; الصحافة وواجب التوعية بكوارث الخمر فى النفس والمجتمع | مجلة المجتمع

العنوان الصحافة وواجب التوعية بكوارث الخمر فى النفس والمجتمع

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أبريل-1972

مشاهدات 72

نشر في العدد 94

نشر في الصفحة 3

الثلاثاء 04-أبريل-1972

الصحافة وواجب التوعية بكوارث الخمر فى النفس والمجتمع

إذا كانت الخمر في نظر الدين والعلم الحديث والقانون ورجال التربية ورجل الشارع العادي خطرًا متوحشًا على الخلق والصحة والأمن والكيان الاجتماعي، وأصبحت تلك حقيقة واضحة وملموسة ومتفقًا عليها، فما هو دور الصحافة في مواجهة هذه المشكلة؟؟

أليس طبيعيًّا أن تُجَنِّدَ الصحافة ووسائل الإعلام كلها جميع طاقتها لتوعية المواطنين بمَضَارِّ الخمر وتبصيرهم بحقيقتها وآثارها وتوجيههم لمحاربتها والامتناع عن تعاطيها؟؟ هذه هي الرسالة المنتظرة من الصحافة الأمنية المدركة لواجبها والملتزمة بأهدافها، أما الدفاع عن شرعية الخمر أو التشكيك في أي محاولة جادة للحد من انتشار هذا الخطر المتعدد الأضرار، فهو موقف لا يمكن أن يصل بالصحافة إلى أهدافها السامية في مصلحة الفرد والمجتمع.

· جميلٌ جدًّا أن تهتم الزميلة الرأي العام بمشكلة الخمر افتتاحيةَ عدد الجمعة الماضي، وجميلٌ أن تهتم كل الصحف والأدوات الإعلامية بهذه المشكلة الخطيرة على أن سلامة المنطلق في نقاشها وسلامة الهدف أمران هامَّان وحاسمان، فهل أصبحت الخمرة مشكلة واقعة بعد أن حظرها القانون؟ أم أن الخمر هي الخفي، مشكلة قائمة مُنِعَت أم لم تُمنع؟ إن مشكلة الخمر الرئيسية تَكمُنُ في الأضرارالمترتبة على تعاطيها وليست في الأضرار الناجمة عن القصور في تطبيق قانون حظر الخمر، فهذه مسألة فنية يمكن أن تعالج حينما ندرك كيف نحارب الخمر محاربةً فعالةً، ولكنها لا تدافع أبدًا عن الخمر ولا تُلغي أضرارَها، هناك منطق ضعيف يردده دعاة تحليل الخمر وهو «أن لكل محظور لذةً» زاعمين أن حظر الخمر يدفع بالناس لتحدي القانون والإصرار على تعاطيها سرًّا، وإذا تجاوزنا المغالطة الواضحة في هذا المنطق، فإن الأخذ به يقودنا إلى نتائج خطيرة جدًّا، إذ يعني أن نلغي الحظر على كل المحظورات حتى لا تصبح عندها جاذبية خاصة تغري الناس.

صحيحٌ أن المنع الرسمي عن طريق القانون لا يُجدي وحده في استئصال هذه العادة السيئة من المجتمع لكن ما هو الطريق؟ الحل الصحيح هو الاعتماد على التوعية بجانب الحظر القانوني التوعية لا يمكن أن تنجح إذا تحول البلد إلى ماخور كبير تفوح منه رائحة الخمر، فإذا قامت الدولة بواجبها ومنعت الخمر رسميًا فأن مسؤولية التوعية بمضار الخمر واخطارها تقع أول ما تقع على وسائل الإعلام وعلى رأسها الصحافة، وعلى الصحافة أن تبين للناس حقيقة الخمر البشعة وتسهم في التوعية الشعبية بدل إلقاء التبعة على الدولة والتشكيك في قدرة القانون على محاربة الخمر بل والدعوة أحيانًا إلى إباحة الخمر وإذا كانت مشكلة المنع القانوني هي أن بعض ذوي النفوذ يتخَطَّونه، فهذه مشكلة قائمة بذاتها، كيف نلزم الناس جميعًا بالقانون وأن نجعلهم سواء أمامه، وهي مشكلة لا تخص قانون منع الخمر وحده ولكنها تواجه جميع القوانين، فهل نلغي قانون معاقبة الاختلاس مثلًا لأن بعض الكبار يختلسون مثلًا؟؟ ول نُلغي قانون المرور لأن وزيرًا ارتكب مخالفة ولم يُعاقَب عليها؟؟ ولا يختلف اثنان في أن الخمر لم تكن يومًا ضرورةً اجتماعيةً، ولم تكن على وجه الخصوص مطلبًا من مطالب الفقراء الحيوية، هؤلاء الذين تدافع عنهم افتتاحية الرأي العام فمن هم المطالبون بالخمر، حتى يستجيب مجلس الأمة وتستجيب الدولة ويستجيب القانون لمطلبهم الهام ويبيح الخمر؟؟

إنها نزوات خاصة تغلب على بعض الناس الذين يريدون أن يغيبوا عن الواقع لحظات ويعيشوا في غيبوبة يَهذُون فيها كالصَّرعَى ويَنسَون فيها مسؤوليات الحياة ويهرُبون من واجباتهم وقضاياهم، إنا ظاهرة مؤسفة تكشف عن حالة مَرَضية يعيشها السكارى سواء أكانوا من المظلومين الذين يتهربون من مواجهة مسؤوليتهم وقضاياهم أو الظالمين الذين يريدون أن ينسوا جرائمهم ويهرُبون من مواجهتها.

· نقول للذين ينتقدون تحريم الخمر ويطالبون بإباحتها إن الخمر لم تكن يومًا مطلبًا عادلًا أو إنجازًا رائعًا أو ضرورة اجتماعية وقضية قومية سامية، ونقول للصحافة: إن واجبها المقدس هو تبصير الناس بمساوئ الخمر وآثار هذا المرض الخبيث الذي يفتك بطاقات الإنسان بفكره وخلقه وجسمه ويفتك بأمن المجتمع واستقراره، ويدمر بالتالي الإنتاج العام ويُهدر قدرًا كبيرًا من المال الذي نحتاجه لطلقة واحدة في مواجهة أعدائنا.

· وإذا راق لبعض الناس أن يستشهدوا بالحوادث التي تقع لبعض الشواذ من المغامرين والمناضلين في سبيل السكر والخمر، فإن الحوادث التي سببتها الخمر لا يحتاج إنسان إلى تقَصِّيها، والخمر كما نشرت الرأي العام كانت إحدى الملابسات الرئيسية في الحادث الذي راح ضحيتَه ضابطُ الشرطة المقتول، والعامل الخطير وراءه، على أن إحصاءات الأمن وقد نشرت المجتمع بعضها في عدد سابق أكدت أن الحوادث انحسرت بنسبة ملحوظة كنتيجة تلقائية لمنع الخمر، هذا هو حديث المنطق والحقائق، والمسلم من قبل ومن بعد يثق ثقة مطلقة بربه وقرآنه، فإذا قال الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (سورة المائدة : آية 90).

فلا كلام بعد ذلك أبدًا لأن الخمر حرام ولأن الله أعلم وأرحم.

في مجلس الأمة السبت الماضي، الخمر وراء حوادث المرور، راجع صـــ7

الرابط المختصر :