العنوان رؤيا الأذان جائزة لمن حمل هم دعوته وأمته
الكاتب أ. د. محمد بديع
تاريخ النشر السبت 09-مايو-2009
مشاهدات 62
نشر في العدد 1851
نشر في الصفحة 66
السبت 09-مايو-2009
كلنا نعلم أن الوضوء والصلاة نزل بتفاصيلهما الروح الأمين جبريل عليه السلام على رسولنا الكريم محمد، ولكن الأذان لم ينزل لحكمة يعلمها الله ولما تعلم الصحابة - رضوان الله عليهم - الوضوء والصلاة توضؤوا وصلوا مع رسول الله، بقيت مشكلة أن المسلمين الحاضرين فقط عند رسول الله صلى الله عليه وسلم هم الذين صلوا معه، ومن لم يعرف فاتته هذه الفضيلة العظيمة بصلاة يؤمها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فما كان من الصحابة إلا أن حمل بعضهم هم بعض وحزنوا الحزن إخوانهم الذين فاتتهم صلاة الجماعة مع الحبيب المصطفى، واقترحوا اقتراحات مثل نفخ بوق أو ضرب جرس، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفضهما ليمنع التشبه باليهود والنصارى، ولكن ما الحل؟ لا أحد يعرف!! ونحن الآن عندما تحدث مشكلة نقول: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بيننا لتم حل المشكلة، ولكنها هي المشكلة، وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم، ولكن المشكلة لا يوجد لها حل، لماذا؟ لأن الله يريد بحكمته أن يحمل المسلمون هم بعضهم ويظلوا حاملين الهم للدعوة وللأمة حتى ولو لم يجدوا الحل، وحتى لو كان بينهم رسول الله.
وها هو واحد من هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم غير مشهور عندنا اسمه عبدالله بن زيد، ولكن ربه يعلم مدى صدقه وإخلاصه وتجرده وإيثاره وتألمه وانشغاله وحمله للهم في هذه المشكلة التي لا يوجد لها حل، ولذلك هو سبحانه وحده الذي كافأه وأعلى شأنه وبوسيلة هي من أبسط الوسائل وهي الرؤيا (أي أن أصعب المشكلات العويصة إذا ما حملنا همها وأخذنا بالأسباب أي قدمنا إياك نعبد جاءتنا إياك نستعين بعدها؛ لأننا سألنا الله بصدق وإخلاص فأكرمنا الله عز وجل بحلها وبأسهل الوسائل، فالله لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ولكن يبتلينا ويختبرنا فإن نجحنا في الاختبار فما أسهل العلاج على الله عز وجل)، فما هو الحل؟ صيغة الأذان يتم تلقينها لعبد الله بن زيد في الرؤيا ويذهب بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يطمئنه أنها رؤيا حق وأنها الحل، ولكن صوت بلال بن رباح أندى منه، ولولا ذلك لأعطاه رسول الله هذا الشرف فقال له: اذهب بها إلى بلال فإنه أندى منك صوتا.. ثم يزيد الله عز وجل عبد الله بن زيد شرفًا وإكرامًا أن يأتي بعده عمر بن الخطاب وهو من هو ليقول الرسول الله: إنه رأى نفس الرؤيا فكان هذا تأكيدًا لرؤيا عبد الله ورفعًا لقدره، ولو حدث العكس لما كان الرؤيا عبد الله قيمة، قد جاء بها عمر بن الخطاب قبله.
وهكذا سيظل الأذان كلما سمعناه تذكرنا هذه الجائزة فطمأننا أننا كلما حملنا الهم وإن لم نجد حلا فإن الأجر على قدر الإخلاص في حمل الهم، ثم علينا الأخذ بالأسباب من اقتراح حلول ولو لم تصلح، فنحن لم نكلف النتائج.
الأصل في العبادات
طبعًا الأصل في العبادات التعبد دون الالتفات إلى الأسرار والحكم والمقاصد، ولكنني أحببت أن أذكر هذا الموقف لأنه حدث مع الصحابة رضي الله عنهم، وفي وجود رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم قد أخذوا بالأسباب بإتقان كامل كما حدث في حفر الخندق وغيره من المواقف أدوا كل ما عليهم، واقترحوا كل ما يمكن من اقتراحات بل اقترحوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يوحى إليه كما حدث من الحباب ابن المنذر في غزوة بدر، وبعد كل ذلك إن كانت هناك مشكلة لا حل لها توكلوا على رب الأسباب الفعال لما يريد، وفوضوا الأمر إليه من قبل ومن بعد.
فعلينا الإخلاص والأخذ بالأسباب والتوكل على رب الأسباب في كل شؤوننا وشؤون دعوتنا، ونحن على يقين ندعو الله ونحن موقنون بالإجابة، وبإذن الله سيرزقنا رب العزة من حيث لا نحتسب، ليس فقط رزقا ماديا ولكن كل صور الرزق ماديا كان أم معنويًا، فعند الله عز وجل خزائن السموات والأرض ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾(الحجر: 21)، والله عز وجل وحده بيده مقاليد السموات والأرض كل البشر وكل المخلوقات عبيد لله، وهو سبحانه بالغ أمره ولكن قد جعل الله لكل شيء قدرا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل