العنوان تحقيق.. المجتمع تستطلع الآراء حول تقييم المجلس الحالي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-يونيو-1984
مشاهدات 70
نشر في العدد 676
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 19-يونيو-1984
أجرى التحقيق:
• جاسم الشهاب.
• عبد المحسن السريع.
• خالد بورسلي.
• جمال الكندري.
• بعض المعارضين في المجالس السابقة كانوا يعارضون من أجل المعارضة فقط.
• لم يوفق المجلس في معالجة أزمة المناخ التي ما زالت آثارها ماثلة في المجتمع الكويتي.
• المقارنة بين المجلس الحالي والمجالس السابقة تخلص إلى أن لكل مجلس إنجازاته التي تطلبتها ظروفه الزمنية.
• المجلس حاول أن يقوم بدوره بهدوء، ولكن هناك بعض أوجه القصور في الرقابة البرلمانية.
• المجلس عبر بصدق عن مشاعر الشعب الكويتي في قضية المتفجرات.
• أسلوب المعارضة الحالية اختلف عن أسلوب المعارضة السابقة، ولاسيما في أسلوب الإثارة.
لعل عملية التقييم أكبر بكثير من استطلاع الآراء، ونحن خلال هذا التحقيق لا نباشر عملية التقييم بقدر ما ندع المجال لأصحاب الرأي في البلاد أأن يباشروها هم أنفسهم، ولقد كان دورنا في هذه العملية هو توجيه الأسئلة توجيهًا تقييميًا يناسب هدف التحقيق، ونحن نتابع في هذا العدد استطلاع الآراء حول تقييم الدورة التشريعية الخامسة من تاريخ الحياة النيابية والعمل البرلماني في الكويت، وننشر في هذا العدد الحلقة الثانية من هذا التحقيق، مقدمين لقرائنا الأعزاء مجموعة أخرى من السادة الأفاضل الذين تفضلوا مشكورين بالإجابة على أسئلتنا، سائلين المولى -عز وجل- أن يحفظ لنا حرياتنا وحقوقنا كما قررها هو في كتابه الكريم، والله الموفق.
السؤال الأول:
- هل قام المجلس الحالي بسن قوانين تشريعات بارزة ومتميزة في تاريخه؟ ما هي ولماذا؟
• عبد الله المفرج:
بالتأكيد المجلس الحالي حاول أن يشرع ويقر كثيرًا من القوانين وخصوصًا إذا ما أخذنا في الاعتبار إقراره للقوانين التي تمت في غياب المجلس السابق، ويعتبر هذا المجلس من أكثر المجالس في سن القوانين، ولكن هناك قوانين وتشريعات مميزة سنها لهذا المجلس، والذي أعتقده أن قوانين أزمة المناخ قد لا تكون حلولًا متميزة، إنما تنصرف إلى قرابة حل الأزمة، ولماذا؟ فهي جاءت للأسف نتيجة لأخطاء وهذا بمنتهى الخطورة، ولا أعتقد أن هناك قوانين متميزة أخرى من خلال متابعتي لما أصدره المجلس، قانون الأحوال الشخصية مثلًا لا يعتبر من القوانين المميزة؛ لأن هذا القانون كان يطبق في السابق وفقًا لقانون الشريعة الإسلامية، ولعل بعد التطبيق تبرز نتائجه ثم نحكم عليه، أما المحكمة الإدارية وهو ليس بقانون جديد، وقد طرح على المجالس السابقة، وأنا أتساءل هل يوجد لدينا مشاكل بهذا الكم حتى نقول إننا بحاجة إلى محكمة إدارية بالعكس أنا أتمنى أن نحيط أنفسنا بقوانين عادلة تحكمنا حتى لا نتعرض لمثل هذه الأمور.
• زيد الكاظمي:
إذا استثنينا قانون الأحوال الشخصية فما أظن أنه صدر من مجلس الأمة الحالي أي تشريع متميز آخر، ولماذا؟ فإني أعتقد أن ضخامة الأحداث الخارجية والداخلية حالت دون ذلك، ولم يوفق حتى بمعالجة قانون الجنسية، وعلى ما أتذكر كانت هناك دراسة مستفيضة وشاملة في مجلس التخطيط، وضعتها لجنة السياسة الإسكانية، لوتهيأ للمجلس الاطلاع عليها لأمكن الاستفادة منها، ولعل من المهم جدًا دراسة تقارير مجلس التخطيط من قبل لجان مجلس الأمة؛ فإن بها من النافع الكثير إذا أبرزها إلى النور.
• عباس مناور:
لقد سن المجلس الحالي بعض القوانين المهمة، مثل:
- إنشاء بيت الزكاة.
- نشر أسماء الناخبين بالجريدة الرسمية.
ج) إصدار القانون المدني.
د) إصدار قانون الأحوال الشخصية.
هـ) قانون المنازعات الإدارية.
وهذه القوانين لها ارتباط بالمواطن، وجميعها تنظم معاملات المواطنين، وفي اعتقادي أن من أهمها قانون بيت الزكاة، وقانون الأحوال الشخصية المنبثقين عن تعاليم ديننا الحنيف.
