; المجتمع الثقافي- العدد (1382) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي- العدد (1382)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 28-ديسمبر-1999

مشاهدات 63

نشر في العدد 1382

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 28-ديسمبر-1999

قراءة في ديوان الأقصى والشرف

بقلم: مصطفى الحيا 

للشاعر حفيظ الدوسري

قضية فلسطين أم القضايا في وطننا العربي الإسلامي الكبير، بل إن فلسطين هي المؤشر على القوة العالمية المهيمنة عبر  التاريخ البشري، فالذي يحكم فلسطين يحكم العالم، فيوم حكم الرومان فلسطين حكموا العالم، ويوم حكمها المسلمون حكموا العالم، ويوم حكم اليهود فلسطين حكموا العالم عبر الولايات المتحدة، ويوم يعود المسلمون ليحكموا فلسطين، فسيحكمون العالم مصداقًا لحديث رسول الله ﷺ «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر» «مسند أحمد»، وذلك لأن الأقصى بوابة  التاريخ والمجد عبر العصور:   

ماء النور

يا بوابة التاريخ والمجد...

ويا إشراقة الإسلام

في أيامنا الريد...

وبعد سنين أدركنا

 بأنك مصدر العزة...

وأنا حين سلمناك 

كنا نجهل المفهوم، والمنطوق والقصة... 

والذي ينطلق من هذا التصور العميق لحركة 

التاريخ يتعب في منتصف الطريق، ولا يقنع 

بأنصاف وأرباع وأعشار الحلول 

مساء الخير يا أقصى 

أجاك آخر الأخبار... 

أتدري أننا فزنا «بغزة»

دون باقي الدار... 

وصرنا في أراضينا 

نقاسم دولة الكفار... 

أتدري أننا أحرار 

تحت ولاية الكفار... 

أتدري أنه قد صار 

في أرض الهدى سمسار...

يبيع بأبخس الأثمان

للكفار...

حتى يأخذ الأمتار.. 

والذين سيخلصون بيت المقدس من أسره لا يمكن أن يكونوا خائنين لله والرسول وللمؤمنين، بل هم عباد الله حقًا وصدقًا ﴿عِبَادًا لَّنَا﴾ (الإسراء: ٥)، وصفة العبودية لله هذه هي التي وردت بنصها في الحديث النبوي الشريف «يا مسلم يا عبد الله» أما إذا كنا نرفع «سلاح» العلمانية في وجه أعدائنا فهيهات.

يا مسجدي قد ضيعوك فمن تراهم ينقذون؟

يا قدسنا قد ضيعوك فمن تراهم ينقذون؟

فكيف بنا إذا أصبح «محاميها حراميها».

يا ضيعة الحق الذي تحميه.

أيدي الخائنين...!!

وفلسطين بقدر ما هي مؤشر وجهة القوة في العالم هي أيضًا مؤشر على صوابية المواقف، وعدالتها في هذه الدنيا، فإذا أردت أن تعرف حظ أي هيئة أو حزب أو جماعة أو فرد من العدل والإنصاف، بل حظهم في السلام نفسه فانظر موقفهم من قضية فلسطين وماذا تشكل؟ 

فكيف نعتبر من لم يكتب شعرًا عن فلسطين في هذا العصر شاعرًا إسلاميًا؟ الشاعر الإسلامي الأصيل لا يمكن أن ينسى الأقصى أبدًا، فكما أن العرب لا تدع الشعر حتى تدع الإبل الحنين:

فلا تقل لي مضى

عهد القصيد فما...

أرى الحياة بغير ....

الشعر للعرب

فكذلك الشاعر الإسلامي اليوم لا ينسى الأقصى بحال من الأحوال والشاعر حفيظ بن عجب الدوسري واحد من هؤلاء:

ذكراك تبعث في نفسي مسرتها 

                          ولست أنساك مهما كان من شأني 

ويبلغ هذا الاهتمام ذروته فيصبح أقصى ما يتمناه شاعرنا أن ينال شرف الشهادة دفاعًا عن الأقصى:

 أموت تحتك مدفونًا فذا شرفي 

                    ولا أعيش ذليلًا فيك كالجاني 

وأخيرًا فنكبة الأقصى هي عصارة جروح الأمة، وهي عنوان مآسيها شرقًا وغربًا: 

يا أرض إن بلادي أصبحت مزقًا 

                     شرقًا وغربًا وأصبحنا بلا دين 

فالشاعر يرى محنة المسجد الأقصى في الجزائر، وفي العراق وفي البوسنة، وفي كوسوفا:

وأنا أمة في الله تجمعنا قضايا..

