; نعم للحياة النيابية ولكن.. | مجلة المجتمع

العنوان نعم للحياة النيابية ولكن..

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-مايو-1979

مشاهدات 84

نشر في العدد 447

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 29-مايو-1979

حينما تكون «السلطة الحاكمة» قد وجدت «فقط» لتحقق مصالح مواطنيها: 

لا مصالحها الشخصية 

ولا مصالح أعداء الأمة 

فإن «الحرية» تنتعش وتنتشل من عتمة الظلمة التي يصنعها الحكام المستبدون الذين ترهبهم حرية شعوبهم. 

وبغير ذلك فإنه لا معنى للحرية.. بل وقد تصبح هي أحد أشد الأسلحة فتكًا «بالحرية» لأنها لا تعرف مصالح المواطنين ولا تستطيع دفع السلطة لتحقيقها. 

وبذلك كانت «الحرية» أصيلة في منهج الحكم الإسلامي، فالإسلام يعتبر الحاكم أو الخليفة بمساعدة الحكومة الإسلامية أداة لتحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية وأهدافها العظمى في حفظ عقيدة الإنسان المسلم وعرضه وماله ونفسه. 

لذلك كانت الحرية لازمة ليتسنى للأمة الإسلامية أن تراقب حكامها لتقومهم في حال انحرافهم عن الأهداف التي حددتها الشريعة الغراء أو لتتشاور معهم في أفضل السبل للوصول إلى تلك الأهداف، سواء كانت تلك الحرية حرية الصوت العام أمام جمهور المسلمين أو من يمثلهم كصوت ذلك الأعرابي الذي وقف في المسجد أمام الملأ ليقول لعمر رضي الله عنه خليفة المسلمين «والله لو وجدنا فيك اعوجاجًا لقومناه بسيوفنا» أو حرية الصوت الخاص الذي يبلغ خليفة المسلمين عمر في عتمة الليل من امرأة من نساء المسلمين تضرر طفلها الرضيع فتشكو عمر إلى الله عز وجل... فلا يسلط عمر عليها زبانية مخابراته ولا يأمر بإعدامها لأنها مست ذات الحاكم بل يسارع إلى سن قانون يأمر فيه لكل طفل مسلم أعطية من بيت مال المسلمين. 

ولئن كانت صورة الحرية قد تبدلت من عفوية أعرابي المسجد إلى الصورة التنظيمية الحديثة التي أفرزتها تجارب الأمم السابقة أو ما تسمى بالحياة النيابية، فإن ذلك لا يغير شيئًا من النظرة الإسلامية للحرية وأهدافها. 

ولا يمنعنا من القول: 

نعم للحرية نعم للحياة النيابية

لكن ما دمنا نتحدث عن حياة نيابية لم ترتبط بالمفهوم الإسلامي للحكم أو الحرية قدر ارتباطها بالواقع، لذا لا بد لنا من وضع الأسس والمعايير التي نطمح من خلالها توجيه الحياة النيابية نحو الارتباط بالمفهوم الإسلامي انطلاقًا من الواقع الكويتي والتجربة البرلمانية السابقة: 

أولًا: في خضم الحديث الكثير عن الحياة النيابية التي سيشارك فيها الكويتيون فقط ينبغي أن لا ننسى أن الكويتيين لا يشكلون إلا 43 بالمائة من نسبة السكان و17 بالمائة من نسبة القوى العاملة في الكويت، بمعنى أن القضية الرئيسية في الكويت قد لا تكون في تحقيق الحياة النيابية للكويتيين قدر ما تكون في محاولة صنع الوفاق والموازنة وإدامة الاستقرار بين مختلف الجنسيات العاملة في الكويت ولفظ العناصر الغريبة ذات الأثر الهدام على المجتمع. 

لذا يجب أن يتم تعديل الدستور واستحداث القوانين التي تكفل هذا الأمر وتمنع انعكاسات الأحداث السياسية العربية والدولية من التأثير على الساحة الكويتية، على هدى من تعاليم الدين الإسلامي التي تحفظ للمسلم حقوقه وواجباته.. بغض النظر عن موطنه أو جنسيته. 

ثانيًا: حيث إن من مهام الدستور سن القوانين والتشريعات التي تحدد جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وتنظيم العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بما يكفل للأولى ممثلة بالمجالس النيابية متابعة الثانية ممثلة بمجلس الوزراء في مقدار التزامها بالأطر القانونية التي رسمها الدستور والأهداف التي حددها المشرع. 

لذا نرى من الضرورة القصوى أن يتم تعديل الدستور وتنقيحه بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية لتقترب حريتنا النيابية أكثر من مفهومها الإسلامي الذي ذكرناه سابقًا ولتجنيب الكويت من الوقوع فريسة الصراع الطائفي أو الحزبي الذي تحاول فيه بعض الطوائف والأحزاب حرف السلطة التنفيذية لتحقيق مصالحها وأهدافها. 

﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (النحل: 112) ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُّكْرًا﴾ (الطلاق: ٨) صدق الله العظيم. 

ثالثًا: من تتبع واقع التجربة البرلمانية وعلى الأخص من دورته الرابعة ودراسة النقاط الحرجة في مسيرة المجلس النيابي أو ما يُسمى «بمجلس الأمة الكويتي» التي أدت إلى تفاقم الوضع وحل المجلس وإعادة النظر في التجربة البرلمانية، يمكننا القول أن عودة الحياة النيابية «الأفضل» مرهونة ما يلي: 

التزام السلطتين التشريعية والتنفيذية واحترامهما للعلاقة المنظمة بينهما، ولعل عجز الحكومة في الدورة البرلمانية السابقة وما سبقها من دورات عن تقديم برنامجها المفصل الذي أعدته لسنوات الدورة الأربع تجربة ينبغي عدم المرور بها مرة أخرى والاستعداد لها خصوصًا وأن البدائل المطروحة لها غير متمكنة عمليًا أو لا تتوافق مع مصلحة البلاد كتغير نظام الحكم أو إلغاء هذه المادة! 

نشر الوعي الانتخابي بين الناخبين وإنقاذ العملية الانتخابية من وهدة القبلية أو الطائفية أو المصالح المادية. 

هذا متوقف على أمرين: 

الأول: ترشيد الإعلام المحلي وإنهاء حالة التسيب واللا مسئولية فيه وإيقاف الحملات اللا أخلاقية المضللة التي تصرف الشباب والطبقة الواعية عن الالتفات لأمور الأمة الهامة. 

الثاني: إعادة النظر في ميكانيكية الانتخاب التي كانت تسير على الانتخابات في السنوات الماضية ودراسة سلبياتها دراسة وافية ثم اختيار الميكانيكية الملائمة للوضع الاجتماعي والفكري والسياسي الكويتي.

ضرورة العمل على إيجاد «المحكمة الدستورية» التي تبت في قضايا الخلاف الدستوري بين المجالس الشعبية والحكومة ويكون لها حق مراقبة أي تلاعب أو خطأ في القوانين وفي أسلوب تطبيقها. 

هذه هي نظرتنا الإسلامية لقضية «الحرية».

«نعم للحياة النيابية.. ولكن في ظل دستور مُعدل يستمد تشريعاته من الشريعة الإسلامية ويحفظ للكويت أمنها واستقرارها». 

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ (الأعراف: 96).

الرابط المختصر :