العنوان مجلس الأمة - العدد 770
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 03-يونيو-1986
مشاهدات 73
نشر في العدد 770
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 03-يونيو-1986
جلسة مجلس الأمة
27/5/86
*انسحاب نيابي
من جلسة سرية
بيان النواب
المنسحبين:
مناقشة القوانين
بعيدًا عن رقابة الأمة مخالفة لا نستطيع أن نشارك فيها باعتبار أن كل نائب هو ممثل
للأمة بأسرها.
موجز الجلسة:
أقر مجلس الأمة
في جلسته يوم الثلاثاء الماضي قانون توظيف الطلبة بصورة نهائية بعد أن فشلت محاولة
مقرر اللجنة في عرقلة هذا القانون في الجلسة الماضية، كما وافق على إقرار التعديل
المقترح من بعض النواب على مشروع قانون زيادة الإجازات الدورية للموظفين، والذي
كان قد أقره منذ أسبوعين، وقد ناقش المجلس في الجزء الثاني من جلسته مشروع قانون
استقلالية القضاء المقترح من النواب والمرسوم المقدم من الحكومة حوله، وقد عقدت
الجلسة في جزئها الثاني بصورة سرية بناء على طلب الحكومة، وقد رفعت الجلسة بعد
انسحاب عدد من النواب وتعذر اكتمال النصاب، بعد أن أبدى النواب اعتراضهم على سرية
الجلسة، ثم على المبررات التي طرحتها الحكومة لهذا الطلب.
وكانت الجلسة قد
بدأت بالتصديق على المضابط والاستماع لملاحظات النواب حولها، ثم انتقل المجلس إلى
النظر في جدول أعماله، وهو كالتالي:
1. بند الأسئلة:
وقد عقب النائب مبارك الزوير على رد وزير
التربية بشأن أسباب عدم إكمال بناء مدارس المرحلة المتوسطة والثانوية في منطقة
المنقف، كما عقب النائب دعيج الجري على رد وزير الداخلية بشأن إنشاء مخفر في ضاحية
صباح السالم، فيما عقب النائب جاسر الجاسر على رد وزير الأشغال بشأن حواجز الطرق
السريعة، وعاد النائب مبارك الزوير ليعقب على رد وزير الأشغال بشأن إنشاء طرق
وشوارع في الفحيحيل، وعقب كل من النائب جاسر الجاسر وخلف العنزي على رد وزير
التربية، واكتفى أحمد الربعي برد وزير الشؤون، في حين عقب النائب جاسم العون على
رد وزير المالية حول القروض البنكية وحقوق المساهمين في المصارف.
2. إحالات:
ووافق المجلس
على إحالة عدد من المشاريع والاقتراحات إلى اللجان المختصة.
3. تأجيل:
وتقدم كل من
النواب مبارك الدويلة، ومحمد المرشد، وناصر البناي، وفيصل الدويش، وفلاح الحجرف
باقتراح حول تأجيل مناقشة الميزانيات إلى أول سبت بعد شهر رمضان، ووافق المجلس
عليه.
4. مشروع قانون بزيادة إجازات الموظفين:
ويعرض مشروع
قانون بإضافة مادة جديدة على قانون الخدمة المدنية لمعالجة الخلل الذي نجم عن
إقرار القانون الأخير بشأن إجازات الموظفين، ويوافق عليه المجلس بالإجماع.
5. مشروع قانون توظيف الطلبة:
وينتقل المجلس
إلى مشروع قانون توظيف الطلبة، وبعد المناقشة يوافق أغلبية الأعضاء على إقراره في
المداولتين الأولى والثانية، وإحالته للحكومة.
6. الجلسة سرية لمناقشة مشروع استقلالية القضاء:
ولدى انتقال
المجلس إلى مناقشة تقرير اللجنة التشريعية حول مشاريع النواب بشأن استقلالية
القانون ومرسوم الحكومة حوله، طلبت الحكومة عقد الجلسة سرية لمناقشته، وقد تعذر
استمرار الجلسة السرية بعد عقدها لأكثر من ساعة بسبب انسحاب بعض الأعضاء وفقدان
النصاب، ثم رفعت الجلسة إلى يوم الثلاثاء المقبل.
أضواء على
الجلسة:
1. إقرار قانون توظيف الطلبة:
في الجزء العلني
من الجلسة وافق المجلس على مشروع قانون توظيف الطلبة بعد أن قضى هذا المشروع أكثر
من سنة في اللجنة لمناقشته ودراسته والاستماع لملاحظات النواب والحكومة حوله،
وبإقرار هذا المشروع تبرز هاتان الملاحظتان، وهما:
أ- بموافقته على قانون توظيف الطلبة يكون المجلس
قد وضع حلًا معقولًا وإيجابيًا لمشكلة تستحق كل هذا الاهتمام النيابي حولها؛
لكونها تمس شريحة كبيرة من هذا المجتمع وهم الطلبة وأسرهم، ولكونها في حقيقتها
تمثل مشكلة اجتماعية وتعليمية في نفس الوقت.
ب- رغم أن المجلس في الجلسة قبل الأخيرة قد أعاد
التقرير للجنة بناء على طلب المقرر لكي تقدم الحكومة تعديلاتها، إلا أن الحكومة
طلبت في الجلسة الأخيرة أن تقدم تعديلات أخرى، وهذا الأسلوب من الحكومة يضعها في
موقف حرج في نظر النواب، ويفقدها مصداقيتها في موضوعية ما تتقدم به، ويعزى موقفهما
في محاولة التأجيل والتعطيل بدون مبرر معقول.
2. قانون استقلالية القضاء والجلسة السرية:
لدى انتقال
المجلس لمناقشة تقرير اللجنة التشريعية بشأن مشاريع النواب المقترحة حول استقلالية
القضاء ومرسوم الحكومة بشأن تنظيم القضاء- طلبت الحكومة عقد الجلسة سرية، مما حدا
باثنين وعشرين نائبًا بالانسحاب من الجلسة؛ احتجاجًا على هذا الطلب، وانسحب بعد
ذلك أربعة نواب آخرون لعدم اقتناعهم بمبررات طلب الحكومة لعقد الجلسة السرية، وقد
رفعت الجلسة بعد فقدان النصاب، ولا بد هنا من التأشير بالملاحظات التالية على هامش
الجلسة:
أ-الدستور وسرية الجلسات نصت المادة (14) من
الدستور على الآتي: «جلسات مجلس الأمة علنية، ويجوز عقدها سرية بناء على طلب
الحكومة أو رئيس المجلس أو عشرة أعضاء، وتكون مناقشة الطلب في جلسة سرية».
وبذلك جعل
الدستور الأصل في جلسات مجلس الأمة أن تكون علنية، وأجاز للحكومة أو لرئيس المجلس
أو العشرة أعضاء أن يطلبوا عقد الجلسة سرية.
ب-رأي أغلبية النواب في طلب الحكومة:
عبر النواب
المنسحبون عن موقفهم من طلب الحكومة بعقد الجلسة سرية ببيان أصدره النواب بعد
انسحابهم من الجلسة، ويمكن بيان النقاط التي نضمنها البيان فيما يلي:
1. إن علانية الجلسات البرلمانية وعلانية
التصويت قاعدة مستقرة في النظام الديمقراطي؛ تحقيقًا لمبدأ رقابة الأمة على
ممثليها، لذلك لا يجوز الخروج عن هذه القاعدة والأخذ بالسرية إلا في حالات
استثنائية نادرة.
2. إن استخدام الرخصة الدستورية في طلب عقد
الجلسة سرية لمناقشة موضوع ما- ينبغي أن يكون في حالات متعلقة بموضوع يتصف بالسرية
بطبيعته، ومتصلًا بالمصلحة العليا للبلاد وأمنها واستقرارها.