مشردون لأنا أمة فقدت

                      معنى الكرامة في دوامة العرب... 

نحيا على هامش التاريخ في زمن 

                       كنا به سادة الأيام والحقب... 

ورغم حلكة الحاضر، وقتامة الواقع، فإن الشاعر لا ييأس أبدًا لأنه موقن بالنصر والفرج:

«اشتدي أزمة تنفرجي

قد أذن ليلك بالبلج» 

أقول تمسكوا بالدين،

واصطبروا... 

فإن الدين منتصر...

وإن الكفر مندحر 

ومهما طال ليل الظلم

.... ليل الذل

.... ليل القهر

سوف يزيله الإسلام.. سوف يزيله الإسلام..

وقفات مع غريب القرآن

﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ﴾ (لقمان: ١٨)

بقلم: أنور عبد الفتاح

كثيرًا ما نستمع إلى الآيات الكريمات من سورة لقمان التي يعظ فيها الحكيم لقمان ابنه موعظة الناصح الأمين المربي الحريص والأب المسؤول عن ولده.. وعندما يشير القرآن الكريم ويورد هذه المواعظ، فإنما يوردها لنا أيضًا في صورة تربوية سامية تجعلنا نسعى ونعمل جاهدين لأن نكون عند هذه الصورة من الأخلاق الكريمة التي يتخلق بها الأنبياء والرسل والحكماء، وقد قال الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».

ومن المعروف أن لقمان كان معروفًا بالحكمة في منطقه ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا حسبما أقر القرآن الكريم، وقد من الله سبحانه وتعالى على لقمان بهذه الحكمة جزاء إخلاصه في عبادته لله، وقيل إن لقمان كان عبدًا حبشيًا أو نوبيًا أسود البشرة ذا مشافر وكان طويل التفكير عميق النظر إلى الأمور.

روي أن رجلًا وقف على لقمان الحكيم فقال سائلًا: أأنت لقمان؟ أأنت عبد بني الحسحاس؟ قال لقمان: نعم. قال السائل: أنت راعي الغنم؟ قال لقمان: نعم. قال الرجل: أنت الأسود؟ قال لقمان أما سوادي فظاهر فما الذي يعجبك من أمري؟ قال الرجل: وطء الناس بساطك وغشيهم بابك ورضاهم بقولك، قال لقمان للرجل يا بن أخي  إن صغيت إلى ما أقول لك كنت كذلك.. واستطرد لقمان قائلًا ومفسرًا أسباب نيله هذه المكانة عند الناس فقال: «غضي بصري، وكفي لساني، وعفة طعمتي وحفظي فرجي، وقولي بصدقي، ووفائي بعهدي وتكرمتي ضيفي، وحفظي جاري، وتركي ما لا يعنيني فذاك الذي صيرني إلى ما ترى». 

وإذا كان لقمان على هذا القدر من الحكمة فما أحرانا أن نتدبر وصاياه لابنه.

وقد جاء على رأس هذه الوصايا عدم الشرك بالله سبحانه وتعالى لأن الشرك أكبر الكبائر، ثم كانت وصية البر بالوالدين والحض على إقامة الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على المكاره.. ثم قال لقمان لابنه ﴿لَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ (لقمان: ۱۸).

يقول المفسرون ﴿لَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ (قمان: 18) أي لا تعرض بوجهك عن الناس في أثناء الحديث احتقارًا منك لهم أو استكبارًا عليهم، وقد اختار بعض القراء قراءة هذه الآية لا تصاعر، كما قرأها البعض ولا تصعر بدون تشديد حرف العين ومادة الكلمة واحدة والمعنى متقارب.

والصعر هو الميل في العنق، ومن ذلك قول الأعرابي «وقد أقام الدهر صعري بعد أن أقمت صعره»، كما قال الشاعر:

العربي وكنا إذا الجبار صعر خده                أقمنا له من ميله فتقوما 

وقد صعر خده وصاعره آماله من الكبر.

والصعر داء يأخذ البعير فيلوي منه عنقه ويميله، والفعل صعر صعرًا وهو أصغر. 

والصعر التكبر وفي الحديث الشريف «كل صعار ملعون» أي كل ذي أبهة وكبر. 

كما ورد في الحديث الشريف أيضًا قوله ﷺ: «يأتي على الناس زمان ليس فيهم إلا أصغر أو أبتر» إشارة إلى كثرة إعراض الناس عن الدين أو كثرة الناس الذين لا دين لهم بالمرة.

وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ﴾ (الإسراء: 37) فيه نهي لنا عن الخيلاء، كما فيه أمر بالتواضع ودعوة إليه في إطار منظومة مكارم الأخلاق التي يحضنا عليها ديننا الحنيف.

والمرح شدة الفرح وقيل التكبر في المشي ،وقيل إنه تجاوز الإنسان قدره، وقيل: إنه البطر والأشر وكل هذه المعاني متقاربة.

وقد نهانا الله تبارك وتعالى عن هذا النوع من المشي في موضعين آخرين غير هذه الآية، فقال تعالى في سورة الإسراء ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾ (الإسراء: ٣٧)، كما قال تعالى في سورة غافر: ﴿ذَٰلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ (غافر: 75) صدق الله العظيم. 

وإذا كانت هذه الآيات الكريمات تنهانا عن هذه الصفة المذمومة فإنها في الوقت نفسه تحضنا على التواضع لله ولخلق الله انطلاقًا من أن الإنسان مهما أوتي من قوة وجاه لا يعدو أن يكون الفناء مصيره والتراب مآله. وفي هذا قال الشاعر:

ولا تمش فوق الأرض إلا تواضعًا                            فكم تحتها قوم همو منك ارفع

وإن كنت في عز وحرز ومنعة                                   فكم مات من قوم همو منك أمنع

والمرح لغة: شدة الفرح والنشاط حتى يجاوز قدره، والاسم المراح بكسر الميم. 

ومرحت الأرض بالنبات مرحًا، أخرجته وأنبتته، وأرض ممراح إذا كانت سريعة الإنبات حين يصيبها المطر.

وعين ممراح سريعة البكاء، فالمرح في لغة العرب أيضًا يعني خروج الدمع بكثرة من العين.

واحة الشعر 

جرح الشيشان 

شعر: عبد العزيز الجار الله 

القلب ينزف والدموع تسيح                   هذا أنا طول الحياة  جريح       

ولكل جرح مدة يشفى بها                     لكن جرحي إن يطل فقروح 

إن قلت في هذي الدواء لعلتي                فإذا به فوق الدماء تقيح

في كل يوم نكسة تغدو بها                   كل المصائب قبلها  تجريح

في كل يوم ننحني وإلى متى؟               حتى العمائم في الرؤوس تطيح 

لم يبق في قوس المهانة منزع                أبدًا ولا فيما يعاب قبيح 

هذه هي الشيشان تبكي حرقة                 قد نقب الوجه الحزين كلوح

تمشي وفي طرق الضياع أسيره            وتناشد الركبان وهي تنوح 

تمشي وتسأل ما جنيت وما جرى            مني لتزهق كل حين روح 

وتكفكف العبرات يرجف جسمها          تشكو ومن تشكوه كيف يبوح؟   

دعها تنادي أمة ولطالما                     حيت الشعوب إذا اللسان فصيح

يا مسلمون.. الروس قد قتلوا.. وذا       ولدي الرضيع على الطريق ذبيح

هدموا البيوت وشردونا في العراء          بلا غطاء والطعام شحيح 

وتدوس دباباتهم أرض الجدو               د وطائرات في السماء تسيح       

ومرابعي احترقت فلا طير بها             يشدو ولا عطر الربيع يفوح 

ما عدت أسمع غير صوت قنابل              تلقى وثكلى زوجها مذبوح 

ماذا يدير كبدي ملهبة وما لي حيلة           إلا يدي أعض والتصفيح «1»   

فاسترجع الأقصى مرارة أخته                والدمع من عينيه حر سفوح       

ماذا أقول؟ وكيف أنصرها؟ وما               ذا ينفع  التصريح والتلميح   

خمسون عامًا في الأنين وحسرتي             عظم الجبال مرارة وأصيح       

إني لا أسمع حول محرابي مؤا                مرة وللمكر الكبير فحيح       

ماذا يدبر في الظلام لمسجدي            هل ما يقال عن السلام صحيح؟!!   

ردوا على فلست أرجو منكمو                   نصرًا ولكن الردود  تريح

صعر «2» أصاب الناس أم صمم طرى        حتى تصد وجوههم وتشيح     

قومي إلى العلياء دعوة واثق                وعد المهيمن صادق  وصريح

إن الجهاد طريق عزة أهلنا                  والنصر في الأفق القريب يلوح 

والظلم ربي لم يدمه وظالم                 لا بد يومًا في الهوان  طريح   

«1» التصفيح: التصفيق.

«2» صعر: مرض يلوي العنق.

ملتقى للتواصل الحضاري بين الثقافات

جناح للإسلام في أكسبو 2000 بهانوفر

هانوفر: خالد شمت

تعتبر معارض أكسبو بمثابة تظاهرة ثقافية تسعى لأن تكون منبرًا للتواصل بين الحضارات والشعوب، وقد انعقد أول هذه المعارض بمدينة لندن عام ١٨٥١م وتلاه عدة معارض تقاربت وتباعدت السنوات بينها تبعًا للظروف العالمية السائدة، حيث أقيم في باريس، وفيينا، وشيكاغو وميلانو، ونيويورك، ومونتريال، وأوساكا وكان آخر هذه المعارض وأكبرها ما تم تنظيمه عام ۱۹۹۲م بمدينة أشبيلية الأندلسية، وشارك فيه ۱۲۰ دولة ومنظمة عالمية.

وتشرف على تنظيم الأكسبو منظمة عالمية تابعة للأمم المتحدة مقرها باريس وهي التي تختار شعار كل معرض وتحدد موضوعه الرئيس، ومن بين المدن العالمية التي تنافست على استضافة المعرض العالمي اختارت المنظمة مدينة هانوفر الألمانية ليقام فيها معرض أكسبو القادم خلال الفترة من 1 يونيو إلى ۳۱ أكتوبر ۲۰۰۰م بأرض معارض هانوفر التي تعد أكبر مدينة معارض دائمة في العالم، إذ تبلغ مساحتها أكثر من نصف مليون متر مربع، وستشارك في هذا المعرض ۱۸۹ دولة، منها عدد كبير من الدول العربية والإسلامية إلى جانب عشر هيئات ومنظمات دولية.

ومن المنتظر أن يبلغ عدد زائري المعرض ما يقارب ٤٠ مليون زائر يتوزعون وفق النسب الآتية: 80٪ من داخل ألمانيا، و١٥٪ من أوروبا و٥٪ من دول العالم المختلفة.

ويتوقع أن يزور أكسبو القادم أكثر من مائة ملك ورئيس دولة وحكومة من جميع أنحاء العالم ولأول مرة في  تاريخ معارض الأكسبو تم السماح بمشاركة وتمثيل الأديان في أكسبو هانوفر ومثلما أعطيت الفرصة للكنيسة الكاثوليكية الألمانية لإقامة جناح لها، فقد سعى المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا منذ الإعلان في مطلع عام ١٩٩٦م عن استضافة هانوفر للمعرض العالمي أكسبو ۲۰۰۰ إلى الاستفادة من هذه الفرصة، وتقدم بطلب رسمي لإقامة جناح إسلامي مستقل، واستمرت الاتصالات والمفاوضات عامين حتى تمت الموافقة على مشاركة رسمية يشرف عليها المجلس تحت اسم «جناح الإسلام» وخصص مسؤولو الأكسبو قطعة من الأرض مساحتها ۱۳۰۰ متر مربع لإقامة مبنى الجناح ومسجد. 

وقال د. نديم إلياس- رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، وعضو اللجنة العليا لجناح الإسلام بالأكسبو-: إن استغلال هذه الفرصة التي تتاح لأول مرة في  التاريخ المعاصر لعرض ثقافة الإسلام وحضارته في أكبر تجمع ثقافي حضاري عالمي، قد اقتضى تجهيز عدد من اللجان التحضيرية للجناح وهي: اللجنة العليا، واللجنة التنفيذية، ولجان التمويل والمراقبة والمراجعة الشرعية والموضوعية والقانونية، والإخراج الفني، والاستشارية العلمية، إضافة إلى الفريق العلمي التنفيذي واللجان الثقافية والإعلامية والهندسية، وقد حددت الإدارة المنظمة والمشرفة على أكسبو ۲۰۰۰ موضوعًا عامًا للمعرض هو الإنسان والبيئة والتقنية.

وإدراكًا للمسؤولية تجاه هذا الحدث دعا المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا نخبة من المفكرين والعلماء المسلمين من ألمانيا والدول الإسلامية لتحديد المحاور التي ينبغي أن يركز عليها جناح الإسلام ضمن الإطار العام لأكسبو ۲۰۰۰ وكيفية عرض وجهة نظر الإسلام وفق تلك الموضوعات المحددة، فتم الاتفاق على معالجة الموضوع الرئيس ومحاوره المختلفة في الجناح من خلال خمسة أقسام:

القسم الأول: البيئة والطبيعة: ويهدف هذا القسم إلى بيان إبداع الله وقدرته في هذا الكون الكبير وبيان دور الإنسان الذي سخر الله له كل شيء وجعله خليفة في أرضه ليعمل على عمران هذا الوجود وإصلاحه، وفي هذا الإطار سيتم إنتاج برنامج متعدد الوسائل «مرئي وسمعي وصور ذات أبعاد ثلاثية» لتوضيح أن التفكر والتدبر تكليف إلهي للمحافظة على البيئة التي سخرها الله لنا وهو ما تدعو إليه الآيتان الكريمتان ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الجاثية: ١٢-١٣).

القسم الثاني : الخالق- الخلق- الميزان: ويوضح من خلال صور ملونة ومكبرة وشرح مفصل معاني الآيات الكريمة ﴿ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ َٱلنَّجۡمُ وَٱلشَّجَرُ يَسۡجُدَانِ﴾ (الرحمن: ١-٦).

القسم الثالث: الحياة في المجتمع الإسلامي: ويعالج هذا القسم أثر الفكر الإسلامي وما يدعو إليه من تكافل اجتماعي في حياة المجتمع من خلال التجارب التطبيقية للمسلمين عبر العصور ، وسيتم طرح نظرية نموذج إسلامي لحل مشكلات الفقر والتخلف يمكن الاستفادة منه للأجيال الإنسانية في سائر أنحاء العالم حاضرًا ومستقبلًا.

القسم الرابع: الإسلام والعلم: ويبرز هذا القسم إسهام العلماء المسلمين في الحضارة الإنسانية لكونهم الجسر الذي قامت عليه الحضارة المعاصرة حيث أخذ المسلمون على عاتقهم مهمة استيعاب العلوم المعاصرة وتصدروا عملية الإبداع والتجديد في هذه العلوم التي كانت لهم فيها السيادة والريادة على مدى القرون، وستعرض في هذا الجانب نماذج حية وأمثلة علمية تطبيقية ما زالت نتائجها يستفاد منها في القرن العشرين في علوم الطب والرياضيات والهندسة ومختلف التقنيات.

القسم الخامس: الإسلام عقيدة وعبادة: ويعنى هذا القسم بالتعريف بالعمق الروحي العقدي للإسلام من خلال معالجة المحاور الآتية:

  • الإسلام دين عقيدة وعلم وعمل.
  • الإسلام دين الحق والعدل والرحمة والعدل والإحسان.
  • الإيمان بالله وكتبه ورسله
  • محمد رسول الله خاتم النبيين والمرسلين.
  • أركان الإسلام خمسة.
  • الحج والعمرة والحرمان الشريفان والمشاعر المقدسة
  • المسجد الأقصى ثالث الحرمين الشريفين.

ويتميز تصميم مبنى جناح الإسلام بالمعمار المبتكر الذي يمزج بين أصالة المعمار الإسلامي وتميزه وذوقة الفريد وبين المعاصرة والتناسب مع البيئة المحلية ومراعاة العوامل الفنية والإنسانية والمعمارية في التصميم العام للجناح في الداخل والخارج بما يعبر عن انسجام حضارة الإسلام مع كل زمان ومكان، أما وسائل العرض المستخدمة داخل جناح الإسلام فتتنوع ما بين الصور الفوتوغرافية مختلفة المقاسات والمجسمات ومعروضات تاريخية، ونماذج لأدوات علمية قديمة وحديثة إضافة لأفلام وبرامج مرئية ومسموعة وبرامج إذاعية خاصة، ومخطوطات وتشكيلات من اللوحات المرسومة، ونقوش وزخارف إسلامية معبرة كما سيتم إنتاج برامج كمبيوتر على أسطوانات مدمجة باللغات الألمانية والإنجليزية والفرنسية بما يتيح للزائرين استعراض كافة البرامج التي رأوها في الجناح، والاطلاع عليها بالتفصيل، ويخطط المجلس الأعلى للمسلمين لتحويل جناح الإسلام بعد انتهاء الأكسبو إلى معرض دائم متنقل للتعريف بالإسلام وإبراز وجهه الحضاري والإنساني والعلمي والحلول التي يقدمها لتحديات العصر والمستقبل.

