العنوان علماء الشريعة: لا تزاحم على تقبيل الحجر الأسود ويكفي الاستلام أو الإشارة
الكاتب رجب الدمنهوري
تاريخ النشر الثلاثاء 16-مارس-1999
مشاهدات 85
نشر في العدد 1342
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 16-مارس-1999
كتب: رجب الدمنهوري
ليس من قبيل الواجب استلام الحجر الأسود وتقبيله، فهو شعيرة من الشعائر المستحبة للحج إذا كان هناك سعة ويسر، أما إذا كان الوصول إليه وتقبيله سوف يؤذي الآخرين – نساءً ورجالًا - فهو غير جائز، ويكفي الإشارة إليه من بعيد، ولن ينقص ذلك من الأجر؛ بل قد يعظمه ما دام هناك حرص على عدم إلحاق الأذى بالآخرين.
هذا ما يؤكده علماء الشريعة موضحين أنه لم يقل أحد بضرورة التقبيل والاستلام، كما أن تركه نهائيًّا لا شيء فيه ولا يأثم عليه المسلم.
في البداية يقول الدكتور حامد أبو طالب – أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر- أن تقبيل أو استلام الحجر الأسعد ليس من الشعائر التي يتوقف على عدم أدائها أي نقص في أعمال الحج، فمن حج ولم يستلم الحجر الأسعد، أو لم يشر إليه، أو لم يره بسبب الزحام فحجه صحيح وكامل، ولا نقص فيه نهائيًّا.
وإذا كان الحاج مصرًا على تقبيله اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم فعليه أن يتحين الأوقات التي يقل فيها الزحام مثل الفترة التي تسبق صلاة الفجر؛ إذ إنها أكثر هدوءً، لكن إذا تعارض استلامه للحجر مع الزحام، ولم يتمكن من الوصول إليه إلا بإيذاء إخوانه المسلمين فلا يجوز، وتكفي الإشارة إليه.
وفي الإطار نفسه يؤكد د. عبد العظيم المطعني – الأستاذ بجامعة الأزهر- أن تقبيل الحجر الأسود، أو لمسه ليس بفرض ولا بواجب؛ لأنه مجرد شعيرة تُستحب عند الاستطاعة، فإذا لم يستطع الطائف بالبيت أن يلمس الحجر يمكنه الإشارة إليه بيده، ومن الجهل والخطأ الشديدين التزاحم على الحجر في كل شوط يقوم به الطائف، فلا ينبغي أبدًا مزاحمة كبار السن والنساء في هذه البقعة الشريفة، فلنرحم الكبار والنساء، ولنوقر بعضنا بعضًا، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ (الحج:30)؛ إذ لا بد من تعظيم شعائر الحج ومراعاة حرماته، وإظهار روح التعاون والود والرحمة بين الجميع، وترك الاستهانة بالغير وتجنب الزحام حتى لا تقع المنكرات.
وعلى المتفيهقين أن يدركوا أن التزاحم من أجل الوصول للحجر يقلل من الأجر والثواب؛ إذ إن كبار السن يسقطون تحت الأقدام، وقد يطؤهم البعض وهذا غير جائز.
ويوافق الدكتور محمد عبد المنعم البري – رئيس جبهة علماء الأزهر سابقًا- على الطرح السابق نفسه قائلًا: «لا يصح أبدًا أن يقع في هذه المسألة عاقل، فلم يحدث أن قبلت شخصيًّا الحجر نظرًا لشدة التزاحم وحاجة كبار السن والضعفاء إلى الرحمة والرفق، فعلى الحاج أن يوقن أنه لو ترك الصف الأول للكبار والنساء، ووسع عليهم فأجره أعظم وأكثر قبولًا؛ لأن ذلك ينم عن وعي وبصيرة وفهم دقيق للحكمة من هذه الشعيرة وغيرها من الشعائر».
أما المتنطعون فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول في شأنهم: «هلك المتنطعون» فلا ينبغي أن يتشدد المسلم دون علم أو بصيرة.
ويوضح الشيخ منصور الرفاعي عبيد –المدير العام لإدارة المساجد بوزارة الأوقاف المصرية سابقًا وأحد علماء الأزهر- أن الحجر لا ينفع ولا يضر، كما قال عمر –رضي الله عنه- تعليمًا للناس، وأقره الصحابة عليه، وكان استلامه وتقبيله لمحض الطاعة والاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما يتبع في سائر العبادات، وهذا الحجر وضعه إمام الموحدين إبراهيم –عليه السلام- فقد جعله في بيت الله ليُعرف مبدأ الطواف بالكعبة، بمجرد النظر إليه، فيكون الطواف بنظام لا يضطرب فيه الطائفون، وبهذا صار من شعائر الله يُكرم ويُقبل ويُحترم، كما تحترم الكعبة بجعلها بيتًا لله تعالى وإن كانت مبنية من الحجارة، فالعبرة بروح العبادة، وهي النية والقصد، وبصورتها وهي الامتثال لأمر الشارع، واتباع ما ورد بلا زيادة أو نقصان.
وفي حالة استقبال الحجر الأسود واستلامه وتقبيله بلا صوت ولا نداء لأحد لقول ابن عمر –رضي الله عنهما-: «استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر واستلمه، ثم وضع شفتيه يبكي طويلًا، فالتفت، فإذا عمر يبكي، فقال: يا عمر، هاهنا تُسكب العبرات» ويمكن الدنو من الكعبة قدر الاستطاعة، ولكن دون مزاحمة أو إيذاء للآخرين.
أما الدكتور أحمد يوسف – أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة القاهرة - فيسير على المنوال نفسه مؤكدًا أنه لم يقل أحد بضرورة استلام الحجر الأسود وتقبيله، فقد رخصت الإشارة إليه من بعيد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعمر: «إنك رجل قوي لو زاحمت الناس لزحمتهم» وأوصاه أن يشير إليه من بعيد، أما إذا كان التقبيل دون ضرر أو ضرار فهذا ثوابه عظيم، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ (الحج: 78).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل