; نحو هوية أصيلة عصرية.. لرؤية إسلامية وسطية «2 من 4» | مجلة المجتمع

العنوان نحو هوية أصيلة عصرية.. لرؤية إسلامية وسطية «2 من 4»

الكاتب د. عوض بن محمد القرني

تاريخ النشر السبت 17-ديسمبر-2005

مشاهدات 64

نشر في العدد 1681

نشر في الصفحة 66

السبت 17-ديسمبر-2005

تناولنا في الحلقة السابقة ثلاثًا من معالم ومكونات الهوية العصرية للرؤية الإسلامية ونواصل في هذه الحلقة: 

4- الوسطية تقتضي أن يكون السير في الدعوة للدين والتمكين له والسعي للنهوض بالأمة واستعادة مجدها مراعيًا للسنن الكونية وحدود الاستطاعة البشرية وأحوال المجتمع وخصوصية الزمان والمكان وفق القواعد الشرعية الضابطة للتعامل مع هذه المؤثرات.

قال تعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ (الفتح: 23). 

وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت: 69). 

وقال تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (الزلزلة: 7- 8). 

وقال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (البقرة: 286) 

وقال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ (الطلاق: 7). 

5- من مكونات الهوية الوسطية الابتعاد عن اتهام أحد ممن دخل في عقد الإسلام بالكفر والبدعة بأعيانهم، ما لم يصرحوا بذلك، أو يصدر منهم مكفر أو بدعة من غير جهل ولا تأويل ولا خطأ ولا إكراه، ولا يعني هذا عدم بيان الحق أو عدم الرد على الخطأ بالحسنى أيًا كان مصدره. 

قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ (النساء: ٩٤).  

ولما ورد في المتفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما. 

وفي صحيح مسلم أن أسامة بن زيد قال بعثنا رسول الله في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلاً فقال: لا إله إلا الله، فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: أقال لا إله إلا الله وقتلته؟ قال: قلت يا رسول الله، إنما قالها خوفًا من السلاح، قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ، فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ. 

6- الرؤية الوسطية تؤمن بأن الجهاد ذروة سنام الإسلام، وأنه متعدد الصور والميادين وأنه إحدى الوسائل الشرعية لتحقيق الأهداف الشرعية ولمواجهة العدوان على الملة والوطن والأمة، كما قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (البقرة: 190).   

وفي الوقت نفسه ترفض هذه الوسطية العنف والقتال الداخلي بين المسلمين أيًا كان مبرره لما جاء في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار». فقلت: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: «إنه كان حريصًا على قتل صاحبه».

7- تعتقد الرؤية الوسطية أن الحفاظ على وحدة الوطن وأمنه ومنجزاته واجب شرعي، وأنه لا تناقض بين الانتماء الفطري للقوم والوطن والانتماء الاختياري للدين والمبدأ.  

قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ (النساء: 66) 

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة: «ما أطيبك من بلد وأحبك إلي، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك» (صححه الألباني في صحيح الترمذي برقم ۳۰۳۸، وصحيح المشكاة برقم ٢٧٢٤).

وفي هذا السياق تؤمن الرؤية الوسطية أن للمملكة العربية السعودية خصوصية ليست لغيرها فهي مهبط الوحي ومنطلق الرسالة ومأرز الإيمان ومحضن الحرمين وقبلة المسلمين، وأن الوطنية الحقيقية هي التي تتكيف مع هذه المكونات والخصوصيات وتحافظ عليها.

قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (القصص: 57).  

وقال تعالى: ﴿وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ (التين: 3). 

وجاء في المتفق عليه، عن أبي شريح، قال: قال رسول الله ﷺ إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دمًا ولا يعضد فيها شجرة، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله ﷺ فيها فقولوا: إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب... يتبع. 

(*) داعية إسلامي سعودي

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 942

933

الثلاثاء 21-نوفمبر-1989

إلى أختي الداعية

نشر في العدد 582

103

الثلاثاء 10-أغسطس-1982

أدب: (582)