; الانتخابات البحرينية والموريتانية.. مؤشرات مهمة | مجلة المجتمع

العنوان الانتخابات البحرينية والموريتانية.. مؤشرات مهمة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 02-ديسمبر-2006

مشاهدات 68

نشر في العدد 1729

نشر في الصفحة 5

السبت 02-ديسمبر-2006

شهد الأسبوع الماضي انتخابات برلمانية مهمة في كل من مملكة البحرين وجمهورية موريتانيا، وترجع أهميتها إلى الأجواء السياسية التي أجريت فيهاوإلى النتائج التي تمخضت عنها، وهو أمر جدير بالتوقف والتأمل. فقد سارت العملية الانتخابية في كلا القطرين العربيين – ترشيحا وتصويتا ودعاية وإعلانا للنتائج – بطريقة ديمقراطية حرة، وبشفافية وهدوء لافتين لكل المراقبين وسط أجواء حرة لكل المتنافسين باستثناء بعض الشوائب التي لم تؤثر على سيرها. واللافت في هذه الانتخابات أن كل التيارات السياسية – وفي القلب منها التيار الإسلامي – حظيت بحقها في الترشح والانتخاب، دون منع أو مطاردة أو تشويه كما شاهدنا ونشاهد في العديد من البلدان الأخرى.

واللافت أكثر أن الإسلاميين حققوا نتائج كبيرة في هذه الانتخابات، وضعتهم في المقدمة، ففي البحرين حاز الإسلاميون سنة وشيعة ٢٦ مقعدًا من أصل ٤٠ مقعدًا، وفي موريتانيا تبوأ الإسلاميون والإصلاحيون مراكز طيبة عن غيرهم من التيارات الأخرى القريبة من السلطة الجديدة أو القديمة، وتم اعتماد النتائج دون تزوير أو عنف وبلطجة.

ونحن أمام ذلك الحدث نتوقف لتؤكد ما يلي: 

أولًا: إن إتمام هذه الانتخابات بهذه الصورة الجيدة يحسب للدولة ويوضع في رصيد إنجازاتها، فكما أن الدول التي يمارس نظامها البلطجة والعنف والكبت والتزوير للانتخابات توصم بالفشل وتعرض سمعتها للتشويه، وصورتها أمام العالم للاهتزاز، فإن الدول التي تفعل عكس ذلك تفرض على الآخرين احترامها وترفع رصيدها من الثقة لدى مواطنيها ولدى الرأي العام، وتتبوأ موقعًا محترمًا بين دول العالم.

ثانيًا: إن إجراء الانتخابات، أي انتخابات وعلى أي مستوى خاصة البرلمانية بحيادية ونزاهة وشفافية يمثل حجر الزاوية في بناء الثقة بين الشعوب وحكوماتها، كما أنها تولد حالة من الانتماء النموذجي لدى المواطنين لأوطانهم إذ يشعرهم أنهم شركاء في الحكم وصناعة القرار، ورسم صورة الحاضر والمستقبل. ولم لا والانتخابات تمثل المفرزة الحقيقية لنظام الحكم الذي يرتضيه الشعب وهي البوصلة التي تحدد توجه الشعب ورغبته والتي ينبغي على أي حكومة العمل على تحقيقها. ومن هنا فإن درجة نزاهة الانتخابات وشفافيتها هي المقياس الحقيقي لدرجة الثقة والانتماء من قبل الشعوب في حكوماتها.

ثالثًا: إن عدل النظام مع الشعب، وحراسته للحقوق الشرعية والمدنية، وفتح المجال للجميع لممارسة حقوقهم في التعبير والانتخاب يولد حالة من الهدوء ويقطع الطريق على أي مظاهر للاحتقان، ويصنع أجواءً من الوئام الاجتماعي والتناغم بين الحاكم والمحكوم، الأمر الذي يسد منافذ الفتن والشد والجذب والاضطراب داخل الوطن والمجتمعات الهادئة التي تتمتع بالوئام والحريات هي مجتمعات منتجة وتنطلق نحو المستقبل بثبات وقوة. 

ولم يعرف في التاريخ أن دولة سادها الظلم والكبت وهضم الحقوق، وانتهاك الحريات وتزوير الانتخابات، والانتقاص في الحقوق السياسية، ثم حققت تلك الدولة أي خطوات إلى الأمام، وإنما تتراجع دائمًا إلى الخلف بل تهوي إلى الحضيض. 

ومن يتفحص مجريات الأحداث في العالم، ويتوقف أمام الأنظمة الدكتاتورية وما آلت إليه تتجلى أمامه تلك الحقيقة. فهل تتدارك الأنظمة الدكتاتورية القمعية أمرها، وتعود عودة صادقة إلى الله سبحانه وتعالى، وتكف عن ظلم العباد وكبت الحريات!! وهل آن الأوان لتلك الأنظمة لتوقن أن ممارسة التيار الإسلامي لحقوقه السياسية المشروعة، وفوزه في الانتخابات لا يصب إلا في مصلحة أمن الوطن واستقراره، وليس العكس كما يصور المرجفون؟ ألا يتعظون مما جرى في البحرين وموريتانيا، وغيرها وغيرها؟

إن رياح الحرية تهب قوية.. فهل يستثمرها الطغاة في مصلحة شعوبهم، قبل أن تتحول إلى عواصف عاتية لا تبقي ولا تذر؟ 

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا ۚ وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ ۚ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾

 (النساء: ١٣٥ – ١٣٦).

الرابط المختصر :