويؤكد صاحب الموقع أن فرخان وجماعته لا يعرفون الصلاة التي يؤديها المسلم العادي خمس مرات في اليوم، فلا توجد خمس صلوات عندهم، كما أن الصلاة عندهم بدون ركوع أو سجود، وباعتقادهم فإن صلاة الجمعة هي الصلاة الجامعة الوحيدة ليس من أجل الصلاة بذاتها ولكن من أجل الدعاء والاستماع إلى الخطبة والصوم عند أمة الإسلام ليس في رمضان بل في شهر ديسمبر كل عام، أما الصوم في رمضان فهو اختياري والزكاة عندهم مجرد ضريبة تستقطع مثل غيرها من دخل العامل، أما من المستفيد من هذه الزكاة فهم لا يحددون ذلك، ولا توجد فريضة حج عند أمة الإسلام، وزيارات فرخان إلى مكة، كما يقول صاحب الموقع ليست من أجل أداء فريضة الحج ولكن لتحسين صورتهم أمام بقية المسلمين، ولجمع الأموال من الأغنياء العرب.

وتمتد قائمة الضلالات عند جماعة أمة الإسلام بحيث تجردها من أي صلة لها بالإسلام سوى الاسم، وألحق أن كثيرًا من هذه المعتقدات معروف عن لويس فرخان وجماعته وكثير منها تعترف به الجماعة في موقعها.

موقع البهائية: تضليل وبهرجة

في الموقع الرسمي للبهائية الكثير من الصور والبهرجة والمعلومات المضللة عن أئمتهم أو «رسلهم»، كما يسمونهم، مع أنهم يدعون أنهم يؤمنون بإله واحد، فرسالة البهائية - كما يقول موقعهم - هي توحيد العائلة الإنسانية وبناء مجتمع سلمي عالمي، ومن المبادئ التي تروجها العقيدة البهائية:

التخلي عن كل أشكال الحقد.

تطمين المرأة بحقها في المساواة الكاملة مع الرجل

القضاء على التطرف في الفقر (الزهد) وفي الثراء الفاحش

تحقيق التعليم العالمي.

مسؤولية الفرد في البحث عن الحقيقة بنفسه.

الاعتراف بأن الدين الحقيقي لا يكون إلا في الانسجام مع العقل والمعرفة العلمية. 

ويدعي البهائيون بأنهم عقيدة ناشئة من أصل الإسلام يؤمنون بالله الواحد وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا، ويؤكدون على ذلك من خلال الاقتباسات الموجودة على موقعهم لأجزاء من كتاب الأقداس لمؤسس عقيدتهم «بهاء الله»، وهم يعتبرون بهاء هذا نبيًا لم يأت للتقليل من الأنبياء الذين سبقوه أو تغيير أي من التعاليم التي جاؤوا بها أو للتغطية على المعجزات التي جاؤوا بها (!) أو لإخراجهم من قلوب أتباعهم كما يعتقدون أن الصلة بينهم وبين الإسلام هي نفس الصلة التي تربط المسيحية باليهودية من حيث التتابع والاستخلاف ولعل ذلك - كما يقول البهائيون - هو ما جعل البعض يعتقد أن البهائية فرقة من فرق الإسلام، لكنهم يقولون بأن تعاليمهم نابعة من الإسلام، وهم يزعمون إيمانهم بأن القرآن الكريم كتاب الله لم يتغير ولم يتبدل، وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، لكنهم مع ذلك لا يتورعون عن الزعم بأن بهاء الله هو نبي الله كيف وقد خرجت هذه العقيدة الجديدة إلى الوجود في مدينة «بدشت» شمال شرق إيران عام ١٨٤٨م وحملت مبادئ وتشريعات لا تمت إلى الإسلام بصلة وهو ما أكدته محكمة مصرية عام ١٩٢٥م التي اعتبرت البهائية دينًا جديدًا باطلًا ليس له علاقة بالإسلام.

وكما هو الحال مع كل الأديان الزائفة تحاول البهائية ستر زيفها ودعاواها الباطلة تحت حجة وحدة الأديان ووحدة الرسالة، فلكي يقنعوا الناس بدينهم الجديد يزعمون أن جميع الأديان السماوية وغير السماوية، جاءت لمساعدتنا على معرفة «الإله»، وإرادته وخطته «لقد جاءت كلها لتعلمنا كيف نحيا مع الآخرين بسلام وأخوة وكيف تحسن من أوضاعنا».

كما يفضحون نواياهم بتركيزهم على ما سموه حقيقة اشتراك كل الأديان في مسألة الرجل الموعود أو المنتظر «الذي سيملأ الأرض عدلًا بعد أن ملئت جورًا»، وهو من يعرف عند المسلمين بالمهدي المنتظر أو المسيح المخلص عند النصارى أو «القائم» أو «صاحب الزمان» عند اتباع بعض النحل الأخرى، فهم يريدون أن يقولوا عن دجالهم مدعي النبوة بأنه المهدي المنتظر.

يزعم البهائيون أن كل الطرق تؤدي إلى الله بعض النظر عن طبيعة الدين واختلاف التعاليم يستوي في ذلك الأديان السماوية وغيرها كالبوذية والهندوسية والسيخية، إلخ، ولأن لكل نبي معجزة تدل على نبوته فهم يزعمون أن نبيهم بهاء الله الذي لم يتلق إلا التعليم الأساسي والذي لم يكن متبحرًا في علوم الدين قد ترك وراء عشرات الآلاف من الصفحات التي كتبها. فهو خلال السنوات الأربعين التي قضاها في السجن والمنفى، كما يقولون كتب أكثر من مائة مجلد باللغتين العربية والفارسية وهو ما يعتبره البهائيون تجليات إلهية ويزعمون أن كثيرًا من كتاباته قد ترجمت إلى أكثر من ٨٠٠ لغة مختلفة ويوجد كثير من هذه الكتب في المكتبات وعلى شبكة الإنترنت لمن أراد أن يقرا. والتدليل أكثر على نبوة بهاء الله المزعومة يسترسل موقع البهائية في سرد نبوءات بها.

الله التاريخية والعلمية التي تحققت والتي ستتحقق في المستقبل، وبعض تلك النبوءات تثير الضحك والازدراء داخل الإنسان السوي أكثر من إثارتها للاهتمام أو الاحترام وتتضمن القائمة الطويلة لهذه النبوءات سقوط ملوك وأباطرة كانوا في زمن بهاء الله في أوج قوتهم ومجدهم، واكتشافات واختراعات علمية تشهدها اليوم ونعاينها وبالطبع لا يوجد دليل على حدوث تلك النبوءات سوى أنها موجودة في الكتب التي ألفها بهاء الله، ومن يضمن أن تلك الكتب لم تكتب بعد وقوع تلك النبوءات؟ 

وأكثر ما يلفت انتباه الزائر لموقع البهائية ذلك التركيز الشديد على فلسطين واهتمامهم بما يسمونه عودة اليهود إلى الأرض المقدسة ويرجع السبب في تعلق البهائية بفلسطين المحتلة وخصوصًا مدينة عكا إلى أن نبيهم المزعوم. بهاء الله، كان محبوسًا في سجن عكا الشهير وتوفي فيه عام ١٨٩٢م في زمن الحكم العثماني حيث كان مسجونًا بتهمة الزندقة وادعاء النبوة ودفن في عكا وأصبحت عكا وحيفا القريبة منها محجًا للبهائية منذ ذلك، وتوجد مراكز وأماكن مقدسة للبهائية فيهما، إن الزائر لموقع البهائية والمتصفح لتلك الصور الجميلة لمعابدهم في حيفا وعكا ونبوءاتهم الزائفة عن اليهود، لا يملك إلا أن يشعر بوجود خبط ما بين اليهودية والبهائية.

ومن المعلوم أيضًا ولع البهائية بلعبة الأرقام ودلالاتها، ولذلك قد يتساءل البعض: هل كان صدفة أن يدعي البهائيون أن عقيدتهم الباطلة بدأت عام ١٨٤٨م. قبل مائة عام بالضبط على إنشاء الدولة اليهودية؟ وهل هي صدفة أن يقولوا أن بهاء الله قضى في السجن والمنفى أربعين عامًا، وهي نفس الفترة التي قضاها بنو إسرائيل في التيه في صحراء سيناء؟ ومن نبوءات بهاء الله التي يزعم أتباعه على الإنترنت بأنها تحققت نورد بعضًا من فيض:

تنبأ كل من بهاء الله وابنه عبد البهاء بتحقق الوعود التي جاءت في العهد القديم بخصوص إعادة تجمع اليهود في الأرض المقدسة وفي زماننا هذا، وقبل عقود على وقوع المذابح النازية ضد اليهود عمل عبد البهاء مع أنصار له من اليهود (!) على التحذير من موجة متجددة من الاضطهاد الوحشي الذي يمكن أن يتعرض له اليهود في أوروبا وقد تنبأ عبد البهاء بمستقبل مشرق لليهود الذين كانوا يعيشون في فلسطين وليس أولئك الذين كانوا يعيشون في أوروبا ونصح عبد البهاء اتباعه اليهود بأن يؤمنوا بالمسيح عليه السلام، لأن من شأن ذلك بناء علاقة قوية بالمسيحيين، ومن ثم تجنب الاضطهاد الذي يمكن أن يقع عليهم من جانب أوروبا المسيحية؟

حذر بهاء الله نابليون الثالث إمبراطور فرنسا من أن مملكته ستشهد اضطرابات وقلاقل ثم ستسقط بأيدي الثوار وقد صدقت تلك النبوءة (بزعم البهائيين) بعد الحرب الفرنسية - البروسية عام ۱۸۷۰م، حيث سقطت إمبراطورية نابليون واعتقل ثم نفي خارج فرنسا حيث مات بعد ذلك بسنتين.

