; طائر الجنة | مجلة المجتمع

العنوان طائر الجنة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-أكتوبر-2000

مشاهدات 57

نشر في العدد 1422

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 17-أكتوبر-2000

حيث لم تكن كاميرا بدم بارد استشهد ابن الشيخ وأصيب صديقه

لم تكن تدري الفتاة المصرية التي تزوجت الشاب الفلسطيني الكفيف الذي ذهب لمصر ليدرس في الأزهر الشريف ليحصل على شهادة «العالمية»، أنها ستكون على موعد مع كل هذا العذاب بسبب الاحتلال. 

لم تعد الزوجة المصرية مع زوجها إلى حيث يفترض أن تكون العودة عادة، إلى «زكريا» قرية زوجها التي شرد منها، لأنها سقطت في أيدي الاحتلال عام 1948م وأصبح اسمها «زخاريا»، فسكنت الفتاة التي أصبح اسمها أم حازم مع زوجها المعروف بالشيخ محمود الفرارجة في مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين وهو أكبر تجمعات اللاجئين الفلسطينيين في محافظة بيت لحم. ومن أكثرها نشاطًا في فلسطين.

ولأن المخيم كان ومنذ سنوات الاحتلال الأولى مسرحًا لنشاط واسع لمختلف القوى الوطنية وبؤرة توتر موجه ضد الاحتلال، كان على أبناء الشيخ محمود وأم حازم أن يكونوا ضمن اشقي الحجارة المبكرين، وكان على أم حازم كأم أن تسرع لتخليص أبنائها، وأبناء غيرها من جنود الاحتلال وتزورهم في المعتقلات وتذهب إلى المحاكم وتشيع أجواء الصبر للأمهات الأخريات.

وبالإضافة لدور الأبناء في مقاومة الاحتلال والتعرض للاعتقال، فإنهم كانوا وفقًا لتسلسل عمارهم مناطين بمهمة مساعدة والدهم الشيخ الكفيف والسير معه إلى مكان عمله إذ كان في مسجد مخيم الدهيشة، وفيما بعد في مسجد عمر بن الخطاب في بيت لحم، وفي فترة لاحقة إلى التظاهرات الجماهيرية ومواقع الاعتصامات ضد ممارسات الاحتلال مثل النشاطات الاستيطاينة، حيث كان الشيخ إمامًا وخطيب صلوات الجمع التي تقام على الأراضي المهددة بالمصادرة وكان آخر الأبناء مصطفى يقوم بمهمة مساعدة الشيخ في تنقلاته.

ويوم الأربعاء 4/10/2000م كان الشيخ محمود-مثل مرات كثيرة-في مقدمة مسيرة شعبية ورسمية انطلقت من أمام مكتب الصليب الأحمر الدولي في بيت لحم باتجاه الجيب الاحتلالي «قبة راحيل» شمال المدينة، وعندما اقتربت المسيرة إلى موقع قريب من جنود الاحتلال أطلق الجنود القنابل الغازية المسيلة للدموع والرصاص المطاطي، فتفرق المشاركون ولكن أكثر من شخص كان يسأل عن الشيخ محمود وكيف تدبر نفسه مع الغاز المسيل للدموع والمطاطي، ولكن الشيخ الذي أصيب بالإغماء وبطلقة مطاطية قال المصورين صحفيين كانوا في المنطقة من أجل الأقصى وفلسطين مستعدون أن نقدم كل شيء حتى أولادنا وستقدمهم إن شاء الله.

وفي مساء اليوم التالي كان الاف المواطنين يتجمعون أمام مستشفى بيت جالا الحكومي في حالة غضب وحزن عميقين، بينما تجمع أصدقاء مصطفى فرارجة «۲۲عامًا» ابن الشيخ محمود حول غرفة ثلاجة الموتى في مستشفى بيت جالا بينما كان صديقهم مصطفى ممدًا على سرير يرقد رقدته الأخيرة قبل الأوان وحوله في الغرفة من تمكن من الدخول من أصدقائه. 

كانت الدماء خضراء لزجة تفترش صدر مصطفى الذي أصيب بأربعة طلقات نارية من قناصين صهاينة وأصيب زميله أكرم شعفوط «۲۲عامًا» إصابة بالغة برصاصات ثلاث.

قال شهود عيان غاضبين من سكان مدينة بيت جالا إنهم رأوا الصديقين مصطفى وأكرم ابني مخيم الدهيشة يمران أمامهم في أحد شوارع المدينة، وبعد دقائق سمعوا زخات رصاص فأسرعوا نحو الصديقين فوجدوا مصطفى قد استشهد في الحال بينما نقل أكرم إلى غرفة العمليات في حالة حرجة.