• حمد الجوعان:
بالرغم من أن المجلس الحالي قد واجه في بداية فصله التشريعي عددًا كبيرًا من المراسيم بقوانين التي صدرت خلال فترة تعطيل الحياة النيابية، والتي جاوز عددها (٤٥٠) مرسومًا بقانون، وذلك عندما قامت الحكومة بعرض هذه المراسيم بقوانين على المجلس لإقرارها التزامًا بنص المادة (۷۱) من الدستور، وقد كان يمكن أن تؤدي المراجعة الشاملة لهذه المراسيم بقوانين إلى تعطيل المجلس عن القيام بدوره في ممارسة اختصاصاته، ولكنه استطاع أن يتخطى هذه المشكلة، وأن يصدر العديد من القوانين، من أبرزها وأهمها القانون الصادر بتعديل المادة (۳۷) من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، والتي كانت عقبة كبيرة في طريق إصدار الكثير من القوانين، وفي ممارسة المجلس في طريق إصدار الكثير من القوانين، وفي ممارسة المجلس لكافة اختصاصاته الدستورية خلال الفصول التشريعية الأربعة التي مضت منذ بدء العمل بالدستور وبالحياة النيابية في الكويت، إذ كان امتناع عضو واحد فقط عن التصويت على قرار أو مشروع قانون من بين ثلاثة وثلاثين عضوًا كافيًا لعدم صدور هذا القرار أو المشروع ولو صوت الأعضاء الباقون جميعًا لصالح إقراره، فجاء تعديل هذه المادة ليزيل هذه العقبة، وليتيح للمجلس فاعلية أكبر في ممارسة سلطته التشريعة، مما يجعلني أعتبر هذا التعديل أساسيًا وهامًا في حياة الممارسة الديمقراطية، وقد أصبح مركبًا للقوانين التي صدرت بعده، والتي ما كان لكثير منها أن يصدر لو استمر الوضع السابق على ما كان عليه، ومن هذه القوانين القانون الصادر بتعديل المرسوم بقانون بإنشاء المحكمة الإدارية، وحيث أنشأ هذا التعديل لأول مرة قضاء الإلغاء بالنسبة إلى القرارات الإدارية الصادرة في حق الأفراد، والتي تمس مصالحهم وحرياتهم، بحيث لم تعد لهذه القرارات حصانة أمام القضاء تمنع إلغائها أو تأويلها وفقًا لما كان مقررًا في قانون نظام القضاء، وحيث تعتبر الرقابة القضائية على القرارات الإدارية حجر الزاوية في تحقيق مبدأ سيادة القانون وشرعية القرار الإداري بما تتيحه للأفراد من الطعن بالإلغاء على قرارات الإدارة إذا خالفت القانون، أو أخلت بمبدأ مساواة الأفراد أمام المرافق العامة، أو انحرفت بسلطتها لغير تحقيق المصلحة العامة أو الهدف الذي حدده القانون لممارسة اختصاصاتها، كما صدر خلال هذا الفصل القانون الذي أجاز ضم المدد السابقة على الحصول على الجنسية الكويتية إلى مدد الخدمة في التأمينات الاجتماعية سواء بالنسبة إلى المدنيين، أو بالنسبة إلى العسكريين، والذي فتح الباب أمام كثير من المواطنين للحصول على معاشات تقاعدية بعد أن كان هذا الباب مغلقًا أمامهم، وخاصة بالنسبة إلى كبار السن منهم.
كما أقر المجلس القانون بإنشاء الهيئة العامة للاستثمار التي نص القانون على أن تتولى باسم الحكومة ولحسابها إدارة استثمار المال الاحتياطي للدولة، والأموال المخصصة لاحتياطي الأجيال القادمة، وغير ذلك من الأموال التي يعهد بها وزيرالمالية إلى الهيئة لإدارتها.
وكذلك صدر خلال الفصل التشريعي الحالي قانون نظام المعلومات المدنية، الذي يوفر المعلومات والبيانات الأساسية عن كل فرد في الدولة، ويعتبر من الأدوات الأساسية لإدارة الدولة والتخطيط لمستقبلها.
ويعتبر قانون الأحوال الشخصية من القوانين الهامة التي أقرها المجلس في الفصل التشريعي الحالي، والذي استهدف تجميع أحكام الشريعة الإسلامية المتصلة بالأحوال الشخصية وتركيزها في قانون واحد، يسهل الرجوع إليه مع تبسيط أحكامه وتعميمها، وجعلها في متناول الجميع.
هذا ومن الإنجازات التي ينبغي الإشارة إليها عدم إقرار مجلس الأمة للأمر الصادر في أعقاب حل المجلس السابق، والمتضمن تعديل قانون المطبوعات والنشر بإضافة المادة (٣٥) مكرر التي كانت تجيز تعطيل الصحف، أو إلغاءها، أو وقف إصدارها بقرارات إدارية، حيث تصدى المجلس لهذا التعديل رافضًا إياه من منطلق الإيمان بحرية الرأي كافلًا للصحافة الضمانة لحرية الكلمة، ولتقوم بدورها الذي تضطلع به في خدمة أمتنا ووطننا العربي، وهو دور رقابي أيضًا، تستطيع من خلاله الصحافة أن تشارك أجهزة الرقابة الأخرى في الكشف عن الخلل في تأدية الخدمات العامة، أو القصور في تطبيق القوانين، أو الانحراف في تطبيقها.
هذا بعض ما يسمح به المقام، وهو جزء من كم من التشريعات يسجل للمجلس الحالي إنجازها، وإنه قضى بذلك على المقولة التي كانت تردد أن المجالس التشريعية كانت مقبرة للقوانين.
• صالح الفضالة:
كانت لهذا المجلس إنجازات بارزة منذ أيامه الأولى، فعندما طلبت الحكومة عدم تقديم المشاريع التي سنتها خلال فترة التعطيل (٧٦- ۱۹۸۱م) متجاوزة في ذلك المادة الدستورية رقم (۸۱)، وتصدى المجلس مطالبًا الحكومة بأن تعرض جميع تلك القوانين على المجلس.
وتصدى المجلس مرة أخرى للحكومة حينما طرحت مشروعها لتعديل بعض مواد الدستور، واستطاع أن يرغم الحكومة على سحب المشروع، ومرة ثالثة حقق المجلس إنجازًا بإحيائه لنص دستوري معطل بخصوص المحكمة الإدارية، وهو مالم يحققه أي مجلس سابق.
وهناك إنجاز رابع للمجلس الحالي، وهو نجاحه في إلغاء المادة (٣٥) مكرر، والتي كانت سيفًا مسلطًا على الصحافة، وفي الحقيقة تعتبر هذه الإنجازاتالأربعة من أهم ما حققه المجلس.
السؤال الثاني:
- للمجلس دور رقابي على سلوك السلطة التنفيذية في التزامها بالقوانين واللوائح، وعلى التزامها في الصرف المالي في الميزانية، ويؤدي هذا الدور إلى تأزم العلاقة ما بين السلطتين، كما يستدعي أحيانًا هذا التأزم إلى حل إحدى السلطتين كما حصل عام ١٩٧٦م، هل تعتقد أن المجلس الحالي وفق في تأدية دوره الرقابي بحيث راقب السلطة التنفيذية بكفاءة، وتجنب تأزيم العلاقة معها؟
• عبد الله المفرج:
أعتقد أن الدور الرقابي للمجلس كان محدودًا للأسف، نحن لا نريد أن تصل العلاقة بين السلطتين إلى حد التأزم؛ لأنه أعتقد أيضًا أن الحكومة تؤمن بدور المجلس، بل بواجب المجلس، ومن ثم قيام المجلس بدوره الرقابي، وهو خير للحكومة، أما تثار المشاكل بشكل جزافي فهذا غير مقبول، ولعلي هنا أشير إلى ظاهرة مستجدة كنا نتمنى أن تضمحل مع تقدم عمر المجالس النيابية في بلدنا، مع الأسف الشديد قد تزداد في بعض جوانبها، وهي بينما نجد أن أعضاء المجلس من ضمن واجباتهم التشريع والرقابة، نجدهم في نفس الوقت بعضهم يقومون بعملية خرق القوانين والنظم في سبيل تحقيق مآربهم، وهذا يبرز من خلال الوساطة، فبعض النواب تجد أنهم هم حملة رايتها، وهذه ظاهرة تستوجب المناقشة والدراسة؛ لأن هناك خللًا أدى إلى لجوء هؤلاء الناس لهذا النائب، وبالتالي قد يضيع أناس آخرون هم أحق من الذين جاءوا مع هذا النائب، ومن خلال استجابة الوزراء لمطالب هؤلاء النواب فهي فائدة لهم، وهو تحقيق أصوات هؤلاء النواب في عملية التصويت على المشاريع والقوانين داخل المجلس، فهذا تناقض واضح لما يجب أن يقوم عليه عضو مجلس الأمة، كان بإمكان أعضاء المجلس مناقشة هذه المشاكل داخل المجلس، والخروج بحل جماعي لكل الناس، فالدور الرقابي يجب ألا يكون فيه تناقضًا.
• زيد الكاظمي:
لا شك أن المجلس الحالي قد أدى دوره الرقابي بكفاءة عالية في جميع مجالات اختصاصه، ولعل تجنبه بصورة إجمالية أحدث أزمة بينه وبين السلطة التنفيذية تدل على مرونة أعضائه، وبعد نظرهم بالتمسك بأصول أساليب الشؤون البرلمانية من حيث تغليب مصلحة البلاد العليا، فأي تأزم بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لا تفيد مسيرة البناء الخير للمجتمع الكويتي، الذي هو بحاجة ملحة للتكاتف والتلاحم بين مراكز السلطات الدستورية، وخاصة في خضم الظروف العالمية التي تؤثر بصورة أو بأخرى على مجريات الأمور في كل بلدان العالم.
• عباس مناور:
إن الاختلاف في الرأي وارد في معظم الأحيان بين السلطتين التنفيذية والتشريعية؛ حيث إن كلًا من السلطتين يرى من وجهة نظره أنه على حق بما يقدمه من مشاريع قوانين، ولقد استطاعت السلطتان في مجلسنا الحالي تجاوز بعض الأزمات التي كان من الممكن أن تحدث تأزمًا، وعلى سبيل المثال بتجاوز حدوث الأزمة أن قامت الحكومة بسحب مشروع قانون تنقيح الدستور بسبب اعتراض عدد كبير من الأعضاء على هذا التنقيح، وتخلي المجلس عن استجواب بعض الوزراء.
• حمد الجوعان:
واضح أن للسؤال مقدمة، اعتبرت ضرورية لتوجيهه، وفي تصوري أن الإجابة عليه في حاجة بدورها إلى مقدمة ضرورية أيضًا، وهي أن قدر هذا المجلس كان الحفاظ على الدستور بالوقوف في مواجهة الاقتراح بتنقيحه، وهو الاقتراح الذي استهدف التضييق في النظام البرلماني بما تضمنه من تقييد لحقوق مجلس الأمة الأصيلة في التشريع وفي الرقابة البرلمانية، وقد تصدى المجلس لهذا الاقتراح معبرًا في ذلك عن رأي فئات الشعب المختلفة مما أدى بالحكومة إلى التراجع عنه بعد أن كان مطروحًا أمامها خيار آخر هو حل المجلس، ومع ذلك فإن هذا الخيار والذي كان يتناقله المواطنون في الديوانيات لم يفت من عضد من وقف من أعضاء المجلس في مواجهة الاقتراح بالتنقيح؛ وذلك للحفاظ على الدور الرقابي للسلطة التشريعية، لا لفصل تشريعي يبدأ وينتهي، بل للمجالس التالية وللأجيال القادمة، وهذا أمر لا بد أن يسجل لهم باعتباره صفحة فخار واعتزاز.
