العنوان دراسات: أوبك والخليج في مواجهة التحديات
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-ديسمبر-1984
مشاهدات 69
نشر في العدد 697
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 25-ديسمبر-1984
مع أن الدول المستهلكة للنفط وخاصة أوروبا هي أكثر الدول المستفيدة من النفط الخليجي سواء كان خامًا أو على شكل مشتقات أو على شكل عوائد مالية مستثمرة في السوق الأوروبية، إلا أنها وقفت في الأزمة النفطية الأخيرة ضد مصالح أوبك ولجوء بريطانيا والنرويج إلى خفض أسعار نقط بحر الشمال في ظل تراجع الطلب العالمي على النفط يعتبر عملًا غير شريف يستهدف دول الخليج بالدرجة الأولى، الأمر الذي جعل وزير البترول السعودي الشيخ أحمد زكي يماني يهاجم هذه السياسة مشيرًا إلى أن الخطر المترتب على خطوة بريطانيا والنرويج يتهددهما قبل غيرهما. ونظرًا لأهمية الموضوع يسر المجتمع أن تنشر هذه الدراسة الموجزة حول خطورة الهجمة الموجهة لتماسك منظمة أوبك.
أعلنت الأوبك على لسان وزير النفط الأندونيسي د. سو يروتو يوم الجمعة الماضي قرار الاجتماع الوزاري بتأجيل مباحثاته إلى يوم الخميس القادم، وذلك لعرض ما تم تداوله من أفكار على قادة الدول الأعضاء للموافقة عليه.
وتشير الأنباء إلى أن الاجتماع اتسم بكثير من الخلاف بين الدول الأعضاء حول الالتزام بقرارات المنظمة الخاصة بسقف الإنتاج والحصص المخصصة لكل دولة، والأسعار.
حرب الأسعار:
وتواجه المنظمة الآن تحديًا كبيرًا ليس بالنسبة للأسعار فحسب، بل بالنسبة لمعدل الإنتاج حيث بات من الصعب على الدول الأعضاء الالتزام بالحصص المتفق عليها في مؤتمر جينيف في نهاية شهر أكتوبر الماضي، ناهيك عن الاستعداد لتخفيض الإنتاج مرة أخرى.
والسبب المباشر لتفاقم الأزمة الحالية هو لجوء كل من بريطانيا والنرويج وهما غير عضوين في الأوبك إلى خفض أسعار نقطهما المستخرج من بحر الشمال، في منتصف شهر أكتوبر الماضي. وكانت نيجيريا قد اضطرت إلى خفض أسعار نقطها المماثل لنفط بحر الشمال بمقدار دولارين للبرميل، وذلك للحيلولة دون وقوع الحكومة النيجيرية في أزمة اقتصادية قد تجرها إلى أزمة سياسية.
وقد كان هدف بريطانيا والنرويج من هذه الخطوة إحداث شرخ في وحدة الأوبك، وتحقيق أرباح سريعة بزيادة المبيعات نظرًا لمعرفتهم بأن احتياطي نفط بحر الشمال سينضب في التسعينيات.
وكإجراء لمواجهة هذه الأزمة اتخذت الأوبك قرارًا في نهاية أكتوبر الماضي بخفض سقف الإنتاج من 17,5 مليون برميل إلى 16 مليون برميل يوميًا، والمحافظة على مستوى الأسعار التي خفضت رسميًا في مارس 83 بحدود 29 دولارًا للبرميل، ولكن بسبب الأوضاع الاقتصادية في العالم بشكل عام وفي بعض الدول الأعضاء في أوبيك بشكل خاص، وبسبب الحرب الساخنة بين إيران والعراق، لم تتمكن بعض الدول الأعضاء من الالتزام بمستوى الإنتاج والأسعار المتفق عليها. وقد انعكست هذه الحقيقة على المؤتمر الأخير، حيث إنه لم يبحث إلا في هذه الناحية فقط، مع أنه كان من المقرر أن يبحث موضوع فروقات الأسعار، وهو موضوع يثير الخلاف أيضًا لكنه ليس في أهمية الالتزام بحصص الإنتاج.
لجنة رقابة:
والحل الذي توصل إليه المؤتمر هو تكليف لجنة رباعية تضم وزراء النفط في الكويت والسعودية والإمارات وإندونيسيا تهدف إلى أحكام الرقابة على التزام الدول الأعضاء بالأسعار وحصص الإنتاج المقررة رسميًا، بما في ذلك حق الرقابة على العقود المبرمة بين الدول المنتجة والأطراف المستهلكة.
ومع أن العقوبات لم يكشف النقاب عنها بعد إلا أنه يعتقد بأنها لن تتعدى كشف الدولة المخالفة على الملأ ولم يشأ وزير النفط الكويتي الشيخ علي الخليفة الصباح الذي رحب بقرار تشكيل اللجنة أن يبين إن كان القرار قد تضمن جزاءات معينة لكنه قال: «أن الجزاء الأكبر هو أن الدول التي تقدم تضحيات لن تكون مستعدة للتضحية، إذا لم تلتزم الدول الأخرى بحصص إنتاجها وبأسعارها».
وتراهن الأوبك على تحسن الطلب على النفط في الربع الأول من العام القادم يقدر بحوالي ثلاثة ملايين برميل يوميًا كما سبق أن أعلن وزير البترول السعودي أحمد زكي يماني. ولكن شركات النفط أشهرت سلاح المخزون النفطي الأمر الذي جعل أوبك بالكاد تتوصل لخفض الإنتاج في أكتوبر الماضي بمعدل 16 مليون برميل يوميًا أي بخفض قدره 1,5 مليون برميل يوميًا عن سقف الإنتاج السابق.
تشويش بريطاني:
وكأداة للتشويش على المؤتمر سربت المصادر النفطية البريطانية معلومات إلى الصحافة مفادها أن هذه المصادر تفكر بربط أسعار نفط بحر الشمال بأسعار سوق النفط الفورية، وهذا ما دعا أكثر من وزير نفط في أوبيك إلى تحذير بريطانيا من ذلك كالشيخ أحمد زكي اليماني. ود. سو يروتو رئيس المؤتمر الحالي الذي قال إن سياسات بريطانيا والنرويج «سياسات قصيرة النظر» وأن إجراءاتها بخفض الأسعار «أساءت عن عمد» لأوبيك وسوق النفط العالمي.
وقد حاولت الحكومة البريطانية التخفيف من حدة ردة فعل أوبيك على لسان وزير الطاقة الذي قال بأن بلاده ستحافظ على الأسعار. لكن يعتقد فإن قرارات شركات النفط في بريطانيا أقوى من أن يؤثر عليها هذا التصريح.
تحديات أمريكية:
ومما يلقي ضوءًا على خلفية التحديات التي تواجهها أوبك منذ بداية الثمانينيات هو تصريحات مصادر نفطية أمريكية بأن أسعار النفط ستنخفض عام 1985م بحيث تصل إلى حوالي 20 دولارًا أمريكيًا.
وأمريكا لم تنفك بالمطالبة بهذا المعدل منذ عام 1979م لأنها تعتقد أن زيادة أسعار النفط التي ابتدأت منذ اتفاقية الكويت عام 1973م قد أدت دورها وينبغي لها أن تتوقف عند هذا الحد.
فزيادة أسعار النفط كانت تهدف إلى تطوير مصادر بديلة للنفط وزيادة المخزون النفطي. ولتحقيق هذه الأهداف بالإضافة إلى مواجهة الأوبك لجأت الولايات المتحدة إلى إنشاء وكالة الطاقة الدولية، كما مارست ضغوطًا سياسية واقتصادية على هذه الدولة أو تلك من الدول الأعضاء في أوبك.
وقد تبين أن المخزون النفطي الاستراتيجي. والمخزون العام لدى الشركات أنه كان يهدف إلى إحداث خلل في سوق النفط الدولية وزعزعة استقراره.
ومع زيادة الإنتاج في الدول غير الأعضاء في أوبك كبريطانيا والنرويج والمكسيك وغيرها، وفي بعض الدول الأعضاء نجحت الخطة الأمريكية فاضطرت أوبك لخفض أسعار نفطها من 34 دولارًا إلى 29 دولارًا للبرميل في مارس 1983م ومنذ ذلك الحين أصبحت أوبك في موقف الدفاع ليس عن أسعار نفطها فحسب، بل عن مقدار ما تنتجه من نفط خام كذلك.
خيار صعب:
وما لم تتفق جميع الدول الأعضاء في أوبك، والدول غير الأعضاء كبريطانيا والنرويج والمكسيك ومصر على المحافظة على معدلات الإنتاج الحالية، فإن أوبك ستواجه خيارًا صعبًا. فإما أن تحافظ على وحدتها وتضحي بمزيد من خفض الإنتاج، وإما ألا توافق بعض الدول الأعضاء على ذلك فتبادر كل دولة لإنتاج ما تراه مناسبًا لها دون النظر للمصلحة العامة. وفي مثل هذه الحالة تكون أوبك قد تفسخت، ويكون المخطط الغربي المعادي لمصالح الدول المنتجة للنفط قد حقق أغراضه لا سمح الله.
ولكن الأمل في بعض الدول التي تمتلك احتياطيًا ماليًا كبيرًا أن تقدم مزيدًا من التضحية بالإضافة إلى احتمالات زيادة الطلب العالمي على النفط يجعلنا نتفاءل في الصمود إلى أن تتغير الأحوال في السوق العالمية.
ولكن ذلك مرهون على أية حال، وعلى المدى الطويل بمدى استعداد الدول الأعضاء في أوبك لتخطيط احتياجاتها المالية في ضوء معدلات الإنتاج الجديدة، ومدى رغبتها وقدرتها في استخدام استثماراتها وعلاقاتها الاقتصادية مع الغرب كورقة ضغط سياسية واقتصادية.
فالواجب يقضي إلى المسارعة باستثمار أموال الأوبك التي تتناقص عامًا بعد عام في الدول العربية والإسلامية ودول العالم الثالث بشكل أساسي، فهل تقطن أوبك إلى كل هذه المسائل. وهل تبادر إلى تنفيذها في القريب العاجل؟
﴿قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾ (الإسراء: 51).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل