; بين المـاضي والحـاضر | مجلة المجتمع

العنوان بين المـاضي والحـاضر

الكاتب محمد صلاح الدين

تاريخ النشر الثلاثاء 10-يونيو-1997

مشاهدات 92

نشر في العدد 1253

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 10-يونيو-1997

استغرب الصديق البريطاني الراحل بيتر مانسفيلد، والذي كان من أبرز الصحفيين والكتَّاب المستعربين في بريطانيا، حين قلت له إن من أبرز الشروط التي وضعها بطريرك القدس في وثيقة تسليم المدينة المقدسة التي وقعها مع الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، الذي قدم خصيصًا من المدينة المنورة بناء على طلب البطريرك إعظامًا لمكانة القدس الشريف ولتوقيع العهد المعروف بعهد إيلياء، ألا يسمح المسلمون بأن يساكن المسيحيين في المدينة أحد من اليهود، واستمهلني الرجل حتى يراجع وثائق الموضوع، ثم عاد بعد أيام ليؤكد وجود هذا الشرط المهم في وثيقة فتح القدس الشريف.

ولقد حافظ المسلمون عبر القرون على هذا الشرط حتى نهاية الدولة العثمانية في بداية القرن العشرين، وبدء الاحتلال البريطاني المشؤوم لفلسطين، فلم يكونوا يسمحون لليهود بأكثر من زيارة القدس لأيام، عليهم أن يرحلوا بعدها عن المدينة، ويذكر التاريخ أن واليًا عثمانيًا في السنوات الأخيرة للإمبراطورية العثمانية تراخي في هذا الأمر، وشعر القساوسة والرهبان المسيحيون باستمرار إقامة الزوار اليهود أكثر من المعتاد فاشتكوا إلى الخليفة في الآستانة «إسطنبول» فأصدر على الفور فرمانًا بعزل الوالي وإخراج اليهود من المدينة، وعدم السماح لهم بالإقامة أكثر من أيام الزيارة، كما يذكر التاريخ أن الحركة الصهيونية الدولية ومن ورائها الدول الأوروبية حاولوا بشتى المغريات والوعود والضغوط أن يسمح لهم السلطان عبد الحميد الثاني بتوطين اليهود في فلسطين، فرفض الرجل بإباء، وفضل انتهاء ملكه وخلعه على أن يفرط -كما قال- في شبر من أرض المسلمين. 

اليوم تغتال إسرائيل القدس الشريف قطعة قطعة، وقد مضت في ابتلاعها أشواطًا بعيدة وهي في طريقها بكل تصميم إلى ابتلاع كامل المدينة، وأضعاف مساحتها من حولها وإفراغها من الفلسطينيين، أو جعلهم أقلية لا تذكر على أحسن تقدير، بينما لا تسمع من المعسكر العربي أكثر من البيانات والاحتجاجات التي لا يمكن أن تعمل عمل الجرافات الإسرائيلية التي ستحول القدس الشريف إلى حصون من المستوطنات. 

ماذا تفعل القيادات الفلسطينية؟ يجيب الصحفي البريطاني الشهير ديفيد هيرست في مقال نشرته «الجارديان» البريطانية (٢٨/ ٤/ ١٩٩٧م) بعد زيارته للضفة الغربية بأن الرئيس عرفات يملك شركة باسم «البحر» تديرها زوجته سهى الطويل، وهي شركة تحتكر استيراد النفط والطحين والأسمنت بالتعاون مع السلطات الإسرائيلية، وقد افتتحت الشركة مؤخرًا ناديًا ليليًا كبيرًا باسم «زهرة المدائن» يزدحم دائمًا بالقيادات الفلسطينية، وإن كان بعضهم يفضل نوادي تل أبيب الليلية، ويتحرك إليها في عطلة الأسبوع بموكب رسمي من سيارات السلطة، أما جميل الطريفي وزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية فقد تخصص في مقاولات بناء المستوطنات الإسرائيلية، وحقق من وراء ذلك أرباحًا هائلة، وهو مقاول من الباطن لبناء مستوطنة أبو غنيم في القدس.

بالنسبة لمفاوض أوسلو أبو مازن فقد انتقل إلى قصر صغير الحجم في حي الرمال بغزة لا تقل قيمته عن مليوني دولار.

أما أم جهاد وزيرة الشؤون الاجتماعية فهي مشغولة ببناء فيلا منافسة لقصر أبي مازن، وقد شوهدت تتسوق في شارع «ديز نجوف» في تل أبيب.

الرابط المختصر :