العنوان في ذكرى حرب التحرير.. ماذا فعلت جريمة صدام بالأمة؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-يناير-1996
مشاهدات 71
نشر في العدد 1185
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 23-يناير-1996
قبل خمس سنوات اندلعت الحرب التي سعى لها طاغية العراق سعيًا، ووضع لها الحطب والوقود فانقلبت عليه وعلى بلاد العرب والمسلمين خرابًا ودمارًا، وهلكت فيها النفوس والأموال، وأحرقت الآبار، ولوثت البيئة.
هذه الحرب أدت في النهاية إلى هزيمة الطاغية، وإلى تحرير الكويت بفضل الله، ودحر العدوان، لكن النتائج السياسية والاقتصادية لجريمة الاحتلال كانت جسيمة ولا تزال كل المنطقة تدفع ثمنها حتى الآن.
فعلى الصعيد الاقتصادي كلفت أزمة الاحتلال ثم حرب التحرير دول المنطقة – ولا سيما الكويت والمملكة العربية السعودية – أكثر من 100 بليون دولار كنفقات مباشرة وغير مباشرة، بالإضافة إلى خسائر متعددة بـ 70 بليون دولار للكويت وحدها.
وأدت الأزمة إلى تشريد مئات الآلاف من البشر، وأوقعت في العراق نتائج اجتماعية وتنموية فادحة، عاد معها العراق ذو العشرين مليون نسمة والأنهار السبعة والاحتياطي النفطي الهائل بلدًا فقيرًا مُعَدَمًا من كل مواصفات الدولة الحديثة.
أما النتائج السياسية للأزمة فهي ظاهرة للعيان الآن أكثر من أي وقت مضى، فبالإضافة إلى تحطيم الأمن الدفاعي العربي على يد صدام حسين، وبث روح الشقاق والعداوة والتوتر بين عدد من الدول والشعوب، فإن جريمة الغزو والحرب التي تبعتها فتحت أبواب المنطقة على مصراعيها للنفوذ الأجنبي المطلق.
وأصبحت الكلمة الأولى والنافذة في أحداث المنطقة الآن بيد الولايات المتحدة التي دفعت معظم الحكومات العربية الواحدة تلو الأخرى إلى استسلام ذليل مع إسرائيل، وتدخلت بأدواتها الإعلامية والدبلوماسية بكل قوة لكي تعيد رسم الخريطة الأمنية العربية إلى عهد تصبح فيه الحركات الجهادية ضد الاحتلال الإسرائيلي وضد طغيان الأنظمة الظالمة الجائرة هي العدو الذي يُحشد له الجنود وتُفتح له السجون.
لقد دمّر صدام حسين في أول دبابة له دخلت الكويت جدار الأمن العربي، وأحال الأمة إلى جسد ضعيف مشتت حتى أصبح هينًا على القوى الدولية الحليفة لليهود أن تلقي بثقلها الرهيب وتصادر هويته وخياراته الاستراتيجية.
وإن الذين ناصروا طاغية العراق، وساندوا طغيانه البغيض على دولة الكويت الحرة المسالمة وحرضوه على تهديد أمن المملكة العربية السعودية وباقي دول الخليج هم شركاء في جريمة التخريب المتعمد لمنظومة الأمن العربي، ولن يكون ممكنًا البدء في لم شتات الأمة وتقريب ما بين القلوب قبل أن يدرك المغرر بهم والمشاركون جهلًا في دعم جريمة الطغيان البعثي العراقي أن إدانة هذه الجريمة وهدم مبرراتها والأسس التي ارتكبت عليها هي الخطوة الأولى في إعادة بناء الأمن العربي المدمر.
إن الأمة التى تتابع بذهول الآن تسابق الحكام والمسئولين العرب إلى مصافحة اليهود وتحويلهم القبلة إلى تل أبيب وواشنطن، عليها أن تعلم أن هذا الانحدار السريع لم يكن ممكنًا لولا الخراب النفسي والأمني الذي حققته جريمة الغزو العراقي الغاشم للكويت والمملكة العربية السعودية الشقيقة.
وإننا إذ نرقب بعض الحكومات والهيئات لا تزال بعد مرور خمسة أعوام على الحرب التي أنهت الاحتلال منغمسة في ذات العقلية ومعتنقة نفس الأوهام التي سادت وبررت جريمة الغزو، فإننا ندرك أن حال الأمة لن يتحسن، وأمراضها لن تُداوى ما دام فريق من شعوبها لا يريد أن يقول للظالم إنه ظالم.
أما الطاغية الذي لا يزال جاثمًا على قلب الشعب العراقي، وناشرًا الاضطراب والتوتر في المنطقة بتهديداته الدورية للكويت واحتجازه لأكثر من 600 أسير كويتي بريء، فإن وجوده سيظل عبرة للأمة، ونموذجًا حيًا لما يمكن أن يحققه استبداد الفرد وغروره بمقدرات الشعوب.
لقد كان استبداد طاغية العراق وظلمه سببًا رئيسيًا من أسباب هذه الجريمة، ومن هذا المنطلق فإننا ندعو الحكام الذين يسلكون طرق الاستبداد ويضطهدون شعوبهم أن يصححوا المسار، وأن يسعوا لبناء علاقات وثيقة مع شعوبهم حفاظًا على كيان الأمة وبعدًا بها عن طريق التمزق والشقاق ﴿حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ (الأنفال: 39).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل