; البديل أبو مازن.. المرشح الوحيد لخلافة عرفات | مجلة المجتمع

العنوان البديل أبو مازن.. المرشح الوحيد لخلافة عرفات

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر السبت 26-أكتوبر-2002

مشاهدات 67

نشر في العدد 1524

نشر في الصفحة 33

السبت 26-أكتوبر-2002

  • أمريكا و«إسرائيل» حسمتا الأمر لصالحه..  وعرفات يشن هجومًا مضادًا لمواجهة عملية الإطاحة به

أسماء كثيرة طُرحت خلال الشهور الماضية في بورصة الأسماء المرشحة لخلافة ياسر عرفات في قيادة السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما أحدث إرباكًا لدى كثير من المتابعين الذين باتوا يجدون صعوبة في التعامل جديًا مع المعلومات المتسربة بهذا الخصوص، لا سيما بعد أن تأكد أن بعض من طُرحت أسماؤهم، هم الذين وقفوا وراء تسريب تلك الإشاعات، بهدف تعزيز مواقعهم السياسية، وحشر أسمائهم في قائمة الخلفاء المحتملين لـ «الختيار» الذي راهنوا على اقتراب لحظة اختفاؤه عن المسرح، بفعل عوامل سياسية أو صحية. 

أحمد قريع، جبريل الرجوب، محمد دحلان، فاروق القدومي، وآخرون طُرحت أسماؤهم مرشحين محتملين، لكن الرجل رقم (2) في المنظمة وحركة فتح، محمود عباس «أبو مازن» كان على الدوام أكثر المرشحين.

  تعززت فُرص «أبو مازن» خلال الأسابيع الأخيرة بصورة كبيرة كمرشح وحيد، بعد أن حسم الإسرائيليون والأمريكيون موقفهم لصالحه، بل إن تطورًا مهمًا طرأ على الوضع، تمثل في رغبة أمريكية إسرائيلية بأن يبدأ أبو مازن ممارسة مهام سياسية فاعلة حتى قبل أن يغيب عرفات عن خشبة المسرح السياسي، من خلال تعيينه رئيسًا لحكومة السلطة، ونقل كثير من المهام السياسية والأمنية إليه، على حساب عرفات الذي يصر الإسرائيليون والأمريكيون على أن يكون دوره مستقبلي رمزيًا بلا صلاحيات.

.. وتغيير ولاءات 

بعض المحيطين بعرفات ممن كانوا حتى وقت قصير يصنفون كموالين له، بدأوا يقلبون له ظهر المجن، بعد أن تأكدوا أن الولايات المتحدة و«إسرائيل» حسمتا مسألة عدم التعاطي معه كخيار مستقبلي، واختار أولئك تشكيل ائتلاف مع «أبو مازن» لمرحلة ما بعد عرفات، وفي مقدمتهم الوزير المستقيل نبيل عمرو، ومحمد دحلان، قائد الأمن الوقائي السابق في غزة، الذي استقال مؤخرًا من موقعه كمستشار للشؤون الأمنية للرئيس، وزهير مناصرة الذي عينه عرفات مديرًا للأمن الوقائي في الضفة خلفًا للرجوب ولكنه سرعان ما انقلب عليه وانحاز إلى معسكر «أبو مازن».

عرفات ومؤيدوه بدأوا يصفون معسكر «أبو مازن» بـ  «المتآمرين».

وفي نظرهم فإن ذروة العمل ضد «الرئيس» حصلت أثناء حصار عرفات الأخير في «المقاطعة» برام الله، حين اجتمع «أبو مازن» و14 شخصية فلسطينية كبيرة في ظل حظر التجول المفروض على المدينة في منزل «أبو مازن» لمناقشة تسيير الأوضاع الفلسطينية، وهو ما اعتبره عرفات مؤامرة انقلابية واضحة ضده، لا سيما أن «إسرائيل» سهلت لهم الاجتماع، وساعدتهم في الوصول إلى مكانه.

  وأسهم في في تعزيز الاتهامات التي وجهها مؤيدو عرفات لجماعة «أبو مازن»، ما ذكرته الصحافة الإسرائيلية من أن شارون اشترط عدم رفع الحصار الأخير عن عرفات في «المقاطعة» إلى أن يوافق على تعيين رئيس وزراء للسلطة، وهو المطلب الذي تقاطع مع دعوات «أبو مازن» ومجموعة بتعيين رئيس للحكومة.

