; ملاحظات على الميزانية | مجلة المجتمع

العنوان ملاحظات على الميزانية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-يوليو-1995

مشاهدات 169

نشر في العدد 1156

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 04-يوليو-1995

قدمت الحكومة مؤخرًا تقريرها الخاص بالميزانية التقديرية لعام ٩٥/ ١٩٩٦م، إلى مجلس الأمة، وشكل التقرير المؤلف من ٦٠ صفحة مفاجأة للنواب وللمراقبين الاقتصاديين، ولم تكن المفاجأة في الأرقام وحقائق العجز المالي، بل كانت المفاجأة في عدم وجود سياسة جادة لمواجهة هذا العجز.

وكانت الحكومة -في الأساس- قدمت ميزانية خالية من المقترحات الخاصة بمشكلة العجز، ورفضت اللجنة المالية في مجلس الأمة هذه الميزانية، وهو ما اضطر الحكومة لإعادة صياغة بيان الميزانية بما يتضمن الإشارة إلى بعض أدوات محاربة العجز في الميزانية، وأبرز الأدوات التي جاءت في البيان تمثلت فيما يلي:

1 - ترشيد الإنفاق في بعض جوانب المصروفات العامة ولا سيما الرواتب، وفي الدعم المخصص لبعض السلع والخدمات.

٢ - زيادة الرسوم على الخدمات العامة واستحداث رسوم جديدة.

3 - زيادة بعض الضرائب الموجودة واقتراح البدء بضرائب أخرى ولا سيما الضرائب الجمركية.

4 - التوسع في برامج الخصخصة للشركات الحكومية.

5 - السعي لاجتذاب المستثمر الأجنبي إلى الكويت.

والأدوات الآنفة الذكر جيدة من حيث المبدأ، وفي الإطار الإنشائي لبيان الميزانية، ولكن الواقع العملي لم يدفع النواب -ومن ورائهم المواطنين- إلى التفاؤل بأن هذه الأدوات ستنتج من حيث الفاعلية، ومن حيث جدية التطبيق في إيجاد حل حاسم لمشكلة العجز.

فترشيد الإنفاق لم تبدأه الحكومة من مواضعه السليمة، وكما قال أحد النواب في جلسة الأسبوع الماضي فإن عجز الميزانية لا يعالجه «رفع الدعم عن حليب الأطفال وعن الأسمنت والحديد» لأن دعم السلع العامة لا يشكل ثقلًا هامًا في المصروفات وإن كان تخفيف هذا الدعم تدريجيًا من الخطوات الصحيحة منطقيًا.

وكذلك الرسوم.. فالمجموع منها في جانب الإيرادات لا يشكل سوى هامش صغير، وبإمكان ارتفاع سعر برميل النفط دولار واحد أن يقدم للميزانية أموال تفوق ما يجمع من سائر المواطنين طوال العام، هذا مع التأكيد أن الرسوم المطلوبة دمغة سياسية متوازنة لا تجهد محدودي الدخل، وتساعد على ترشيد استهلاك الخدمات.

إن ما يلاحظه كل المهتمين بأوضاع الميزانية العامة هي الثقوب الكثيرة في حقيقة الأموال العامة والتي تريد الحكومة التغاضي عنها وبدون مواجهتها لا يمكن ضبط النفقات وإنقاذ البلاد من شبح العسر المالي.

هناك 5 آلاف مليون دينار لديون تم شراؤها بدعوى أنها ديون صعبة وترتب على قرار الشراء أقساط سنوية بمئات الملايين من الدنانير، في حين أن الحكومة تجامل بعض المدينين، وتريد خصم المزيد من قيمة ما يسدد من هذه الديون ومن أجل السداد لمزيد من الوقت من خلال التعديل المقترح على قانون المديونيات.

إن الاستمرار في مجاملة المدينين وعدم إظهار الجدية في استرداد الديون أخطر أثرًا على الاقتصاد والمالية العامة من أي من جوانب الهدر المالي الذي اقترح بيان الحكومة حول الميزانية مواجهته، وأنه يجب أن تتوقف الحكومة وغيرها عن دعوى أن هؤلاء المدينين هم الاقتصاد الكويتي، وأنه بالاستجابة لمطالبهم ينجو اقتصادنا من بعبع «انخفاض الأصول».

ومن الثقوب الأخرى في حقيبة المال العام: الإنفاق العسكري غير المنضبط وصفقاته التي تصاعدت منها رائحة المخالفات، وهناك أيضًا مشروع استملاكات الألف مليون دينار الذي تتهالك الحكومة على تمريره دون أن تتضح الضوابط التي ستتم على أساسها الاستملاكات الجديدة.

وحتى موضوع الخصخصة الذي كان مؤملًا أن يكون أحد البدائل الناجحة لدعم المالية العامة أظهرت التجارب الأخيرة منه أن الأصول العامة الجيدة يتم التخلص منها لإيجاد سيولة سريعة تواجه التزامات شراء المديونيات.

لهذا لم يكن مستغربًا احتجاج رئيس المجلس والأعضاء على أي تعديل يمس المال العام.

إن هناك اختلافًا واضحًا في أولويات معالجة العجز في الميزانية، وبدون اقتناع الناس بأن شلال المال العام الذي كان يصب هدرًا قد توقف فلن يرحب أحد بدعوى ترشيد الإنفاق.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 107

92

الثلاثاء 04-يوليو-1972

محليات (107)

نشر في العدد 1300

425

الثلاثاء 19-مايو-1998

أهلًا بشيخ المجاهدين

نشر في العدد 726

80

الثلاثاء 23-يوليو-1985

مناقشة الميزانية العامة للدولة