; طالبان في مواجهة العزلة الدولية.. والمجاعة! | مجلة المجتمع

العنوان طالبان في مواجهة العزلة الدولية.. والمجاعة!

الكاتب محمد ناصري

تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-2001

مشاهدات 92

نشر في العدد 1438

نشر في الصفحة 47

الثلاثاء 13-فبراير-2001

  • تمديد الحظر غير المبرر على أفغانستان

مدد مجلس الأمن الدولي الحظر الشامل على أفغانستان بموجب القرار رقم (۱۳۳۳) في التاسع عشر من يناير الماضي عشية رفض طالبان الاستجابة لطلباته، لتتواصل بذلك خطة استئصال الشعب الأفغاني، ولتفتح صفحة عريضة مؤلمة بحق الشعب الأفغاني المضطهد.

ويتسم القرار بالإجحاف السافر لدرجة أن كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة نفسه عبر عن استيائه بشأن قرار موجه ضد شعب لم يعد يقدر على تحمل أدنى ضغط اقتصاديًا كان أو سياسيًا، ولم تجد حركة طالبان بدا سوى الالتزام بقرارات الأمم المتحدة وذلك بإغلاق سفارتيها في باكستان والإمارات المتحدة، كما أغلقت جميع قنصلياتها ومكاتبها في أرجاء العالم، لتفقد بذلك الاعتراف الضئيل الذي كانت تحظى به من طرف بعض الدول الإسلامية. 

أما أسباب فرض الحظر، فهو «الإرهاب» الذي تتوهمه الولايات المتحدة وهو أمر مسيس ومغرض في اعتقاد الكثيرين. 

يقول أسلم بيج رئيس الأركان الباكستاني السابق: إن السياسة الأمريكية التي تربط قضية أسامة بن لادن بفرض الحظر الكامل على أفغانستان خطأ تاريخي، إذ إنها لا توجه ضربة قاسية إلى الشعب الأفغاني فحسب، وإنما تنذر بأخطار جمة على مصالحها في أفغانستان في المستقبل. 

ويقول عبد الحكيم مجاهد، ممثل طالبان غیر الرسمي في الأمم المتحدة: «ليس وجود أسامة بن لادن في أفغانستان أكثر من مجرد تبرير مغرض لمعاقبة الشعب الأفغاني، وسبق أن أعلن أسامة بن لادن أكثر من مرة استعداده للخروج من أفغانستان، وقد أخبرنا المسؤولين في واشنطن بذلك، وكان رد فعلهم أن ثمة قضايا أخرى تعيق تمهيد الطريق للخروج من مأزق الحظر». 

والأمر الثاني الذي ربطته الأمم المتحدة بالقضية الأفغانية هو وجود معسكرات تدريب على الإرهاب فوق أراضي أفغانستان، وهذه تثير مخاوف وهمية لدى روسيا، والولايات المتحدة، ويعتقد أن الأمر يتعلق بطائفة «لشغر جهنغوي» وهي الجناح العسكري لفرقة سباه صحابة باكستان الضالعة في أعمال عنف طائفي في باکستان، کرد فعل تجاه معارضيها من الطوائف المتورطة في العنف أيضًا.

ويرى المحللون الأفغان أن جماعة «لشغر جهنغوي» منظمة باكستانية دخلت أفغانستان نتيجة سياسات حكومات باكستان الخاطئة بخصوص الخلافات الطائفية منذ السبعينيات، وأنها غير محظورة عمليًا، وأن هذه المنظمة تستخدم من قبل الاستخبارات الباكستانية في معارك طالبان ضد المعارضة الشمالية، بحجة أن الأخيرة جماعة شيعية تريد أن تحول أفغانستان إلى بلد شيعي ثان، فهل من المعقول أن يعاقب الشعب الأفغاني على جريرة يرتكبها غيره؟

جراء هذه الاتهامات لم تتمكن طالبان من الحصول على الاعتراف السياسي برغم قيامها في غضون الشهور الماضية بالاستجابة لعدد من مطالب المجتمع الدولي منها موافقتها على فرض رقابة صارمة على زراعة وتهريب المخدرات المنتشرة في أفغانستان التي تنتقل إلى الخارج عبر الحدود الباكستانية، وفي هذا الصدد قامت طالبان بتدمير ٢٥ مصنعًا لتصنيع الأفيون في جنوب غرب أفغانستان، وحرق أكثر من ألف كيلو جرام من الأفيون أمام وفود من إيران وباكستان والأمم المتحدة، بيد أن هذه المحاولات لم تسفر عن نتيجة ففشلت طالبان للمرة الرابعة في الحصول على اعتراف دولي بها، بينما نجحت المعارضة الشمالية في الاحتفاظ بمقعد أفغانستان في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لتجد طالبان نفسها في عزلة وأمام مزيد من الضغوط الدولية.

خسائر الحظر

يتذرع مجلس الأمن الدولي بالقول إن تمديد الحظر هدفه تجميد عجلة ماكينة الحرب، وأنه لا يخلف أي تبعة سلبية على الشعب الأفغاني، إلا أن الواقع يحكي غير ذلك، إذ إن تمديد الحظر يخلف تبعات عديدة على الشعب الأفغاني بصورة مباشرة، ولنناقش أولًا تبعات الحظر على طالبان والتي تتلخص في أمرين:

1. الضغط على طالبان:

لا شك أن تمديد الحظر يضع طالبان في عزلة سياسيًا ودوليًا أكثر من ذي قبل، ويسيء بسمعتها، ويحول دون حصولها على الاعتراف مما قد يؤثر على نشاطاتها السياسية بحيث قد يقلل من عمرها السياسي، وقد لا تقدر على الاستمرار على الحالة الراهنة، فتفلس وتنهار قواها لتقبل في آخر المطاف بالمطالب الدولية، أو تنهار نهائيًا.

2. نسخ الاعتراف الصامت:

على صعيد آخر يجهض تمديد الحظر مفعول الاعتراف الصامت الذي حصلت عليه طالبان، فسيطرة طالبان على «۹۰ ٪» من مساحة البلاد أعطتها شرعية من وجهة نظر بعض الدول العربية والإسلامية. من هذا المنطلق قامت وفود عربية خليجية على وجه الخصوص خلال شهر أكتوبر الماضي بزيارة لمدينة عشق آباد عاصمة ترکمانستان لجلب المساعدات لحركة طالبان، كما هبطت طائرة خليجية كانت تحمل مساعدات إغاثية إنسانية في مطار كابل في تحد للحظر الاقتصادي والجوي المفروض دون أن تحصل على موافقة من لجنة العقوبات الدولية.

وبادرت تركمانستان -التي تربطها حدود جغرافية عريضة مع أفغانستان- بالاستثمار في مشروع وإبرام صفقة تجارية بقيمة ٢.٥ مليون دولار، تقوم بموجبها ببناء منشآت للكهرباء في شمال أفغانستان، ويعتبر بعض المحللين هذه التصرفات -رغم تواضع أهميتها سياسيًا واقتصاديًا- من طرف هذه الدول ضربًا من الاعتراف «الصامت» بطالبان، وكان من المتوقع تطبيع الأوضاع في أفغانستان ولو بقدر متواضع فيما لو استمرت الأوضاع كما كانت عليه قبل الحظر، إلا أن الحظر أنهى هذا المسار.

تبعات يتحملها الشعب

إذا كانت تبعات تمديد الحظر على طالبان تتلخص بصورة مباشرة في نقطتين كما بينا، فإن تبعاتها على الشعب الأفغاني أضعاف ذلك، لعل أهمها ما يلي:

1. تمديد الحظر:

يلزم ضمن موجباته الأخرى قطع العلاقات الدبلوماسية بين طالبان وباكستان، المتهمة بحمايتها وإغلاق السفارة الأفغانية في إسلام آباد، وهي خطوة يعتقد خبراء السياسة أنها خطيرة للغاية، إذ إن قطع العلاقات بين الطرفين -كما تم ذلك بالفعل حسب ما هو ظاهر- قد يسفر عن دخول القضية الأفغانية مرحلة جديدة أكثر خطورة وأشد تعقيدًا، وستتحول العلاقات بين طالبان والجهات الممولة والمؤيدة لها في باكستان والمحددة في الاستخبارات الباكستانية إلى علاقات سرية، الأمر الذي سيؤدي إلى مزيد من التعقيد، كما أنها سوف تزيد من فترة الحرب في البلاد، وسيدفع الشعب الأفغاني الثمن باهظًا.

2. سياسة اللامبالاة:

يعتقد المراقبون الأفغان أن طالبان ونتيجة تصرفات مجلس الأمن أخذت لا تبالي بقرارات الأمم المتحدة، ويستدلون على ذلك بقيام الحركة بشن حرب ضد قوات المعارضة الشمالية قبل سریان تمديد الحظر بثلاثة أيام، وذلك بعد شهرين من هدوء نسبي ساد الأجواء المؤزمة. وكان يتوقع أن تتبنى الحركة موقفًا مقبولًا لدى الجماعة الدولية لتؤثر إيجابيًا على الموقف الدولي، الأمر الذي يوضح مدى عدم اهتمام طالبان بقرارات الأمم المتحدة، كما يعكس هشاشة القول بجدوى الحظر وأنه سوف يضع حدًا للحرب.

3. تجميد عملية السلام ونسخ ما قبلها:

 ينسخ تجديد الحظر عمليًا مساعي الوفاق التي كانت بذلتها الأمم المتحدة، التي تمكنت من الحصول على موافقة طالبان على الجلوس إلى مائدة المفاوضات مع المعارضة الشمالية لإنهاء الحرب، غير أن مبادرة الأمم المتحدة بتمديد فرض الحظر تعني بصورة تلقائية فشل مساعيها من أجل السلام. كما أن مبادرة الولايات المتحدة وروسيا لاتخاذ هذه الخطوة كانت أمرًا مفاجئًا إذ إن كلا البلدين كان قد لجأ إلى فتح حوار مع طالبان، حيث اجتمع مساعدا وكيل وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون جنوب آسيا «كارل إندر فورث» و «توماس بيكرينج»، مع نائب وزير خارجية طالبان «عبد الرحمن زاهد» في واشنطن في شهر نوفمبر المنصرم، وكذلك أوفد الرئيس الروسي مبعوثًا خاصًا إلى إسلام أباد للتباحث حول الموضوع الأفغاني تحديدًا؛ إضافة إلى البحث عن مخرج للجمود الروسي- الباكستاني، والذي سببه دائمًا اختلاف وجهات النظر تجاه المسألة الأفغانية.

كما أن عملية تمديد الحظر تطوي ملف الحوار التركماني- الأفغاني بمبادرة وزير خارجية تركمانستان السابق «شيخ بوريس مرادوف» والمبعوث الشخصي للرئيس التركماني الذي قام بجولة لكل من أفغانستان وإيران وباكستان وطاجيكستان ودول أخرى في وسط آسيا لوضع حد للحرب في أفغانستان، وبني تفاؤله على أساس أن دول الجوار الأفغاني المهمة تعتبر طالبان اليوم حقيقة سياسية قوية وترغب في تطوير كل أنواع الحوار والتعاون معها، معتبرًا أن مسألة الاعتراف لا تشكل أي مشكلة باعتبار أن الاعتراف مسألة فنية مادامت العلاقات قائمة، وكانت المساعي التركمانية قد نالت تجاوب الدول التي زارها الموفد التركماني وحققت دعمًا باكستانيًا وترحيبًا إيرانيًا واستعدادًا للتعاون من قبل طالبان. 

وأخيرًا أوقف تمديد الحظر مسار تسوية برعاية منظمة المؤتمر الإسلامي التي كانت ترأسها إيران المعنية بما يدور على حدودها في أفغانستان وبدعم من قبل باكستان وغيرها.

4. استمرار الحرب:

اعتبر وكيل أحمد متوكل، وزير الخارجية الأفغاني عدم اعتراف الأمم المتحدة بطالبان مثلًا شرعيًا لأفغانستان وتمديد فرض الحظر، بمثابة تحريض دولي للمعارضة للاستمرار في الحرب.

5. احتمال تقليص وقطع المعونات الدولية جراء استمرار الحرب لمدة طويلة:

فقد شعر العالم بخيبة أمل في وضع نهاية لآلام الشعب الأفغاني وإنهاء قضيته، ولم يعد ينظر إلى معاناته بعين الشفقة، ومن هذا المنطلق نجد أن المنظمات الإغاثية تواجه صعوبة في جمع المعونات للأفغان، ومما يزيد الأمر قسوة اعتماد الشعب الأفغاني على المعونات الأجنبية -كما هي عليه الحال الآن- بشكل غير مسبوق، نتيجة تفشي المجاعة خلال العامين الماضيين، واستمرار الحروب ويشير تقرير منظمة غير حكومية إلى أن ربع سكان أفغانستان -على أقل التخمينات- يعتمد حاليًا على معونات المنظمات الإنسانية الدولية بصورة مباشرة أو بصورة وظيفية وإيجاد قوة شرائية أو تداول العملة، كما يتأثر ثلث سكان أفغانستان على وجه العموم بصورة غير مباشرة من جراء تعليق النشاطات الخيرية، بينما يعاني ربع السكان من الحرب بصورة مباشرة، ويعاني نصفهم من جراء الجفاف.