ولم يخف شارون رغبته الصريحة بتعيين «أبو مازن» رئيسًا لحكومة السلطة، بل إن صحيفة «يديعوت أحرونوت» ذكرت أنَّه قال لبعض مقربيه إن «أبو مازن لديه فرصة كبيرة لاستبدال عرفات»، وعلق مصدر إسرائيلي كبير على ذلك بالقول: «يجب مساعدته». وأضافت يديعوت أن شارون كشف النقاب خلال لقاء مع أوساط سياسية عن اتصالات غير مباشرة يجريها معه من وراء ظهر عرفات، أشرف عليها مقربون من شارون منهم مدير مكتبه دوف فيسغلس. 

يسوق نفسه

أبو الذي التقط المؤشرات «الإيجابية» من شارون، لم يتردد في إطلاق إشارات ودية جريئة تجاه الإسرائيليين حتى وإن أغضبت الشارع الفلسطيني الذي يعتقد «أبو مازن» أنَّه لن يكون           الجهة التي ستحسم قضيته، فهو يؤمن بأن تل أبيب وواشنطن هما من سيختار الرئيس المقبل ويفرضه على الجميع.

  وفي تصريحات لشبكة «إل. بي. سي» الفضائية، هاجم «أبو مازن» الانتفاضة والمقاومة وقال إن الفلسطينيين «ارتكبوا أخطاءً فاحشة في عامي الانتفاضة، والخطأ الأكبر والحاسم كان الانتقال لاستخدام السلاح ضد إسرائيل. حصلنا في هذه الانتفاضة فقط على الدمار المطلق». 

ويضيف «أبو مازن» المعروف بأنه زعيم مدرسة الانهزامية المغلفة بشعاراتها الواقعية: «ليس بمقدورنا أن نقاتل إسرائيل الدولة اليهودية الأقوى من كل الدول العربية معًا، ومن نحن حتى نواجهها؟».

 مصادر إسرائيلية كشفت النقاب عن تقرير سري نقله مسؤولون روس لنظرائهم الأمريكيين في أعقاب زيارة «أبو مازن» الأخيرة لموسكو قبل أسابيع قليلة، تضمن اتهامات وهجوم كاسحًا شنه «أبو مازن» على عرفات استخدم خلاله عبارات جارحة. 

وعقبت المصادر الإسرائيلية على ذلك بالقول: «يتضح من التقرير أن أبو مازن وكبارًا فلسطينيين يقتربون جدًا في مواقفهم من مواقف حكومة إسرائيل، وأن ثمة انسجامًا شبه كامل بين المواقف التي عرضها رئيس الحكومة شارون في موسكو ووجهة النظر التي طرحها أبو مازن بعد أيام من ذلك»، وأشارت المصادر إلى أن «أبو مازن» قال إن عرفات ارتكب خطأ جسيمًا لأنه لم يمنع نشوب الانتفاضة. 

تحرُّك مضاد

عرفات الذي أدرك حجم الخطر الذي باتت تشكله تحركات «أبو مازن» ومجموعته، لم يقف مكتوف اليدين، وتحرك على أكثر من جهة لمواجهة المؤامرة التي تُحاك ضده، على أساس الاستقواء لتنظيم حركة فتح: 

1- العمل على حرق شخصية «أبو مازن» والتشكيك في ارتباطاته بـ «إسرائيل» وتآمره ضد السلطة، حيث ترك العنان لمؤيديه لإصدار بيانات شديدة اللهجة تحفل بالشتائم والاتهامات، ضد «أبو مازن» وجماعته. 

2- العمل على تهميش «أبو مازن» وإقصائه بهدوء عن بعض مواقع التأثير، ومن ذلك بتعيين حنا ناصر رئيس جامعة بير زيت، رئيسًا للجنة الانتخابات المركزية للمجلس التشريعي المقبل بدلًا من «أبو مازن». 

3- لم يتردد مؤيدو عرفات في تنظيم فتح في التلويح باستخدام القوة لإجهاض «المؤامرة» وردع القائمين عليها، فتعرض «أبو مازن» وبعض مؤيديه لتهديدات مباشرة، فيما تم إطلاق النار على منزلي نبيلعمرو وزهير مناصرة.

  الجدير بالذكر أن «أبو مازن» الذي يبلغ 68 عامًا، يُعتبر من أشد مؤيدي التفاوض مع «إسرائيل»، وكان من أوائل المنظرين لذلك، ويعد مهندس اتفاق أوسلو عام 1993. 

الرابط المختصر :