العنوان على هامش الساحة السياسية الجزائرية
الكاتب سليمان شنين
تاريخ النشر الأحد 24-نوفمبر-1991
مشاهدات 60
نشر في العدد 977
نشر في الصفحة 36
الأحد 24-نوفمبر-1991
·
تشهد
الجزائر في الآونة الأخيرة انتعاشًا في الحياة السياسية وخاصة بعد إعلان رئيس
الجمهورية عن موعد الانتخابات التشريعية المقبلة في الجزائر وتحديدها في 26
ديسمبر 1991.
·
إن
هذا الإعلان كان بمثابة بداية الانفراج للانسداد السياسي الذي عاشته البلاد منذ
إعلان الجبهة الإسلامية للإنقاذ للإضراب السياسي المفتوح في 25 مايو 1991.
·
ومهما
يكن من أمر فإن الساحة السياسية في الجزائر قد أفرزت عدة تغيرات على عدة مستويات.
المستوى الأول: النظام الحاكم
إن أهم إفرازات أزمة جوان على النظام الجزائري تتلخص في:
أ- إن الحزب الحاكم يعيش صراعًا كبيرًا داخليًا بين ما يسمى
الإصلاحيين الذين يقودهم السيد مولود حمروش رئيس الحكومة السابق والسيد عبد الحميد
مهري الأمين العام الحالي للحزب والمحافظون أو كما أطلقت عليهم الصحف الجزائرية
البارونات السياسية ومعظمهم من الأطر القديمة في الحزب.
وكان لهذا الصراع انعكاسًا حقيقيًا على الساحة الجزائرية بدءًا
باستقالة رئيس الجمهورية عن رئاسة الحزب وتشكيل جبهة التحرير الذي يمكن أن نعود
إليه في مقال آخر.
وما المعركة السياسية بين برلمان حزب جبهة التحرير من جهة والحكومة من
جهة أخرى إلا إحدى حلقات الأزمة التي يشهدها الحزب الحاكم في البلاد لكن كل هذه
المعطيات لم تفت من عزيمة قيادة الحزب الدخول إلى الانتخابات المقبلة والاستعدادات
بدأت من خلال الزيارات المختلفة التي يقوم بها أعضاء قياديون في الحزب إلى مختلف
الولايات «المحافظات وهم الجميع هو إعادة المصداقية لدى أنصار حزب جبهة التحرير».
ب- إن الأزمة الأخيرة أثبتت أن الجيش الجزائري مهما قيل عنه فإنه ما
زال يخدم مصلحة البلاد العليا ولأول مرة يتدخل جيش في بلاد من بلدان العالم الثالث
ليحمي الديمقراطية، إلا أن هذا لا يمنع من التكلم عن وجود سوء فهم بين السلطة
العسكرية ورئاسة الجمهورية والشيء الذي يفسره هو هذه التغيرات المستمرة التي تحدث
داخل المؤسسة العسكرية، وكان آخرها تعيين الجنرال العربي الذي كان أمينًا عامًا
للرئاسة- في وزارة الداخلية، ثم مشروع التغيير القانوني الأخير الذي يسمح للجيش
بأن يتدخل بإذن من الحكومة فقط ولا يحتاج إلى أمر من رئاسة الجمهورية.
ج- على مستوى المعارضة
إن المعارضة السياسية في الجزائر يمكن أن نصنفها إلى:
أ- التيار الإسلامي.
إنه ليس من العدل أن يجمع التيار الإسلامي في الجزائر نتيجة تباين
المواقف واختلاف أساليب العمل في موقف واحد.
فالجبهة الإسلامية للإنقاذ بعد سيرها هذه الأحداث وجدت نفسها قد خسرت
الكثير فبعد موقفها من أزمة الخليج ومساندتها لديكتاتور العراق قطعت بذلك كل
الصلات الخارجية، ولم يعد لها أي بعد استراتيجي خارجي إضافة إلى أنها وجدت نفسها
بعد تجربة الإضراب مكبلة، فقيادتها مسجونة ولم يحكم عليها لحد الآن والتهم الموجهة
للقيادة خطيرة منها المساس بأمن الدولة وبعض قياداتها المتوسطة ما زالت معتقلة
وقيادتها الحالية منقسمة بين القيادة الشرعية والأصيلة، يضاف إلى كل هذا أن الزخم
الجماهيري بدأ يتلاشى، نتيجة الوضع الاجتماعي المزري الذي يعيشه الشعب من جراء رفع
الأسعار في المواد الأولية ذات الاستهلاك الواسع.
وتشير المعلومات الواردة من مصادر موثوقة أن الجبهة ستشارك في
الانتخابات المقبلة رغم أن الخطاب السياسي للقيادة المؤقتة يتعارض أحيانًا مع هذا
التوجه وما زال يمتاز بالحدة والتلويح بالتهديدات المستمرة للنظام الجزائري.
أما الطرف الثاني أي حركة المجتمع الإسلامي «حماس» التي يرأسها الشيخ
محفوظ النحناح، ومن خلال مواقعه المعتدلة المبنية على بعد النظر والمخالفة أحيانًا
لرغبة الجماهير أفقدت الحركة شيئًا من التأييد الشعبي في حين اكتسبتها تأييدًا
نخبويًا كبيرًا إلى غاية أنه أصبح متداولًا في الأوساط السياسية أن لحماس دخلًا في
تشكيل الحكومة، ثم أن الطرح الشورى أعطى الحركة قوة في التماسك الداخلي والقدرة
على الاتصال بجميع الأحزاب التي ترغب في الحوار ومشاركة حماس في ندوتي الحكومة مع
الأحزاب ترك آثارًا إيجابية ويتضح من خلال بيانات الحركة أنها تعتزم المشاركة في
الانتخابات وهي تستعد لتحمل الأعباء بعينها في ذلك الرصيد المكتسب خلال السنوات
الماضية بصفة عامة وفي فترة الأزمة بصفة خاصة.
ب- الديمقراطيون
إن سكوت الديمقراطيين خلال الأزمة وفي فترة الحصار كان وصمة عار
بالنسبة إليهم وقد تلاشت أطروحاتهم المبنية على الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات
الأساسية والخطاب المملوء بالمزايدات السياسية، كل هذا لم يمنعهم عن إعلان
المشاركة في الانتخابات وقد بدأت الاستعدادات لها من خلال التجمعات التي أقامها كل
من التجمع الثقافي من أجل الديمقراطية وجبهة القوى الاشتراكية.
وما زالت تحركات هذه الأحزاب مستمرة من أجل القضاء على الثنائية
الحزبية التي يريد الإعلام أن يعطيها عن الجزائر ونقصد بها «جبهة التحرير الوطني،
وجبهة الإنقاذ».
ج- اليسار:
إن الأحزاب اليسارية في الجزائر قتلتها الديمقراطية ولذلك سارع الحزب
الشيوعي بإعلان مقاطعة الانتخابات وما زال يطالب بسحب الاعتماد من الأحزاب
الإسلامية «الظلامية كما يسميها» في حين أن التروتسكيين بقيادة «لويزة حنون»
المرأة التي أثارت الجزائريين بجرأتها وأسلوبها الثوري وتبنيها لمطالب القيادة
المؤقتة للجبهة الإسلامية وخاصة إعادة العمال المطرودين، كل هذا جعلها حديث العام
والخاص وهي تتمتع بشعبية في الاهتمام لا بالانتماء والتبني هذه هي معالم الساحة
السياسية الجزائرية في بداية رفع حالة الحصار وبداية التنافس على الانتخابات
المقبلة.