أما الخوف من تأزيم العلاقة بين السلطتين من خلال ممارسة مجلس الأمة سلطته في الرقابة، فهو أمر غير جائز على الإطلاق؛ لأنه مهما بالغ بعض الأعضاء في توجيه اللوم أو النقد للحكومة في بعض التصرفات، فإن الغاية النبيلة التي يسعى إليهاالجميع وهي تحقيق الصالح العام تكون كفيلة برأب أي صدع في العلاقات بين السلطتين.
أما أن يستدعي الاختلاف في الرأي بين الحكومة من جانب وبين المجلس من جانب آخر حل المجلس كما حدث في عام ١٩٧٦م، فإن حقالحل قد شرع أساسًا للرجوع إلى الناخبين، وتحكيم الأمة في نزاع قائم بين المجلس والحكومة ينتهي غالبًا في الدول الأخرى إلى قيام المجلس بسحب الثقة بالحكومة، وليس لمجرد الاختلاف في الرأي.
أما ما حدث في عام ١٩٧٦، فقد كان مختلفًا كلية عن ذلك سواء في أسبابه ومسبباته، أو فيما أعقبه من غياب لمجلس الأمة طال لما يقرب من خمس سنوات بالمخالفة لما نص عليه الدستور من وجوب إجراء الانتخابات خلال مدة لا تتجاوز شهرين من تاريخ الحل، ومن ثم فإن حل المجلس في عام ١٩٧٦ لا يمكن أن يبنى عليه، أو على التسليم بصحة قيامه أي بناء، فهو في حقيقته تعطيل للحياة النيابية، لا يقوم على سند من نصوصالدستور.
فإذا كان المطلوب هو تقييم الدور الرقابي للمجلس ومدى كفاءته في القيام به، فإن هذا التقييم لا ينبغي أن يتخذ أساسًا له الدور الرقابي للمجالس النيابية في دول الديمقراطيات الغربية، التي تكفل دساتيرها لهذه المجالس دورًا أوفى، وضمانات أكبر، وسلطات أوسع تقصر عنها سلطات مجلس الأمة في الكويت وفقًا لنصوص الدستور، وحيث اعترفت المذكرة التفسيرية لهذا الدستور بأنه تضمن بعض التضييق في الطابع البرلماني، وأنه ترك مجالًا واسعًا لتصرف رئيس الدولة أو السلطة التنفيذية دون رجوع سابق إلى مجلس الأمة أو دون الرجوع إليه كلية.
بل وأقرت المذكرة التفسيرية للدستور عدم مجاراة بعض الأحكام الواردة فيه لكمال شعبية المجالس النيابية وللأصول والتقاليد البرلمانية، وضربت أمثلة كثيرة لذلك، مثل: اعتبار الوزراء غير المنتخبين بمجلس الوزراء أعضاء في مجلس الأمة بحكم وظائفهم، ومثل القيود التي وضعها الدستور على المسؤولية السياسية للوزراء، وكذلك بعدم النص في الدستور على إسقاط الوزارة بكاملها بقرار عدم ثقة يصدره مجلس الأمة، وعدم الأخذ بالقاعدة البرلمانية التي توجب أن يختار الوزراء من بين أعضاء البرلمان، مما أدى في التطبيق إلى أن عدد الأعضاء المعينين من داخل المجلس لم يزد على عضوين في أي وزارة منذ الفصل التشريعي الأول، بما جعل الوزراء لا يدينون في اختيارهم لإرادة الناخبين أو لإرادة المجلس، بل شجع البعض منهم على أن يجترئ على القوانين ويستبيح لنفسه مخالفتها دون ما خشية من رقابة لجهة لم تشارك أصلًا في اختياره، ويحول بينها وبين طرح الثقة به عقبات كثيرة لبعضها سند من نصوص الدستور، ولائحة المجلس الداخلية، ويفرض الواقع بعضها الآخر.
كل ذلك يجب أن يؤخذ في حساب أي تقييم لدور مجالسنا التشريعية الرقابي، ولمدى كفاءتها في القيام بهذا الدور، وفي اعتقادي أن وجود السلطة التشريعية في ذاته هو ضمانة أساسية لالتزام السلطة التنفيذية بالقوانين، والتزامها في الصرف المالي، أما في غياب مجلس الأمة فإن هذه الضمانة تفتقد تمامًا، ومن ثم فإن الحكم على مجلس ما بأنه قد وفق في ممارسة دورة الرقابي، أو أنه لم يوفق في ممارسة هذا الدور، هو حكم غير صحيح؛ لأن وجود المجلس في ذاته هو تحقيق للرقابة والتوازن المطلوب.
وهذا لا ينفي أن هناك بعض أوجه القصور في الرقابة البرلمانية، بحيث لو استخدم المجلس ما هو متاح له من الإمكانيات في فرض رقابة بصورة أكثر فاعلية على تصرفات السلطة التنفيذية لاستقام كثير مما أعوج منها.
•صالح الفضالة:
استطاع المجلس الحالي أن يؤدي دوره الرقابي باقتدار وكفاءة، وبرز دوره من خلال مناقشات المجلس للميزانيات التي طرحت عليه، وهي الميزانيات الضخمة التي تفوق حاجة الكويت، فنحن نعاني في الكويت من المبالغة في الصرف، ومن فائض كبير في العمالة، وقد قام المجلس بدوره في مواجهة هذه المشكلة حيث طرحها للنقاش، وقد نجح في هذا المجال إلى حد ما.