3. لا يجوز استخدام السرية كوسيلة يتم التحلل
بها من التزامات الوظيفة النيابية بما يشكل سابقة برلمانية في مناقشة القوانين لا
تقوم على أي سبب معقول ومقبول.
4. التأكيد على أن مناقشة القوانين بعيدًا عن
رقابة الأمة مخالفة لا يستطيع النواب المنسحبون أن يشاركوا فيها باعتبار أن كل
نائب هو ممثل للأمة بأسرها، وفي مشاركته بعملية إخفاء الحقائق عن الأمة مصادرة
لمبدأ سيادة الأمة مصدر السلطات جميعًا.
ج-رأي الحكومة وبعض النواب المؤيدين لها:
لن نستطيع
استعراض مبررات طلب الحكومة لعقد الجلسة سرية لكون هذه المبررات قد ذكرتها الحكومة
في الجلسة السرية، ولكن يمكن أن نستشرف بعض هذه المبررات والآراء من تصريحات بعض
النواب، وهي كما يلي:
5. أن طلب الحكومة لعقد الجلسة سرية هو حق كفله
الدستور، وهناك سوابق كثيرة لعقد جلسات سرية في المجلس السابق والحالي، وهو ما
طرحه النائبان خلف العنزي، وعلي الخلف في تصريح لهما بعد الجلسة.
6. أن مناقشة موضوع يمس استقلالية القضاء يستدعي
أن يكون في جلسة سرية حتى لا يكون هناك تجريح بسلطة القضاء، وهو ما عبر النائب خلف
العنزي في تصريح بعد الجلسة بقوله: «المقترح الحكومي يتعلق بالقضاء والحكومة
تقديرًا منها للموقف، ونأيًا عن احتمال صدور تعابير جارحة بحق هذه السلطة التي كفل
لها الدستور حقوقها، أرادت مناقشة الموضوع في جلسة سرية».
7. أن النواب المنسحبين لم يستمعوا لمبررات
الحكومة، وإنما انسحبوا قبل ذلك، وهو فهم خاطئ للديمقراطية، وذلك ما ذكره النائب
علي الخلف في تصريحه للصحف المحلية بعد الجلسة بقوله: «هناك فهم خاطئ للديمقراطية
لدى بعض الإخوان مع الأسف، فالجماعة انسحبوا قبل أن يستمعوا لوجهة نظر الحكومة».
رأينا في
الجلسة:
ونود هنا أن
نسجل الملاحظات التالية حول الجلسة الأخيرة وذلك كما يلي:
1. من أهم الأهداف التي توخاها النواب الذين
تقدموا بمشاريع قوانين بشأن استقلالية القضاء هو إكمال اللبنات الناقصة في بناء
الحياة الدستورية في الكويت، فلا شك بأن مشروع القانون المقترح يهدف إلى تطبيق
مبدأ فصل السلطات، والتي نصت المادة (50) من الدستور على أنه قوام وأساس نظام
الحكم في الكويت، وتوخى المشروع إعطاء القضاء استقلالية أكبر تمشيًا مع هذا المبدأ
الأصيل، وإلغاء خضوع السلطة القضائية لهيمنة السلطة التنفيذية ولو كان ذلك من
الناحية الإدارية الوظيفية البحثة.
2. لهذا المشروع أهمية خاصة لدى الناخبين؛ إذ هو
في نظر كثير من الناخبين معيار لقياس مواقف نوابهم من هذه القضية الجوهرية تمهيدًا
لإعادة انتخابهم أو إسقاطهم، وهو ما يذكرنا بموقف الناخبين من النواب الموافقين
على تنقيح الدستور كقضية رئيسية مصيرية، إذ كان نصيب الأكثرية منهم الفشل في
الوصول إلى المجلس في الانتخابات الأخيرة.
3. مبدأ سرية الجلسات التي استندت الحكومة إلى
أحقيتها في طلبه، قد أثار هواجس النواب من رقابة الناخبين ومدى ثبات مواقفهم في
الجلسة السرية عنها، فيما لو كانت الجلسة علنية وتحت الأضواء، وهو ما دفع الأغلبية
من النواب إلى الانسحاب من الجلسة؛ تحاشيًا لحراجة الموقف الذي تسببه سرية الجلسة
في تقرير مصير مشروع قانون استقلالية القضاء، وحفاظًا على سمعتهم وصورتهم أمام
ناخبيهم، وحتى لا يشاركون عملية إخفاء الحقائق كما نص البيان النيابي.
4. لا يماري أحد في أحقية الحكومة بطلب عقد
الجلسة سرية غير أن ما دعا النواب للانسحاب هو أنه ليس هناك ما يدعو الحكومة
للتقدم بهذا الطلب، بالإضافة إلى إسراف الحكومة في اللجوء إلى طلب السرية دون وجود
مبررات مقنعة، ولا شك بأن هذا الحق الدستوري للحكومة يجب أن يؤخذ في أضيق الحدود،
خاصة وأنه كما يؤكد الخبير الدستوري الكويتي الدكتور عثمان عبد الملك في مذكراته
حول النظام الدستوري في الكويت بأن علانية الجلسات من أركان النظام البرلماني
النيابي؛ إذ بهذه العلانية يمكن للناخبين مراقبة ممثليهم في أدائهم لمهامهم
النيابية، ويقرر الدكتور عثمان عبد الملك بأن هناك رأيًا يناصره بعض الفقهاء
الدستوريين، ويرون فيه عدم مشروعية سرية الجلسات إلا في الأحوال التي يخشى فيها من
اطلاع الأعداء على أسرار الدولة العسكرية أو السياسية، وهذا يبين أن السرية يجب أن
تستخدم في أضيق الحدود.
5. وهذه المرة الثانية التي يلجأ فيها أغلبية
أعضاء مجلس الأمة إلى الانسحاب، وكانت المرة الأولى في المجلس التشريعي الأول
حينما انسحب (29) نائبًا اعتراضًا على تشكيل الحكومة، وهذا الإجراء الأخير الذي
قام به النواب المنسحبون جاء في حركة نيابية استهدفت استعادة هيبة مجلس الأمة في
أنظار الناخبين بعد أن استشعر الكثير من الناخبين أن الهالة التي أحاطت بالمجلس في
بدايته قد بدأت بالخفوت إزاء عدم تصديه لبعض القضايا، ويفترض أن يكون هذا الموقف
من الأغلبية النيابية مستهدفًا التصدي لمحاولات الحكومة إفراغ الدستور من مضامينه الحقيقية.
كلمات:
• النائب مبارك الزوير: «يؤسفني ويؤسف كل
مواطني المنقف والفحيحيل بأن خطة وزارة التربية لإنشاء مدرستين ثانويتين للبنين
والبنات قد شطبت».
• النائب يوسف المخلد: «هذه ليست المرة
الأولى التي نتضايق فيها لكن الحكومة أخرت إحالة الميزانيات للمجلس، ودائمًا تضع
الحكومة المجلس في الزاوية، والمفروض تقارير الحسابات الختامية كان يجب أن تناقش
قبل فترة كافية».
• النائب عبد العزيز المطوع: «نعتقد أنه من
الأفضل وضع التقارير الختامية مع الميزانيات الجديدة أمام العضو حتى يقارن».
• النائب حمد الجوعان: «المادة (15) من
الدستور نصت على وجوب التزام الحكومة بتقديم بيان مالي مرة كل سنة، والبيان لم
يقدم إلى الآن ولم يطلع على الحالة المالية للدولة، فكيف يناقش المجلس الميزانيات
قبل أن يطلع على الحالة المالية للدولة، والتي في أذهاننا الكثير من الأسئلة في
شأنها؟».