وأكد هؤلاء أنه لم يكن هناك أي تحركات فلسطينية أو رشق للحجارة في المنطقة البعيدة أصلًا عن المواجهات، والتي يستحيل رشق الحجارة منها لأنها ليست نقطة تماس مع جنود الاحتلال أو المستوطنين قال هؤلاء «قتلوا مصطفى وأصابوا أكرم بدم بارد إنها جريمة مروعة، لو كانت هناك كاميرا لتصور الشابين يسبحان في دمائهما».

وفي اليوم التالي الجمعة وقف الشيخ محمود في مقبرة الشهداء في مدينة بيت ساحور بعد أن شارك عشرون ألفًا في تشييع جثمان الشهيد سيرًا على الأقدام مسافة تزيد على عشرة كيلو مترات يخطب فيهم قائلًا: «إن العين لتدمع على فراقك يا مصطفى والقلب يحزن ولكنها القدس يا مصطفى وفلسطين تحتاج الكثير وما قدمناه ليس إلا النزر القليل».

وبنبرة حازمة دعا الفلسطينيين لتشديد النضال ومواصلته حتى تحرير القدس والأقصى وقال: صلاح الدين الأيوبي قدم 70 ألفًا من جنوده حتى حرر القدس ويجب أن تبذل الغالي والرخيص من أجل أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

حوار بين شهيد وأمه

 محمد يوسف واحد من عشرات الأطفال الشهداء. الذين اخترقت رصاصات الصهاينة أجسادهم دون رحمة. حاول هذا الطفل ابن الاثني عشر ربيعًا الشهادة ثلاث مرات، ثم نالها في الرابعة.

أمه الصابرة روت قصته في خان يونس مسقط رأسه، تقول: كان يذهب دائمًا إلى مفرق الشهداء بالقرب من مستوطنة نتاريم اليهودية ليقارع اليهود بالحجارة كغيره من الأطفال.

أفزعه حادث قتل محمد الدرة ووحشية القصف اليهودي بالطائرات والصواريخ المساكن المدنيين.

وفي يوم استشهاده ألح على ثلاث مرات للخروج، وأخذ يستحلفني بالله لكي أسمح له بالخروج قائلًا: «يا أماه أريد أموت شهيدًا».

فما كان مني إلا أن قلت له: خذني معك.

فقال لي: ماذا تفعلين؟

قلت: أنا ولك الحجارة.

قال: لا. ابق أنتي بالبيت لترعي إخوتي الصغار.

قلت له اذهب ستر الله طريقك.

فصعد إلى سطح المنزل، وأخذ يكتب شعارات ضد اليهود مازالت موجودة حتى اقتراب الفجر. فاغتسل وصلى الفجر وخرج مع رفاقه بعد شروق الشمس ليواجهوا اليهود بالحجارة. وليلقى الله شهيدًا.

طائر الجنة

شعر: أسامة أحمد البدر

مهداة إلى الطفل البطل محمد جمال الدرة

نم يا صغيري في أمان الله. 

قد شيعتك قلوبنا والآه.

واخجلتاه

لم يبق من حيل الرجولة

نفديك به سوی

 تصعيد اه. 

لما ارتقيت إلى السماء

مرفرفًا. فوق الطغاة

نم يا صغيري لا تشاركنا المهانة والألم.

 فالبغي جار. وعزمنا

 في صده. شيخ هرم.

 والخلف مرقنا كغول

 والثوابت تنهدم. 

عدنا كما كنا. حفاة 

يزدرينا كل قوم.

هيهات نشفى دون دم.

 فالآن فامنحنا دماك فإننا 

نحتاج-كي نشفى «إلى

 قطرات دم.

يا قدسنا.

يا صنو كعبتنا الشريفة 

يا بعض حرمتنا إذا وطنتْ

 خسرنا ما تبقى من فضيلة

حتى متى تبقين في ثوب الحداد 

تقودك الأيدي الضعيفة؟

حتى متى يبقى صلاح الدين مقصيًا

وقد باعوا سيوفه.

أتراك يا مسرى النبي

 تشاغلت عنك القبيلة

أم يكسر الطفل الشهيد قيودنا

بل عجزنا

ويهز فينا ما تبقى من 

رجولة؟.

شارك في كل هبات الأقصى

الشهيد محمد أبو عاصي: الطفل. الجندي

عم التكبير والتهليل والزغاريد بيت الشهيد الطفل محمد أبو عاصي-9 أعوام-لدى سماع نبأ استشهاده إثر إصابته بعيار ناري في القلب خلال المواجهات الدامية قرب مفترق الشهداء.

وتوافد المئات من سكان بلدة بني سهيلا شرق مدينة خانيونس مسقط رأس الشهيد إلى منزل عائلته وهتفوا لروح الشهيد والأقصى وفلسطين وطالبوا بالانتقام والثأر لدماء الشهداء. 

وأثار استشهاد أبو عاصي الذي قتل بدم بارد غضب ومشاعر سكان المدينة حيث شارك عشرات الآلاف من المواطنين في تشييع جثمانه إلى مقبرة بني سهيلا.

وعبر يوسف أبو عاصي والد الشهيد عن فخره واعتزازه باستشهاد ابنه في سبيل القدس وفلسطين واختلاط دمه الغالي بتراب الوطن قائلًا «إن الله اختار ابنه ضمن قافلة الشهداء الأبرار».

وأكد أن ابنه محمد كان يتمنى الشهادة في سبيل الله منذ نعومة أظافره وولد ومعه الحس الوطني فكان يكره الاحتلال ويستنكر ممارساته البشعة ضد أبناء الشعب الفلسطيني.

أصدقاء الشهيد أكدوا أن محمدًا شارك في المواجهات الحالية عند مفترق الشهداء وحاجز التفاح الإسرائيلي غرب مخيم خانيونس وشارك فيها بفاعلية وقوة إضافة إلى مشاركته في جميع الفاعليات والمناسبات الوطنية. 

وذكروا أن محمدًا تعرض للإصابة من جنود الاحتلال أكثر من مرة حتى إن بعض الصحفيين أجروا معه مقابلات صحفية حول مشاركته القوية في هبة الأقصى رغم صغر سنه.

 وشارك الشهيد في تشييع جثمان الشهيد حاتم النجار ابن البلدة وبعد دفن الجثمان قام ومجموعة من رفاقه بإزالة الأسلاك الشائكة الفاصلة بين محافظات غزة والخط الأخضر ووضعوا إطارات السيارات المشتعلة في الطريق التي تسلكها يوميًا سيارات قوات الاحتلال.

غالب -22 عامًا -شقيق الشهيد قال: نحن عائلة مناضلة سقط جدي شهيدًا في حرب 1956م وأصيب أخي يوسف بعيار ناري العام 1996م واعتقلت أنا خلال فترة الانتفاضة وها هو أخي الأصغر محمد يسقط شهيدًا ليلحق بجدي مع الشهداء والأولياء والصالحين في جنات الخلد مؤكدًا أن عائلته ستواصل تقديم الشهداء والتضحيات في سبيل الوطن والقدس.

 وأضاف أن شقيقه محمدًا عبر له عن رغبته الكبيرة بالشهادة والموت في سبيل الوطن ليرفع رأسه شامخًا ويحشر مع الشهداء في الجنة.

وفي هذا الإطار تمنى العشرات من الأطفال الذين شاركوا في تشييع جثمان زميلهم الشهيد محمد بأن يلحقوا به مؤكدين استعدادهم الكامل للدفاع عن الأقصى مهما كلف الثمن. 

يشار هنا إلى أن وزارة الصحة أكدت أن نسبة إصابة الاطفال في الأحداث الأخيرة تراوحت بين 52-60% من تعداد الإصابات موضحة أن 77% منهم أصيبوا في النصف العلوي من الجسم ونحو 40% في الرأس ونحو 20% في الصدر.

هاآرتس: الرصاص المطاطي الذي يستعمله الجيش قاتل

اعترفت صحيفة هاآرتس العبرية الصادرة يوم 4/10 الجاري أن الرصاص المطاطي الذي يطلقه الجنود الصهاينة على الشبان الفلسطينيين، هو من النوع القاتل. وقالت الصحيفة إن عددًا كبيرًا من القتلى والجرحى الفلسطينيين أصيبوا خلال المواجهات الأخيرة برصاص جنود قناصة في الجيش يستخدمون بنادق يبلغ قطر رصاصتها 7.62 مليمترًا، وهي أكبر من البندقية نوع «أم 16» التي يبلغ قطر رصاصتها 5.56 مليمترًا، وأن استخدام هذا النوع من الرصاص يترك آثارًا قاتلة على ضحاياه.

وبحسب التقارير الطبية الصادرة عن مؤسسات فلسطينية تتفجر الرصاصات بعد اختراقها جسم المصاب وتلحق أضرارًا بالغة بالأعضاء الداخلية، وهكذا حتى في حال كون مكان الإصابة غير حساس، فإن المصاب يتوفى في نهاية الأمر.

