; بناء الرجال أولًا | مجلة المجتمع

العنوان بناء الرجال أولًا

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 01-ديسمبر-2007

مشاهدات 61

نشر في العدد 1779

نشر في الصفحة 37

السبت 01-ديسمبر-2007

dar_elbhoth@hotmail.com

نظرت كثيرًا في حال الأمم وقرأت كثيرًا في أحوال الشعوب، وتأملت كثيرا في بناء الحضارات فوجدت أن بناء الرجال وتنشئة الرواد في الأمم أساس بناء الحضارات، ومقدمة انطلاقتها وعمدة نهضتها، فلا تبنى المصانع ولا تشيد المؤسسات إلا بسواعد قوية وعقول نابهة، وعزائم شداد، ورجال صدق، لهم غايات كبار، وآمال عراض. فليست هناك حضارة تنشئها الصدفة، ولا نهضة تبنيها الحظوظ البلهاء، وإنما كان مصدرها دائمًا وأبدًا جهاد وعرق وتضحيات تقوم بها طاقات بشرية وأعمال إبداعية لرواد في الأمم والشعوب، ولهذا قالوا: لابد لكل أمة تنهض إلى المجد، وتريد أن ترنو إلى العلا، أن تربى الرجال قبل بناء المصانع، وترتفع بالأمة قبل أن تعنى بالتصنيع، وإن استيراد كل ما يلزم الأمم من غيرها لهو تكريس للموات الحال بها، ومضاعفة للفشل الذي يصاحبها وتعطيل للطاقات التي ينبغي لها أن تقود المسيرة.

وكذلك النهضات الثقافية والعلمية التي تزود العقول بنور المعرفة، وتغذي الطاقات بوهج الاختراع والإبداع، لابد لها من رجال ومن أفهام، ومن قدرات غير محدودة في البحث والتنقيب، وفي التنظيم والترتيب، وفي البحث عن أكثر الوسائل للوصول إلى الغايات، وفي التفكير المنتج، وقد صدق من قال: إن التفكير المنتج هو أصعب الأعمال، لأنه لا يأتي اعتباطًا ولا يكون بغير نظر أو بحث ونقص للأمور، وعرفان بنتائجها ومؤثراتها وعواقبها، وما تجلبه من سعادة أو شقاء.

ولهذا كان السعي إلى بناء رجال الثقافة وعلماء البحث والفكر والريادة والقيادة عملًا مجيدًا، وتفكيرًا سديدًا إذا اعتني به وأحسن القيام به على الوجه المخطط له لإنتاج المقصود منه، والحقيقة أنه يلزم الأمم التي تريد أن تنهض من كبوتها وتلحق بغيرها وتستر عوراتها، أن ترسم طريقًا مستقيمًا قيمًا عظيمًا لتخريج روادها وعلمائها لأن الحمل ثقيل والمهمة شاقة، وخاصة في أمتنا التي لا يصلح لها إلا أولو العزم من الرجال الذين لهم مواصفات خاصة، ينتقون بمقاييسها، ويكون عندهم الاستعداد لتقبلها والقيام بها، ومنها:

1-التضحية والعطاء والاستعداد لدفع الضريبة، وصدق الله:﴿يَٰبُنَيِّ أَقِمِ اِ۬لصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِالۡمَعۡرُوفِ وَاَنۡهَ عَنِ اِ۬لۡمُنكَرِ وَاَصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ اِ۬لۡأُمُورِ  (لقمان:١٧).

٢-  فهم الواقع والحاضر على حاله بغير شطط أو توهين وتبسيط، داخليًا وخارجيًا. 3- فهم المستقبل وهو التحدي الأكبر أمام المفكرين والدعاة وهو التحدي الأكبر في صنع الغايات وهو ليس في الحقيقة مستقبلًا واحدًا فقط هو المراد والمحدد والمتنبأ به وظاهرة خطواته، ولكنه مستقبلات عديدة، ولكن ما هو المستقبل الممكن تنفيذه في مثل حالنا وأوضاعنا وظروفنا ؟ وما يحتاجه من طاقات ورجال، واستعدادات.

4-خلق الحافز، وأوله: خلق إحساس عميق بالقلق من الأوضاع الراهنة المهيئة التي تدفع الإنسان إلى الحماس للخروج من المأزق وإلى تفهيم الإنسان أن النجاح هو ملك يديه وإنما يحتاج إلى إرادته، وثانيه: تذكيره برسالته وتعاليمه وهويته وعزته التي تفرض عليه الجهاد النفسي والعلمي والثقافي إلخ... وثالثه: تاريخه المليء بالريادة والعطاء العلمي والقيادي والحضاري، والبطولة في كل ناحية من جوانب الحياة. 

5-القدرة على وقف الانهيار، وبأن نعيش داخل قوانين الطبيعة، ونعمل لمجد أمتنا بالطرق الصحيحة، والمؤدية إلى النتائج الطيبة، وأن تجمع لها من الطاقات والحوافز والإمكانات ما ييسر لها النجاح، وأول ذلك وحدة الأمة على أهداف وكلمة سواء.

6-ينبغي أن يؤهل القائد أو المثقف ليكون في مستوى القرن الحادي والعشرين، أي أن تكون برامجه ومعارفه سابقة وليست متأخرة عن عصره، فمن يفكر في برامج الأمس، أو برامج اليوم يكون قد جانب الصواب وجنح إلى ما لا يفيد.

7-ينبغي أن يربى على الخطوات اللازمة للتحول الناجح، هل هي التدرج أو التدريب أو زيادة جرعات التعليم، أو تغيير أساليبه وطرقه ومناهجه، وتوجهاته؟

8-ينبغي أن يشغل الداعية بهموم أمته ومنها:

أ - هم التخلف العلمي والتكنولوجي الذي بلغ درجة الصفر في كل ناحية من نواحي الحياة.

ب - هم النظام الاجتماعي الذي جلب الطامات وآمات القانون وكبت الحريات وأضاع الأمان وزرع الخوف والرهبة.

ج - هم النظام الاقتصادي المتردي الذي جعل الأمة عالة على غيرها من الأمم حتى في لقمة عيشها.

د-  هم الاستبداد والتسلط السياسي واحتكار السلطات ومنع الإصلاح. 

هـ-  هم التغريب والغزو الفكري والثقافي الذي أضاع هوية الأمة وأذهب نخوتها وقوتها. 

و-  هم العدوان والاحتلال والاستعمار والاغتصاب الصهيوني الذي يحتل المقدسات ويذهب شرف الأمة الديني.

ز- هم التجزئة والتخلف والتمزق العربي والإسلامي، الذي أضاع هيبة الأمة وأطمع فيها كل مغامر لئيم.

ح - هم التسيب والانحلال الخلقي الذي تعاني منه الأمة اليوم ولا تستطيع منع أسبابه.

 هذه الهموم وغيرها يجب أن توضع نصب أعين المدرس والدارس وأن تعد لها برامج وترسم لإزالتها الخطوات والاستراتيجيات الفاعلة.

9- ينبغي أن يشعر القائد أو الداعية بالانتماء لجماعة ورسالة ودعوة. ويعرف أنه هو المسؤول الأول عن الإخفاقات لتقصيره أو إهماله.

10-ينبغي أن يعرف القائد أو الداعية كيفية تحويل التعاليم إلى واقع معاش ومقبول، بل ومرغوب تصبو إليه الأمة وتريده. 

ولا شك أن هذا يحتاج إلى منهاج وإلى مربين تتحقق فيهم شروط خاصة تكون على

مستوى المهمة، والله نسأل أن يوفق وأن يعين آمين آمين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 43

448

الثلاثاء 12-يناير-1971

الشورى أم الاستبداد؟ (3)

نشر في العدد 38

0

الثلاثاء 08-ديسمبر-1970

الشورى  أم الاستبداد!