; أدب العدد (848) | مجلة المجتمع

العنوان أدب العدد (848)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-ديسمبر-1987

مشاهدات 99

نشر في العدد 848

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 22-ديسمبر-1987

نشيد إسلامي

الإسلام قادم بالمسلمين

شعر: شریف قاسم

 

فتية الحق أعيدوا                                   مجدنا في الخالدين

بهدى القرآن سيروا                                حققوا النصر المبين

                                      إنه الإسلام عادا

نحن للقرآن جند                                          رغم ديجور المحن

لا تبالي بالرزايا                                            عاصفات والفتن

                                       إنه الإسلام عادا

راية الدين استعيدي                               خفقة النصر المؤزر

لم تزل فينا المثاني                                 والندا: الله أكبر

                                   إنه الإسلام عادا

نحن جند الصحوة                                    نحن للدين الفدا

وشباب الدعوة                                      قد أتينا بالهدى

                                    إنه الإسلام عادا

وقطعنا العهد لما                             قد خلقنا في الحياة

وانطلقنا في البرايا                             یوم بايعنا الإله

                                   إنه الإسلام عادا

كذب المرجف أنا                                 ما تقاعسنا وهنا

فاسأل الأيام عنا                                باسمنا الإقدام غنى

                                 وبنا الإسلام عادا

يا ليالي الكافرين                                   یا ملاهي العابثين

یا ضیاعًا في السنين                             قد أتى الوعد الأمين

                                   وبه الإسلام عادا

بشر الناس بصبح                                   مشرق بالبينات

وبه الفتح تجلى                                    في بطون الظلمات

                                 وبه الإسلام عادا

قصة قصيرة

ستسقط الأوراق

جلس أبو خالد تحت شجرة المشمش الكبيرة في حديقة المنزل، وقد بدأت نسمات الخريف الباردة الندية تبشر بقرب موسم الشتاء، وظهرت أفواج من الغيوم البيضاء المائلة إلى السواد، وراحت تسير ببطء وترسم في السماء أشكالًا ومناظر تثير خيال من يتأملها.. أضرمت هذه النسمات أحزان أبي خالد المتراكمة في قلبه.. وقد كان في زمن مضى يطرب لهذه النسمات التي تثير مشاعره وتضفي على روحه سرورًا ونشوة.. أما الآن فقد ذكرته بابنه الدكتور خالد الذي مضى على سجنه خمس سنوات، ولم يصل منه خبر! ولم يستطع أن يتوصل إلى أي نبأ يطمئن به عنه! وكم يود أن يعرف أحي هو فيرجى أم ميت فيحتسبه عند الله.. لقد بذل الكثير من ماله.. وأراق الكثير من ماء وجهه لعله يحظى برؤيته ولو لدقيقة واحدة تثلج قلبه المتقد بنيران الأشواق والقلق ونظر أبو خالد في الغيوم المتزاحمة فأحس بأن خياله أصبح مجنحًا لا يلبث أن يحط على فكرة حتى ينتقل إلى أخرى، لقد رأى ابنه خالد يلبس قميصًا رقيقًا لا يقيه البرد القارس وقد جلس في زاوية الزنزانة ينتفض.. رآه رافعًا يديه بالدعاء وعلى وجهه علامات التسليم والرضا.. وراح أبو خالد يقول في نفسه كيف سيواجه خالد هذا الشتاء المضني برده بهذه الأثواب الرقيقة وهو ذو طبيعة حساسة لقد كان يقول عن نفسه إنه يصبر على كل شيء إلا على البرد.. لقد كان يقول: إنني «بريد».. كم انتظر أبو خالد شهر تشرين لأنه سمع بأن إفراجًا سيتم عن السجناء.. ولكنه مر كغيره من المواسم والأعياد الوطنية.. وتذكر أبو خالد ابنه وهو في المدرسة المتوسطة والثانوية.. كم كانت أيامًا جميلة تذكره فيها وقد نام وعلى وجهه الكتاب فقد غلبه النعاس.. تذكر كيف أسدل عليه الغطاء ودثره بحنان وتركه وعلى فمه ابتسامة.. لم يكن يدري ما يخبئ له القدر.. وما قطع على أبي خالد خواطره إلا صوت حفيده فراس.. جدي.. جدي.. انظر إلى أوراق شجرة المشمس كيف سقطت على الأرض.. اليوم سيصل والدي.. اليوم سنلقى والدي.. ومسح أبو خالد على شعر حفيده برقة وقال:

- من أخبرك بذلك؟

- فقال الصغير بدهشة: شجرة المشمش.

- ألم تقل لي يا جدي بأنه سيأتي من سفره يوم يصفر ورق المشمش ويسقط ويتناثر على الأرض، وهذه الأوراق قد اصفرت وتناثرت على الأرض.. سيصل والدي سيصل والدي.

ترقرق الدمع في عيني أبي خالد لأنه فعلًا قال للصغير في الصيف إنه سيأتي يوم تسقط فيه الأوراق.. وقد كانت إشاعة كبيرة تقول إن إفراجًا سيتم عن الأبرياء في شهر تشرين.. اصطنع أبو خالد بسمة محيرة المعاني فقد جمعت الشفقة والحزن والغضب وقال:

- لقد أخبرني أبوك أنه لم ينه دراسته بعد، سيأتي إلينا بعد مدة يا بني..

- وقال فراس: وقد ارتسم الحزن على وجهه الصغير: ألم يقل لك متى سيأتي؟! إنني بشوق إليه يا جدي.. لقد مللت من هذه الصورة المنصوبة على الجدار.. إنني أريد أن يأتي ليأخذنا إلى البحر.. ويأخذنا إلى الرحلة.. أخبرني يا جدي متى سيعود أبي؟ وغلبت دمعة سخينة عيني أبي خالد فمسحها بسرعة بظاهر كفه.. فانتبه الصغير وقال وقد غاصت إشارات الفرح في وجهه البريء!

- أتبكي يا جدي؟!

- لا.. لا يا فراس لقد أدخل الهواء في عيني تيارًا.. ادخل إلى البيت حتى لا يؤذيك الغبار.

- لن أدخل حتى تخبرني متى سيعود أبي؟

- يا ولدي سوف تسقط أوراق شجرة المشمش ستصبح الشجرة عارية جرداء.. وسينزل المطر.. ويهطل الثلج.. ثم ستصحو يومًا فتجد أزهارًا بيضاء جميلة على أغصان الشجرة وستسمع عصافير جميلة مغردة تملأ الدنيا ألحانًا عذبة طيبة.. وسترى فراشات ذات ألوان زاهية تنتقل بخفة بين الأزهار والورود.. عند ذلك سيأتي أبوك يا بني.

ودخل الصغير تداعب قلبه أحلام لقاء والده الذي طال غيابه، ومضى الشتاء بلياليه الطويلة الثقيلة فقد أرقت فيها جفون كثيرة وسهدت في ساعاتها عيون عديدة.. ألا ما أطول الليل على من ينتظر غائبًا أو يترقب فرجًا.. مضى الشتاء ببرقه ورعده.. ورياحه وعواصفه.. وبدأت الغيوم البيضاء تتوارد مرة أخرى.. واحمرت أغصان شجرة المشمش وانتفخت أكمام الورود والأزهار وبدأت الشمس الربيعية تطل بابتساماتها المشرقة من خلال الغيوم لتهب الكائنات دفئًا يجري في أوصالها.. وجاء آذار وتفتح كل شيء في الطبيعة.. فهذه الأعشاب قد كست الجبال وجوانب الطرقات حتى شرفات المنازل ومظلات النوافذ.. وبدأت البلابل التي طال صمتها تغرد مغنية شادية.. ولم يمض أيام حتى تناثرت الأزاهير البيضاء على الأغصان الحمراء..

وخرج الصغير فرأى شجرة المشمس.. ورمقت عيناه الزهر الأبيض ولامس أذنيه تغريد البلابل فنادى بأعلى صوته.

- جدي.. جدي لقد أزهرت المشمشة.. سوف يأتي أبي.. سوف يأتي أبي.

وارتسمت سحابة حزن على وجه الشيخ العجوز.. فقد تفتح كل شيء في الطبيعة إلا الأبواب ظلت مغلقة محكمة الإغلاق فأغلقت مع إغلاقها قلوبًا كثيرة تعودت أن تتفتح مع تفتح الطبيعة تشارك الطبيعة عرسها ثم قال فراس بدهشة واستغراب:

- لم أنت حزين يا جدي؟ ألا تفرح لمجيء أبي.

- بلى يا ولدي.. ولكن أباك لن يأتي الآن..

انتظر يا بني إلى يوم يأتي فيه الخريف العملاق فيجعل الأوراق تصفر ثم يعصف بها ويسقطها ميتة تلعب بها الرياح.. وقاطع فراس كلام جده قائلًا:

- لا يا جدي.. لقد طال انتظاري.. أنت تكذ... تضحك علي.. واحمرت وجنتا الصغير.

- لا.. لست أكذب يا ولدي.. إن الظلمة هم الكاذبون.

أبو ياسر

رسالة إلى أخي المسلم الطريد

لو كنت من جيش النفاق لعشت فوق ترابها

ومشيت تلهو مطمئنًا في جميع دروبها

وقدرت أن تحيا حياة العابثين بأمنها

لكن لأنك ثائر لا ترتضي إذلالها

واخترت منهاج الجهاد الحق تحريرًا لها

وأردت للتوحيد أن يعلو منيرًا أرضها

وطلبت شرع الله يفصل بين كل فئاتها

وسألت عن عدل النبي «محمد» في حكمها

وعجبت من عبث الطغاة القائمين بأمرها

السافكين دم البريء بخسة ما بعدها

فبكيت من طفل ينادي أبي أبي وقد انتهى

ونزفت قلبًا من أنين الأم ترثي ابنها

وشهقت ألمًا من دعاة الحق في أغلالها

وغضبت من لهو الطغاة يسيرون أمورها

من أجل ذلك كله أخرجت من أجوائها

وكذا مصير الصادقين الحاملين همومها

أن يخرجوا ويشردوا ويطاردوا من أهلها

لكن أخا الإسلام صبرًا في انتظار صباحها

فلترجعن إلى المروج الخضر فوق جبالها

وليلعبن صغارك الأطهار فوق ضفافها

ولتدخلن ديارها في عزة أكرم بها

وترى بفضل الله دين الله يحكم أرضها

وترى البغاة يداسون بالأقدام تحت رجالها

أبو حسام الدين

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل