; اختبار الجودة | مجلة المجتمع

العنوان اختبار الجودة

الكاتب عامر منير غضبان

تاريخ النشر السبت 13-أبريل-2013

مشاهدات 76

نشر في العدد 2048

نشر في الصفحة 35

السبت 13-أبريل-2013

 يتمنى الكثيرون أن يتخلصوا من أخطائهم، وأن يرتقوا بمستواهم على مقياس العمل الصالح، والإنسان في سيره وتفاعله مع بيئته يقابل حوادث ومواقف طارئة قد تحول خط سيره، وتتدخل في معرفته وعواطفه عوامل متعددة قد تضعف أو تحرف عمليات مراقبته وتوجيهه لتصرفاته، مثل الغفلة، أو الغرور، أو الملل.. ولعل أكثر ما يناله التغيير وأكثر ما يستحق المراجعة من هذه العمليات هو صدق النية. إن الخلل في النية لا يصيب فقط ضعفاء الإرادة الذين تجتذبهم المثيرات وتستلبهم المغريات، إنه يهدد أيضا الذين يحققون مقدارا عاليا من الإنجاز والتفوق يجعلهم يظهرون أقوياء أمام أنفسهم أو أمام غيرهم، فيغويهم الإعجاب الذي يلمسونه من أنفسهم أو من غيرهم، ويقعون في فخ الغرور، ومن ثم يتوقف لديهم نظام المراقبة والإصلاح.

لهذا يحتاج كل إنسان منا مع مراقبته لذاته، يحتاج إلى أداة يختبر بها صدق هذه المراقبة، ويحفظ بهذه الأداة نظام المراقبة عن التحول إلى ممارسات شكلية أو عمليات متكررة لخداع النفس.

وفي هذا الموضوع ولهذا المقصد يقول الإمام الحسن البصري يرحمه الله رحم الله عبدا وقف عند همه، فإن كان لله عز وجل مضى، وإن كان لغير الله أمسك.... ويعني بلفظ الهم اللحظة التي يقرر الإنسان فيها أن يبدأ بالأداء، اللحظة التي يهم، فيها أن يدخل في العمل، فإن لاحظ الإنسان أن هذا العمل سيكون بنية مخلصة لله بدأ به واستمر، وإن لاحظ خللا في النية توقف وأعاد النظر. إن من تيقظ في هذه اللحظة لخطواته التالية، وأجرى مراجعة شاملة لنيته الباطنة، وتصرفاته الظاهرة، ومقاصده البعيدة، ومآلات الفعل الممكنة، يمكنه أن يصدر حكما حاسما على هذا الفعل المتوقع حدوثه، كما يمكنه أن يصدر أحكاما صادقة على توجهاته وتصرفاته الماضية التي وصلت به إلى هذه اللحظة.

ولأهمية هذه المراجعة قبيل البدء بالعمل، ولشمول تأثيرها على نظام المراجعة كله ولوقوعها في المراحل الأخيرة قبل القيام بالسلوك، يمكننا أن نعتبرها اختبار الجودة لمهارات الإنسان المتصلة بملاحظته لعمله، وتقويمه لأدائه، ومراجعته لخط سيره، وحفاظه على استقامته..

الرابط المختصر :