; الإنترنت: الرقابة على الإنترنت | مجلة المجتمع

العنوان الإنترنت: الرقابة على الإنترنت

الكاتب محمود الخطيب

تاريخ النشر الثلاثاء 10-فبراير-1998

مشاهدات 74

نشر في العدد 1287

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 10-فبراير-1998

ليس سهلًا على المسلم التعامل بحرية مع وسائل التكنولوجيا الحديثة وخصوصًا أدوات الاتصال والإعلام كالإنترنت وقنوات التلفزيون الفضائية، فلأن غالبية مدخلات تلك التكنولوجيا غير إسلامية المصدر ومن نتاج الثقافات الأمريكية والأوروبية يبرز الكثير من المحاذير التي ينبغي علينا توخيها عند التعامل معها، والقاعدة العامة هي رفض كل نتاج يتعارض مع القيم والتعاليم الإسلامية ومع الفطرة السليمة التي فطرنا الله سبحانه وتعالى عليها، وما عدا ذلك فهي أدوات ومصادر يمكن استخدامها بطريقة ملائمة ومفيدة.

شبكة الإنترنت التي تنتشر عالميًا بسرعة جنونية منذ بداية هذا العقد هي من صناعة النظام العالمي الجديد المهيمن عليه أمريكيًا، ويبلغ عدد مشتركي شبكة الإنترنت حاليًا حوالي ۸۰ مليون شخص منهم حوالي ٥٠ مليونًا في الولايات المتحدة.

تحتوي شبكة الإنترنت على مصادر معلومات منوعة ومفتوحة والمعلومات والبيانات التي تحتويها هذه الشبكة هي من إسهامات حكومات ومؤسسات علمية تربوية ثقافية اقتصادية دينية، سياسية... إلخ وأفراد عاديين، وبالتالي تتنوع الأغراض والأهداف المراد تحقيقها من وراء نشر تلك المعلومات بتنوع مصادرها.

وبشكل عام فإن الإنترنت كأداة اتصال ومصدر معلومات هو شبكة مهمة ومفيدة للمهتمين من كل التخصصات ومختلف الأذواق، فإضافة إلى خدمة البريد الإلكتروني (e-mail) التي تقدمها شبكة الإنترنت تحتوي هذه الشبكة على مئات الآلاف من العناوين التي تضم بدورها مصادر لا تحصى من المعلومات والتقارير والدراسات والصور والأخبار، ولأن إدخال أي معلومة مسألة ميسرة ومتاحة لجميع المشتركين مقابل مبالغ زهيدة فإننا نجد في شبكة الإنترنت ما لا ترضاه النفس المسلمة من مئات العقائد الهدامة والمواد التي لا تقيم وزنًا لأي اعتبارات دينية أو أخلاقية.

ماذا يوجد على الإنترنت من هذه المواد؟

اولًا: عقائد وديانات ومذاهب كافرة وفاسدة مختلفة ربما لم يسمع أحد بكثير منها، فتقرأ مثلًا عن ديانات السلتية والديسزم والطريق الرابع والموناستيزم والغموضية والتنريكيو والإيفا والشينتو وعبادة الشيطان... وغيرها، وكثير منها لا يزيد أتباعها على عدد أصابع اليد الواحدة، ويستطيع كل مبتدع لدين أو مذهب نشر أفكاره وأي مادة إعلانية يريدها على شبكة الإنترنت ليقرأها من شاء من المشتركين بحرية ودون أي قيود.

ثانيًا: الصورة الإباحية، هناك المئات من المواقع المخصصة لنشر الصورة الجنسية وأفلام الفيديو إضافة إلى المجلات التي تشجع على إقامة العلاقات الشاذة والعديد من المواقع التي تقدم للشباب صورًا وأرقام هواتف بائعات هوى في مختلف دول العالم، وبعض تلك المواقع يمكن الدخول إليها بالمجان وبعضها الآخر مقابل اشتراكات رمزية بسيطة، ويتفنن هؤلاء في جذب زبائنهم وإغوائهم، ولا توجد قيود قانونية أو اخلاقية رادعة على نشر أي مادة إباحية يريدها أي مشترك.

ثالثًا: تستخدم عصابات المافيا العالمية الإنترنت كوسيلة لترويج المخدرات وغسل أموالها القذرة قدر مصدر أمريكي قيمة أموال المافيا المغسولة بحوالي ۳۰۰ مليار دولار على مستوى العالم كل عام، وتسمح الإنترنت بتسهيل الاتصال بين عصابات المافيا لضمان تدفق أموال المخدرات وانتقالها من بلد إلى آخر، كما تسهل الإنترنت للمافيا تهريب الأسلحة وتسويق الدعارة عبر مسميات وعناوين مختلفة من خلال تقديم عناوين بريدية إلكترونية وأرقام هواتف لجهات وأماكن مشبوهة.

رابعًا: يوجد للعديد من أجهزة الاستخبارات العالمية كالسي أي إيه والموساد والإم ١٥» المخابرات البريطانية»، وغيرها مواقع إلكترونية على الإنترنت من مهامها الأساسية تجنيد مخبرين للعمل لصالحها في مختلف دول العالم وهي من أسهل الوسائل للاتصال بالعملاء المحتملين وتجنيدهم وخرق دولهم ومجتمعاتهم بهم.

هيمنة لمؤسسات التنصير:

المواد التنصيرية هي المهيمنة على المواقع الدينية من حيث العدد والتصميم الفني الجذاب الذي يدل على ضخامة الموارد المالية المبذولة على المواقع والصفحات التبشيرية، ونجد هناك ما يسمى بالكنيسة الإلكترونية التي تنفق عليها المؤسسات التبشيرية ملايين الدولارات لجذب الناس وتنصيرهم.

وعلى الرغم من أن استحداث مواقع وصفحات على الإنترنت لخدمة عقيدتنا وقضايانا الإسلامية ليست بالمشروعات المكلفة أو الصعبة وخصوصًا أن تمويلها وإنشاءها باب من أبواب الدعوة والثواب إلا أن نظرة على شبكة الإنترنت تشير إلى تقصير واضح من جانب المسلمين في استغلال هذه الوسيلة الإعلامية الحيوية والفعالة والتي أصبحت أهم وسيلة إعلامية من حيث سرعة انتشارها وتأثيرها، وهو تقصير يبدو جلياً عند مقارنته بحجم الجهد والمال الذي تبذله المؤسسات التنصيرية والصهيونية وغيرها من اتباع الملل الأخرى على إنشاء الصفحات الإلكترونية.

لكن هذا التقصير لا ينفي وجود محاولات جادة فردية ومؤسسية لخدمة قضايا الإسلام من خلال الإنترنت كمحاولة أستاذنا الفاضل الدكتور يوسف القرضاوي وبعض المؤسسات العربية والإسلامية في الولايات المتحدة وبريطانيا على وجه الخصوص، إلا أنها تظل محدودة، كما أن معظم هذه المواقع باللغة العربية، ولذلك يظل تأثيرها محدودًا لأن الشريحة الأكبر من مشتركي الإنترنت هم من الناطقين بالإنجليزية.

هناك العديد من المواقع التي تحرف دين الإسلام في محاولة للتأثير على المشتركين السذج وهم الغالبية، على أن أكثر من استفزني على الإنترنت شخص مريض يسمي نفسه إسماعيل ويدعي أنه كان مسلمًا ثم ارتد، وقد أنشأ هذا الموتور صفحة سماها «المسجد الغريب» فيه تشويه للإسلام وتعد سافر على حرمة هذا الدين وإمعانًا في غيه وانحرافه حشر في «مسجده» مادة يجيب فيها عن سؤال: كيف تصبح مسلمًا شاذًا؟! وضمنها أسبابًا تافهة جعلته كما يقول ينتصر للشذوذ الجنسي ويعتنق النصرانية وهذا مثال من آلاف الأمثلة التي يجد متصفح الإنترنت فيها تحاملًا على الإسلام وتحيزًا ضده ومحاولات حثيثة من أعدائه لتشويه صورته الجميلة. 

كل تلك المواد الملغومة والمضللة ينبغي أن تثير في نفوس المسلمين حمية العمل والاجتهاد في اقتحام هذا العالم الجديد وإغراقه بصفحات إلكترونية تقدم صورًا حقيقية وواقعية عن دينهم وتقدم دعوة الإسلام بطريقة عصرية لملايين المشتركين ممن يشعرون بفراغ روحي ويبحثون عن المعرفة والعقيدة السليمة.

الرقابة على الإنترنت:

الأمريكان غاضبون من رئيسهم وإدارته بسبب قانون الاتصالات الذي أقره الكونجرس عام ١٩٩٦م والذي يفرض نوعًا من الرقابة على مدخلات الإنترنت وعلى بعض المواد الإعلامية الإباحية التي تسيء للأطفال، والقانون المذكور يتضمن الرقابة على:

  • المواد التي تعتبر غير محتشمة أو ضارة بالأطفال.
  • المعلومات المتعلقة بـ الأعمال الإرهابية أو المواد المتفجرة.
  • إغواء الأحداث جنسياً عن طريق الكمبيوتر.
  • بث صور أطفال إباحية عبر الإنترنت.

وقد اعتبره العديد من منظمات حقوق الإنسان الأمريكية تعديًا صارخًا على حرية التعبير والتفكير على الرغم من أنه حاول حماية فئة ضعيفة اجتماعياً من أخطار الإباحية المطلقة في المجتمع الأمريكي.

إن حوالي ۸۰٪ من مدخلات شبكة الإنترنت تتم في الولايات المتحدة أو بواسطة شركات الإنترنت الأمريكية الخادمة (SERVER)، ولذلك فإن خطر الإنترنت الأكبر يأتي من الولايات المتحدة وشركات الإنترنت الأمريكية.

كما تبدو المفارقة واضحة إذا ما علمنا أن في الولايات المتحدة أكثر من ٢٠ ألف مكان أو محل وهي في لبيع المجلات والصور والأفلام الإباحية متناول الكبار والأطفال على حد سواء.

والواقع أن مهمة القوانين الأمريكية والغربية المتعلقة بالإنترنت أو ببيع المجلات والصور الإباحية والمخدرات والخمور وغيرها هي «تقنين» استهلاك تلك المواد وليس حظرها وإلا فهي متاحة للجميع بطريق أو بآخر.

وتشير إحدى الدراسات الأمريكية إلى أن ٨٧٪ من المتهمين بالتحرش بالفتيات و٧٧٪ من المتهمين بالتحرش بالأولاد اعترفوا بأنهم استخدموا الصور الإباحية لإغواء ضحاياهم الصغار، واعترفت دراسة أخرى بأن هؤلاء المتهمين استخدموا الإنترنت في البحث عن ضحاياهم واصطيادهم.

إن مثل هذه الجرائم غريبة عن المجتمعات الإسلامية إلا أنه مع سرعة انتشار الإنترنت في هذه المجتمعات ستزداد الجريمة والفاحشة إذا لم تسارع الحكومات المسلمة إلى ضبط ومراقبة المواد المقدمة عبر شبكات الإنترنت.

لقد تنبهت بعض الدول الأوروبية إلى خطورة عدد كبير من مدخلات الإنترنت فحاولت وتحاول فرض تشريعات المراقبة ما تقدمه من مواد كألمانيا التي أدانت إحدى شركات الإنترنت العاملة فيها لأنها تسمح لمشتركيها بالدخول إلى مواقع إخبارية تحتوي على صور جنسية صريحة وعلى ألعاب فيها رموز وشعارات نازية، كما أصدرت الحكومة الألمانية عام ١٩٩٦م قانونًا فيدراليًا لتنظيم شروط تقديم خدمات المعلومات والاتصالات.

ويضغط من الحكومة البريطانية وافقت شركات الإنترنت البريطانية على فرض رقابة ذاتية على الخدمات التي تقدمها لمشتركيها، وكانت الحكومة البريطانية قد بعثت برسالة لتلك الشركات تطالبهم فيها بإلغاء ۱۳۳ موقعًا إخباريًا، لاحتوائها على صور جنسية صريحة، فاستجابت تلك الشركات الطلب الحكومة.

لكن القانون الأمريكي المذكور والإجراءات الأوروبية ليست كافية لحماية مستخدمي الإنترنت ولا نتوقع من الإدارة الأمريكية والحكومات الغربية فرض مزيد من الرقابة على ما تقدمه الشبكات لأن مقاييس العيب وموازين الأخلاق عندها مختلفة تمامًا عن المقاييس الشرعية، ولذلك يجب على الحكومات المسلمة التي تسمح بإدخال خدمات الإنترنت فرض رقابة محلية على المواد المقدمة للمشتركين عبر الشركات المحلية، ومنع الدخول إلى المواقع غير المرغوبة وهي مسألة ممكنة ويعرفها المختصون بالإنترنت.

كما يمكن للمستهلكين العاديين في منازلهم فرض رقابة على استخدام الإنترنت منعًا لسوء استغلالها من أطفالهم أو من أي متطفل وذلك بتركيب برامج معينة في أجهزة الكمبيوتر المنزلية تسمى برامج فلترة مهمتها منع أي شخص من الدخول إلى المواقع التي لا يريد المشترك دخول أحد إليها، وفي هذه البرامج يمكن تشفير الدخول على شبكة الإنترنت بوضع كلمات معينة، فالذي يريد منع أحد من الدخول إلى الصفحات والمواقع التي تحتوي على صور إباحية مثلًا يمكنه إعطاء برنامج الفلترة كلمة مثل (SEX) أو – PORNOG RAPHY) وبهذه الطريقة يتم منع مستخدم الإنترنت من الدخول إلى أي موقع يراد حظره وهي وسيلة فعالة لمن لا يمكنه الاستغناء عن خدمة الانترنت ولا يريد من أحد إساءة استخدامها في الوقت نفسه.

عناوين لمواقع إسلامية على الإنترنت

يحتاج الإخوة المهتمون إلى عناوين بعض المواقع الإسلامية على الإنترنت ومن المفيد لو قام أحد المختصين في هذا المجال، وهم كثيرون، بعمل دليل كامل للمواقع والصفحات الإسلامية على الإنترنت وحتى يبادر أحدهم بهذه المهمة نقدم بعض العناوين لمواقع إسلامية تخدم الإسلام وقضايا المسلمين:

۱– مواقع تقدم معلومات عامة عن الإسلام:

http://www.sunnah. Org

http://www.wam.umd. edu/~ ibrahim/welome. html

http://www.geocities.com/Athens/ Ulympus/1458

http://www. Islamchannel. Com

http://www. Acc6. Its. Brooklyn. Cuny.edu/~Jabedi

http://www.arches.uga.edu/~godlas

http://www.albany, edu./~ha4934/mamalist. html

http://www.utw.com/hishamq/islam. html

٢ – بعض المراكز والصحف الإسلامية التي تعنى بقضايا المسلمين.

http://www. Iap. Org

http://www. Islamiccenters. Com

http://www. Palestine – infor. Org

http://www.ptimes. Com

http://www. Assabeel. Com

http://www.naseej. Com

كما يمكن من خلال تلك المواقع الدخول إلى عشرات المواقع الأخرى المرتبطة بها، وينبغي العناية بالمواقع الإسلامية الهادفة الموجودة على شبكة الإنترنت وصيانتها وتحديثها باستمرار، كما أنه لا بد من تنقيتها وتصفيتها من كل الشوائب والمعلومات غير الضرورية التي تعطي صورة عكسية عن سماحة الإسلام وقضايا المسلمين المختلفة.

الرابط المختصر :