; المجتمع الأسري: 1281 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري: 1281

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-ديسمبر-1997

مشاهدات 59

نشر في العدد 1281

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 23-ديسمبر-1997

من أجل بيئة علمية تربوية سليم

تبنت إدارة تعليم البنات بجدة عملية توجيه وإرشاد للطالبات من خلال خطة عمل تعد الأولى في هذا المجال على مستوى المملكة- وقامت بعمل هذه الخطة شعبة توجيه وإرشاد الطالبات برئاسة الأستاذة حياة مطوع والتي ذكرت للمجتمع بأن هذه الخطة بدأ الإعداد لها منذ عام ١٤١٤هـ وبأن شعبة توجيه وإرشاد الطالبات بإدارة التعليم بجدة هي أول شعبة بإدارات التعليم بالمملكة قامت بإعداد خطة على مستوى المدرسة، وقد بدأت الخطة شهرية ولها برنامج زمني للتنفيذ وتطورت هذه الخطة إلى أن أصبحت خطة سنوية عامة، تعمل على مساعدة المدرسة لأداء رسالتها التربوية على أكمل وجه، وجعل المدرسة مركز إشعاع للبيئة، حيث شملت هذه الخطة «موضوعات للإرشاد الديني- التربوي- الوقائي- الاجتماعي- التعليمي- والمهني».

شخصية الطالبة

وأكدت الأستاذة حياة مطوع أن برامج توجيه وإرشاد الطالبات في مختلف المجالات التربوية والاجتماعية والنفسية وغيرها يمثل عنصرًا مهمًّا في بناء شخصية الطالبة وتوجيهها للتكيف السوي داخل بيئة المدرسة وخارجها، وهذا يتطلب أهمية العناية بالتخطيط السليم والإعداد المتقن للبرامج والخدمات الإرشادية مع الأخذ في الاعتبار ضرورة متابعتها وتقويمها لتواكب المستجدات المهنية في مجال الخدمات الإرشادية بما يتوافق والأهداف العامة لتلك البرامج.

وقالت الأستاذة حياة مطوع إن أهداف هذه الخطة تتلخص في الآتي:

- تعزيز القيم الدينية السامية النابعة من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف في نفوس الطالبات لتوجيه سلوكهن نحو الأفضل.

- تحقيق الإستراتيجية البنائية والوقائية والعلاجية.

- تحقيق التوافق النفسي والاجتماعي والمهني للطالبات.

- توفير المناخ التربوي والاجتماعي والصحي الملائم الذي يعتمد على احترام ذاتية الطالبة كفرد وعضو في الجماعة مع الاهتمام بتنمية روح الجماعة والعمل ضمن فريق.

- بث مشاعر الأمن والارتياح في المدرسة بما يساعد على تعزيز ثقة الطالبة بنفسها وتعزيز انتمائها للمدرسة.

- توجيه الطالبات للاستفادة من إمكاناتهن وقدراتهن العقلية والنفسية لحل مشكلاتهن وتحديد أهدافهن بما يتفق مع ميولهن وإمكانات البيئة المحيطة.

- الأخذ بيد الطالبات لحل ما يعترضهن من مشكلات تربوية ونفسية واجتماعية.

- توطيد أواصر العلاقة بين المدرسة وأسرة الطالبة بما يحقق الأهداف التربوية ويعزز السلوكيات الإيجابية. 

وذكرت الأستاذة حياة مطوع أن هناك طرقًا مثلى وأساليب بناءة لتنفيذ هذه الخطة التربوية منها ما يخص مديرة المدرسة مثل عقد مجلس الريادة والنشاط وتوزيع الرائدات على الجماعات وتشكيل اللجان الإرشادية بالمدرسة وتوضيح أهمية استغلال حصص النشاط المدرسي في تنفيذ برامج وخدمات وتوجيه وإرشاد الطالبات باعتبار أن النشاط مجال خصب لتنفيذ تلك البرامج، أيضًا دراسة خطة عمل اللجان الإرشادية بالمدرسة والمتابعة المستمرة لتنفيذها والاطلاع الدوري على ملفات كل لجنة والتقويم الفصلي لها، بالإضافة إلى دراسة خطة توجيه وإرشاد الطالبات على مستوى المدرسة والمتابعة المستمرة للتنفيذ والتقويم الفصلي لها.

- بث روح التعاون والتنافس البناء بين أفراد المجتمع المدرسي بما يحقق الأهداف المنشودة.