وفي هذا المناخ الكتيب، تنذر الأنباء بنفاد المعونات في أي وقت، ففي «إسلام آباد» طلبت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو» في يناير الماضي من المؤسسات الدولية مساعدات طارئة لمواجهة أزمة اللاجئين الذين تدفقوا إلى مخيمات باكستان في الشهور الثلاثة الماضية، وهم في أسوأ حال بعد تفشي الأمراض والأوبئة بين الأطفال والمسنين؛ حيث إن معظم الدول المانحة لم تقدم أي معونة حتى الآن. 

كما كشف «ماريو موسى» منسق المساعدات لمنظمة الصليب الأحمر في أفغانستان في أوائل يناير الماضي عن قرارها إغلاق برنامج المعونات الغذائية لفقراء كابل، متعللة بأن تقديم المعونات للمدنيين ليس من صميم أجندة المنظمة؛ إذ إنها تساعد المنكوبين من جراء الحرب، ولم يعد للفقراء في كابل علاقة بالحرب، هذا التطور يعني أن عشرين ألف أسرة نزحت إلى كابل وتعتمد على معونات «الصليب الأحمر» ستفقد المواد الغذائية الأساسية.

6. فقدان الاعتماد الذاتي:

لعل من أشد آثار الحرب وتبعاتها من فرض للحظر والعزلة على أي شعب تجريده من حياته الطبيعية المبنية على الاعتماد الذاتي اقتصاديًا وسياسيًا، واجتماعيًا، وهذا ما يجري للشعب الأفغاني الذي شمخ في وجه أكبر التحديات في تاريخه الحديث، ليجد نفسه محتاجًا يمد الأيدي نحو غيره بسبب تدخل الأجانب في شؤونه.

فالأوضاع الاقتصادية تحكي عن أنباء مفزعة دالة على موت المئات يوميًا.

وبعد أقل من أسبوع من صدور قرار تشديد العقوبات على أفغانستان ظهرت تداعيات القرار بالغلاء في الأسعار من ١٠٪ إلى ٤٠٪ وواكب ذلك بدء نزول الثلج؛ ليعلن عن بدء شتاء طويل مرير وقطع الأمل على الإنتاج، ولاسيما في القطاع الزراعي للشهور الأربعة المقبلة.

ويصل الأمر حد أن عددًا كبيرًا من الفلاحين في وسط البلاد لن يتمكنوا من زراعة القمح في فصل الخريف، وتحت سيف هذه العقوبات الدولية واجهت أفغانستان كوارث طبيعية غير مسبوقة وسجلت تقارير الأمم المتحدة خلال تفشي شتى الأمراض وتدهور الأوضاع الصحية، واكبها موسم جفاف قاس، وأضر الجفاف بأكثر من نصف سكان البلاد «۲۳ مليون نسمة» مما اضطر مئات الآلاف للفرار من قراهم. 

ومن هنا فإن قطع الدعم الإغاثي في ظل هذه الظروف له تداعيات جلية، وقد بدأت مؤسسات داخلية بجمع المعونات للمضارين من الحرب، وبدأت الصحف المحلية في طلب نجدة الأغنياء المقيمين خارج أفغانستان والموجودين في إيران وباكستان، والبلاد الغربية لجمع المعونات للسكان المصابين بالجفاف والحروب، وللاجئين في باكستان على السواء.

7. شدائد نفسية:

منذ اجتياح السوفييت لأفغانستان في أواخر السبعينيات واستعمالهم جميع الوسائل الحربية والسلمية القمعية، والشعب الأفغاني تحت رحمة الحرب وهو عرضة لتبعاتها النفسية التي توسعت في الآونة الأخيرة، مع فرض الحظر واحتمال توجيه ضربات صاروخية على أفغانستان، وكان لذلك انعكاساته النفسية الواسعة على الأفغان بدءًا من تفشي الأمراض ومرورًا بتدهور الأخلاق والسلوك الاجتماعي، وانتهاء بتذويب كثير من السلوكيات الأصيلة التي احتفظ بها الشعب منذ قرون.

8. أزمة اللاجئين:

ومن ناحية أخرى، وفيما يضطر الأفراد للهروب من جحيم المشكلات المتفاقمة من المجاعة والبرد والهجمات الصاروخية الأمريكية المحتملة قررت الدول المجاورة عدم استقبال النازحين الأفغان، بحجة أن تدفق النازحين يسبب مشكلات لبلادهم. 

وقد رفضت السلطات الطاجيكية طلبًا قدمته المفوضية الأعلى للأمم المتحدة في الخامس من يناير الماضي بخصوص إذن دخول وإيواء أكثر من ثمانية عشر ألف أفغاني من الذين احتشدوا على مقربة من الحدود المشتركة، وفي بعض الجزر الصغيرة المبعثرة في بحر «أمو» الذي يشكل الخط الفاصل بين أفغانستان وطاجيكستان في ظروف مأساوية مهلكة. كما أن باكستان أغلقت أبوابها على وجه المهاجرين منذ أكتوبر الماضي، كما شددت إيران الحراسة على حدودها مع أفغانستان.

 

البرد القارس يقتل أكثر من ٥٠٠ من المهاجرين الأفغان

إسلام أباد: أحمد علي

تتعرض أفغانستان هذا الشتاء لموجة برد وصقيع شديدة حيث انخفضت درجة الحرارة إلى أقل من ٢٥ درجة مئوية تحت الصفر، مما أدى إلى وفاة أكثر من ٥٠٠ لاجئ أفغاني في مناطق هيرات داخل أفغانستان، حيث البيوت من القش والقماش، إضافة إلى عدم توافر وسائل التدفئة والملابس الشتوية. وقد ناشدت المنظمات الإغاثية المجتمع الدولي لتقديم المساعدات العاجلة حيث يمكن أن تستمر الوفيات بمعدل عشرين شخصًا يوميًا، المنظمات الإغاثية الإسلامية أكدت أن حجم الكارثة أكبر من قدرات وإمكانات المنظمات الإغاثية وأن أفغانستان بأكملها تقع تحت حصار البرد والجوع والعطش والجفاف وحصار الأمم المتحدة والحروب الداخلية. 

الحاكم التنفيذي لباكستان الجنرال برويز مشرف من جهته ناشد الأمم المتحدة تقديم المساعدات، وأكد أن الأوضاع في غاية السوء، أما مخيمات اللاجئين الأفغان في باكستان فتشهد حالة استنفار قصوى لمواجهة موجة البرد القارسة خاصة في مخيمي بابي وجلوزي، حيث لا يجد المهاجرون الجدد الأغطية ووسائل التدفئة الكافية، ولا الطعام الكافي حتى بلغ الأمر بهم أن يأكلوا الأعشاب، وقد أدى البرد القارس إلى مصرع ثمانية أطفال من اللاجئين الأفغان في باكستان، وكان سبعة من الأطفال الأفغان قد سبقوهم للمصير نفسه. 

في هذه الأثناء أكدت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة لهيئة الأمم المتحدة أن المهاجرين الأفغان لا يزالون يتوافدون على باكستان وبمعدل

مائتي شخص يوميًا بالرغم من إغلاق المعابر الحدودية قبل شهرين، وجاء في تقرير للمفوضية أن الأفغان ينزحون إلى باكستان وغيرها من الدول المحيطة بأفغانستان، وقد وصل عدد المهاجرين الأفغان الجدد -حسب إحصائيات المفوضية- ستين ألفًا خلال الأشهر الأربعة الماضية دخلوا إلى باكستان عن طريق البر ومشيًا على الأقدام، وأعرب المتحدث باسم المفوضية العليا عن القلق البالغ بشأن مصير عشرة آلاف مهاجر أفغاني لم يتمكنوا من دخول أراضي طاجيكستان، بسبب منع السلطات لهم ويقيمون منذ أسابيع في جزيرة صغيرة تقع في نهر يمثل حدودًا طبيعية بين أفغانستان وطاجيكستان، وقد تقدمت المفوضية العليا للاجئين بعدة طلبات للحكومة الطاجيكية كي تسمح للمهاجرين الأفغان بدخول أراضيها، ولكن المسؤولين الطاجيك لم يوافقوا بالرغم من توقيع حكومتهم على معاهدة عام ١٩٥١م التي تلزم الحكومات الموقعة بتوفير الملجأ الآمن لكل من يلجأ إليها وتتذرع حكومة طاجيكستان بحجة عدم قدرتها على توفير الحماية اللازمة لهم.

الرابط المختصر :