العنوان لقاء المجتمع مع يوسف الشميمري مدير عام الإدارة العامة للجنسية والجوازات والإقامة.. معايير منح الجنسية الكويتية
الكاتب عبدالمجيد محمد
تاريخ النشر الثلاثاء 14-فبراير-1984
مشاهدات 160
نشر في العدد 658
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 14-فبراير-1984
موضوع الجنسية والتجنيس بات من القضايا الخطيرة التي تهم المجتمع الكويتي... وهناك مرسوم بقانون أمام مجلس الأمة لتجنيس (۱۰۰۰) شخص خلال عام (١٩٨٤).. فأصبحت قضية الناس في أحاديثهم حول التجنيس... فارتأت «المجتمع» أن تشارك الناس في قضية التجنيس.... فكان هذا اللقاء مع مدير إدارة الجنسية والجوازات والإقامة السيد يوسف الشميمري حول معايير منح الجنسية الكويتية... وهنا يجب أن نشكر إدارة العلاقات العامة بوزارة الداخلية على تعاونها من أجل إتمام هذا اللقاء.
•هل تعتقد أن هناك جوانب نقص في معايير منح الجنسية الكويتية التي حددها القانون والتعديلات عليه؟
•قبل الإجابة على أسئلتكم لا بد هنا من القول بأن قانون الجنسية في كل البلاد يعتبر من أهم القوانين وأبعدها أثرًا؛ فهو الذي يرسم حدود الوطن ويميز بين المواطن والأجنبي، ولم يكن لدينا قانون للجنسية في الماضي حتى سنة ١٩٤٨م، حيث صدر القانون رقم (2 لسنة ١٩٤٨) لتنظيم الجنسية الكويتية، وكان ذلك على غرار قانون الجنسية المصري الصادر سنة ۱۹۲۹، إلا أن حظه من التطبيق العملي كان محدودًا، فبقى غير معروف، خصوصًا وأنه لم يتم حصر المواطنين الذين يعتبرون كويتيين على مقتضى أحكامه.
وبعد عدة دراسات صدر قانون الجنسية بالمرسوم الأميري رقم (١٥ لسنة ١٩٥٩) لتنظيم الجنسية الكويتية تنظيمًا مفصلًا، حيث روعيت فيه آنذاك الملابسات المحلية مع الالتزام بالمبادئ العامة المعترف بها في قوانين الجنسية في البلاد المتحضرة.
ومن خلال تطبيق القانون رؤي ضرورة إجراء بعض التعديلات عليه، فعدل بالقوانين رقم (٢ لسنة ١٩٦٠ - ٢١ لسنة ١٩٦٥ - ٧٠ لسنة ١٩٦٦ - ٣٠ لسنة ۱۹۷۰، ثم القانون رقم ١٠٠ لسنة ۱۹۸۰) الذي صدر بتاريخ 20/12/1980م بعد دراسة مستفيضة في عدة جلسات من مناقشات مجلس الأمة الموقر، وأخيرًا القانون رقم (1 لسنة ۱۹۸۲).
•كثير من أبناء الكويت الذين لا يحملون الجنسية الكويتية ولدوا في الكويت وعاشوا فيها، ولكنهم يعيشون ظروفًا صعبة بسبب عدم حصولهم على الجنسية.. ألا تعتقد أن هؤلاء «البدون جنسية» هم أولى الفئات التي يجب أن تمنح لهم الجنسية؟
• إن الذين يدعون أنهم من أبناء الكويت ولا يحملون الجنسية الكويتية كثيرون، ترى هل هذا الادعاء صحيح حقيقة؟... وهل جميع من يدعي ذلك لديه المستندات الثبوتية بأنه مواطن كويتي، أم أنه ادعاء باطل لا يستند إلى حقائق؟ إننا إذا استعرضنا ما تم خلال السنوات الماضية منذ صدور القانون وتشكيل اللجان المختصة، نرى أنه شكلت آنذاك أربع لجان شملت جميع مناطق الكويت في الشرق والقبلة والشامية والدسمة، ودرست جميع الطلبات التي تقدم بها المواطنون، واستمرت في أعمالها إلى أن توقفت سنة ١٩٦٦، بعد أن أنجزت ما لديها من طلبات سواء بالنسبة للمواطنين بالتأسيس وفق المادة الأولى، أو بالتجنيس بحكم الإقامة الطويلة في البلاد وفق القانون.
ثم شكلت بعد ذلك لجنة لدراسة ما يستجد من طلبات خاصة بالنسبة للأبناء القصر الذين بلغوا سن الرشد، وتوفي آباؤهم قبل صدور قانون الجنسية، أو تلك القلة التي لم تتقدم بطلباتها لأي سبب من الأسباب، ونظرًا لازدياد عدد الأشخاص الذي يدعون أنهم كويتيون، فقد رأت الجهات المختصة أنه من غير المقبول أن يستمر الادعاء إلى ما لا نهاية بالإقامة قبل سنة ۱۹۲۰ من أجل الحصول على الجنسية وفق المادة الأولى دون التقدم بطلب لإثبات ادعاء المدعين رغم مضي تلك السنوات الطويلة على صدور قانون الجنسية ١٩٥٩م، كما أن استمرار الباب مفتوحٌ لمثل تلك الطلبات في أي وقت، يسهل بالتالي دخول مدعي الجنسية مع ما يترتب على طول الزمان من عدم وجود شهود وسهولة تزييف الأدلة.
كما أنه من غير المعقول أو المقبول أن يستمر الادعاء بطلب التجنيس على أساس الإقامة الطويلة إلى ما لا نهاية.
وحتى لا يظل وضع الجنسية قلقًا، ويستمر ادعاء المدعين، كان من الضروري جدًا تحديد فترة زمنية لتلك الطلبات، ولهذا نصت المادة الثالثة من «الأحكام الوقتية» بالقانون رقم ( ١٠٠ لسنة ۱۹۸۰) على إلزام أولئك المدعين التقدم بطلباتهم خلال مدة لا تتجاوز سنة من تاريخ العمل بالقانون، والتي انتهت بتاريخ 20/12/1981م - وألا تقبل طلبات بعد ذلك التاريخ.
فلو تعلم كم بلغ عدد أولئك الذين سجلوا أسماءهم خلال ذلك العام؟... لقد بلغ عددهم ٢٦١٢٨ طلبًا للتأسيس، و ٤٦١٣١ طلبًا للتجنيس، والمجموع ٧٢٢٥٩ فلو تركنا عدد طالبي التجنيس جانبًا- فهل تعتقد أن عدد طالبي التأسيس- وهم الذين يدعون أنهم كويتيو الجنسية وفق المادة الأولى- هل تعتقد أن هذا الادعاء صحيح؟ وأين كانوا يا ترى عندما كانت اللجان تدرس طلبات الجنسية ثم توقفت لعدم وجود أية طلبات؟! قد تكون هناك بعض الحالات المعقولة لأي سبب من الأسباب، إلا أنني أشك في صحة الأغلبية العظمى من الطلبات، وهم بالتالي ينتمون إلى جنسيات معينة، فبعضهم ربما يكون قد أخفى جواز سفره، وادعى أنه لا يحمل أية جنسية، وربما أن بعضهم دخل البلاد بصورة غير مشروعة في فترة ما، ولا شك أن الحقيقة ستظهر جلية عندما تبدأ اللجان التحقيق ودراسة تلك الطلبات، ويتبين أنهم ينتمون إلى جنسيات أخرى مختلفة.
•ما صحة المقولة التي تدعي أن المزاجية والمصالح الشخصية تشكلان جزءًا كبيرًا من معايير منح الجنسية الكويتية من قبل المسؤولين؟
•إن المقولة التي تدعي ذلك خاطئة تمامًا، ولا أساس لها من الصحة على الإطلاق؛ لأن تطبيق مواد القانون هو الأساس، فلا مزاجية ولا مصالح شخصية- كما تقول- في معايير منح الجنسية- لأن اللجنة مشكلة من رجال مشهود لهم بالنزاهة والحرص على مصلحة البلاد، وهي تجري تحقيقًا دقيقًا في كل طلب، وتناقش أصحاب العلاقة والشهود، وتطلع على المستندات اللازمة وفق القانون.
كما أن توصياتها ليست نهائية، لأنها ترفع أيضًا بعد ذلك إلى اللجنة العليا للجنسية الكويتية لدراستها، ولها الحق في نقض أي قرار أو توصية من لجنة تحقيق الجنسية، علمًا بأن اللجنة العليا يرأسها معالي وزير الداخلية، وتضم في عضويتها وزراء آخرين، وقد شكلت بالمرسوم الأميري الصادر بتاريخ 23/3/1981م، وهذه اللجنة حريصة كل الحرص على مصلحة البلاد والمواطنين على حد سواء، ومن يثبت أن له الحق في الجنسية الكويتية فإنه يحصل عليها، وبالتالي فلا يمكن أن يكون هناك أية مزاجية أو مصالح شخصية، ولا مجال للشك في النزاهة والإخلاص في أي ظرف من الظروف؛ لأنها تضع المصلحة العامة دائمًا نصب أعينها.
•يقول البعض بأن الكويت هي أكثر دول العالم تشددًا في منح الجنسية الكويتية، مع أنها بحاجة ماسة إلى الزيادة السكانية والنمو البشري... فما رأيك بذلك؟
•لا أعتقد أبدًا بأن الكويت هي أكثر دول العالم تشددًا في منح الجنسية، فهناك من الدول من لا تمنح الجنسية أبدًا لغير مواطنيها الأصليين، بل إن بعض الدول التي كانت تمنح الجنسية لمن يولد فيها- قد ألغت ذلك، وعدلت قوانينها كما حدث في المملكة المتحدة، وهي إحدى الدول العظمى المتحضرة، كما أن بعض الدول لا تمنح الجنسية إلا في حدود ضيقة وجدًا، وضمن شروط قاسية.
وعلى العموم فإن لكل دولة ظروفها الخاصة وفق ما تتطلبه المصلحة العامة للبلاد، وإنني أعتقد أن مصلحة الكويت تقضي بضرورة التحقيق الدقيق في موضوع طلبات الجنسية، والتحقق من صدق الولاء لهذا الوطن، الولاء الصادق النابع من القلب والروح، وليس الانتماء إليه من أجل المنفعة الشخصية، هذا هو الأساس الذي يجب اعتباره أول وأهم المستندات لمن يطلب الانتماء إليه...
•هل يخضع أصحاب الكفاءات والخبرات الذين يمنحون الجنسية الكويتية لمعايير محددة وثابتة في القانون، أم أنها ستترك لتحديد أصحاب اتخاذ القرار؟
•بالنسبة للكفاءات والخبرات- فقد ورد في المادة الرابعة نص الشروط التي يجب أن تتوافر في طالبي الجنسية الكويتية بالتجنيس، وقد نصت الفقرة (٤) من هذه المادة أن يكون طالب الجنسية على كفاية، أو أن يقوم بخدمات تحتاج إليها البلاد، وذلك بالإضافة للشروط الأخرى كالإقامة المشروعة مدة (١٥) سنة متتالية على الأقل للعربي المنتمي إلى بلد عربي و (۲۰) سنة متتالية على الأقل للأجنبي وأن يكون له سبب مشروع للرزق، وحسن السير غير محكوم عليه لجريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، ويعرف اللغة العربية، ويدين بالإسلام، الذي هو دين الدولة.
وهذه الأمور تخضع لإجراءات تحقيق وتمحيص دقيق من قبل اللجان المختصة التي ستنظر في تلك الطلبات.
كما أن الفقرة (۱) من المادة الخامسة المعدلة بالقانون رقم (۱۰۰) لسنة (۱۹۸۰) قد أجازت منح الجنسية بالتجنيس بمرسوم لمن أدى للبلاد خدمات جليلة. ولا شك أن هذا يعتمد على نوع تلك الخدمات الجليلة حسبما تقدره الجهات العليا وفق المصلحة العامة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل