العنوان بين الماضي والحاضر
الكاتب عبد الرحيم عبد الله عبد الكريم
تاريخ النشر الثلاثاء 10-سبتمبر-1974
مشاهدات 97
نشر في العدد 217
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 10-سبتمبر-1974
لقد جاء الإسلام والعالم يمج من الأحقاد والعداوات وطغيان القوي على الضعيف، ومن هتك أستار الناس وإقامة الخرافات وعمل المنكرات فلم يكن لهم دين يصلح القلوب ويوجه النفوس حتى جاء الإسلام الذي أخرجهم من ظلمات الجهل إلى نور الإيمان. جاء الإسلام الذي يصلح حال الإنسانية وينظم لهم مسيرة الحياة في هذه الدنيا لفانية فنظم لهم العلاقات والمعاملات وأجمعهم على الخير والفضيلة والمحبة والوئام وحثهم على العمل وأبدى لهم حرية الفكر والنظر في ملكوت الله ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ إن هذا الدين ولله الحمد لم يقف في وجه التقدم الحضاري. بل هو الذي أحيا حضارة الإسلام بعكس ما يقوله البعض إنه يقف في وجه التطور والتقدم. وإنه لا يقف في وجه حرية الفكر ولا يقف في وجه العلم بل هو الذي حثنا عليه وفرضه علينا فرضًا «والعلم فريضة على كل مسلم ومسلمة» والإسلام لم يمنعنا عن التمتع في هذه الدنيا ضمن حدوده الذي وضعه لنا وإطاره الذي وقانا من الشرور ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾
فقد كان نبي الإسلام -صلى الله عليه وسلم- إمامًا وخطيبًا وقائدًا ومربيًا وعاملًا ومعلمًا للبشر جميعًا وموجهًا إلى طريق الصواب طريق الحق من إنكار المنكرات كتحريم الربا والزنا وشرب الخمر والتفسخ والانحلال والتشبه بالأعداء.
وكذلك حرم هتك أعراض الناس والاعتداء على الأبرياء وذلك لما فيه المصلحة العامة لجميع الناس.
وكذلك بين لنا عليه أفضل الصلاة والسلام طريق العطف والمحبة والحنو والإخلاص والصدق والوفاء والأمانة والعفة والنزاهة والمعاملة اللطيفة الرقيقة مع الصغير والكبير على السواء. أيها الأخ هذا قليل من كثير على ما جاء به نبينا -صلى الله عليه وسلم- وهو ماضينا المشرق.
أما فهل نعرف حالنا على ما نحن عليه الآن؟ نعم. فهو العكس أننا قصرنا الدين على بعض العبادات فقط كالصوم والصلاة وأصبحنا لا نرى الإسلام إلا من ركوع وسجود وامتناع عن الطعام خاو من الخشوع والطمأنينة والانتباه فبعدنا عن طريق المعاملة الحسنة في البيع والشراء وفي تربية الأولاد وفي معاملة الأقارب والأهل والأصدقاء وفي تثقيف الناشئة عدة المستقبل و انغمسنا في ملذاتنا الدنيوية وعصرنا المادي بهذا كله فقد فقدنا الثقة بغيرنا حتى الله فأنساهم أنفسهم وهذا حاضرنا الغابر.
أيها الأخ القارئ: إن ديننا دين عقل وفهم وهو قائم على المنطق والإقناع ولكن للأسف كثير من مسلمي اليوم لم يعنوا بدراسته دراسة وافية وتفهم مبادئه وقوانينه، بل لجئوا إلى الأنظمة والقوانين التي وضعها المستعمر فجروا على أنفسهم الويل والثبور والهلاك والشرور فحتى متى سنبقى مكتوفي الأيدي؟
وباستطاعة الشرع الإسلامي أن ينشئ لنا نظام الحياة؟
أما آن لنا أن نفكر في مستقبلنا ومستقبل أجيالنا القادمة؟
أما آن لنا أن نقيس الأمور بمقياس الحق والمنطق؟
أما آن لنا أن نخلص في أعمالنا ونصدق في أقوالنا؟
أما آن لنا أن نكف عن استيراد المبادئ الهدامة والعادات السيئة والتقليد الأعمى؟
إذا بقينا على حالتنا هذه فعلينا أن لا ننتظر العودة والنصر من الله مصداقا لقوله تعالى ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ (سورة محمد: 7) وقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ٍ﴾ (سورة الحج: 38) فإذا أردنا النصر فلا بد من أن نعود إلى رحاب الدين من جديد وأن نفعل ونطبق ما يأمرنا به الشرع الإسلامي وأن نجاهد في سبيل الله ببذل المال والتضحية بالنفس في سبيل نصرة الإسلام ورفع رايته حتى يأتي أمر الله.
وإننا إذ نتوجه إلى الله تعالى بقلوبنا وصدق نياتنا بأن يعز الإسلام والمسلمين ويذل الشرك والمشركين وأن يدمر أعداء الدين وأن يجعل المسلمين كافة في ظل وحدة واحدة تجمع بين قلوبهم وتقوى عرى روابطهم فيستعيدوا في حاضرهم مجدهم الغابر وعزهم التالد و يستردوا المسجد الأقصى من جديد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله والله أكبر ولله الحمد.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل