; حداثة أم تجديد؟ (3) العلمانية الغربية | مجلة المجتمع

العنوان حداثة أم تجديد؟ (3) العلمانية الغربية

الكاتب د. محمد عمارة

تاريخ النشر السبت 06-مايو-2006

مشاهدات 63

نشر في العدد 1700

نشر في الصفحة 66

السبت 06-مايو-2006

الرؤية «الوضعية- العلمانية» الغربية، التي تريد تحرير الاجتماع الإنساني من ثوابت التدبر للشريعة الإلهية، فتقول مثلًا: «لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين»، أو تحرر الوطن من الدين ومن العبودية لله، ومن الالتزام بحاكمية الشريعة الإلهية، بدعوى «أن الدين لله، والوطن للجميع».

هذه الرؤية التي تعزل السماء عن الأرض، وتحصر الفعل الإلهي في نطاق دون نطاق، هي التعبير الحديث والمعاصر عن الرؤية الوثنية الجاهلية، التي سفهها القرآن الكريم وسفه قسمتها هذه عندما قال: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَٰذَا لِشُرَكَائِنَا ۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَائِهِمْ ۗ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ (الأنعام).

بينما الرؤية الإسلامية تجعل الدين لله.. أي خالصًا له، دون طغيان الطواغيت والعبودية لهم.. وتجعل الوطن أيضاً لله، سخره الله بما فيه من إمكانات للإنسان- الأمة.. المواطنين- المستخلفين في عمرانه وتدبيره وفق الشريعة الإلهية- التي هي بنود عقد وعهد الاستخلاف، فالكل- الوطن والمواطنون- في الحقيقة وواقع الأمر- لله، سبحانه وتعالي، وفق المنطق والمبدأ القرآني ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ (الأنعام: 162- 163).

تلك هي المنطلقات المختلفة لكل من الرؤية الإسلامية المؤمنة للكون.. ولمكانة الإنسان في هذا الوجود ولنطاق الحرية الإنسانية في هذه الحياة.

فإذا كانت الحداثة الغربية، انطلاقاً من الفلسفة الوضعية، التي حررت الدنيا من الدين، قد أقامت قطيعة معرفية مع الموروث الديني.

وإذا كان الجمود والتقليد- في فكرنا الإسلامي- ينكر التجديد، أو يستريب فيه، بدعوى أن الإسلام قد اكتمل ﴿اليَومُ أَكْمَلْتُ لَكُم دِينُكُم وأَتْمَمْتُ عَلَيكُم نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُم الإِسْلَامَ﴾ (المائدة: ٣).

والمكتمل- بنظرهم- لا يحتاج إلى تجديد.. فإن تحديد المفاهيم.. وتحرير مضامين المصطلحات.. هو الكفيل بتمييز «التجديد» عن «الحداثة».. وبنفي التناقص الموهوم بين «التجديد» وبين «اكتمال الدين».

إن «اكتمال الدين» و«تجديده».. وبتعبير آخر «السلفية».. و«التجديد».. مصطلحان يرمزان- في عرف بعض الباحثين- إلى نسقين متقابلين، بل ومتناقضين، في الرؤية والمنهج والتفكير والثمرات.

والذين ينظرون إلى فكرنا الإسلامي بمناهج الفكر الغربي لا يتصورون علاقة وفاق أو اتفاق أو تكامل بين «اكتمال الدين» و«تجديده»، أو بين «السلفية» و«التجديد».. ففي الفكر الغربي كانت «السلفية»- الأرثوذكسية- هي الوقوف عند الأصول فقط- وهي أصول لا علمية ولا عقلانية- حتى لقد سميت هذه «السلفية» هناك بـ«الأصولية»- بمعناها الغربي، أي الجمود المنافي للتقدم وللعقل وللعلم ولمواكبة مستجدات الزمان والمكان.. كما كانت الحداثة هي رد الفعل الغربي للسلفية والأصولية الغربية التي مثلت ثورة أتت على هذه الأصولية الأرثوذكسية من القواعد والأساس.

وللحديث بقية..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

192

الثلاثاء 21-أبريل-1970

صحافة - العدد 6

نشر في العدد 20

420

الثلاثاء 28-يوليو-1970

نحو حركة إسلامية عالمية واحدة (1)

نشر في العدد 2101

907

الثلاثاء 01-نوفمبر-2016

شيء من الترويح!