; أستاذ التربية د. علي وطفة لـ«المجتمع»: يجب تغيير المناهج جذريًا بما يتناسب مع متطلبات العدالة الاجتماعية | مجلة المجتمع

العنوان أستاذ التربية د. علي وطفة لـ«المجتمع»: يجب تغيير المناهج جذريًا بما يتناسب مع متطلبات العدالة الاجتماعية

الكاتب تسنيم الريدي

تاريخ النشر السبت 27-أبريل-2013

مشاهدات 62

نشر في العدد 2050

نشر في الصفحة 58

السبت 27-أبريل-2013

تهدف العملية التربوية إلى إعادة إنتاج المجتمع ثقافيًا وروحيًا وإلى تطوير وتجديد الأطر الثقافية والروحية بما ينسجم مع القيم العلمية الجديدة التي تعبر عن تطلعات المجتمع، وقد تحدث البعض عن ضرورة وصول ثورات «الربيع العربي» إلى النظم التعليمية والتربوية في العالم العربي، ومن بين هؤلاء أ. د. علي أسعد وطفة، أستاذ في كليتي التربية بجامعتي الكويت ودمشق، وعضو الجمعية الفرنسية لعلم الاجتماع التربوي، وعضو الشبكة العالمية للتربية على حقوق الإنسان وعضو مؤسس للشبكة الجامعية العربية للتربية على حقوق الإنسان وعضو الجمعية اللبنانية للدراسات النفسية.

في ظل الثورات العربية، تحدثتم عن إصلاح المؤسسات التربوية ما تقييمكم للمؤسسات التربوية في الوضع الحالي؟ وما مقترحاتكم العملية للإصلاح؟

  • يعد مفهومًا الإصلاح التربوي والأزمة التربوية من المفاهيم المركزية في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية، ويشير مفهوم الأزمة في مجال التربية إلى حالة تقصير تنتاب النظام التربوي؛ فتؤدي إلى خلل في مدى قدرته على أداء وظيفته مما يؤدي إلى شلل عام في مستويات النظام التربوي، والأزمة قد تنبع من عطالة في جزء من النظام التربوي مثل الإدارة، أو المناهج، أو الخطة الدراسية والجوانب الأساسية لهذه الأزمة تكمن في:
  • غياب الصلة بين مناهج المدرسة وبين التجربة الحياتية للطلاب.
  • ينطلق العمل المدرسي من مبدأ حشو الذاكرة والاستظهار، ويسجل غيابًا ملحوظًا لمبدأ العمل على بناء الفكر النقدي الفاعل عند الطلاب.
  • تعاني العلاقات المدرسية من انحسار التفاعل التربوي بين المعلمين والتلاميذ والطلاب والإدارة، كما تعاني من غياب عنصر المبادرة، ومبدأ المسؤولية في العمل التربوي.

خبرات الماضي

كما أن اتجاه التربية والتعليم في العالم العربي أصبح:

  • يؤكد خبرات الماضي في مضمون التعليم ومقرراته.
  • يعاني غياب منهجية التخطيط الاستراتيجي وربط التربية بالتنمية الشاملة.
  • تعليمًا نظريًا بالدرجة الأولى، وتغيب فيه إمكانية التعامل مع التجربة.
  • نظامًا جامدًا وغير مرن لا يربط بين مضمون التعليم واحتياجات المجتمع.
  • تعليمًا لا تتحقق فيه الفرص التعليمية المتساوية لجميع الملتحقين.
  • تتم صياغة أهدافه ومنطلقاته من قبل النخبة والسلطة السياسية.
  • يعتمد على التلقين والتوجيه المباشر وقلة المشاركة وإبداء الرأي.
  • يفصل بين التعليم النظامي والتعليم المهني، ويفصل بين المعرفة النظرية والعملية.

طابع مؤسسي

وبناء عليه، فإن المعرفة الإنسانية بدأت تأخذ طابعًا مؤسسيًا مختلفًا فآلاف المؤسسات الصناعية والإنتاجية والتجارية تنتج المعرفة اليوم، وتعمل في الوقت نفسه على نشرها إعلاميًا وتجاريًا بعيدًا عن أجواء المدرسة الرتيبة.