دور المرشدة الطلابية

هناك أيضًا ما يخص المرشدة الطلابية من حيث أسلوب تنفيذ الخطة، وذلك من خلال إعداد زاوية خاصة ببرامج التوجيه والإرشاد تسمى زاوية التوجيه والإرشاد وتختص بعرض الأعمال الفنية والأدبية العلمية الخاصة ببرامج اللجان والبرامج الخاصة بالأيام والأساليب المحلية والدولية وتكريم المتفوقات والموهوبات مع مراعاة وضعها بشكل بارز في أماكن تجمع الطالبات ومتابعة صندوق المقترحات بالمدرسة وتشجيع الطالبات على إبداء آرائهن ومناقشة المشكلات والمقترحات مع رئيسات اللجان كل فيما يخصه وإعداد البرامج الخاصة بذلك.

الأحلام المزعجة والرعب الليلي عند الأطفال

عادة ما تستيقظ الأم مفزوعة على صراخ أبنائها الصغار وتسرع إليهم لتضمهم في أحضانها وتظهر عليهم علامات الخوف والهلع إذ كان تنفسه سريعًا وعيناه متوسعتين بينما شعرت الأم بأن قلب الطفل كان يخفق بشدة ويبدو الابن المرهق وكأن شبحًا يطارده من خلال تمسكه بثياب أمه بقوة، ويبدو وكانه لم يكن واعيًا لحركاته وتصرفاته وكان ينظر في كل الاتجاهات ثم يعود ليخبئ وجهه على صدر أمه خوفًا من غريمه الذي كاد أن يفقده صوابه.

إن ما يحدث مع الطفل الصغير لا يعدو واحدة من التظاهرات الشائعة عند الأطفال والتي تحدث في السنوات الأولى من العمر وعادة قبل عمر ١٠ سنوات بنسبة ١- ٤٪ ويغلب حدوثها عند الإناث، وقد لوحظ وجود قصة عائلية مشابهة لدى الوالدين في حالات قليلة.

ويستطيع الأطفال أن يعبروا عن مخاوفهم بشكل علني وصريح في بعض الأحيان ولكنهم غالبها ما يخفون مشاعرهم، وتكون العلامة الأولى للخوف الليلي أن الطفل يصطنع الأعذار ليؤخر موعد نومه أو أنه يصر على والديه لأن يسمحوا له بالنوم في غرفتهم وعندما لا يستجاب لطلبه فإنه يتسلل ليلًا إلى غرفة أبويه بعد أن يتأكد من نومهما ليتمكن من النوم بعيدًا عن الخوف والهلع.

وتنشأ مثل هذه المخاوف عند الطفل الذي يعتبر النوم فترة يبتعد فيها عن حب والديه وحنانهم ويعتقد أنها عقوبة له على ذلك اقترفته يداه، وتبلغ هذه المخاوف ذروتها عند وجود خلافات عائلية في الأسرة، أو عند إرسال الطفل إلى روضة الأطفال بعيدًا عن والديه، وقد لوحظ أن حوادث الوفاة في العائلة تلعب دورًا كبيرًا في حدوث مثل هذه الاضطرابات؛ إذ يخشى الطفل أن يذهب إلى سريره لاعتقاده أنه قد لا يصحو غدًا صباحًا من نومه وأن شبح الموت ينتظره في ذلك السرير تحت اللحاف. 

وقد رصدت بعض حوادث الرعب الليلي مرافقة لبعض الأمراض التي تصيب الأطفال وخاصة المترافقة بارتفاع في درجة الحرارة، واللافت للنظر في حالات الخوف هذه أن الطفل لا يتذكر شيئًا مما حدث معه ويعود إلى النوم بعد أن ينقل خوفه إلى والديه، وقد يمشي أثناء نومه كذلك دون أن يدري.

أما الأحلام المزعجة عند الأطفال فإنها تصيب البنات أكثر من الأولاد وذلك في سنوات العمر الأولى؛ إذ يستيقظ الطفل من نومه ويكون قلقًا لعدة دقائق ثم يصبح هادئًا بسرعة وعادة ما يتذكر الحلم الذي أرقه.

أولًا: يعتبر الدعم العاطفي والنفسي حجر الزاوية في العلاج، وذلك من خلال تشجيع الوالدين وزيادة اهتمامهم بأبنائهم، والتحلي بالهدوء عند محاولة حل مشاكلهم، والابتعاد عن العقاب التأديبي واستبداله بالتوجيه الصحيح والسليم.

ثانيًا: إرسال الطفل إلى فراشه للنوم في مواعيد ثابتة ونظامية.

ثالثًا: تشجيع الطفل على النوم في غرفته الخاصة، مع السماح له في بعض الظروف إبقاء غرفته مضاءة ليلًا وبابها مفتوحًا؛ ما يساعد في التخفيف من حالات الخوف وزرع الأمان في قلب الطفل.

ورابعًا: العمل على جعل فترة ما قبل النوم هادئة ومريحة وينصح بتجنب مشاهدة برامج التلفزيون والمناظر المثيرة قبل النوم مباشرة كالأفلام المزعجة والمخيفة. 

خامسًا: إعطاء الطفل وجبة خفيفة قبل النوم أو حمام دافئ يمكن أن يساعد في نوم الطفل وبسرعة. 

سادسًا: قراءة بعض القصص المفضلة عند الطفل بعد أن يذهب إلى فراشه.

سابعًا: أما عندما تفشل كل هذه المحاولات فإن الطبيب يصف بعض الأدوية التي تساعد في حل المشكلة وتعيد البسمة المفقودة للطفل.

د. عبد الدائم الشحود

لمسات في التربية من جدي الشيخ علي الطنطاوي «الحلقة الأخيرة»

انتهت الحلقات ولكن، مهلًا!

قد بقيت في جعبتي لمسة أخيرة صغيرة من هذه اللمسات التربوية أحب أن تعلموها فتعملوا بها حتى يتحقق النفع وتحصل الفائدة  من كل ما سبق طرحه من أفكار وما سقته لكم من لمسات، إنها عن أمر قد يبدو سهلًا يسيرًا، ولكنه ممل عسير صعب التطبيق، ذلك هو: «الدأب والمتابعة»، نصيحتي لكم «لا تسأموا، ولا تملوا، ولا تقولوا: لا فائدة، بل داوموا وثابروا وحاولوا المرة بعد المرة، فلن ينفع شيء في عملية التربية كالتكرار والإعادة والمتابعة والمداومة على التوجيه»، هذه النصيحة استوحيتها من منهج جدي في التربية، ولعلها السبب الرئيسي في نجاحه التربوي المتميز، وإليكم مثالين اثنين فقط انتقيتهما من فيض من الأمثلة التي أتذكرها في هذا السياق. 

كانت واحدة من الحفيدات متميزة في مواهبها وقدراتها لكن فيها عيبًا جليًا في تقصيرها في دراستها، فكان جدي -إذا رأى منها هذا العيب- يقول لها بعتاب رفيق: 

ولم أر في عيوب الناس عيبًا      كنقص القادرين على التمام

لم يردد على سمعها هذا البيت من الشعر مرة أو مرتين أو عشرًا، بل هو صنع ذلك مئات المرات شهرًا بعد شهر وعامًا بعد عام، لا يسأم ولا يمل ولا ييأس، حتى استقام هذا الطبع في تلك الحفيدة أو كاد يستقيم. 

وواحدة أخرى من الحفيدات كانت مبتلاه بسرعة الكلام، فنبهها إلى ذلك العيب، ثم أرشدها إلى إخراج كل حرف من مخرجه الصحيح مع إبطاء تدفق الكلمات ومنحها ما تحتاج من وقت حتى تخرج واضحة مفهومة، بعد ذلك ابتكر طريقة عجيبة للعلاج فاتفق معها على أن تنطق كلمة واحدة كلما ضم إصبعيه وتصمت برهة -بين الكلمة والتي تليها- ريثما يباعد بينهما، واستمرت هذه الاتفاقية سنوات عدة، كلما اجتمع جدي بحفيدته في الشام صيفًا ثابر على العلاج فيتحسن أداؤها ويقل اندفاعها في الحديث، حتى إذا سافر إلى مكة من جديد في نهاية الصيف عادت إلى ما كانت عليه إلا قليلًا، ولم يزل كذلك سنة بعد أخرى دون سأم ودون ملل، وبلا غضب أو احتجاج، فضلًا عن العقاب فكنا نرى يد جدي مقبوضة مبسوطة كلما تحدثت تلك الحفيدة، حتى حسن كلامها وانتهت عن الإلقاء السريع.

وهكذا تكون التربية توجيهات وتنبيهات، وأوامر ونواه، ثم يأتي الأهم وهو متابعة كل هذا والتأكيد عليه، حتى نضمن انغراس المفاهيم الصحيحة في عقول أولادنا، والتزامهم بها في سلوكهم، وإلا فإن المغريات كثيرة، ورفاق السوء أكثر، والإنسان من طبيعته النسيان والإهمال والتأجيل والتسويف؛ لذا كان من واجب المربين التذكير المستمر، والمراقبة والانتباه إلى الأخطاء، وبهذا الأسلوب، وبالصبر والمضي في متابعة العيب إلى آخر الطريق، نضمن علاج العيب وصلاح العلة واستقامة الحال.

وبعد، إني لأشعر اليوم بأسى شديد وأنا أخرج من هذه اللمسات طاوية صفحة من صفحات ذكرياتي مودعة ماضي راجعة إلى حاضري، فقد عشت مع كتابة هذه اللمسات أشهرًا حافلة بالعواطف غنية بالذكريات ممتلئة بالمشاعر، أيقظت في نفسي الحنين إلى تلك الأيام حتى تصورتها لم تنقض وحسبت أني ما أزال طفلة أتلقى التوجيه وأحظى بالعناية والرعاية وأقضي أيامي في اللهو والتسلية، وها قد عدت إلى واقعي لأجد نفسي أُمًّا ذات واجبات، وراعية صاحبة مسؤوليات، ومربية واجبها أن تربي أبناءها كما رباها أهلها، وأن توجه أطفالها كأحسن ما يمكن للتوجيه أن يكون، فلا وقت للاسترسال مع العواطف، ولا فائدة من الحياة مع الذكريات، ولا نفع إلا في الاجتهاد والعمل الجاد.

لقد كانت هذه اللمسات زادًا وتذكرة وعبرة لي -قبل غيري- لآخذ بها وأسير على نهجها وأتبع خطاها، فأطبق أساليب جدي التي طبقها أو أستوحي منها طرقًا مماثلة، أو أبتكر فنونًا جديدة في التوجيه والرعاية، لقد فتح لي جدي آفاقًا جديدة فصرت أهتم بكتب التربية وعلم النفس وأراقب سلوكيات الأطفال محاولة اكتشاف الخطأ والسعي وراء العلاج، وكلي أمل أن أُخرج من بيتي أفرادًا صالحين يفيدون المجتمع ويسعون إلى الخير ويدعون إليه. 

لقد أردت أن يعم الخير وتتم الفائدة فرأيت أن أكتب هذه اللمسات حتى لا تبقى وقْفًا على فئة قليلة من الناس حبيسة عقول وصدور أفراد معدودين، ولكني أحب أن ألفت الانتباه إلى أنني أهملت -من تربية جدي- الأمور العامة التي يشترك فيها معظم الوالدين والتوجيهات التي يقدمها -عادة- الآباء للأبناء، وصرفت جهدي في تلمس تلك الملاحظات الصغيرة، واللقطات العابرة التي بقيت عالقة في نفسي ومطبوعة في مخيلتي لإبداع جدي في عرضها وأسلوبه الفريد في معالجتها والتعامل معها، إنها مواقف بسيطة تقع كل يوم في كل بيت مما يجعلنا لا نلقي لها بالًا ولا نعتبرها ذات شأن ولا نستفيد منها. لكن جدي نجح في اصطياد هذه المواقف العابرة والحوادث الصغيرة المتفرقة ليصنع منها منهجًا تربويًّا متميزًا أفاد به المئات على مر السنين.

ولا أزعم -بعد ذلك- أن بنات الشيخ وأحفاده وحفيداته جميعًا قد وعوا كل هذه الدروس التربوية فطبقوها وعملوا بها، لكن أكثرهم -حسب علمي وظني- قد طبق أكثرها وعمل به فكانت النتيجة نجاحًا عظيمًا في كل مرة طبقت فيها هذه الأفكار بشكل صحيح، وإني لأرجو أن يصيب من النجاح مثل ذلك من يطبقها من القراء والقارئات، ولقد قدم جدي الكثير وما طلب منا أجرًا ولا شكرًا إلا الدعاء، فإن استفاد أحد خيرًا من قراءة ما نشر من هذه اللمسات فيلدع لصاحبها ولكاتبتها بظهر الغيب، فعسى أن يكون في هذا الدعاء خير عوض وخير جزاء.

عابدة فضيل العظم

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1157

94

الثلاثاء 11-يوليو-1995

المجتمع الأسري (1157)

نشر في العدد 1264

82

الثلاثاء 26-أغسطس-1997

المجتمع الأسري (1264)

نشر في عدد 2163

88

السبت 01-يناير-2022

خطتك الشخصية في 2022