تنبأ بهاء الله بسقوط الخلافة العثمانية وبوقوع عدد من الكوارث التي ستجعلها تجثو على ركبتيها قبل مدة طويلة من إدراك الأمريكان لخطر المشكلة العنصرية في بلادهم دعا عبد البهاء عام ۱۹۱۲م إلى تجسير الخلافات بين البيض والسود ويقول «بدون تغيير فوري لما في القلوب ستفقد أمريكا مصداقيتها وسلطتها المعنوية في العالم وسينتهي بها الأمر إلى سفك الدماء في الشوارع»، لم يكن لأمريكا في تلك الفترة مصداقية ولا سلطة معنوية على العالم حتى يخاف عبد البهاء عليها) وقد اعتبر معظم الأمريكان البيض في ذلك الوقت تحذيرات عبد البهاء مبالغًا فيها - كما يقول البهائيون - إن لم تكن غير مفهومة، ومع ذلك، كما يزعمون تحققت تلك النبوءة وعاشت أمريكا عقودًا من النزاعات العنصرية وسفك الدماء.

قام بهاء الله باتخاذ خطوات لحماية العقيدة البهائية من الانشقاق والتدخلات الخارجية المغرضة متوقعًا حدوث مثل تلك التدخلات والمحاولات (!) ولذلك ظلت البهائية موحدة قوية وانتشرت في كل أنحاء الكرة الأرضية.

عد عبد البهاء السرطان من ضمن الأمراض الوراثية على الرغم من أن تلك النبوءة في عام ١٩٢١م كانت تتحدى المؤسسات الطبية القائمة والتي لم تكن تعتبر السرطان مرضًا وراثيًا وكما يقولون فقد ظهرت مؤخرًا أدلة على أن بعض أنواع السرطانات تنتقل بالوراثة.

- قبل صعود بهاء الله عام ۱۸۹۲م بوقت قصير لاحظوا كيف يستخدم البهائيون هذه العبارة بدلًا من استخدام لفظ الوفاة، وكأنهم يشبهونه بالمسيح - عليه السلام- حذر بهاء الله من أن سباق التسلح يمكن أن يؤدي، إذا لم يتم وقفه إلى رعب وظهور أسلحة غريبة ومذهلة لم يكن أحد يفكر بها، هذه الأشياء يمكنها تغيير طبيعة الجو والمناخ على الأرض كما أنها تحتوي على مواد فتاكة ويعلق أتباع البهائية على هذه النبوءة بأن معاصري بهاء الله كانوا قد اعتبروها تخريفات رجل مجنون.

ولا يتورع البهائيون في معرض تعريفهم بأنفسهم عن الزعم بأن البهائية هي ثاني أوسع الديانات العالمية المستقلة من حيث انتشارها وأنها موجودة في ٢٣٥ بلدًا ومنطقة في العالم (!). لقد جئنا من أكثر من ۲۱۰۰ مجموعة قبلية وعرقية ويصل عددنا إلى حوالي خمسة ملايين نسمة. 

وقد شطح البهائيون بعيدًا بزعمهم لقد علمنا بهاء الله أن هناك إلها واحدًا، إن كل دين عظيم جاء به رسل الله موسى، بوذا، كريشنا عيسى، محمد زرادشت، يمثل مرحلة متعاقبة في التطور الروحي للحضارة، وبهاء الله هو آخر (أحدث) رسول في هذه السلسلة والذي جاء بتعاليم تعالج التحديات الخلقية والروحية للعالم الحديث.

موقع ابن عربي على الإنترنت

ولمحيي الدين محمد بن عربي جمعية تأسست عام ١٩٧٧م للترويج لفكر هذا الشاعر و«الفيلسوف» الذي حكم عليه علماء المسلمين بالزندقة، ويوجد المقر الرئيس لهذه الجمعية في مدينة أكسفورد بإنجلترا مع فروع لها في الولايات المتحدة وإسبانيا وقامت هذه الجمعية بإنشاء موقع لابن عربي على شبكة الإنترنت وينبغي التنبيه إلى أن ابن عربي هذا غير القاضي أبي بكر بن العربي - رحمه الله - صاحب كتاب العواصم من القواصم، والتمييز بينهم اتفق العلماء على تجريد اسم الأول من الـ التعريف وإبقاء اسمه نكرة، ومع ذلك يحاول أنصاره من المستشرقين إحياء اسمه وفكره المنحرف.

وتحاول جمعية ابن عربي إضفاء هالة من القداسة والزعامة الروحية عليه ووصفه بالشيخ الأكبر! ويسهب الموقع في التعريف بكتب ابن عربي كفصوص الحكم، وديوان وترجمان الأشواق وتقوم هذه الجمعية بترجمة كتب ابن عربي وأشعاره ونشره وترويجها من خلال عقد المؤتمرات والندوات ويقوم فرع الجمعية في الولايات المتحدة بعقد ندوة سنوية لهذا الغرض.

الرابط المختصر :