وهنا يجب العمل على تثوير المؤسسات التربوية وتغيير المناهج جذريًا بما يتناسب مع متطلبات العدالة الاجتماعية، ومن أجل تحرير المدرسة من أيديولوجية التسلط التي كانت تتمثلها في عهد الطغاة، فالشرارة الأولى التي تنطلق منها النهضة تنقدح شعلتها بداية في عالم الطفولة والأطفال، فيتوهج الوعي المجتمعي بأهمية مرحلة الطفولة ودورها في بناء الحضارة والإنسان، فالطفولة هي العمق الاستراتيجي الإنساني للمجتمع، وهذا العمق يأخذ تجلياته في أبعاد ديموجرافية وبيولوجية وثقافية وإنسانية.

عنف تربوي

يتحدث الكثيرون عن أخطار العنف التربوي، لكن تشكو بعض الأمهات من عدم قدرتها على السيطرة على أعصابها خلال تعاملها مع الأبناء.. بم تنصحهن؟

  • يعد العنف التربوي من المواضيع المهمة التي شغلت الباحثين والعلماء في التربية الحديثة، لما له من آثار وخيمة على تكوين وتكامل شخصية الإنسان، حيث يعمل على هدم وتشويه الشخصية عند الأطفال، ويساهم في تعطيل طاقات العقل والتفكير لديهم، ويقود إلى إنتاج الشخصية السلبية التي تعتريها روح الهزيمة والضعف والقصور.

ويتمثل العنف التربوي بسلسلة من العقوبات الجسدية والمعنوية المستخدمة في تربية الأطفال، والتي تؤدي بهم إلى حالة من الخوف الشديد والقلق الدائم، وإلى نوع من العطالة النفسية التي تنعكس سلبًا على مستوى تكيفهم الذاتي والاجتماعي، ويتم العنف التربوي باستخدام الكلمات الجارحة التبخيسية واللجوء إلى سلسلة من مواقف التهكم والسخرية والأحكام السلبية إلى حد إنزال العقوبات الجسدية المبرحة بالطفل والتي من شأنها أن تكون مصدر تعذيب واستلاب كامل السعادة الأطفال في حياتهم المستقبلية.

ما أنصح به الأمهات هو التعلم على الصبر والتحمل واليقظة وعدم ممارسة العنف ضد الطفل؛ لأن هذا يؤدي إلى الإضرار بالطفل والقضاء على شخصيته.

تحرش جنسي

تعرض أحد الأبناء للتحرش الجنسي.. ما الخطوات التي يجب أن يتخذها الآباء للعبور بهذا الطفل إلى بر الأمان من هذه التجربة دون آثار نفسية تترسب؟

دلت بعض الإحصاءات على أن ۲۲٪ من أطفال بعض البلدان العربية يتعرضون للتحرش، ومن المؤسف أن 99% من هذه الحالات يكون المجرمون فيها من الأقارب، والتحرش هو كل إثارة يتعرض لها الطفل عن عمد، وذلك بتعرضه للمشاهد الجنسية، أو ملامسة أعضائه التناسلية، أو حته على لمس أعضاء شخص آخر، أو تعليمه عادات سيئة -كالاستمناء- أو عن الاعتداء الجنسي المباشر الطبيعي منها والشاذ، ولكل حالة من هذه الحالات نتائج مختلفة عن الأخرى.

يجب مراجعة متخصص نفسي أو اجتماعي في هذه الحالات ليرشدهم إلى أفضل السبل الحماية الطفل، ومثل هذه الأمور تحتاج إلى عناية نفسية وسلوكية خاصة للتخلص من آثار التحرش الجنسي، فالتحرش قد يوقظ الدافع الجنسي من غفوته الطفولية، بحيث إن الطفل يشعر باللذة ويطلب هذه اللذة، كما أن التحرش قد يؤدي إلى أمراض نفسية مثل النكوص أو الكآبة والانفصام أو الوسواس القهري، وفي المستقبل قد يتحول الطفل من ضحية إلى جلاد؛ حيث يقوم بالاعتداء على الآخرين بمثل ما اعتدي عليه، فأغلب المتحرشين كانوا ضحايا تحرش الكبار في طفولتهم.

غياب الأب لفترات طويلة كارثة تربوية

غياب الأب

قد يتغيب أحد الآباء «الأب أو الأم» عن حياة الأبناء لأسباب عديدة برأيكم ما الخطوات التي يجب أن يتخذها الطرف الآخر الأب أو الأم ليحل محل هذا الغياب؟

غياب الأب عن المنزل بصورة مستمرة أو لأيام طويلة يشكل كارثة تربوية، فالطفل أو المراهق يكون في أمس الحاجة إلى الأب الذي يشكل نموذجا يقتدى به ويتماهى بسلوكه، ومع تواتر غياب الأب يفقد الطفل نموذجه التربوي وتضعف السلطة، وينحرف الأطفال كثيرًا في هذه الحالة.

لذلك يجب أن يعوض الطفل حنان الأب الغائب، ويغدق عليه الرعاية المطلوبة، وفي كل الأحوال غياب أحد الأبوين لفترة طويلة أمر خطر على حياة الطفل، ما لم يجد الطفل بديلًا مستقرًا كالعم أو الخال ليحل مكان الأب الغائب.

عناية ورعاية

يعتقد البعض أن فراغ المراهقين والصحبة الفاسدة سبب كل مشكلاتهم، ما مدى صحة ذلك؟

  • لا شك أن الفراغ جزء من المشكلة ونتيجة لبعض المشكلات الاجتماعية، وليس الفراغ هو السبب، بل ما يكمن خلف الفراغ، فالمراهقون يحتاجون إلى عناية ورعاية، وعندما لا نوفر لهم ذلك يحدث هذا الفراغ، وهذا يعني أن الفراغ نتيجة وليس سببًا.

وعلى الآباء أن يدركوا أن المبالغة في القلق والخوف على المراهقين قد يؤدي إلى نتائج سلبية على حياتهم، فالمراهق يحتاج إلى الحرية وإثبات الذات والإحساس بالمسؤولية والاعتماد على النفس، وهذه المرحلة العمرية تفرض على المراهق أن يحاكي في سلوكه سلوك الكبار وأن يبرهن عن قدراته الاجتماعية والنفسية والعقلية.

وعلى هذا الأساس، فإن مشاركة الفتى المراهق لأقرانه تشكل ضرورة تربوية مهمة تفرض نوعًا من إحساس المراهق برجولته وثقته بنفسه، فهو يريد أن يخرج مع رفاقه ويشارك في مختلف النشاطات الاجتماعية والضرورية بعيدًا عن أنظار الأهل، ونحن يجب أن نيسر للمراهقين حصولهم على نموهم النفسي، وأن نساعدهم على امتلاك روح المبادرة والاستقلال مع المتابعة الصحيحة للأصدقاء والأقران.

ثقافة الأبوين

في مجتمعاتنا الشرقية يتم تربية الفتيات على الانغلاق بشكل كبير، فتصبح المراهقة عاصفة عند هؤلاء ولا يجدن من يجيب عن استفساراتهن المتعلقة بالثقافة الجنسية.. برأيكم ما حدود المعلومات التي لا يسمح للآباء والأمهات بالتنازل عنها خلال تربية الفتيات خاصة؟

  • تمثل مظاهر الحياة الجنسية عند الشباب الهاجس الذي يشغل بال الآباء والأمهات، وهناك أصول للتربية الجنسية في المدرسة، ويفترض أن تكون أيضًا موجودة في الأسرة، وهذا يعتمد على ثقافة الأبوين، ولا بد من تعريف الأبناء بالكثير عن مظاهر الحياة الجنسية لديهم حرصًا على صحتهم النفسية وفي حال اكتشاف أي علاقة خاطئة لا يكون رد الفعل بالضرب والحبس.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 20

110

الثلاثاء 28-يوليو-1970

إلى العمال - العدد 20

نشر في العدد 18

97

الثلاثاء 14-يوليو-1970

من بيان ‎25‏ يونيو ‎1970

نشر في العدد 34

115

الثلاثاء 03-نوفمبر-1970

لعقلك وقلبك (34)