ونظرًا لاختلاف وجهات النظر، فقد كان متوقعًا أن يحدث بعض التأزم في العلاقة بين السلطتين، ولكن هذا لم يدفع الحكومة لحل المجلس، وإنما كان التعاون سائدًا بين السلطتين، وعلى الحكومة بدورها أن تتفهم موقف المجلس الذي أراد من اعتراضه على بعض الميزانيات تلافي الهدر في الإنفاق العام، وما كان يجب عليها أن تعارض هذا التوجه لدى النواب، وهو ما قد يؤدي إلى توتر العلاقة بينها وبين المجلس.
السؤال الثالث:
- غابت عناصر عن المجلس الحالي كانت تتسم بالمعارضة، وجاءت عناصر جديدة أخرى، فهل اختلفت المعارضة السابقة عن المعارضة الحالية؟ وما وجه الاختلاف؟
• عبد الله المفرج:
نتذكر أن هناك معارضة كانت في المجالس السابقة، ومن ثم اجتمعت لديها تجربة مكنتها من التنظيم، وأن يكون لها دور داخل المجلس حتى كانت مثل الكتلة، وكانت تتناوب في طرح القضايا، وكان لديها أسلوب إثارة مكنها من استقطاب الجماهير وشد انتباههم، ومن خلال هذا المجلس الحالي افتقدوا هذا الدور بالشكل المؤثر، وهو أسلوب مختلف عن المعارضة السابقة، بمعنى آخر اتخذت المعارضة الحالية أسلوب عدم الإثارة والانفعال، وكان النقاش غالبًا ما يأخذ نوع الهدوء والمرونة بطرح القضايا، والغاية الأساسية هي تحقيق المصلحة الوطنية.
• زيد الكاظمي:
غياب عناصر في المجلس الحالي كان لها دور فعال في المجالس السابقة، لاشك افتقدها هذا المجلس لحد ما، فتلك العناصر كانت تنتمي إلى مدرسة تتبنى أفكارًا متميزة سواء في السياسة الداخلية، أو السياسة الخارجية، وقد زادت فعالية تلك العناصر في المجالس السابقة أنها استعانت بخبرات أجنبية وعربية، وضعت لها الأسس القوية لممارسة معارضتها، واتخذت من المتعاطفين معها في الدوائر الحكومية سندًا لمواصلة أعمالها، وكانت الحكومة حينذاك جادة لوضع أسس لمشروعاتها العمالية على القطاعين، والاجتماعية والقضائية، ومنهمكة في دراستها مع خبراتها، وقبل أن يتم ذلك كانت التفاصيل تتسرب إلى المعارضين فيتقدمون بها كمقترحات قوانين، ويظهرون أمام الملأ أنها من بنات أفكارهم، والحكومة لا تهتم بالمنافسة، فالذي تريده أن تصل البلاد إلى المستوى الأرفع بأي طريق كان فعلى هذا تجدهم منظمين، ولديهم القدرة والدراية، بالإضافة إلى الخبرة والمهارة المكتوبة، ولن أغالي إذا قلت إأن في هذا المجلس عناصر ممتازة لا تقل دراية وفهمًا عمن سبق، وإنما يختلف النهج والوضع العام، وأستطيع أن أجزم إذا حالف التوفيق هذه العناصر في الانتخابات القادمة سيكون لها دور فعال لا يقل شأنًا في المعارضين في أي مجلس كان هنا، أم بالخارج؛ شريطة أن يفهم الناخبون أن تغيير الوجوه النيابية ليست لصالح العمل النيابي، وأكبر دليل إذا نظرنا للمجالس العريقة الخارجية، فإلى غد في كل دورة أفضل إن شاء الله.
• عباس مناور:
المعارضة نوعان: معارضة بناءة، ومعارضة من أجل المعارضة.
ولقد كان في المجالس السابقة هذان النوعان من المعارضة، أما المجلس الحالي فإن معارضته تتسم بالوطنية، وإن كان هناك بعض الأعضاء بالمجالس السابقة يشاركون الإخوة الأعضاء الحاليين بالنسبة لبعض المواقف، وخاصة الإسلامية مثل المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية، ومن وجهة نظري أن الخلاف بين نوعي المعارضة هو أن المعارضة من أجل المعارضة هي في الواقع معارضة هدامة، لا تريد مصلحة الوطن، بل إنها تريد مصلحة نفسها.
أما النوع الآخر من المعارضة فهو ذلك الذي يسعى إلى المصلحة الوطنية بشتى صورها من خلال مواقف صادقة تريد مصلحة هذا الوطن، ومثال على ذلك مواقف الإخوة المطالبين بتطبيق الشريعة الإسلامية.
• حمد الجوعان:
أود أن أوضح شيئًا هو أن مجلس الأمة وفقًا لاختصاصاته المحددة في الدستور يمارس دورًا تشريعيًا، يتمثل في سن التشريعات التي تتقدم الحكومة بمشروعاتها، أو التي يقترحها الأعضاء، ودورًا رقابيًا يتمثل في مراقبة السلطة التنفيذية في كل ما تتخذه من قرارات أو إجراءات، ومنها معالجة المشكلات القائمة، فله أن يسائلها عن اتخاذ قرار معين حيال المشكلة، أو عن تقاعسها عن اتخاذ مثل ذلك القرار.
وأعتقد أن أزمة المناخ من أكثر المشاكل التي شغلت اهتمام المجلس، ومارس من خلالها دوره في سن خمسة تشريعات في فترات متقاربة، ودوره الرقابي في متابعة الحلول التي قدمتها الحكومة والمعالجة لهذه المشكلة، إلا أن أمر هذه المشكلة أصلًا كان في نشأتها، وقد كان يمكن للسلطة التنفيذية أن تجنب الاقتصاد الكويتي هذه الأزمة لو أنها حرصت على تطبيق القوانين، وحالت بين الأفراد وبين إساءة استخدام حقوقهم في تأسيس شركات لا تستهدف في الحقيقة والواقع تحقيق أغراضها، بل المضاربة بأحلام الناس وطموحاتهم، ومن ثم فإن المسؤولية الأولى في أزمة المناخ هي مسؤولية الأجهزة المختصة بالسلطة التنفيذية التي تقاعست عن تنفيذ القوانين واللوائح، وليست مسؤولية مجلس الأمة الذي كان بمثابة الطبيب الذي أتاه المريض بعد أن كان المرض قد استشرىفي كل جسده.
أما موقف المجلس حيال التفجيرات فإنه لم يكن واردًا من وجهة نظري أن يقوم المجلس بدور أكبر مما قام به، خاصة وأن جرائم التفجيرات قد أحيلت إلى القضاء، وحيث لا يجوز بنص الدستور لأي سلطة التدخل في أعمال القضاء تطبيقًا لمبدأ الفصل بين السلطات، وقد قضت محكمة أمن الدولة العليا بما اعتقدته صوابًا وفقًا لظروف الجريمة وظروف المتهمين، أما تنقيح الدستور فقد تحدثت عنه في الإجابة على سؤال آخر.
• صالح الفضالة:
لقد غابت عن المجلس الحالي المعارضة التقليدية التي صاحبت المجالس السابقة، ودخلت وجوه جديدة ولأول مرة تخوض هذه التجربة، وقد تبنت هذه المعارضة الجديدة مبدأ أنه إذا كانت هناك معارضة فهي معارضة من أجل الصالح العام، وليس معارضة من أجل المعارضة، وقد أثبتت هذه المعارضة قوتها داخل المجلس من خلال التحرك النشط داخل المجلس، وقومت من خلال هذا التحرك الكثير من المشاريع بقوانين بمشاركة الأعضاء الآخرين، ولو قارنت هذا المجلس بالمجالس السابقة فتجد أن لكل مجلس إنجازاته القيمة، لكن أيهما أفضل، هل المعارضة الحالية أم المعارضة السابقة؟ فهذا متروك لرأي المواطن.
السؤال الرابع:
- ما رأيك في توجهات المجلس الحالي مقارنة بتوجهات المجالس السابقة؟
• عبد الله المفرج
في الحقيقة توجهات المجلس الحالي هو توجه عام، عن طريق مواصلة الركب إلى الأمام في مختلف المجالات عندنا، وهناك توجة في المجال العربي أيضًا، وكان دائمًا يقف مدافعًا عن قضايانا العربية من خلال مؤتمرات اتحاد البرلمانات العربية حتى في المجال الدولي كانت له أيضًا مواقف مشرفة.
• زيد الكاظمي:
إذا ما أخذنا الظروف الخارجية والداخلية في الحسبان فإن توجهات المجلس الحالي -مع أغلبية أعضائه الجدد، والذين يمارسون العمل النيابي لأول مرة- فإنها سائرة في الطريق الصحيح، وأقصد بذلك أن التوجه الإسلامي والمميز في هذا المجلس يشعر المجتمع الكويتي المسلم بالارتياح؛ حيث إنه ترجمة صادقة لمشاعر المجتمع، غير أن مناقشة بعض الجوانب الإسلامية بصورة حادة يشعر المراقب المنصف بالمرارة والألم، والأمل أن مع استمرار زيادة الوعي الإسلامي يكون مستقبل تلك المواقف منسجمًا مع مبادئ الإسلام العظيم، والتي تأمر بالدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ومن الطبيعي أن المجالس السابقة بعيدة لحد ما عن التوجه التطبيقي للإسلام.
• عباس مناور:
إن الشورى في البلاد كانت ولا تزال طبيعة شعب الكويت، وقد تطورت لتأخذ شكلها العصري انسجامًا مع تطور مختلف أوجه الحياة في البلاد، ومجلس الأمة ماهو إلا جزء من هذه الحياة يتطور بتطورها، وكان الأعضاء في المجالس السابقة وكذلك الأعضاء الحاليون يعملون بتوجيهات من ضمائرهم انطلاقًا من قدراتهم ومعطياتهم، ولقد تطور الإنسان الكويتي بفكره وعقليته محتفظًا بطبيعته السمحة ونقاء سريرته، وإن كان هناك فارق بين المجالس السابقة والمجلس الحالي أعتقد أنه نتيجة لتطور العقلية الكويتية، وتأثرها بما يحيط بها من تغيرات اجتماعية، وسياسية، واقتصادية.
وكل الذي أرجوه هو أن يكون كل تغيير قادم في إطار التمسك بعقيدتنا الإسلامية وتشريع الله خالق هذا الكون؛ حتى يستطيع المجتمع الكويتي أن ينهض ويتقدم في ظل تعاليم الإسلام.
• حمد الجوعان:
المعارضة بمعناها المتعارف عليه في النظم البرلمانية هي المعارضة التي تستند إلى وجود حزب أو أحزاب في الحكم، وحزب أو أحزاب أقلية خارج الحكم تسعى في انتخابات مقبلة إلى الوصول إلى الحكم لتنفيذ سياستها التي تختلف عن سياسة الحزب الحاكم، وذلك عن طريق معارضة سياسات الحكومة التي تختلف معها، وإقناع جمهور الناخبين بذلك من خلال المناقشات البرلمانية والصحف الحزبية، ومن خلال الندوات التي تعقدها، واستخدام أجهزة الإعلام، مثل: الإذاعة، والتلفزيون.
والمعارضة في الدول البرلمانية هي معارضة منظمة، حتى يقال في إنجلترا معارضة جلالة الملك إلى جانب حكومة جلالة الملك، ولزعيم المعارضة، وأجهزته، وأعوانه.
ومن ثم فإنه يمكن القول بأنه لا توجد معارضة في الكويت وفقًا لهذا المفهوم، وإنما كل ما جرى في هذا المجلس وفي المجالس السابقة من اختلافات واتفاقات بين بعض النواب وبين الحكومة هي اجتهادات من هؤلاء النواب حول ما يعتقدون أنه محقق للمصلحة العامة، بحيث يمكن القول إن للمعارضة مفهومًا خاصًا في بلادنا هو «الرأي الآخر»، والرأي الآخر مطلوب، وينبغي في تقييمه أن يكون تقييمًا موضوعيًا، لا دخل له بالأشخاص الذين يحملون أمانته وبالاتجاهات التي يمثلونها، وأرجو أن يكون الرأي الآخر موجودًا دائمًا في مجالسنا التشريعية، وإلا انعدمت الجدوى من وجودها، وما لا يدرك كله، لا يترك جله.
• صالح الفضالة:
تعتبر توجهات المجلس الحالي من التوجهات الطيبة؛ نظرًا لدخول عناصر جديدة هذا المجلس، فقد استطاع أن يعمل من أجل الداخل والخارج معًا لشعور المجلس بأنه يجب عليه العمل من أجل مصلحة المواطن، مع شعوره بوجوب التفاعل مع قضايا الأمة المصيرية، وقد شارك المجلس في جميع المحافل الدولية والعربية لنصرة قضايا العرب والمسلمين.
السؤال الخامس:
- ما رأيك في معالجة المجلس الحالي لبعض المشاكل؟ مثل: (أزمة المناخ، التفجيرات، تنقيح الدستور)؟
• عبد الله المفرج:
لعل موضوع أزمة (المناخ) موضوع خطير، إنما المعالجة التي قام بها المجلس غير موفقة؛ لأن قضيةالمناخ تولدت نتيجة لأخطاء، وشاركت فيها جهات عديدة، ولم يكن المجلس في دوره على المستوى المطلوب.
هو المسؤول عن هيبة القوانين والدفاع عنها، في الحقيقة أهدرت قوانين، وأهدرت أموال طائلة دون مبرر بتاتًا، وفي نفس الوقت الجماعة الذين شاركوا في هذه الأزمة سواء على مستوى المسؤولين أو على مستوى المتعاملين داخل المناخ- ما زالوا يمرحون ويسرحون، بل ويقررون ويتخذون القرار للحل الذي يريدونه، وهم ممن تسبب في هذه الأزمة (ففاقد الشيء لا يعطيه).
فأمام هذه الأوضاع أعتقد أن أزمة المناخ ما نالت ما يجب أن تناله، لقد أهدرت أزمة المناخ سمعة الكويت التي بنيت من خلال الأجيال، وأن الأموال التي صرفت عليها والقوانين التي أصدرت كلها لن تعيد هذه السمعة، وأنا أعتقد القول الفعل في هذه القضية هو للناس، وأنا من خلال اجتماعاتي ولقاءاتي بالدواوين مع بعض المسؤولين، وأعضاء مجلس الأمة عن رأيهم في هذه الإجراءات- كان أكثرهم لا يقرون هذه الإجراءات، ولو أجرى استفتاء الآن حول هذه الإجراءات لسقطت كل هذه الإجراءات، فأزمة المناخ أحدثت شرخًا كبيرًا يصعب ترميمه، فهذه القوانين لن تعيد الثقة كما كانت، وقضية التفجيرات لم يكن لدور المجلس فيها أي دور مهم؛ لأن هذه الجريمة مستنكرة من جميع فئات الشعب، وهي قضية هزت أمن البلد، فلذلك المجلس تعاون بشكل كبير مع الحكومة في هذه الأزمة، وقد أخذت طريقها لتحكم مثل هذا العمل الإجرامي.
أما تنقيح الدستور فمجلس الأمة استطاع أن يعبر عن إرادة شعبية صدقت برفضها لهذا التنقيح؛ لأننا كلنا ننشد في هذه المرحلة كثيرًا من الاستقرار، وإعطاء مزيد من الحريات، ولن يتم إلا من خلال بقاء هذا الدستور، وأنا أعتقد أنه لا يجوز بنص دستوري تعديل بعض مواد الدستور إلا لإعطاء مزيد من الحريات، والدستور ليس (قرآنًا منزلًا)،إنما الحكومة أبدت وجهة نظرها من خلال طرحها لهذا التنقيح، وهو حق من حقوقها، إنما المجلس عبر عن رأيه بأن هذا الدستور يجب البقاء عليه دون تعديل.
• زيد الكاظمي:
لقد فشل المجلس مع الأسف في معالجة أزمة سوق المناخ، وإنما أضفى الحماية على النصابين، والمحتالين، ووصفهم بالفعاليات الاقتصادية، وكان عليه أن يكون في مستوى تلك الأزمة التي أضرت بالبلاد، وزعزعت مكانتها بالعالم، وسببت خرابًا، وذهب الكثيرون ضحية لهؤلاء المتلاعبين، كما أن الآثار المدمرة على اقتصاد البلاد ككل تحتاج إلى وقت طويل، كان بالإمكان اختصاره لو أن المجلس كان قد بادر باستلام زمام تلك الكارثة، وعالجها بالعلاج المناسب، وعلى كل حال يسجل التاريخ هذهبأحرف سوداء، لا تشرف كل من اشترك فيها.