ونقلت الصحيفة عن البروفيسور يهودا هيس مدير معهد التشريح الطبي في مدينة أبو كبير بالضفة الغربية المحتلة -قوله: إن إحدى المزايا الخطيرة لهذا النوع من الرصاص أنه ينشطر داخل الجسم.

لن ننسى

شعر: محمد وليد(*)

عضو رابطة الأدب الإسلامي

لن ننسى دمك الغالي يا أغلى الولدان

لن ننسى صرختك الحري

تثقب سمع العالم. تخترق الأزمان.

لن ننسى الرعب القابع في عينيك

لن ننسى الوحش الصهيوني.

يصوب نحوك كل رصاص الحقد الأعمى والأضعان

لم يرحم فيك الإنسان

أمسكت بظهر أبيك كطير مذعور بين العقبان

وأبوك ينافح عنك ذئاب الغدر

وغابت صيحته بين الذئبان

ورصاص الحقد الأعمى.

حولك. فوقك. تحتك

ثم انطفا القنديلان المذعوران

وعلى الشاشة عين العالم تشهـ سهد موت الطفل

وجرم القتل.

وتشهد كيف تذوب شموع الحب

وتوقد نار البغض. ويحترق الوجدان

أمحمد. لست الطفل المذبوح. المذبوح. ولست

القربان

 أمحمد. أنت الوطن المذبوح من الأغوار إلى بيسان.

 أمحمد. انت كرامة شعب ديست بالأقدام وبالخذلان.

لن ننسى دمك الغالي يا أغلى الولدان 

لن ننسى غدر بني صهيون. وتطبيع الغربان

أعمى الذل بصيرة عبدان التطبيع

وأغصان الريحان

ذاكرة التاريخ تسجل 

والأيام حبالي. ولهيب البركان 

لن تبتلعوا القدس.

كفاكم بغيًا.

 إن القدس. ولحم القدس المر

سيسبح سمًا في الجثمان 

يقطع أمعاء الذئبان 

أقسم بالله الديان

لن ننسى دمك الغالي يا أغلى الولدان

لن ننسي كيف تُدنس أرض القدس.

 ويرقص فيها المخمورون

 وكيف يُهان الناس. وتغتصب الأوطان

 لن ننسى خسة أمريكا

لن ننسى خسة كل المأجورين من الأعوان

لن ننسى خسة من جرحونا جرحًا لن

ننساه مدى الأزمان

لن ننسى موتك. لن ننسى.

ما دام بتلك الأمة. طفل يحبو

أم تحمل. ولد يقتل. شيخ يخترق الإذعان

 وشباب يفدي أرض القدس 

ويحمل رايات القرآن

ثورة الحجارة

شعر: د. عثمان قري مكانسي

أقذف حجارتك الصماء وانجرد ***  نحو العدو بصدق العزم واتحد

لا تخش بأسًا فأنت الحق منبلجًا ***  أنواره من رحاب الواحد الصمد

وزلزل الأرض فيهم تلقهم مزعًا *** وإن يسدوا طباق الأرض بالعدد

وارجم بحزم فلا شلت يداك ولا ***  طاشت سهامك يا شعبي ولا تحد

رسولنا حصب الأعداء عن كتب *** شاهت وجوههم، فالقوم في نكد

لنا به أسوة حسنى تُعلمنا *** إن الإرادة فوق العد والعدد

والطير قد رجمت أفيال أبرهة *** فانهد كاهله، والتاث من بدد

لا تنتظر مددًا من جمع قمتهم *** فما لديهم سوى التنديد من مدد

وما لديهم سوى قول بلا عمل *** يرجون سلمًا به ضلوا بلا رشد

أنرتضى سلمًا ذل العباد به *** أنرتجي العهد من صهيون ذي اللدد

أرض النبوة لا ذقت الأذى أبدًا *** يفديك سائرنا بالمال والولد

بوركت يا أمتي في أرض ملحمتي *** نبراس عز سما في حَلْكَة الكَمد

في غزة، أسد، في القدس مِكْرُمَةٌ ***   وفي الجليل ترى الفتيان في طرد

وفي الخليل ترى الأمجاد سابقة ***  والكل في ثورة عظمى، وفي جلد

لله دَرهُمْ عُزلًا وقد ثبتوا *** أمام جحفلهم كالمارد العرد

يا ثورة الحجر الشماء فانتصبي ***   كالدوح يثمر أبطالًا إلى الأبد

الرابط المختصر :