وإضافة لجناح الإسلام فهناك نشاط آخر متعلق بالإسلام داخل الأكسبو، إذ يتضمن البرنامج العام للمعرض العالمي ملتقى الأديان الثلاث الإسلام والنصرانية، واليهودية من خلال خمس ندوات كبيرة حول الحوار بين الأديان والحضارات في المحاور الآتية: 

  1. مفهوم الأديان وأصل الخليقة وصورة الإنسان في الأديان الثلاثة.
  2. الخير والشر في النصوص الدينية للديانات السماوية.
  3. السلوك الطبيعي للإنسان وآثار العلوم والتقنية من وجهة النظر الدينية.
  4. مفهوم الأديان العالمية للحياة بعد الموت.
  5. حوار الحضارات بدلاً من صراع الثقافات في إطار العولمة.

وقد وجهت إدارة الأكسبو الدعوة لعدد كبير من الدعاة والمفكرين المسلمين من دول إسلامية مختلفة لإبداء وجهة النظر الإسلامية في هذه القضايا، وسيقوم أكثر من ٢٠ ألف إعلامي من جميع أنحاء العالم، يمثلون أكثر من ثلاثة آلاف وكالة أنباء وهيئة إعلامية، بالإضافة للعديد من المواقع على شبكة الإنترنت بتغطية فاعليات المعرض الذي سوف يشاهد وقائعه عبر وسائل الإعلام المرئية أكثر من مليار مشاهد، وسيسعى جناح الإسلام من خلال خطة إعلامية وثقافية لاستقطاب أكبر عدد من الوسائل الإعلامية لتغطية نشاطاته.

الإسلام والفن.. والثقافة!

بقلم: د. حلمي محمد القاعود 

يظل الاستبداد والقمع من السمات الفارقة في مسيرة العلمانيين العرب، وخاصة أهل اليسار، فقد مارسوا الاستبداد والقمع من خلال المؤسسات السياسية والثقافية والاقتصادية بل منظمات حقوق الإنسان، وللأسف فقد صبوا استبدادهم وقمعهم على الإسلام والمؤمنين به نظامًا للحياة وطريقًا للآخرة... وأدبيات القوم تكاد تكون محصورة في محورين أساسيين أولهما مهاجمة الإسلام وتشويهه وتحقيره ونعته بأحط الصفات، والآخر تكريس النموذج الغربي في صورته الهامشية الفجة من خلال الفنون المبتذلة والسلوكيات المنحلة، أما الصورة الجادة المنتجة المنظمة، فقلما ترد في أدبياتهم.

وقد أثار العلمانيون «اليساريون خاصة» ضجيجًا حول رفض الإسلام للفن ومعاداته له كما يزعمون، ورأوا أن تخلف الفن في بلادنا مرجعه إلى الإسلام أو التطرف كما يسمونه وربطوا ذلك بالرقابة على المصنفات الفنية ودور الأزهر الشريف في تقييد حركة الفنون، وامتداد ذلك إلى التلفاز وغيره من وسائل الاتصال التي كانت مرتعًا- في مفهومهم- للمتطرفين الذين يضغطون على الدولة.

وكما نرى فإن القوم يحاولون التدليس على الأمة، ويخلطون كثيرًا من الأمور، وإن كانوا في النهاية يصلون إلى رفض الإسلام رفضًا صريحًا أو مقنعًا، ويجاهرون بالدعوة إلى النموذج الغربي الهامشي. 

لا ريب أن الإسلام يمثل حجر عثرة في طريق دعاة التبعية للآخر «الغربي الصليبي» و«اليهودي»، ولعل ما يعانيه المسلمون على مدى أجيال في العصر الحديث كان بسبب هؤلاء، فالآخر بعد أن خرج بقواته الغازية من أرض الإسلام كان قد أسس لهؤلاء الدعاة طريقهم وزودهم بالدعم المعنوي على الأقل ليسيروا أقوياء ظافرين، ويريحوه من العمل المباشر ضد القوى الحقيقية لمقاومته وردعه ومنعه من الهيمنة السياسية والثقافية والاقتصادية، بيد أنه كلما ظن دعاة التبعية أنهم حققوا نجاحًا بدحر المقاومة الإسلامية للمشروع الغربي الصهيوني، تأتي الرياح بما لا يشتهون، ومع سقوط الأكاذيب في عام ١٩٦٧م عادت الأمة إلى دينها وتراثها وتحدث العوائق الشيطانية التي وضعها المستبدون القمعيون، وظهرت الصحوة الإسلامية «يسميها دعاة التبعية بداية التطرف»، وكان أداؤها الرائع في حرب رمضان مثالًا عظيمًا لتطبيق العلم والإيمان.

 وقضية الفن التي يركز عليها هؤلاء الدعاة تبدو قضية ملتبسة، وهم صانعو هذا الالتباس بلا ريب إذ ربطوا بين الابتذال والانحلال والتسطيح والتزييف من ناحية وبين الفنون من جانب آخر، وما كان الفن الحقيقي ابتذالًا أو انحلالًا أو تسطيحًا أو تزييفًا، إن الفن الحقيقي شفافية وتطهير ومتعة ورقي، والفن الحقيقي انطلاق بالروح إلى آفاق السمو النفسي والوجداني والفكري، وليس تسافلًا وانحطاطًا وتغييبًا للوعي، كما نرى في السينما والمسرح والأدب والرسم والتلفاز- أقصد النماذج السائدة التي روج لها دعاة التبعية بحكم هيمنتهم على وسائط التعبير والاتصال التي تحكمها الدولة من دور عرض ومسارح ومنابر نشر وأجهزة دعاية وغيرها.

مشكلة دعاة التبعية أن تدليسهم لا ينطلي على أحد، يقولون مثلًا: إن توبة الفنانات جاءت بسبب قول البعض إن الفن حرام، وحين تناقشهم في أن توبة الفنانات كانت بسبب الجرائم التي ترتكب في حقهن وحق الوطن باسم الفن، يقولون إن من يقولون إن الفن حرام يكفروننا أو يرفعون سلاح التكفير، ونسألهم من الذي قال إن الفن حرام ومن الذي أفتى بالتكفير فلا نجد إجابة أبدًا.

ثم يصيحون مولولين لأن رئيسة سابقة للتلفاز المصري طلبت من المذيعات أن يحتشمن وألا يظهرن بأذرع عارية أو صدور مفتوحة أو جيبات قصيرة أو مكياج صارخ أو إكسسوارات غالية أو تسريحات مبالغ فيها.. ويتهمن هذه الرئيسة بل الدولة بالخضوع للتطرف أي الإسلام، والمتطرفين أي الإسلاميين، والواقع أن المذيعات في التليفزيونات الغربية المحترمة لا يفعلن ما تفعله مذيعاتنا الفاضلات، فالمذيعة لها وظيفة واحدة هي جذب المشاهد إلى الفكر أو الموضوع الذي يجري بثه، وشحذ وعيه ليفهم ويرقى، وليس جذبه لشكلها أو لونها، أو تسريحتها، لأن ذلك ليس من خصائص الإعلام الحقيقي، بل من خصائص الدعاية الرخيصة التي تهدف إلى التغييب والتسطيح وتسييد التفاهة، ليعيش الاستبداد أمنًا، ويمرح القمع في حرية.

المشكلة الأخرى أن حملة دعاة التبعية تلتبس ببعض التطرف الطائفي المتعصب الذي يرى أن حل أزماتنا يكمن في تنحية الإسلام جملة وتفصيلًا، وإحلال النموذج الغربي الهامشي بانحطاطه وانحلاله، فيتحقق في فنوننا التعبير الجنسي العادي  الصريح، والرقص بكل أشكاله وألوانه وكأن كل قضايانا تنحصر في الجنس والرقص، وليست هناك أزمات في الاقتصاد والزراعة والصناعة والتعليم والثقافة والإدارة و... و.... ليت القوم ينظرون إلى ما يفعله اليهود من أجل أهدافهم من خلال الفنون المصورة والمكتوبة، ويقارنون بيننا وبينهم!.

الرابط المختصر :