أما قضية التفجيرات فأعتقد أن المجلس عبر بصدق وإخلاص عن مشاعر الشعب الكويتي الحقيقية، والتي ترفض رفضًا قاطعًا أن يكون الوطن مجالًا للمساومة أو التخريب، ولا نملك إلا أن نكرر الكلمة الخالدة، حفظ الله الكويت، وأمراءها وشعبها، من كل مكروه.
ولا يفوتني أن أنوه بالمجلس فقد كان ناجحًا بالصيغة التي توصل بها مع السلطة التنفيذية بخصوص تنقيح الدستور، وفق الله -تعالى- الجميع إلى ما فيه الخير والصلاح.
•عباس مناور:
◘أعتقد بأن المجلس الحالي وفق في معالجة بعض المشاكل، مثل: مشكلة التفجيرات، وتنقيح الدستور؛ حيث كان موقف المجلس واضحًا بعدم الموافقة على التنقيح انطلاقًا من مواقف الشعب الكويتي الرافضة لهذا التنقيح، وأشكر الحكومة على سحبها لهذا المشروع.
أما بالنسبة لموقف المجلس من أزمة المناخ، فإنني أعتقد بأنه لم يوفق بمعالجة هذه الأزمة في حينها.
• حمد الجوعان:
إن عقد هذه المقارنة غير جائز، إلا إذا قلنا إن ظروف الستينات هي ذاتها ظروف السبعينات، هي ذاتها الظروف التي عاشها هذا المجلس في الثمانينات، سواء على الساحة الدولية، أو الساحة العربية، وسواء كانت ظروفًا سياسية، أو ظروفًا اجتماعية أو اقتصادية، فلا جدال في أن هناك متغيرات كثيرة في جميع هذه الظروف تؤثر على هذه التوجهات، ومن ثم لا يجوز أن نعقد هذه المقارنة من أساسها، فسبيل الحكم على المجالس السابقة من خلال المقارنة بالمجلس الحالي هو أن يضع هذا المجلس نفسه في موضع المجالس السابقة، وينظر في الأمور بمعلوم الأحداث التي عاشتها أمتنا العربية في هذا الوقت ومصطلحها، وعلى هدى الظروف التي كانت تحيط بالكويت في هذا الوقت خارجيًا وداخليًا، وسبيل الحكم على المجلس الحالي من خلال المقارنة بالمجالس السابقة هو أن تضع هذه المجالس نفسها في موضع المجلس الحالي، وتنظر في الأمور بمعلوم الأحداث التي تعاصره، وعلى هدى هذه المشاكل والأزمات التي تواجه الكويت اليوم خارجيًا وداخليًا، وهي مقارنة تقوم على أساس الفرض والظن، وليس على أساس الواقع، الأمر الذي يجعلها غير واردة من أساسها وفقًالاعتقادي الشخصي.
• صالح الفضالة:
ولقد قام مجلس الأمة بمعالجة أزمة المناخ معالجة في ظروف حرجة؛ حيث الأوضاع الاقتصادية، والسياسية غير مستقرة في المنطقة، وكان أن تقدمت الحكومة بمشروع بقانون رقم (٥٩) لسنة (۱۹۸۲م)، ووافق عليه المجلس، ولم يعمل به إلا فترة بسيطة من الزمن، ثم ألغي هذا القانون، وصدرت عدة قوانين أخرى من قبل الحكومة؛ نظرًا لتأزم المشكلة، وتفاقم الأزمة، وأخيرًا سن المشروع الأخير، وهو القانون رقم (١٠٠) لسنة (٨٣م) على أساس الرجوع إلى رأس المال مع ربح (٢٥٪)، وكان المجلس يهدف من بداية الأزمة إلى محاسبة المتلاعبين الذين سببوا هذه الأزمة، وإنقاذ صغار المستثمرين الذين دخلوا السوق بحسن نية، وقد بلغ حجم الأزمة ما يقارب (٢٦) مليار، وهذا المبلغ ليس بالهين، وأن معالجة المجلس لأزمة المناخ كانت معالجة قاصرة؛ لأن كثيرًا من أعضاء الحكومة وأعضاء المجلس متورطين في سوق المناخ.
أما قضية التفجيرات فقد تم احتواء هذه المشكلة عن طريق تعاون السلطة التشريعية مع السلطة التنفيذية، وقد رأى المجلس أن الحكومة عالجت القضية بحكمة وبدون انفعال من خلال تبيان الحقائق للمواطنين أولًا بأول، وقد خول المجلس الحكومة تخويلًا أدبيًا بأن تقوم باتخاذ كافة القرارات المناسبة للحفاظ على أمن الوطن، وقد أصدر بيانًا يؤكد فيه وقوفه وراء الحكومة ضدالمخربين، وتم بعون الله القبض على المجرمين، وتقديمهم للمحاكمة.
أما قضية تنقيح الدستور فقد كان المجلس لهذا المشروع الخطير بالمرصاد، واستطاع المجلس بتكاتف أعضائه المخلصين ومن وراءهم المواطنين الضغط على الحكومة حتى تم سحب هذا المشروع، وكان رفض أعضاء مجلس الأمة لهذا التنقيحمنطلقًا من نص المادة الدستورية رقم (٧١)، والتي تنص على (لا يجوز تنقيح هذا الدستور إلا لمزيد من الحريات) ولو أقر المجلس هذا المشروع -لا سمح الله- لكانت هناك كارثة قد تحل بالبلاد، وبالتالي لتحول مجلس الأمة إلى (مجلس شورى) وتضيع الحريات، وأنا أشيد هنا بكافة الأعضاء المخلصين الذين وقفوا ضد هذا المشروع، وأن التاريخ سوف يسجل أسماءهم بحروف من نور.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل